في
السبت 8 جمادى الثاني 1439 / 24 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات




الوعي الفكري
عبدالله بخيت
جريدة الرياض

أطلقت وزارة التعليم برنامجاً بعنوان الوعي الفكري يضم تحت أجنحته برنامج فطن الذي سعد الجميع بإعلان وفاته وحصانه الذي لا أعرف عنه شيئاً والتوعية الإسلامية التي لا تخفى على كل من عاصر الصحوة. ذكرني الوعي الفكري بما سموه يوماً الأمن الفكري. كان للأمن الفكري دور عظيم في بناء ما نبذل الغالي والرخيص للخروج منه اليوم.

قوة مصطلح الأمن الفكري أن ربط بين كلمة أمن وكلمة فكر. الأمن من ضرورات المجتمعات المستقرة ولكنه يمكن أن يكون بوابة مشرعة للقمع. دمجه في مصطلح واحد مع الفكر (شقيق الحرية) يجعل الإنسان يراجع مفهومه لكلمة فكر. من عاش ذروة الصحوة لا يحتاج إلى هذه المراجعة. أفصح المصطلح عن تطبيقاته. منع الكتب من دخول البلاد وأوقف معرض الكتاب الوليد وسحبت الكتب المميزة من المكتبات العامة وحوربت النوادي الأدبية واتهم كتاب الحداثة بالزندقة والكفر والصهينة والتغريب. تفاقمت تطبيقات الأمن الفكري حتى أصبح المصطلح ذاته متخلفاً عن احتياجات الأمن الفكري المطلوبة بعد أن دخلت البلاد المرحلة التالية التي مهد لها هذا المصطلح. ارتفعت أصوات الجهاد وتلتها بوقت قصير أصوات التفجيرات والأعمال الإرهابية.

عاد الإعلام والكتاب والمثقفون إلى العمل مجدداً. القضية لم تعد حجراً ثقافياً وترويج خرافة. انتقلت القضية إلى أرواح الناس ومست الأمن الوطني. كان الدعاة كما كانوا دائماً يسيطرون على المنابر الساخنة شديدة التأثير. المساجد وفصول الدراسة ووسائل الإعلام (التلفزيون والإذاعة). تمتع الكتاب والمثقفون بحرية نقد واسعة. جعلوا على رأس أولوياتهم محاربة الإرهاب والدعوة لحقوق المرأة وعودة الفنون ومظاهر الفرح المختلفة إلا أن وسيلتهم في التواصل مع الجماهير ظلت باردة. الجرائد والمجلات المطبوعة. رغم هذا كان تأثيرهم كبيراً. انثقبت ساحة الانغلاق والجهاد بقوة إعلامية منافسة وغير متوقعة فعاد مصطلح الأمن الفكري في ثوب جديد اسمه الوسطية. طالب عدد من دعاة الجهاد سرعة التحول إلى الوسطية نظراً للحاجة القصوى لها. في هذه المرحلة الحساسة أصبح مصطلح الأمن الفكري أو حسب اسمه الجديد (الوسطية) ثنائي الشفرة. الإرهاب والليبرالية.

فوجئ المجتمع أن دعاة الجهاد صاروا يمثلون الوسطية. عن يمينهم داعش وعن يسارهم فاحش (الكتاب والصحفيون). صرخة نقد بناءة توجه للبغدادي (إخواننا بغوا علينا) وكيل من الاتهامات والتخوين توجه للكتاب والصحفيين والقنوات الفضائية.

من حسن الحظ أن الأحداث أسرع من قدرتهم على المراوغة. تساقطوا كورق الخريف وأكثرهم انكشفت حقيقته. لكن هذا لا يعني أن غراسهم اندثر. أتمنى من معالي الوزير المتابعة والمراقبة والحزم.


خدمات المحتوى
    زيارات 68
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري