في
السبت 8 جمادى الثاني 1439 / 24 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
هل من قمة لإدانة الاعتداءات الإرهابية على المملكة «بلاد الحرمين الشريفين»؟!




هل من قمة لإدانة الاعتداءات الإرهابية على المملكة «بلاد الحرمين الشريفين»؟!
د. إبراهيم النحاس
جريدة الرياض


من الأهمية القول إن التعدي على المملكة العربية السعودية أو انتهاك حدودها بأي شكل من الأشكال إنما هو تعبير عن التعدي على الحرمين الشريفين..

إذا كان الاعتداء على مدينة القدس امر يستنكره كل مسلم بحكم مكانتها في قلوب المسلمين، فإن الاعتداء على بلاد الحرمين الشريفين أمر تبغضه الشخصية الإسلامية السوية. وإذا كان التعدي على مقدسات المسلمين يستدعي وحدة الصف للوقوف في وجه المعتدين بالطرق الممكنة، فإن التعدي على بلاد الحرمين الشريفين يستدعي وحدة الصف الإسلامي في الوقوف خلف قادة بلاد الحرمين الشريفين وتأييدهم للرد على المعتدين بالوسائل الممكنة. وإذا كان عقد القمم الإسلامية أمراً هاماً للتعبير عن أهمية القدس للمسلمين وتأييداً لأهلها وإدانة للمعتدين، فإن التعدي على بلاد الحرمين الشريفين بانتهاك حدودها الدولية واستهدافها بالصواريخ الباليستية أمر يتطلب موقفاً إسلامياً يتعدى عقد قمة وإصدار بيانات إدانة.

بكل صلابة وقوة وثقة بالنفس وإيمان بقدراتها الذاتية، وقفت المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين الشريفين"، في وجه الهجمات الإرهابية "لمليشيات جماعة الحوثي" الانقلابية في اليمن وحجمت قدراتها وأنهكت قواها واستهدفت قياداتها المتطرفة وفضحت الأطراف الإقليمية الداعمة والممولة والمساندة لهذه المليشيا الإرهابية. فالمملكة العربية السعودية، "بلاد الحرمين الشريفين"، تعلم أن هذه المليشيا الإرهابية ما هي إلا أداة إرهابية من أدوات النظام السياسي الإيراني المتطرف في المنطقة مثلها في ذلك مثل الحزب الإرهابي الإيراني في لبنان. فهذه الأدوات الإرهابية ومن يقوم عليها من مرتزقة مأجورين إنما ينفذون اجندة خُمينية ويستخدمون أسلحة إيرانية ويتلقون دعماً وتدريبياً إيرانياً ويسعون لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية بشكل عام وبلاد الحرمين الشريفين بشكل خاص.

فإذا كانت بعض الأدوات الإرهابية الإيرانية حققت هدفها ودمرت بعض المجتمعات العربية، فإن مليشيات جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن واجهت مصيرها بتدمير قدراتها وقتل قياداتها وتشريد أتباعها على يد جزء يسير من أفراد القوات المسلحة السعودية، "جنود بلاد الحرمين الشريفين". هذا العمل المميز الذي قامت به السعودية في الجانب العسكري رافقه وتماشى معه تماماً عمل مميز في الجانب الإنساني من خلال تقديم جميع أنواع المساعدات الانسانية للشعب اليمني الذي عانى كثيراً من إرهاب مليشيا جماعة الحوثي الانقلابية.

وإذا كانت السعودية، "بلاد الحرمين الشريفين"، تستطيع وبكل اقتدار الدفاع عن نفسها وعن شعبها والذود عن حدودها الدولية، فإنها أشد صلابة وأقوى عزيمة وأكثر قوة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مقدسات المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. فالسعودية قامت على حماية مقدسات المسلمين عندما كانت في مراحل التأسيس الأولى على الرغم من محدودية قدراتها في ذلك الوقت، فكيف بها الآن وهي تمتلك أفضل القدرات العسكرية العالمية والموارد البشرية المؤهلة تأهيلاً عالياً وتتميز بوحدة صفها الداخلي.

إنه في الوقت الذي نجزم فيه بأن السعودية لم تنتظر مواقف دولية تساندها ولم تتطلع لتصريحات سياسية تؤيدها في مواجهة مليشيا جماعة الحوثي الإرهابية ومن يقف وراءها، إلا أننا كرأي عام، عربي وإسلامي، كنا ننتظر مواقف إسلامية أكثر وضوحاً تُدين المليشيات والأطراف الإقليمية التي تستهدف بلاد الحرمين الشريفين وتستنكر التعدي على حدودها. ألم تكن الصواريخ الباليستية التي وصل عددها إلى ثلاثة وثمانين "83 صاروخا باليستياً" بحسب المتحدث الرسمي لقوات التحالف في 20 ديسمبر 2017م، التي أطلقتها مليشيا جماعة الحوثي الإرهابية صوب السعودية تستدعي موقفاً إسلامياً أكثر قوة وتتطلب وقفةً إسلامية جادة في وجه هذه المليشيات الإرهابية ومواجهة من يقف وراءها ويدعمها؟ كذلك الم تكن محاولة مليشيات جماعة الحوثي الإرهابية استهداف مكة المكرمة بصاروخ باليستي في 28 أكتوبر 2016م تتطلب تفاعلاً اسلامياً غيوراً؟

وفي الختام من الأهمية القول إن التعدي على المملكة العربية السعودية أو انتهاك حدودها بأي شكل من الأشكال إنما هو تعبير عن التعدي على الحرمين الشريفين. وفي المقابل فإن تأييد مواقف وسياسات المملكة العربية السعودية والدفاع عنها بكل الوسائل والأساليب إنما هو تعبير عن الدفاع عن الحرمين الشريفين. إن السعودية التي يتشرف قائدها بلقب "خادم الحرمين الشريفين"، إنما هو قادر على حماية الحرمين الشريفين بكل قوة واقتدار واعتزاز. وأخيرا لنا كرأي عام الحق في أن نطرح هذا التساؤل، أين أصحاب الشعارات الشعبوية والخطابات الاستهلاكية والأبواق الإعلامية من انتقاد الأطراف الإقليمية الداعمة لمليشيات جماعة الحوثي الإرهابية التي تستهدف المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين الشريفين"؟!


خدمات المحتوى
    زيارات 32
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري