في
الأحد 5 رمضان 1439 / 20 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
بوكو حرام: أدوار مُتعددة لصالح من؟




بوكو حرام: أدوار مُتعددة لصالح من؟
تواصيف المقبل
جريدة الرياض


كان وما زال لـ بوكو حرام أجندة خارجية ومن الواضح أنه تم اختطافها من قبل قوى سياسية كبيرة لتحقيق مصالحهم الخاصة، خاصةً وأن نيجيريا بلد ثري بالنفط..

قبل نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل، نزلت أوامر الجنرال آيزنهاور بأن تتقدم القوات الأمريكية في الطريق إلى باريس بعد تحريرها من النازيين، غير أن القائد الفرنسي شارل ديغول أدرك أن هذا التتابع سوف يوحي ضمناً بأن الأمريكيين يتحكّمون في مصير فرنسا، لذلك قرر ديغول أن يقود الفرقة الفرنسية للمدرعة الثانية على رأس القوة المحُررِّة. ونجحت استراتيجيته وبعد نجاح هذا العمل الجريء والجسور، انتخبوه الحُلفاء بأن يكون القائد الجديد لفرنسا المُستقلة، وقد وجدوه مُلائماً خاصةً وأن الشعب منهمك ويعيش لحظات صعبة بسبب ما أحدثته الحرب بهم من دمار وقتل وتشريد وغيرها، فكانت استراتيجية ديغول هو الربط البصري بين العاطفة والعقل، عاطفياً من أجل معنويات الشعب الفرنسي، وعقلياً ومنطقياً حتى يحافظ على سيادة دولته "فرنسا".

هذهِ الحادثة تؤكد دور الاستراتيجية البصرية في القتال على العاطفة والخيال، كما أنه يوجد هناك معارك على الأرض تُعرف "بحرب الغِوار" أو "العِصابات" واشتهر بها توماس إدوارد لورانس "المعروف بلورانس العرب" عندما كان يعمل مع العرب المقاتلين دفاعاً عن أراضيهم ضد الأتراك، وكانت فكرته هي جعل العرب يتوهون في الصحراء الشاسعة دون أن يقدمون أي هدف، ولا يتجمّعون في مكان واحد أبداً، وعندما هاجم الأتراك لقتال هذا الجيش المُشتت انتشروا بشكل مُتباعد بحثاً عن هذا الجيش "العربي"، حتى أضاعوا طاقة التنقل من مكان إلى مكان آخر، وهكذا العرب احتفظوا بزمام المعركة واستمروا يُمارسون لعبة "القط والفأر" فلم يستطع أن يتقدّم الجيش التُركي وتاه بالصحراء.

ويذكر الكاتب "غرين" أن لورانس كتب في مُذكراته بعد هذه المعركة: إن مُعظم الحروب هي حروب اتصال وتماس، أما حربنا فينبغي أن تكون حرب انفصال، كان علينا أن نحتوي العدو فنحيط به بالتهديد الصامت لصحراء مجهولة شاسعة، فلا نكشف أنفسنا إلا عندما نُهاجم.

هذهِ الأدوار التي يختلط بها اللعب على وتر العاطفة والحسم واتخاذ دور "العِصابات في القتال" كُلها مُشابهة لتنظيم " بوكو حرام " في قارة أفريقيا تحديداً في نيجيريا ولفهم نشأة التنظيم لا بد من فهم الظروف الجيوسياسية في نيجيريا، فنيجيريا تُعد أغنى دول أفريقيا في النفط، ويعيش فيها غالبية مسلمة فقيرة جداً، لذلك تنظيم بوكو حرام يستغل العاطفة عندما يتبنى قضية الفقر مثلاً؛ للتأثير على الناس خاصة وأنهم يشعرون بالظلم، حتى أصبح الناس يتعاطف معهم، ومن هنا "بوكو حرام" كوّنت قاعدة جماهيرية أو أعواناً بمعنى أدق وأصح، وهذا ما ينطبق مع الحادثة أعلاه "عندما لعب ديغول على وتر عاطفة الشعب الفرنسي" سعياً للتأثير والمكانة حتى أصبح قائد فرنسا!

والجدير بالذكر أن تنظيم بوكو حرام على اتصال وثيق بتنظيم داعش الإرهابي وأصبحوا ولاية تابعة لهم، ولدى بوكو حرام الآن رئيس يُدعى بالبرناوي، وهو أكثر ذكاء مما سبقه بالرئاسة فهو لا يقتل المدنيين بل يكسب عطفهم وتأييدهم عن طريق إغوائهم بالأموال واستطاع استقطاب عدد كبير من الشباب لجماعته، ثم يبدأ بتسليحهم ويجعلهم يُحاربون على نهج حرب العِصابات التي أُشتهر بها لورانس العرب، مما أدخلها إلى حرب أهلية بين الشعب النيجيري.

وعلى أية حال كان وما زال لـ بوكو حرام أجندة خارجية ومن الواضح أنه تم اختطافها من قبل قوى سياسية كبيرة لتحقيق مصالحهم الخاصة، خاصةً وأن نيجيريا بلد ثري بالنفط، وعلى الحكومة النيجيرية أن تُنقذ الشعب بكل مذاهبة ودياناته، فإن التنظيم قد استخدم أدواراً عدة ليملك أكبر قدر من المساحة والانتشار، وقد يُكلف ذلك ثمناً باهظاً.

وأخيراً:

"قاتلوهم لكن قبل ذلك تأكدوا من عدم إمكانيتهم من الهرب لأجندتهم السياسية الخارجية".


خدمات المحتوى
    زيارات 102
تقييم
1.00/10 (8 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري