في
الأحد 5 رمضان 1439 / 20 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
هل يمكننا إعادة التفكير بالأمر من جديد..!




هل يمكننا إعادة التفكير بالأمر من جديد..!
د. علي الخشيبان
جريدة الرياض


القضية الفلسطينية كانت قضية احتلال أرض عربية ثم بعد نشوء دولة إسرائيل تحولت إلى قضية سلام عربي إسرئيلي ولا نعلم إلى ماذا سوف تتحول في المستقبل إذا لم يتم اتخاذ مسار جديد من التفكير في هذه القضية..

لقد استهلك العرب جهودهم العاطفية خلال السبعين عاماً الماضية ولم يحققوا النجاح الكافي لإدارة أزماتهم بل انتهى بهم الأمر إلى تلك الثورات العربية التي اجتاحت هذه المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المجال العاطفي وهو مجال مدمر للعقلانية، وقد صنعت العاطفة الصورة التي انتهى إليها العرب الذين عانوا من ازدواجية كبيرة في التعاطي السياسي، فالدول العربية وكثير من الدول الإسلامية وجدت نفسها تاريخياً أمام مسارات سياسية كان من الخطأ تبنيها، ولكن تلك الدول فعلت ذلك في ظروف معينة وكثير من الدول العربية كانت تعلم أنها على خطأ في تبني تلك المسارات في قضايا تهم العرب ولكنها فعلت وعندما أرادت التغيير والعودة عن ذلك الخطأ وجدت نفسها في خطر أن تتخلى عن تلك المواقف.

هناك أمثلة كثيرة في عالمنا العربي حيث إصرار الدول على مسارات بعينها مع أنه من الخطأ الاستمرار فيها، وخاصة في القضايا الحساسة مثل قضية السلام العربي الإسرائيلي، ولكي تكون الصورة واضحة علينا أن نتتبع كم الشحن العاطفي المتداول في الإعلام ووسائل التواصل، فالكثير من العرب والمسلمين يريد أن يظهر بصوته العاطفي عبر الهجوم وكيل الاتهامات دون أن يقدم شيئاً يذكر للقضية، والبعض الآخر قدم كل شيء والتزم العقلانية والتوازن المنطقي ومع ذلك أصبح يتلقى الهجمات من الآخرين.

اليوم نحن نقف على قضية السلام من جديد فهل سوف ندع الفرصة تفوت لنخسر مرة أخرى مرحلة مهمة من القضية والسلام، لم يعد من التفكير المنطقي أن تتم مواجهة القضية في إطار بعيد عن الحل من خلال ثورة عاطفية عاشها آباؤنا ولم تحقق تلك المرحلة مساراً يمكن من خلاله تحقيق نجاحات جديدة.

لم يعد من المنطق البحث عن إطالة الأزمة بينما إسرائيل تحقق تقدماً تلو الآخر في ابتلاع الأرض العربية، لم يعد من الممكن استخدام ذات الأدوات من التفكير مع إسرائيل التي تحصل اليوم على اعتراف بعاصمتها القدس من رئيس أكبر دولة في العالم ماذا ستفيذ القضية مشاعرنا العاطفية وتأجيجنا الإعلامي، لقد عاش آباؤنا ما هو أكثر من ذلك بل خاضت الجيوش العربية حروباً من أجل ذلك ولكن ما النتيجة..؟، هل يمكن للعرب التفكير بالأمر من جديد وفي اتجاه مختلف..؟، مع كل أسف أن الدول العربية التي بذلت من أجل القضية الفلسطينية كل ما في وسعها من مال وجهود سياسية هي من يتلقى اليوم الهجوم والدول التي عملت بخفاء مع القضية هي من تحاول أن تظهر نفسها مدافعاً عن القضية.

كيف يمكن التفكير من جديد بالتعامل مع أهم قضية عربية، هنا لا بد من وضع الأمور في مسارها الصحيح، فالقضية ليست الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل لأن ذلك تم في إطار سياسي لا يقدم شيئاً للقضية الفلسطينية، فكل الدول التي أقامت علاقات مع إسرائيل لم تستأذن شعوبها أو أي أحد في العالم العربي، لذلك يعود السؤال من جديد وبشكل مختلف حول السياسات التي يمكن تبنيها للتفكير بالأمر من جديد.

القضية الفلسطينية كانت قضية احتلال أرض عربية ثم بعد نشوء دولة إسرائيل تحولت إلى قضية سلام عربي إسرئيلي ولا نعلم إلى ماذا سوف تتحول في المستقبل إذا لم يتم اتخاذ مسار جديد من التفكير في هذه القضية، أعتقد أن دولاً عربية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأردن وهي الدول الأقدر حيث يمكنها بناء تحالف عربي يستند إلى مسار عقلاني من أجل الاحتفاظ بالحق العربي في أرض فلسطين وبناء دولة فلسطينية مكتملة الأركان، لأنه إذا لم يكن هذا التحالف فقد نجد أنفسنا في نهاية هذا القرن أمام قضية ذابت بكل تفاصيلها بسيطرة إسرائيل على كل شيء عدا بقائنا في مظاهرنا العاطفية.

الدول العربية التي ذكرتها يمكنها أن تسهم في عمل سياسي مهم لهذه القضية كي لا تعتاد أجيالنا على الإيمان بقدرات إسرائيل على قضم القضية الفلسطينية بشكل تدريجي بسبب طرق تفكيرنا العربية التي لم نسمح لها بأن تكون أكثر عقلانية في التعامل مع هذه القضية، يجب أن يتقدم العرب خطوة من أجل إجبار إسرائيل على الجلوس من جديد مع العرب على طاولة واحدة للحوار والاستماع إلى كل الأطراف حتى لا نجد أنفسنا في نهاية قريباً وقد ذابت القضية في حناجرنا وذابت الأرض في يد إسرائيل.


خدمات المحتوى
    زيارات 121
تقييم
1.00/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري