في
السبت 8 جمادى الثاني 1439 / 24 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
الإخوان والقضية الفلسطينية: تعامل براغماتي وهدف ثانوي




الإخوان والقضية الفلسطينية: تعامل براغماتي وهدف ثانوي
عبدالحق الصنايبي
جريدة الرياض

«استغل» الإخوان القضية الفلسطينية منذ اندلاعها من أجل تقوية واستكمال تسليح الجناح العسكري للتنظيم على أعلى مستوى وتحضيره للمواجهة المعلنة مع التنظيمات السياسية والملك فاروق

يعتبر اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وعزمه نقل السفارة الأميركية إليها، هزة في مسلسل الهزات التي عرفها الصراع العربي الإسرائيلي منذ إعلان قرار تقسيم فلسطين بتاريخ 29 نوفمبر 1947م، بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 181.

وإذا كان معظم العرب والمسلمين قد عبروا عن استنكارهم الشديد لهذا القرار الأحادي الجانب، مع ترتيب ردات فعل تصاعدية من أجل الضغط على واشنطن للتراجع على القرار، فإننا سجلنا (ولم نتفاجأ) كيف قام التنظيم الإخواني الإرهابي باستغلال الحدث، كعادته، وتحويله، من مصدر إجماع عربي وإسلامي، إلا مطية للطعن في المملكة العربية السعودية واتهامها بما لا يليق، من خلال تحريك أذرعها الإعلامية الخبيثة للترويج إلى أن المملكة «باعت القضية» مقابل امتيازات سياسية وأمنية وعسكرية لم تتفتق عبقرية هؤلاء على الإفصاح عنها أو ذكرها. هكذا فقط «باعت السعودية القدس» وكفى. هذه الشعارات الرنانة تجد، للأسف الشديد، بعض الصدى عند اللاشعور العربي غير الملم بحيثيات القضية وعدم اطلاعه على الحقائق التاريخية التي تبرز بجلاء حقيقة موقف المملكة والإخوان من قضية العرب الأولى.

على هذا المستوى، وعلى إثر المناقشات العامة حول القرار «المشؤوم» سنة 1947م، هب الأمير فيصل بن عبدالعزيز واستهل كلمته بتوجيه النقد إلى أعضاء الجمعية العامة بقوله: «كان يحدونا الأمل بأن المنظمة ستكون عبارة عن أساس قوي لتحقيق التفاهم المشترك بين جميع الشعوب...وبذلك نحترم حقوق الإنسان ونصد كل عدوان، ولكن للأسف فإن قرار اليوم قد هدم كل المواثيق التي سبقته».

وعقب القرار كان رد الملك عبدالعزيز على الرئيس ترومان سنة 1948 واضحا جليّا، حيث قال: «لا يسعني إلا أن أصارحكم والصراحة من آدابنا المرعية بأنه ما كانت تتلى عليّ الرسالة حتى عجبت أشد العجب من أن يبلغ بكم الحرص على إحقاق باطل اليهود إلى حد ان تسيئوا الظن بملك عربي مثلي، لا تجهلون إخلاصه للعروبة والإسلام، فتطلبوا منه أن يناصر باطل الصهيونيين على حق قومه».

الموقف الحالي للمملكة لا يختلف عن سابقه في استمرارية لمركزية القضية الفلسطينية عند صانع القرار والشعب السعودي على السواء، حيث صرح الملك سلمان بالقول: «إن من شأن هذه الخطوة الخطيرة استفزاز مشاعر المسلمين كافة حول العالم نظرا لمكانة القدس العظيمة والمسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين».

بالمقابل، كيف تعامل، أو بالأحرى «استغل» الإخوان القضية الفلسطينية منذ اندلاعها من أجل تقوية واستكمال تسليح الجناح العسكري للتنظيم على أعلى مستوى وتحضيره للمواجهة المعلنة مع التنظيمات السياسية والملك فاروق.

يحكي أحمد عادل كمال في كتابه «النقط فوق الحروف» ص 126، عن طرق التدريب وأماكنه وخطة التنسيق مع مفتي فلسطين في حالة القبض على أعضاء النظام الخاص فيقول: «وحتى هذه الحالة كان هناك إعداد لمواجهتها. أجاب إخواننا المقبوض عليهم بأنهم متطوعون لقضية فلسطين. وفي نفس الوقت كانت استمارات بأسمائهم تحرر في مراكز التطوع لقضية فلسطين، كما تم ربط الاتصال بالحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربية العليا وشرحنا له الوضع على حقيقته، وكان متجاوبا معنا تماما فأقر بأن المقبوض عليهم متطوعون من أجل فلسطين وأن السلاح سلاح الهيئة. وبذلك أفرج عن الإخوان وسلم السلاح إلى الهيئة العربية العليا». ليكتشف النظام المصري، أن السلاح كان موجها لتسليح عناصر النظام الخاص للإخوان الذي سيتورط بعد ذلك في اغتيال رموز النظام المصري وعلى رأسهم القاضي الخازندار ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا.

بقي أن نشير إلى أن كتابة هذه الأسطر تزامنت مع حدثين مهمين في المغرب، الأول مرتبط بالمسيرة التي دعت لها جميع القوى السياسية المغربية من أجل التنديد بالقرار الأميركي، والحدث الثاني، في نفس اليوم، كان انتخاب الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية، فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبطبيعة الحال لم يحظر «الإخوان» المسيرة ولم يكلفوا أنفسهم تأجيل اجتماع مؤتمر الحزب، على اعتبار أن الشؤون الداخلية للجماعة مقدمة على جميع ما سواها ولو كانت القضية الفلسطينية، التي لا تدخل ضمن أولويات التنظيم الإخواني الذي يجعل من «التمكين» أفقه الاستراتيجي وأساسا لتحركه السياسي والميداني على المدى المتوسط والبعيد.


خدمات المحتوى
    زيارات 41
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري