في
الأحد 5 رمضان 1439 / 20 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
ثقافتنا السلوكية هي السبب




ثقافتنا السلوكية هي السبب
محمد الوعيل
جريدة الرياض
هل نحن شعب لا يحفظ النعمة؟

سؤال صادم نعم، لكن علينا قبل أن نتسرع بالنفي، أن نراجع سلوكياتنا وتصرفاتنا المؤسفة في التعامل مع ظاهرة الإسراف والتبذير المجنون في طعامنا الذي يفيض عن احتياجاتنا ويكون مصيره براميل القمامة، وبشكل يستوجب "الحَجْر" الاجتماعي إن لم يكن القانوني أيضاً.

مجرد مراجعة للأرقام الصادمة التي كشفتها السيدة نورة بنت عبدالعزيز العجمي، رئيسة جمعية "خيرات" لحفظ النعمة، في حوارها مع موقع صحيفة "سبق" الإلكترونية مؤخراً، تحتم علينا وقفة مع النفس في ظل هذا الإهدار غير المعقول في أحد أهم مواردنا الاقتصادية، ويعبر عن وضع اجتماعي لا بد من إصلاحه بشتى الأشكال.. وإلا فما معنى أن تحتل المملكة المرتبة الأولى في قائمة أكثر الدول إهداراً للطعام بـ427 طناً من الغذاء، و8 ملايين وجبة تُهدر يومياً في المنازل، بقيمة 70 مليون ريال، وهي كمية تُشبِع أهل الرياض؛ وذلك حسب إحصائية من منظمة "فاو" العالمية، وأن 90 % من المنازل السعودية تقوم برمي الوجبات المتبقية يومياً، وكل هذا باسم إحدى ثقافات الكرم والسخاء التي نتنافس عليها حتى باتت نوعاً من سوء السلوك الذي يستوجب البطاقة الحمراء، كما في ملاعب كرة القدم.. قبل أن تكون منافية لأبسط تعاليم ديننا الحنيف.. وقبل أن تكون أيضاً عقبة اجتماعية تواجه أسس رؤية 2030 الإستراتيجية القائمة بالتحديد على رسم محاور لترشيد الإنفاق وتنويع مصادر الدخل.!

صحيح أن هناك محاولات غير يائسة وجهوداً محمودة لاستغلال فوائض هذا الكرم المجنون، وتوجيهه بأسلوب لائق للمحتاجين، وما أكثرهم من محدودي دخل وشريحة لا يستهان بها من الأرامل والأيتام والفقراء، ولكنها تبقى في إطار الجهد الفردي الذي يحتاج قبله ترسيخاً لثقافة اجتماعية عامة وبديلة، تعزز مفاهيم الترشيد ومكافحة ظواهر المباهاة المبالغ فيها بهذا الشكل العشوائي المقيت، وكذلك التنسيق مع الفنادق الكبرى وقاعات الأفراح والمطاعم للاستفادة من فوائضهم بشكل علمي ومحترم وتوزيعه على المحتاجين.. وكل هذا في إطار ما يمكن تعريفه بـ"المسؤولية" الاجتماعية والأخلاقية.

أعتقد أن هذه المسؤولية الأخيرة، يجب أن تكون جزءاً أصيلاً من منهج الإصلاح العام الذي تعيشه بلادنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -يحفظهما الله- على كافة الجبهات، وأعتقد أن مواجهة ملف الإسراف والتبذير لا يقل خطورة عن ملف الفساد الذي تواجهه الدولة مع غيره من السلبيات الأخرى التي تجتاح مجتمعنا، وتحتاج تكاتفاً عاماً وشاملاً وتجاوباً منا جميعاً لتصويب سلوكياتنا ومالنا "الخاص" بمثل ما تواجه مملكتنا بحسم إشكالية حماية مالنا "العام".


خدمات المحتوى
    زيارات 116
تقييم
1.00/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري