في
الأحد 5 رمضان 1439 / 20 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
بعد الاعتراف: القدس أصبحت محفوفة بالمخاطر ...!




بعد الاعتراف: القدس أصبحت محفوفة بالمخاطر ...!
د. علي الخشيبان
جريدة الرياض

القدس بعد هذا الاعتراف سوف تصبح محفوفة بالمخاطر التاريخية ليس على العرب والمسلمين فقط بل على البشرية كلها وخصوصاً الديانات التوحيدية..

صراع العرب واليهود على ارض فلسطين متعدد الأوجه والمسارات، لذلك يمكن للمراقب من خارج هذه الدائرة ان يحدد بين عشرات الأوجة للقضية والتي تختلط في عقول أبناء العرب حول القضية الفسطينية ومرجعيتها، بمعنى ادق واكثر وضوحا تختلط بين اليهود والعرب رؤى كثيرة حول الابعاد الأيديولوجية والقومية والتاريخية التي يمكن من خلالها فهم دقيق ومباشر لقضية فلسطين، تلك الأرض الواقعة في العمق العربي وفي ذات التوقيت واقعة في عمق تاريخي تشترك فيها الديانات السماوية حيث القدس الأرض الدينية الواقعة في العمق الوجداني الإسلامي، والاحتلال اليهودي الذي يروى القرآن بوضوح سيناريو وجودة في فلسطين، وهنا يقع سؤال مهم في ظل محاولات الفهم للقضية الفلسطينية وهذا ما اربك المشهد وخلق التصادم في كثير من التفسيرات ليس على الجانب العربي فقط بل حتى بين اليهود انفسهم.

في السياق التاريخي والتسلسل الزمني لم يحصل أبناء العرب فهماً متسقاً في إطار دقيق وواضح، فمفاهيم القضية وشهادة ميلادها مرت بالكثير من التعريفات والتسميات المتداخلة وظهر هذا التفاوت جليا بين العرب الذين عاشوا النصف الثاني من القرن العشرين، في مقابل الجيل الجديد من أبناء العرب الذين يعانون أيضا من فهم للقضية الفلسطينية، فمن تجاوزت أعمارهم العقد الرابع يمتلكون فهماً مختلفاً عن ما يملكه أبناؤهم.

دولة إسرائيل نشأت في ظروف تاريخية تم استثمارها بشكل دقيق، لذلك كانت مفاجئة للعرب وللتاريخ جميعا فعندما تصادمت الابعاد البشرية ثلاثة (التاريخ ، الأيدولوجيا، والقومية ) في قضية واحدة، ارتبك العالم لذلك يمكن القول وبكل دقة أن القضية الفلسطينية اكبر من تصوراتنا البسيطة لها فهي معقدة الى درجة لايمكن للبشر استيعابها وهذا ما جعلها صعبة الحل، هذه القضية تاريخيا هي احد اسرار الكون ومعجزاته ليس لدى المسلمين وحدهم بل لدى كل الديانات التوحيدية.

ولأن هذه القضية معقدة في تكوينها فقد اعتقدنا واعتقد جزء من العالم معنا أن مشكلات المنطقة كلها تقبع خلف القضية الفلسطينية، وأن الحلول لن تأتي قبل ان يتم حل القضية، واصبحنا نكتشف بشكل تدريجي ان حل مشكلاتنا هو اكبر من أن يكون نتيجة لتطورات هذه القضية، ومع كل هذا التعقيد والتشتت الذي تعرضت له القضية الفلسطينية الا ان الالتزام السياسي العربي تجاه قضية فلسطين ظل محافظا على توازنه والتزمت دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر والاردن وغيرها من الدول اقتصاديا وسياسيا، لكي تمنح فلسطين وأهلها الحق في تكوين مفهوم اكثر عمقا لقضيتهم.

عجز العرب عبر تاريخهم عن اتخاذ إجراءات تردع دولة إسرائيل والسبب ارتبط بالغرب وواشنطن التي ساهمت وبشكل كبير في نقل القضية في مسارات مختلفة لم يكن بينها الوصول السريع لحل القضية، لذلك استحقت أميركا موقفا متشددا من العرب وأصبحت التصورات الإقليمية تجاه الإدارات الاميركية المتفاوتة تتجه تلقائيا نحو ازمة ثقة تسبق أي محاولات لطرح صور جديدة للقضية في المساحة السياسية للمنطقة.

اليوم تطرح واشنطن صورة تضيف الى هذه القضية مزيدا من التعقيد، فمجرد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فإن ذلك يعني أن هناك ما هو ابعد من الجانب السياسي، فلن يكون الإسلام هو الديانة التوحيدية الوحيدة التي ترفض هذا الاتجاه، فحتى المسيحية تاريخيا لن تقبل تطلعات اليهود التي يرغبون تغييرها في القدس، سيطرة اليهود على القدس التي اجتمع فيها انبياء الديانات ليست قضية سياسية بل منها تنطلق تطلعات اليهود للسيطرة على العالم بشكل اكبر.

القدس بعد هذا الاعتراف سوف تصبح محفوفة بالمخاطر التاريخية ليس على العرب والمسلمين فقط بل على البشرية كلها وخصوصا الديانات التوحيدية فالقدس ليست بقعة جغرافية يمكن نقل ملكيتها بهذه السهولة فهذا الاعتراف خطر على اليهود بالدرجة الأولي فاليهود المعتدلون يدركون ذلك بكل دقة، فالقدس بطبيعتا التاريخية سوف يكون من المستحيل ترويضها للبراغماتية الاميركية.

بعيدا عن القوميات والاهواء الأيديولوجية وتلك الأصوات ، وبعيدا عن كل التصورات يجب ان يبقى العالم بكل مكوناته وخصوصا العالم العربي يقظاً في تعزيز التزامه بالدفاع عن القدس المدينة الأكثر عراقة بالتاريخ مدينة التوحيد بمكوناته التاريخية ودياناته الثلاث، وليس أمامي من امثلة على ما يجب ان يستمر عمله سوى ذلك النهج الكبير الذي قامت به بعض الدول العربية المدركة للحقائق التاريخية ومنها السعودية وجزء كبير من جيرانها الخليجيين ومصر والأردن وغيرها.


خدمات المحتوى
    زيارات 111
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري