في
الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
تخريب داعش.. صدام العالم!




تخريب داعش.. صدام العالم!
د. زهير الحارثي
جريدة الرياض
جريمة برشلونة المروعة تأتي ضمن مسلسل الرعب الداعشي العابر للقارات الذي ابتدع صورا وأساليب جديدة في فنون القتل والترويع من دهس وطعن مثلما حدث قبل أيام في فنلندا وروسيا. ولكن ما الذي يريده داعش من هذا التخريب والتدمير في كل العالم ولماذا يضرب بهذه الدناءة ثم يخرج علينا منتشيا بإعلانه عن مسؤوليته عن هذا الهجوم أو ذاك؟ لم يعد لغزا محاولته زعزعة الأمن وإثارة القلق والرعب والفوضى داخل تلك البلدان والدفع باتجاه خلق صدام واشتباك بين المجتمعات بأي شكل كان هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هو ردة فعل لانهياره على أرض الواقع وسقوط مشروع دولته واندحاره في مدن عديدة لعل أهمها الموصل وبالتالي إثبات أنه ما زال حاضرا في الساحة. تبقى تلك الاعتداءات الدامية هي اعتداء على الإنسانية جمعاء هدفها جعل هذا العالم عرضة لصراعات عرقية ودينية وثقافية.

تقدم أي شعب من الشعوب لا يمكن قياسه إلا بمقدار فاعلية حركة الوعي والثقافة فيه، فمكانة المجتمع تتحدد هنا من قدرته على فهم قوانين الحياة واستيعاب تجارب التاريخ، ولذا لا حل للعرب سوى نشر الثقافة التنويرية ما يعني تعزيز التسامح والتعايش وقبول الآخر فكرا وعقيدة وثقافة
هي معركة إذن بين الحق والباطل. بين الخير والشر. بين الحياة والموت. ولذلك من يعرف سياسة الغرب وتقاليدها الديمقراطية يعلم أن المساس بأمنها وسيادتها خط أحمر ولذلك فإنها لن ترضخ للضغوط ولن تتهاون في محاربة الإرهاب ولن تتراجع في خططها مهما كانت الكلفة رغم أنها في حقيقة الأمر تعاني قلقا أمنيا ليس لضعف في قدراتها ولكن لكونها عجزت أن تفهم أو تعرف ما هي الكيفية للتعاطي مع عدو مجهول وخفي وصامت ودموي في آن واحد.

هذا التنظيم المعتوه استطاع أن يستغل أحداث المنطقة بما لها من قابلية للعنف ويوظفها لمصلحته، ولم يكتف بذلك بل استطاع تجنيد خلايا في أوروبا كاسبا تأييد بعض الشباب عبر استخدام أساليب جاذبة عبر الصورة والرسالة الإعلامية المؤثرة وإن كانت هذه الخلايا محدودة ولكن ضرباتها موجعة كما حدث في أسبانيا ولاحظ أنه تم استخدام سيارة استطاع بها دهس العديد من الأبرياء. داعش بذلك هو يضرب قيمة ومكانة الإسلام في أسبانيا بعد دول أوروبية سبق أن هاجمها. هذا يثير مسألة مثيرة للبحث والتمحيص وهي فكرة فلسفية لديه تتمحور حول صناعة أو خلق مواجهة شرسة ما بين الإسلام والغرب مستغلا جهل الأخير بحقيقة الإسلام الحقيقي الذي لا يدرك أن هذه الجماعات الراديكالية لا علاقة لها برسالته السمحاء، أضف إلى ذلك استفادتهم من مرحلة عدم الثبات الفكري للشباب في مراحل عمرية معينة ليتم استهدافهم للقيام بتنفيذ أجندتهم في كل بقاع العالم.

داعش التي تدعي الإسلام وبجرائمها تلك تقدم هدية أيضا على صحن من ذهب لليمين المتطرف الذي لا يلبث أن يستغل مثل هذه الأحداث متهما وزاعما أن الجالية الإسلامية في أوروبا ليست قادرة على الاندماج مع مجتمعاتهم حتى ولو كانوا يحملون جنسية تلك البلدان. وهنا يتضح الخلط الذي تمارسه تلك الأحزاب بين الإسلام والتطرف الديني فضلا عن معارضة ومنافاة ما يطرحونه لمفاهيم حقوق الإنسان والمواثيق الدولية وقبل ذلك دساتير بلدانهم التي تمنع سحب الجنسية من أي مواطن تحت أي ذريعة كانت. هناك عوامل يتعرض لها الشباب المسلم في بعض دول الغرب كالتهميش والتضييق ما يجعلهم عرضة للتجنيد وهذا لا يعني أننا نبرر القتل، فالعنف مرفوض تحت أي ذريعة، ومع ذلك تبقى مسؤولية تلك الدول في احتوائهم ومعاملتهم كمواطنين.

سقطت داعش ككيان لكن القضية هنا أهم من تلاشي جماعة متطرفة فالمسألة تتعلق بصراع فكري في المقام الأول ما يعني أنه قد يتعرض للمرض والضعف ولكنه لا يموت فداعش قد يختفي لفترة ولكنه سيعود لاحقا بمسميات جديدة طالما أننا لم نستأصل بذور أيديولوجيته وبالتالي القضاء على كل شيء يحفزه.

تقدم أي شعب من الشعوب لا يمكن قياسه إلا بمقدار فاعلية حركة الوعي والثقافة فيه، فمكانة المجتمع تتحدد هنا من قدرته على فهم قوانين الحياة واستيعاب تجارب التاريخ، ولذا لا حل للعرب سوى نشر الثقافة التنويرية ما يعني تعزيز التسامح والتعايش وقبول الآخر فكرا وعقيدة وثقافة.


خدمات المحتوى
    زيارات 56
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري