في
الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات




اليمن إلى أين ؟
عبدالرحمن سعد العرابي
جريدة المدينة


في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضية خُصِّصت لمناقشة الأوضاع في دولة اليمن ،طالب ممثلو الأمم المتحدة بالوقفة الجادة لإعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي ، محذرين من كارثة إنسانية كبرى حال استمرت الحرب بوضعها الحالي.. فالمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ وفي كلمة مطوَّلة قال: «لابد من اتخاذ إجراءات فورية لتحييد المسار الإنساني ومنع البلاد من الوقوع أكثر في مستنقع العنف والأوبئة والمجاعة وأزمات أخرى.. ونحن نحثُّ الأطراف كافة على الموافقة على إجراءات ترمي إلى المحافظة على مؤسسات الدولة الحيوية والمساعدة في المرحلة الأولى على تأمين تدفق المساعدات الإنسانية ودفع الرواتب لموظفي الدولة والحدِّ من تهريب السلاح» .

وهذا وصفٌ يفتقد إلى بعض الدقة كونه طالب كافة أطراف الصراع وهو يعلم أن المتسبب في كل هذه الكارثة الانقلابيون، جماعة الحوثي ومناصرهم الرئيس المخلوع وقواته إضافة إلى الدعم الهائل والمتواصل من إيران.

ولكي لا يكون حديثنا هذا وكأنه غير واقعي فولد الشيخ نفسه كشف - كما نشرت وسائل الإعلام- عن تلقيه رسالة من الانقلابيين تقول إنهم: «يؤكدون البناء على ما تم النقاش حوله خلال مشاورات الكويت» . فردَّ عليهم بثلاثة مطالب: قبولهم بحوار في بلد ثالث محايد والاتفاق على خطوات ملموسة لتفادي المزيد من إراقة الدماء والالتزام بحضور جلسات ذلك الحوار مع تأكيده لهم «أن إلقاء اللوم على الأمم المتحدة أو المبعوث الأممي لا يصنع السلام» . وهو في هذا يشير إلى تكرار الإنقلابيين وإعلامهم لوم الأمم المتحدة ومبعوثها ولد الشيخ في استمرار معاناة الشعب اليمني.

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي وفي جلسة مجلس الأمن الخاصة أكد على: «أن الحكومة اليمنية مستعدة لتقديم كل التنازلات مهما كانت صعوبتها من أجل السلام العادل والمستدام الذي يستحقه الشعب اليمني» . لكنه وفي نفس الوقت أكد أيضاً: «يستطيع الانقلابيون أن يحصلوا على السلام مع كل فئات الشعب اليمني إن التزموا بكل استحقاقات السلام ومتطلباته، لكن لا يجب أن يحصلوا على مكافأة لجرائمهم» .

الموقف الأممي بشأن معالجة القضية اليمنية يتأرجح يميناً وشمالاً بغير هدى وبغير موقف واضح وصريح من المتسبب في الأزمة من أساسها، فحين يكرر ولد الشيخ انتهاكات الانقلابيين بقوله: «استمرت قوات الحوثيين والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح بقصف الأحياء السكنية في تعز مما أدى إلى إلحاق خسائر فادحة بالمدنيين منذ ما يزيد على عامين وإطلاقهم صواريخ باليستية باتجاه السعودية»، يعود هو إلى مطالبة كافة الأطراف إلى تحمل المسؤولية ، وهو في هذا يساوي بين الضحية والجلاد، فالحكومة اليمنية الشرعية وقوات التحالف ومنذ بدء الأزمة - استناداً إلى كلمة وزير الخارجية المخلافي الأخيرة - لا تطالب بأكثر من عودة الشرعية وتسليم الانقلابيين مؤسسات الدولة ومطاراتها وموانئها للسلطة الشرعية لإعادة الهدوء والاستقرار لليمن ، بل إن منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إلى اليمن جيمي ماكجولدريك وفي أكثر من مرة أدان بصريح العبارات انتهاكات الانقلابيين بحق الأعمال الإغاثية والإنسانية.

إذا بالفعل أرادت الأمم المتحدة إعادة الاستقرار إلى اليمن من خلال اتفاق بين أطراف النزاع كما يطالب ولد الشيخ فعليها وبكل جدية وحزم إجبار الانقلابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع الالتزام بالشرعية وإعادة السلطات ومؤسساتها للحكومة اليمنية ، ولا طريق أوضح وأكثر سطوعاً من ذلك وإلا فإن انتهاكات الانقلابيين وبدعم إيران ستستمر وتبقى المعاناة والأزمة كما هي.


خدمات المحتوى
    زيارات 53
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري