في
الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تحقيقات
الإعـــلام الـجديـد يـختـرق سـيـاج القـيـم..!




الإعـــلام الـجديـد يـختـرق سـيـاج القـيـم..!
جريدة الرياض

تعاني الكثير من الأسر من العزلة الواضحة للأبناء والبنات ويكتفي كل فرد بجهازه، وينفردون لساعات طويلة في ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام الجديد، وكان لا بد من وضع آلية لاستخدام هذه الوسائل الجديدة على مجتمعنا في مضمونها وأهدافها وضرورة التحذير منها وأخذ المفيد وترك الضار لذا زادت المسؤولية على أولياء الأمور ورجال التربية والتعليم والمشايخ والمتخصصين في علوم الحاسب والإنترنت لضرورة تقديم النصح والإرشاد لهذه الفئة الغالية علينا جميعاً لتفادي الوقوع في أخطاء يصعب معالجتها فيما بعد.

فطرة إنسانية

في البداية أشار د.جمال الحفظي - متخصص في مجال علوم الحاسب - وسيلة التواصل التي تتغير وتتطور مع تغير حياة الإنسان وتطور البيئة المحيطة به، وهذا التغير المستمر يخلق تحديات مستمرة تتطلب تطوير أساليب تُجارِي هذا التغير وتتعامل معه وتوجه نتائجه وجهة صحيحة تجعلها وسيلة بناء لا وسيلة هدم، والمقصود من ذلك أنه يجب التعامل مع الإعلام الجديد كواقع فرضه التطور البشري وطبيعة العصر الذي نحن فيه، وبالتالي لن يجدي معه المنع أو محاولة التجاهل، ولكن يجب التعاطي معه بإيجابية بأن يكون التركيز على المستخدم من حيث التوجيه والتوعية وتعزيز الرقابة الذاتية لديه، والمحتوى من حيث إدارته وحسن اختياره، وأسلوب التواصل لضمان الأمن الفكري والصحي والنفسي، وتقنين وقت الاستخدام لمنع أكبر قدر ممكن من الضرر، وضمان أفضل عائد ممكن، فالخطر موجود فعلاً لكن لا يكمن في الوسيلة نفسها، وإنما في أسلوب توظيفها، والخطر الكامن في فعالية هذه الوسيلة في نشر الشر وإيقاع الضرر يقابله ما يوازيه في الجانب الآخر أيضاً، وهو فعاليتها في نشر الخير وتعظيم استفادة الناس من التطور التقني في تحسين حياتهم.

وأضاف أن الجانب السلبي موجود، لكن تلك طبيعة الأشياء، فكل منها له جوانب إيجابية وجوانب سلبية، لكن العمل والتفكير هنا يجب أن يرتكز على تعزيز الإيجابي وتقليل السلبي لا على المنع لأنه غير ممكن، وهذا يقودنا إلى الحديث عن التحكم التقني وبرامج المراقبة التي يعتمد عليها الكثيرون في السيطرة على المحتوى الذي يتلقاه أطفالنا، فنقول إن مثل هذه البرامج موجودة فعلاً، وهي من الوسائل المساعدة في حدود معينة، وبالذات فيما يخص انترنت المنزل للأطفال الصغار ما قبل المدرسة، لكن السؤال هو عن مدى فعاليتها للأطفال والشباب الأكبر سناً؟ وهل تؤدي الدور المنتظر منها تجاههم؟ الحقيقة أن الواقع أثبت عدم فعاليتها معهم لأسباب، منها: سرعة تطور وسائل التواصل وتنوعها مما يصعب معه مجاراتها بواسطة وسائل المنع، ومحدودية نطاق عمل برامج الفلترة، فهي يمكن أن تعمل على جهاز معين أو شبكة معينة، لكن بمجرد الخروج من هذا الحيز الضيق يصبح الإنسان في الفضاء المفتوح من جديد، وكذلك احتياجها أحيانا إلى مهارات قد لا تتوفر لدى جهة الرقابة، كالوالدىن اللذىن عادة يكونان متأخرين تقنياً عن أبنائهما الذين يستهدفون مراقبتهم، وتوفر برامج مضادة تمكّن من تجاوز القيود التي يتم وضعها عبر برامج المنع.

الرقابة مطلب

وأبان د.الحفظي أنه لا يعني هذا عدم المتابعة أو التهاون في الرقابة على ما يتلقاه أطفالنا وشبابنا عبر هذه الوسائل، فهي مسؤولية شرعية بالأساس قبل أن تكون مسؤولية اجتماعية، وذلك امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وكلكم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِه"، لكن المقصود أن تتم بالطريقة الصحيحة التي تحقق الهدف وتؤدي إلى النتائج المأمولة، وأن يتم الحذر من النتائج العكسية، ومن وسائل ذلك أن تكون الرقابة ذكية تتم بطريقة إيجابية وفعالة تضمن تحقق الغرض، بحيث تكون مصحوبة بالتوعية والمشاركة وتوفير البدائل الراشدة لإشغال أوقاتهم بما هو مفيد، والأهم أن تكون بتعزيز الرقابة الذاتية لديهم عبر زرع القيم ومكارم الأخلاق في النفس وتعميق التربية الإيمانية، حتى يكون أبناؤنا ينفرون بطبيعتهم من الأمور غير المستحسنة دون حاجة إلى تدخل منا، وهذا موجود لدى كثير من الأسر، لكنه يحتاج إلى جهد من الوالدين واهتمام في وقت مبكر ومستمر بتنشئة أبنائهما تنشئة سليمة من الصغر قبل أن يتعودوا، خاصة في ظل انحسار التربية المجتمعية بعد أن كان المجتمع كله يساهم في غرس مثل هذه الأمور في نفوس الأطفال، زاد العبء على الوالدين وأصبحوا وحدهم في الميدان في ظل الانعزال الذي أفرزته طبيعة الحياة المعاصرة، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة الاستخدام الأمثل والمفيد للتقنية، والخلاصة أن الرقابة الخارجية، مثل التفتيش واللوم فضلاً عن الضرب كلها أمور لا تحقق الغرض المرجو مع وسائل التواصل لسهولة مراوغتها، وانعكاساتها النفسية على الأطفال لدرجة أنها قد تحبب إليهم الممنوع والضار بدل تنفيرهم منه.

ضرورة التحصين

من جهته شدد عايض آل قطب -المشرف التربوي بتعليم عسير- على ضرورة التحصين، عند الحديث عن برامج باتت منتشرة في كل جهاز تقريباً حتى أن بعض البرامج التلفزيونية تعرض مختصراً لأهمها ولأن المحاضرات الشرعية والأفلام الوثائقية والترفيه المباح موجود بين طياتها إذن لابد من التحصين وليس المنع، وأقصد بالتحصين أن تخبر ابنك عن كل شيء ولكن تحذره من أشياء وتحببه في أخرى، فلولا الباطل ما عرف الحق.

التوجيه والضوابط

وأكد عبدالله العقيل - نائب رئيس المجلس التنفيذي بغرفة شقراء سابقاً وباحث في الشؤون الاجتماعية- أن أبناءنا وبناتنا هم من سيقودون مجتمعنا مستقبلاً والحفاظ عليهم حفاظ على مستقبلنا وهدف استراتيجي للوطن يندرج ضمن إطار ضوابطنا الاجتماعية مع إمكانية التكيف مع المحدثات الجديدة في حدود تلك الضوابط، مضيفاً أن السيطرة المطلقة على ما يبث في وسائل التواصل أمر مستحيل ومضيعة للوقت وقد استغل المفسدون هذه الميزة لبث سمومهم في المجتمعات المستهدفة دون استطاعة المتلقي معرفة مصدر المعلومة ولو اتضح مصدر البث لأمتنع الكثير عن البث ولأمتنع الطرف المتلقي عن التقبل، وباستطاعتنا محاربة ذلك فعلياً بإزالة عامل الخصوصية باسم المعرف في تلك البرامج أو في استقبالها، وتوضيح ذلك فدائماً ما يؤثر بالإنسان عموماً القيمة الاجتماعية للشخص المتوازن وخاصة الابن والبنت في مقتبل العمر حيث بناء الشخصية وطرحها على المجتمع ويحافظون على جودتها أمام الغير بشكل أو بآخر فخصوصية المعرف بالتواصل من خلال البرامج المتاحة تساعد على التواصل غير المسؤول الذي يمكن من خلاله بث المعلومات المغلوطة التي تؤثر على الأخلاق أو تشجع على الإرهاب أو الفتنه الطائفية والعنصرية وإزالة عامل خصوصية المعرف في تلك البرامج واحد من الحلول التقنية.

وأشار إلى أهمية التوجيه الشرعي لما له من فاعلية وله مردوده الجيد في هذا المجال ولكن في حدود تبنيه والإيمان به رغم أنه من أسمى الوسائل، وإثارة العامل الأخلاقي الموجود أصلاً في التشريع مهم جداً لأن المجتمعات تنهض أو تنحدر بقدر ما يزيد فيها تأثير المبدأ الأخلاقي لذا نجد أن المواقف تتحدد إزاء المشكلات حسب المبدأ الأخلاقي حيث يكون ميزاناً للأفعال لأن المبدأ الأخلاقي يقوم ببناء عالم الأشخاص توازياً مع الثقافة التي يحتاجها المتعلم وغير المتعلم لأننا كثيراً ما نرى اختلافاً في الرأي بين متعلمين على قضية واحدة وذلك لاختلاف الثقافة وهنا نستطيع أن نحدد أهمية العلم وأهمية الثقافة وعليه أرى أن يكون في مناهجنا المستقبلية مساحة واسعة لبث الثقافة ومساحة أوسع لطرح مبادئ الأخلاق وممارستها وبهذا نحصل على تنوير الفكر للناشئة ليستطيعوا التمييز بين ما يبث وتصبح المراقبة ذاتية طوعية أكثر منها رقابية ممقوتة بالنسبة إليهم.

جيل مهدد

وأكد إبراهيم الغفيلي - مشرف بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بالرياض- على أهمية حماية الجيل الناشئ من خطورة الاعلام الجديد، مشيراً إلى أن الأطفال وللأسف الشديد قد يتعرضون للتحرش من قبل مجهولين غير معروفين المكان والتوجهات حيث يمكن تمرير الأفكار السيئة وغير المرغوب فيها خصوصاً أننا مجتمع مسلم محافظ، موضحاً أن عالم الإنترنت الافتراضي يجعل من العالم قرية صغيرة رغم تباعد الأماكن واختلاف اللغات والجنسيات والديانات، وهذا يأتي من الادمان على وسائل التواصل الإعلامي الحديثة التي سرقت العقول وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى التوقف عن أداء أي نشاطات أخرى مثل الدراسة أو ممارسة الرياضة أو اللعب مع أقرانهم أو لقاء الأصدقاء.


خدمات المحتوى
    زيارات 204
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري