في
السبت 3 جمادى الأول 1439 / 20 يناير 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
حوارات
مختص: المخدرات والخلل العقلي من أسباب ممارسة العنف على الأطفال




مختص: المخدرات والخلل العقلي من أسباب ممارسة العنف على الأطفال
عبير البراهيم "جريدة الرياض" أكد د. هاني الغامدي -المحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية- أن العامل الأكبر الذي يدفع الفرد امرأة أو رجل للممارسة العنف على الأطفال يعود إلى البيئة السابقة، فهو محتجز في ذاكرة قديمة كانت تهينه وتمارس عليه الإهانة والتقليل من ذاته، حتى تلون ذلك العنف إلى غضب جامح بداخله يصبه على أبنائه.

وقال في حوار لـ"الرياض" إن هناك خلل في محيط المعلمين والمعلمات يحتاج إلى تقويم بوضع الآليات الكفيلة بالتأكد من سلامة من يقوم بالعملية التربوية والتعليمية من أي خلل يؤدي في سلوكه إلى ممارسة العنف من التلاميذ، وبأن البرامج الممنهجة هي الحل.

وفيما يلي تفاصيل الحوار

في المرحلة العمرية الصغيرة يصعب على الطفل الحديث عن كل ما يحدث له خارجا خاصة حينما يمارس عليه عنف نفسي. كيف تكتشف الأسرة بأن طفلها تعرض للعنف سواء النفسي أو الجسدي؟ وماهي العلامات التي تظهر على الطفل في هذه الحالة؟

الأمر يعود إلى الأسرة ذاتها فحينما يتعرض الطفل إلى الإيذاء من خارج الأسرة فكل ما يتم من خلال التعامل المباشر مع الطفل من خلال سؤال هذا الطفل كسؤال الطفل عما فعل بعد عودته من المدرسة، أو وجود هذا الطفل لدى بعض الأشخاص في زيارة مع أبناء العمومة أو الجيران فيجب أن يتم الكشف على الطفل بداية من خلال لبس الملابس أو غيره.

أما فيما يتعلق بالعنف النفسي فمن المؤكد بأن الطفل في مثل هذه الحالات سيبدأ بالتقوقع على نفسه وذاته والخوف من بعض الأمور وإظهار علامات خوف هيستيرية -أحيانا- حيال بعض الأشخاص وبالتالي فإن ذلك قد يعطي مؤشر بأن هناك إما تحرش أو عنف ضد هذا الطفل ولكن العلامات التي تظهر على جسد الطفل هي المؤشر الأساسي بأن هناك عنف مورس على هذا الطفل بشكل أو بآخر، وغالبا بنسبة 99 في المئة حينما نتحدث اليوم عن موضوع العنف الأسري فنجد بأن هذا العنف يأتي من خلال أحد الوالدين أو الأخوة تجاه هذا الطفل فيكون الأمر واضح، أما إذا كان ليس هناك من رقابة ولم يوجد الأب أو الأم أو وجود الوالدين خارج المنزل لفترة طويلة وبالتالي مورس هذا العنف من قبل العاملة المنزلية أو احد الأشخاص الموجودين في البيت فببساطة يتم الأمر من خلال الكشف على الطفل بشكل دوري وغالباً يلبس الأطفال بعض الثياب التي قد تظهر أجزاء من جسدهم فيظهر ذلك للوالدين بشكل واضح.

يجب التأكد من سلامة من يقوم بالعملية التربوية والتعليمية حتى لا يؤدي إلى العنف

أي المراحل العمرية للطفل التي يكثر فيها ممارسة العنف عليه بأنواعه؟

ليس هناك سن محدد للمعنف فهناك بعض كبار السن يمارسون العنف وكذلك هناك المراهقين يفعلون ذلك، فممارسة العنف لا يتوقف لدى سن محدد وقد يمارس على الأطفال على اختلافهم.

ما هي الأسباب التي تدفع أحد الوالدين لممارسة العنف على الطفل؟ وهل يحتاج الوالدين اللذين يمارسان العنف الدائم على الطفل للعلاج النفسي؟

هناك أسباب عدة قد تدفع أحد الوالدين لممارسة العنف على الطفل أهمها استخدام المخدرات، كذلك وجود اختلالات نفسية أو عقلية لدى إحدى الطرفين، فيمارس مثل هؤلاء العنف على الطفل بشكل أو بآخر ولكن هذه ليست النسبة الأكبر، إنما النسبة الأكبر بعد أن اتضح مؤخرا وبعد سنوات من دراسة العنف الأسري وبحكم أنني قد كنت الأمين العام للمؤتمر الأول للعنف الأسري فقد خرجنا بعدة توصيات تصل إلى أكثر من تسع توصيات كان أهمها تجريم للعنف وظهرت مثل هذه على اللائحة الخاصة القضائية، ومن ضمنها أيضا وضع مناهج تعليمية للسنوات الأولى للطفل وإنشاء الهيئة العليا للأسرة.

إلا أن من أهم الأسباب تناول احد الوالدين المخدرات، ووجود خلل عقلي ولكن النسبة الأكبر من ممارسي العنف هم أشخاص عاديين جدا إلا أنهم يفرغون غضبهم على شكل ذلك العنف بمعنى أن يوجد معاناة من قبل الزوج على الزوجة أو العكس فيتحول البيت مكانا للصراع ويكون التأثير على الحلقة الأضعف، كذلك تأثير الضغوطات الحياتية على أحد الوالدين سواء متعلقة بالوضع الاقتصادي أو ما يترتب على الأمور المالية وربما أمور أخرى مرتبطة بالبطالة وأحد الطرفين يؤثر على الآخر فيتم تحويل أحدهما إلى معنف، كذلك تعود أحد الوالدين على ممارسة العنف من خلال مشاهد سابقة وبالتالي يطرح ذلك أمام الأطفال بشكل مباشر من خلال ما تعود عليه في الصغر من حدوث الإهانة له أو ليس له مكانة اجتماعية، أو أن يكون مهان من قبل أقرانه لأي سبب وبالتالي يتم تفريغ ذلك حينما يكبر على الأبناء وهي ما يدخل ضمن "البيئة السابقة المؤثرة " على هذا المعنف.

فممارسة العنف ليس لها وقت محدد إنما تأتي من خلال البعد عن المولى عز وجل، والبعد عن مفهوم مسؤولية الأب والأم تجاه ما هو معروف تجاه الأبناء وأيضا عدم الرضا بما قسم الله – سبحانه – لهذه العائلة وبالتالي فهو يفرغ هذا الغضب على الحلقة الأضعف بشكل مباشر أو هناك من قد تكون له سابق تجربة تحرش أو استغلال لفترة طويلة وبالتالي هم يفرغون هذا الغضب على الأبناء بشكل أو بآخر، فهي مجموعة من المعطيات ليس لها سبب محدد إنما هي مجموعة من الأمور من ضمنها عدم رجاحة عقل الإنسان فهو لا يحكم بالشكل الصحيح حيال إحداثه الحياتية المباشرة.

كيف تقيم تعاطي الجهات المعنية مع حالات العنف ضد الأطفال؟ وهل هناك قانون لتجريم الوالدين في حال ممارسة العنف؟

أداء الجهات المعنية في حالات العنف على الأطفال أداء جيد جداً بل أنه يرتقي إلى مستوى مصاف الدول التي تتعامل مع المعنفين ويتم ذلك من خلال التبليغ عبر رقم 1919 أو عبر التبليغ مباشرة إلى الشرطة وتتخذ الإجراءات اللازمة وأصبح الأمر اليوم مسار قضية تحول إلى المحكمة ويتخذ على أثرها القاضي إجراء يتمثل في إصدار حكم تجريب لهذا الفعل وبالتالي يكون هناك حق للمعنف ويؤخذ الحق من المعنف بحيث يعرف بأن هناك قانون يحاسبه وليس الأمر منفلت كما كان الحال عليه في زمن سابق.

إلا أننا بحاجة إلى تفعيل الجهات المعنية بشكل أكبر ونرجو أن يكون هناك مشاركة من قبل القطاعات الخاصة لموضوع زيادة الوعي والاستثمار من خلال برامج إذاعية وتلفزيونية أو مشاهد معينة بتكلفة غير كثيرة بحيث يتم زيادة التوعية بشكل أكبر ونلفت النظر إلى أن العنف يجرم والقانون يتخذ الإجراء اللازم ضد المعنف.

كيف يمكن أن تسهم وزارة التربية والتعليم في الكشف عن أهم حالات العنف التي تمارس داخل أروقة المدارس تجاه التلاميذ خاصة الاطفال منهم؟ وهل نحتاج برأيك لسن نظام لإجراء فحوصات نفسية على المعلمين قبل أن يتم قبولهم في سلك التعليم تفاديا لأي خلل نفسي يقود للعنف؟

من ضمن التوصيات التي تم الإشارة إليها سابقا إشراك المعلمين والمعلمات والمرشدين في المدارس وقمنا بعمل برامج تدريبية لهم كمحاضرات وتوضيح القانون ومدى مسؤولية المدارس أمام الجهات المعنية في عملية الإبلاغ وجميع هذه الأمور موضحة لدى المدارس، فإذا ما وجد القصور فإن ذلك يحتاج إلى إعادة متابعة من قبل الجهات المعنية من خلال الشؤون الاجتماعية وغيرها ولكن منسوبي التعليم لديهم الفكرة العامة للكشف على المعنفين من الطلاب والطالبات، وهناك سلسلة إجراءات تقوم بها إدارة المدارس للبنين والبنات وبالتالي تتحول الحالة لقضية يتم إبلاغ الجهات المعنية بها.

أما عن الكشف على المعلمين والمعلمات نفسيا فإننا بحاجة إلى إعادة صياغة للكثير من الأمور الخاصة بموضوع المعلمين والمعلمات لعمل برامج مضافة من أهمها الجزء التربوي والتعامل والتواصل وبرامج أخرى تكون بمثابة إضافات يتم أخذها من خلال العطل المدرسية، على أن تكون برامج ممنهجة خاصة بالتطوير النفسي والاجتماعي والسلوكي بحيث يرتقي المعلمين والمعلمات بالعملية التفاعلية في تعاملاتهم مع الطلاب ويتم توجيههم وتدريبهم لاعتناقهم الجزء التربوي وليس فقط الجزء التعليمي.


خدمات المحتوى
    زيارات 244
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري