في
الأحد 4 محرم 1439 / 24 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تحقيقات
"قتل ذوي القربى".. مآسٍ إنسانية وجرائم هزت المجتمع




تحقيق ــ ريم سليمان "صحيفة سبق الالكترونية" - الدراما الخليجية تلعب دوراً كبيراً في تشويه المجتمع وتقديمه وكأن القوي دائماً يأكل الضعيف.. وأخذ الحق باليد دون اللجوء للقانون.

- أغلب القضايا تنمو في بيئة "وقود على صفيح ساخن" والوسواس والشك والإدمان والغيرة والحسد من أسبابها الرئيسية.

- أستاذ علم الاجتماع والجريمة د. عبد الله الشعلان: معظم الجرائم الجنائية تأتي من دوافع نفسية غالبا أو تعاطي المخدرات دون تحديد للضحية.

- المستشار الأسري والنفسي عبد الرحمن القراش: تفكك الروابط الأسرية وغياب صلة الرحم بين أفراد العائلة الواحدة وكثرة الخلافات والمشاكل، تدق ناقوس الخطر.

- الإعلامي شلاش الضبعان: يجب أن نعطي مثل هذه الأحداث حجمها، فما زالت ولله الحمد حوادث القتل في الأسرة محدودة مقارنة بعدد المجتمع الحريص على دينه وقيمه.



شهد المجتمع السعودي في الفترة الأخيرة بعض حوادث قتل ذوي القربى كأخ يقتل أخاه، وابن يقتل أمه وأباه، والزوجة تقتل زوجها، وابن يفصل رأس والدته.. وغيرها كثير، والتي فجرت معها موجة من الغضب والاستنكار الشديدين في المجتمع من بشاعة هذه الجرائم؛ فهل تعود لتعاطي المخدرات أم تزايد الأمراض النفسية أم انتزاع الرحمة والإنسانية من بعض القلوب؟

"سبق" بحثت في الأسباب والتقت عدداً من الخبراء والمختصين والمواطنين في محاولة منها لفهم أسباب هذه الحوادث المأساوية ووضع النقاط على الحروف.

غياب العقول
في البداية تساءلت "ديما عبدالله" قائلة: "ماذا حدث لعقول الشباب؟ فما نسمعه يجعلنا نفكر كثيرا، شاب يقتل أباه وآخر يقتل أمه وثالث يقتل أخاه، هل المخدرات هي السبب أم انعدمت الرحمة والإنسانية في قلوب هؤلاء؟. فيما استنكر "محمد الزهراني" جرائم قتل ذوي القربى، قائلاً: ما الذي غير مجتمعنا، هناك طاقات مهدرة والسبب البطالة وعلينا إيجاد حل وإنقاذ سريع. أما "عماد السويدي" فرأى أن الحلول تكمن في التربية من المنزل والتعليم، فهناك خلل كبير في التربية والتعليم، وعلى الدولة توعية الأسرة وتكثيف مناهج التربية.

ليست ظاهرة
حول هذا الموضوع قال أستاذ علم الاجتماع والجريمة الدكتور عبد الله الشعلان لـ "سبق": إن معظم الجرائم الجنائية تأتي من دوافع نفسية غالبا أو تعاطي المخدرات دون تحديد للضحية، معتبرها جرائم موقفية ليس مخططا لها وتأتي في حالة اندفاع وغياب عن الوعي.

وأكد الدكتور الشعلان أن أغلب جرائم الأسرة وذوي القربى ليست بدوافع انتقامية، بل قد تكون أمراضا نفسية لم تعالج بشكل صحيح وأهملت حتى صارت قنابل موقوتة وقد تتفاقم وتتحول إلى هذه السلوكيات التي نسمع عنها بين الحين والآخر.

وحذر الشعلان من إهمال علاج الأمراض النفسية، وبسؤاله عن نسبتها داخل المجتمع السعودي، أجاب: "ليست بالظاهرة بل تعد جرائم القتل الأقل نسبة من مجموع الجرائم الأخرى، بيد أنها تثير الخوف والفزع فأبشع الجرائم إزهاق روح، فلا يضاهيها أي نوع من الجرائم وتتفق كل المجتمعات على تحريمها وإدانتها.

أمن المجتمع
ويرى الشعلان أن للإعلام ووسائل التواصل دورا غير مباشر في جرائم العنف والقتل، فمشاهدة أفلام العنف تجعل الفرد يألف هذا النوع، إلا أنه لا يمكن أن نلقي اللوم عليها، فجميع الدراسات أثبتت أن دورها غير مباشر، وردا على تأثير مثل هذه الجرائم على المجتمع، أجاب الشعلان: أي جريمة تقع في المجتمع لها تأثير اجتماعي، وكما قلت مثل هذه الجرائم تثير الخوف وعدم الثقة في الآخرين وتهدد أمن المجتمع واستقراره، ناهيك عن الخسائر الأخرى فهناك أسر تخسر عائلها الوحيد وأسر أخرى تفقد القاتل والمقتول، ولذا نجد أن التأثير الأعظم على الأسرة والمجتمع.

مسؤولية الجميع
ولتقليص هذا النوع من الجرائم أفاد أستاذ الاجتماع والجريمة أن كل المؤسسات لها دور في التقليل من هذه الجرائم البشعة، فالأسرة لها الدور الأكبر في التنشئة وتعديل السلوك وقبول النقد والحوار كما أن المؤسسات التربوية عليها تدعيم ما تبثه الأسرة فكل ما تبنيه الأسرة أحيانا يتلاشى داخل المدرسة.

تفكك الروابط
مع المستشار الأسري والنفسي وعضو برنامج الأمان الأسري عبد الرحمن القراش، للاستفسار حول انتشار جرائم قتل ذوي القربى التي ظهرت في الآونة الأخيرة، حيث رأى القراش أن جميع سيناريوهات ووقائع القتل التي حدثت أو التي سوف تحدث لا سمح الله، لم يخشَ أصحابها من العقاب حيث أعمى الطمع والغضب والتنمّر والشعور بالظلم والحقد والحسد قلوبهم، فتجد الزوجة تقتل زوجها أو العكس والابن يقتل أباه والأخ يقتل أخاه، مرجعا ذلك إلى تفكك الروابط الأسرية وغياب صلة الرحم بين أفراد العائلة الواحدة وكثرة الخلافات والمشاكل التي تدق ناقوس الخطر.

وقال القراش: إن أغلب القضايا تنمو في بيئة أقل ما توصف به أنها وقود فوق صفيح ساخن إن لم يتم علاجها منذ بدايتها والبحث لها عن حلول جذرية أو تخفيفها سوف تكون عواقبها وخيمة ليس على الفرد بل على المجتمع.

وحدد المستشار الأسري مجموعة من الأسباب تدفع الفرد للجريمة، أهمها المشاكل النفسية كـ "الوسواس، الشك، السحر، الإدمان، الغيرة وأخيرا الحسد"، كما أن هناك مشاكل اجتماعية وسلوكية وعاطفية وقانونية كالإهمال وفقدان العاطفة والتأثر الفكري والخيانة والظلم والبطالة، ولا نستطيع أن ننكر أن قلة التوعية الاجتماعية من مخاطر حمل السلاح من الأسباب.

أفكار منحرفة
وبسؤاله عن الدور الإعلامي، قال القراش: إذا نظرنا للوضع الجنائي في المجتمع السعودي نجد أنه متأثر بعوامل بعضها غير موجود في المجتمع والبعض الآخر نتيجة احتكاكه بمجتمعات أخرى، ولعل أهم التغيرات السريعة التي حدثت من انتشار المحطات الفضائية واتساع رقعة الفضاء الإعلامي والتواصل الاجتماعي، جعل الفرد يعيش نوعاً من التغير السلبي وللأسف لا يمكن السيطرة عليه لأنه موجود في منازلنا ولا يمكن التحكم فيه، ولذا تكون مسؤولية الأسر التي دفعت بأفرادها لتكوين عوالم خاصة يتلقون منها سلوكا سلبيا غير سوي وغير موجود في المجتمع الأصلي لهم دون توجيه وإرشاد.

العلاج
وحول طرق معالجة هذه القضية قبل أن تتفشى في المجتمع، رد القراش: تتطلب عدة إصلاحات وتغيرات جوهرية يمكن أن تنعكس على سلوك الفرد والمجتمع ومنها توفير مناخ ملائم يهدف إلى إصلاح الفرد وتغيير سلوكه من خلال بناء منظومة للأمن الفكري والاجتماعي والمعيشي لحمايته من الأفكار المنحرفة والظلامية والمتطرفة والمتعصبة الدخيلة على الثقافة والهوية والانتماء.

مواقع التواصل
إلى هذا قال الإعلامي المتخصص في الشأن العام شلاش الضبعان لـ"سبق": إنه يجب أن نعطي مثل هذه الأحداث حجمها، فما زالت ولله الحمد حوادث القتل في الأسرة محدودة مقارنة بعدد المجتمع الحريص على دينه وقيمه التي يفخر بها ويفاخر، ورغم ذلك فإن وجود حالة واحدة من مثل هذه الحالات في مجتمع كالمجتمع السعودي توجب علينا أن نقف أمامها ونبحث عن الأسباب وطرق العلاج، لافتا إلى أنه من الصعوبة في مثل هذه القضايا تحميل المسؤولية على جهة ما، فالعديد من الجهات تتحمل معا وقوع مثل هذه الجرائم.

خطورة المخدرات والدراما
ومن وجهة نظره يرى الضبعان أن قضية تعاطي المخدرات أحد أهم الأسباب في وقوع مثل هذه القضايا البشعة، فلا يمكن أن يتخلى الإنسان عن إنسانيته، ويقوم بمثل هذه الجرائم وفيه ذرة عقل، مطالبا بعدم التساهل مع مدمني المخدرات، وألا يرجعوا منازلهم إلا بعد التأكد تماما من اكتمال تعافيهم.

ولفت إلى أن إهمال البيت سبب في تدمير الأبناء، كما أن قلة المحاضن التربوية الجاذبة في المجتمع سببا آخر، محذرا من مواقع التواصل الاجتماعي وما تطفح به من طرح تقوده أسماء مستعارة أو عقول مستعارة تحث على العنف والجريمة.

وختم الكاتب الضبعان بقوله: للأسف حتى الدراما الخليجية الآن باتت تلعب دورا كبيرا في تشويه المجتمع وتقديم المجتمع وكأن القوي دائما يأكل الضعيف، ما أعتبره سببا في وجود مثل هذه النماذج الشاذة داخل الأسرة والتي تتأثر بكل هذه العوامل وتميل إلى أخذ حقها بيدها دون اللجوء للقانون.


خدمات المحتوى
    زيارات 198
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري