في
الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تحقيقات
البيت العائلي في السجون.. ترسيخ مفهوم الإصلاح قبل العقاب




البيت العائلي في السجون.. ترسيخ مفهوم الإصلاح قبل العقاب
تحقيق - خالد العميم "جريدة الرياض" تشكّل سجون المملكة إحدی الدور الإصلاحية التي تحظى بعناية واهتمام الدولة على مستوى المباني والخدمات المقدمة فيها إضافة إلى مستوى الرعاية أو العناية التي توفرها هذه الإصلاحيات للنزلاء خلال فترة قضائهم لمحكومياتهم.

وفي سجون منطقة حائل وقفت "الرياض" على البرامج والأنشطة المقدمة للنزلاء، حتى وصولهم لمرحلة قضاء محكومياتهم وخروجهم من السجن والتي تسبقها مرحلة تأهيل للانخراط في المجتمع مجددا والعودة للحياة الطبيعية أكثر قوة وصلاحا ونفعا لأنفسهم ولمجتمعهم.

واطلعت "الرياض" خلال زيارتها لسجون حائل بحضور مدير العلاقات والإعلام بسجون المنطقة الرائد نواف العبطان على الطلاب المتدربين الملتحقين بالمعهد التقني والمهني وعددهم (146) متدربا، والذين يعملون في مهن الحاسب الآلي والخياطة والتبريد والتكييف والتمديدات الصحية والكهرباء الإنشائية والنجارة العامة والأجهزة السمعية والمرئية وميكانيكا السيارات.

وتأتي أنشطة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بهدف تأهيل وتدريب نزلاء السجون في المجالات الفنية والمهنية لإكسابهم المهارات اللازمة لممارسة العمل المهني والحصول على مصدر رزق بعد خروجهم من السجن، حيث يتم إلحاق السجين بأي مهنة فنية متوفرة في ورش التدريب المهني والصناعي بالسجن ويراعى أن تتناسب هذه المهنة مع ميول السجين وقدراته الذهنية والجسدية، علاوةً على تدريب النزلاء الذين تتوفر فيهم الصلاحية لاكتساب حرفة أو مهنة أثناء إقامتهم بالسجن لتهذيبهم وتثقيفهم وتوفير حياة كريمة لهم في مجتمعهم بعد إطلاق سراحهم، وتنمية مهارات أصحاب الخبرة، والاستفادة من طاقاتهم المعطلة والقضاء على وقت الفراغ لديهم، وقد ساعدتهم هذه الأنشطة في الفائدة الكبيرة.

اليوم العائلي

وقال العميد محمود الغفيلي -مدير السجون بمنطقة حائل-: إن السجون في المملكة تجد دعما لا محدود من القيادة الرشيدة، بتوجيهات سمو ولي العهد وزير الداخلية وبمتابعة مباشرة من مدير عام السجون حيث تقدم برامج إصلاحية وتعليمية وتدريبية متطورة تواكب متطلبات الحياة الحديثة، وكل ذلك يتم بحمد الله بعد توفير الوسائل الحديثة من مباني ووسائل وبرامج تقدم للنزلاء دون استثناء، ولعل من البرامج الحديثة التي سعت في تطويرها المديرية العامة للسجون برنامج اليوم العائلي الذي يهدف إلى تهيئة النزيل نفسياً وربطة بأسرته، وتقديم برامج ترفيهية ورعاية صحية على مدار الساعة وكذلك الحرص التام على تقديم برنامج غذائي متكامل يليق بمكانة النزيل وكرامته، مضيفاً أن كل ما تبذله المديرية العامة للسجون من جهود تهدف إلى إعادة النزيل إلى المجتمع كعضو صالح ومنتج، وهذا بالتالي يعزز إصلاح حال النزلاء المحكومين وبالتالي تحقيق صلاح المجتمع بهم، وذلك بإسدال ستار النسيان على بعض الجرائم التي ارتكبت.

عوامل استقرار

وشدّد العميد الغفيلي على أنهم يسعون باستمرار لتوفير عوامل الاستقرار للسجين وأسرته عبر برامج جديدة تقوم على مساعدة السجين في تعديل سلوكه وتصحيح خطئه وتجعل سجنه مراجعة، حيث يكون له في هذا الحافز الكبير لتوطين النفس على صحيح الفهم دافع لعدم العودة للطريق الخطأ، ومن هنا نعمل علی هؤلاء ليخرجون للمجتمع ودواخلهم تمتزج بالمشاعر المتوزعة ما بين فرحةٍ لا تسعهم كونهم خرجوا مما هم فيه، وحسرة تكاد تقتلهم بسبب أفعال ما كانوا ليقعوا فيها لو خيروا من قبل، وساعتها سيدركون أن الظروف مهما ساءت لا ينبغي لها أن تصل بهم حد اقتراف أفعال تنتهي بهم إلى السجن، وبالتالي يكونون بالعفو أكثر حرصاً في حياتهم المستقبلية بألاّ يعودوا لذلك وهم يعلمون أن العفو فرصة سانحة لمراجعة النفس والمحاسبة.

منظومة جديدة

وأشار العقيد متعب الغازي -مدير إدارة سجن حائل- إلى أن سجون المنطقة تغير حالها تماماً، بدلالة ما نشاهده من دعم ورعاية من خلال المنظومة الجديدة والمباني الرائعة التي وفرت كافة السبل والخدمات لتقديمها للنزلاء في السجون، ولا شك أن هذا النموذج الذي تقدمه المملكة في جميع السجون يجعلنا في اعتزاز وفخر، فهذا مثل كبير لما تحفظه المملكة لكرامة المواطن النزيل، مضيفاً أن مرافق عنابر البيت العائلي كان لها دور فعال في تنفيذ الخطط بحيث أن يستطيع أن يتمتع النزيل فيه ويستمتع من خلاله في داخل البيت العائلي بإدارة سجون منطقة حائل ولذويهم، علاوةً علی ما توفره المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني من جهد فعّال وتعاون مثالي معنا من خلال مركز التعليم حيث أتاح الفرص للنزلاء الراغبين لتواصل في إكمال دراسته الجامعية مع الجامعات، كل هذه المعطيات أسهمت في التحاق عدد من النزلاء في خدمة المجتمع بحيث لا يكونوا منقطعين لفترات معينة، مثنياً علی كل ما توليه القيادة من رعاية وإدارة السجون ودورها ومن متابعة مدير عام السجون في المنطقة.

البيت العائلي

وشكّل البيت العائلي في سجون حائل والذي دشن قبل بضعة أشهر أحد أهم الخطط المعززة للسجناء حيث نفذ وفق مواصفات فندقية عالية تحت إشراف الشؤون الهندسية بإدارة سجون المنطقة في إطار ما تقدمه من برامج إصلاحية تعنى بالنزلاء ذات قيمة وأبعاد وانعكاسات إيجابية تسهم بشكل مباشر في تقويم سلوكهم إصلاحية للنزلاء.

والتقينا مع عدد من النزلاء السجناء الذين أعربوا عن سعادتهم بما يوفر لهم داخل السجون مثنيين علی دور المديرية العامة للسجون والتي سعت بجهودها، في تمكينهم من الالتقاء بأسرهم، وكذلك تسهيل العمل المهني الشريف بكل المهن المختلفة داخل السجن.

وقال النزيل م.ف: إن دخول زوجاتنا والأطفال لنا داخل السجون كان له بالغ الأثر علينا ويحفظ لنا خصوصيتنا، من خلال تهيئة الجو المناسب داخل الوحدات الرائعة لقضاء اليوم العائلي، حيث إننا نقضي هذا اليوم بشعور مختلف كأننا لسنا في السجن، بل في منزلنا.

وأشار النزلاء (س.ب) و (ح.ع) إلی أن اليوم العائلي يشكل لهم جزءاً من حياتهم، ويشعرون من خلاله بدفء العلاقة الأسرية، وحرارة العناق مع الأولاد في مشهد إنساني مؤثر، علاوةً علی ما نتعلمه في الورشة التدريبية المهنية وممارسة كافة أشكال المهن من نجارة وكهرباء وحاسب آلي، حيث كان لها بالغ الأثر في القدرات لنا والعطاء المعنوي في تحسين قدراتنا وعامل معزز لنا لبناء سواعد الوطن ومجالاته.


خدمات المحتوى
    زيارات 271
تقييم
4.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري