في
الأحد 4 محرم 1439 / 24 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تحقيقات
انحراف الأبناء.. المتابعة لا تكفي!




انحراف الأبناء.. المتابعة لا تكفي!
تحقيق- سلمى الصالح
جريدة الرياض
الأسرة عليها مسؤولية القرب من أبنائها ومعرفة فيم يفكرون وتعزيز الوعي بالمخاطر المحيطة بهم




يقصد بالاحتواء الأسري إحاطة الاسرة بأبنائها والعناية بهم والاهتمام الجسدي والنفسي منذ الصغر والتي تتمثل في مراعاة مشاعرهم وإشعارهم بشكل مستمر بالمحبة والثقة والتقبل ومؤازرتهم عند الكرب والوقوف بجانبهم عند حدوث الأزمات التي قد تسبب لهم صدمات نفسية طويلة الأثر، وأيضا توفير البيئة الصحية للنمو والدراسة بعيداً عن الضغوط النفسية والمشاكل الأسرية ليتحقق لهم عنصر الأمان والبعد عن الخوف والاضطراب النفسي غير المستقر.

ولإلقاء مزيد من الضوء على الموضوع، استطلعت "الرياض" آراء عدد من المختصين في هذا الشأن.

غذاء فكري

تقول ريم محمد - باحثة تربوية -: المفهوم الفكري أو الحصيلة الفكرية لدى الفرد لا تنشأ في ساعات أو حتى أيام أو شهور، إنما هي حصيلة سنوات من التعليم والتلقين المتتابع المؤثر المباشر وغير المباشر داخل وخارج الأسرة وضمن المنظومة التعليمية لذا يجب الانتباه لهم بالتوجيه الصحيح والحرص من إعطاء الحرية المطلقة لهم في التلقي بل يجب أن تكون هناك متابعة وإرشاد وتقديم النصح لهم متى دعت الحاجة لذلك إلى جانب إعطائهم الثقة التي تفرض عليهم المسؤولية في تصرفاتهم.

تجارب واقعية

تحكي –أم منصور-: ولدي يبلغ من العمر 22 سنة ذكي جداً وطالما كان مجتهدا في دراسته، ولكن كانت طريقة والده تميل إلى القسوة والقرارات الجبرية فلم يكن يعطيه أي حرية في اتخاذ قراراته التي تخصه وتأنيبه بشكل مستمر وناقد، وأيضا كان والده يتخذ بعض القرارات بالنيابة عنه دون الرجوع له كاختيار التخصص الجامعي مما أدى إلى فشله دراسياً وأيضا أدى إلى الكثير من السلبيات في شخصيته التي خرجت عن السيطرة.

أما نورة محمد تقول كنت حريصة أنا وزوجي على إنشاء أسرة مثالية نواتها أبناء صالحين ونعتمد في ذلك على التربية الصحيحة والتي مبدأها تعزيز الثقة بالذات، والعقبة الوحيدة التي واجهتنا وكان فيها نوع من الصعوبة هي السيطرة على الأبناء مع وسائل التواصل التي أصبحت تتسم بالسرعة في تناولها والسهولة أيضاً.

احتياجات نفسية

وتذكر هيفاء صفوق -أخصائية اجتماعية-: الكثير منا يتحدث عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي السلبي ومدى تأثير ذلك على المراهقين، ولابد أن ندرك أننا نعيش في عالم إيقاعه صغير جدا ومنفتح كثيرا، ولا نستطيع أن نحجب ماهو سيئ أو سلبي عن رؤية أبنائنا له فربما نمنعه في المنزل عندما يكونون تحت مراقبتنا ولكننا لا نستطيع أن نشعرهم بقلة خبرتهم وإمكانيتهم، لذا كان من الأجدر بنا أن نركز على الأساسيات والمعطيات المهمة التي يحتاجها هذا العمر، من تلبية احتياجاتهم النفسية والمعنوية والجسدية والترفيهية والاستقلالية، هذا يتطلب أن نكون في مكان بناء وصقل هذه القدرات بصورة ايجابية، دون الإطالة في النواقص والمخاوف والهروب أو النتائج.

أسلوب عصري

وتضيف: الأبناء يحتاجون الاحتواء والاستماع والإنصات لهم، بحيث نفتح نافذة تواصل معهم فنجلس معهم بمحبة واهتمام ونتحدث عن كل مايحبون ويرغبون، بعيدا عن لغة التوجيه الدائمة التي سئموا منها وعرفوها ولم يطبقوا منها شيئا، وهذا دور الأسرة ودور الأب والأم بأن يكونوا قريبين من الأبناء يستمعون لهم وينصتون ويبتعدون قدر الإمكان عن الرسائل التقليدية القديمة في التوجيه كعملية للأمر والنهي، لابد ان يدركوا ويعرفون أن عملية الحوار والمناقشة مع الأبناء تتم بأسلوب جيد ومحب ومسالم تجعل الأبناء يقبلون دون استخدام حيلهم الدفاعية، بل هذه الطريقة تجذبهم أكثر للوالدين فتكون الصلة متينة ومحبة والثقة بينهم عميقة من هنا يتعلم الأبناء دون تسلط أو خوف لماذا، لأن الأبناء يحتاجون المشاركة والمساندة والوقفة معهم أكثر من مجرد النصح والإرشاد، يكفي الآباء في المنازل، والمعلمين في المدارس أن يمتلكوا صدراً كبيرا ورحباً للاستماع والإنصات لهولاء المراهقين، والنتيجة أنهم سيشعرون بقيمتهم الفردية والانسانيه وأيضا سيشعرون بثقة في أنفسهم أكثر لأنهم ليسوا مهمشين.

نافذة للحوار

وأكدت الأخصائية الاجتماعية على أهمية تعويد الأبناء على الحوار، مضيفةً: علينا فتح نافذة التعليم بتحريك قوه العقل على تعويد أبنائنا على التحليل والمناقشة وإبداء رأيهم بصراحة من خلال دروس ومواد علمية كورش عمل يتم من خلالها صقل شخصية الطالب على التفاعل والمشاركة وتحريك الأفكار والابتكار وطرحها وجعل الطالب يشعر بهذا الانجاز مما يزيده ثقة ومسؤولية أكثر برغبة خالصة منه بعيدا تماما عن الأمر والنهي.

وأضافت: لابد من استثمار قدرات أبنائنا الجسدية والعقلية في إظهار مواهبهم الرياضية والثقافية، وهذا يجعلنا نفكر بإحياء النوادي الرياضية الخاصة في المدارس في أوقات مختلفة عن الدراسة مما يسمح بربط الطالب مع مدرسته بتواصل تفاعلي وحركي وثقافي واجتماعي، وهذا سينعكس على حبه للدراسة وتحسين العلاقة المدرسية بحيث لا تكون بصورتها الجامدة، وكل ماذكرت يجعل عقل أبنائنا ونفسياتهم ناضجة وواعية ومتوازنة، بحيث مهما تعاطى مع وسائل التواصل، ومهما احتك مع فئات مختلفة عنه، يبقى محصناً واعياً يستطيع أن يفكر ويميز بين الصواب والخطأ ويستطيع أن يبوح بما يعاني من مشاكل أو اظطرابات دون خوف فلا يستطيع أحد استغفاله، لأننا جميعا ندرك أننا لا نستطيع المراقبة طوال الوقت، لكن نستطيع أن نغرس البذور ونرعاها ونسقيها وهي تنمو وتكبر معتمدة على نفسها سواء كنا معها أم لا، وهذا مايسمى صنع أفراد مستقلين واعين مسؤولين يستطيعون أن يحافظوا على أنفسهم وفيما بعد يحافظون على أرض هذا الوطن.

شراكة مطلوبة

وتضيف المذيعة سارة عبدالعزيز إلا ان المسؤولية سلسلة مترابطة بين الرقابة والاحتواء والانتماء والتوعية، يصعب أن تترك مسؤوليتها على طرف واحد سواء كان في المجتمع أو الفرد لذلك يجب أن يكون هناك شراكة بين الأسرة والمجتمع والجهات الرقابية حتى يكون الفرد تحت حماية كبيرة من الأفكار الضالة، ابتداء من الوعي الأسري وتفعيل دور الرقابة الأسرية والتفاعل الاجتماعي المختلف سواء في المناسبات الاجتماعية أو المسجد أو علاقات الجيران وانتهاء بإبلاغ الجهات المسؤولة في حال ملاحظة أي تصرفات مريبة على الفرد.


خدمات المحتوى
    زيارات 140
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري