في
الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تقارير
«حادثة الشملي».. سموم داعش تقتحم منازلنا




«حادثة الشملي».. سموم داعش تقتحم منازلنا
!
[مؤسسات المجتمع يجب أن تتحرك لتتظافر جهودها مع جهود رجال الأمن]


الرياض، تحليل - محمد الغنيم

عندما كانت الملايين من حجاج بيت الله الحرام تلبي وتكبر وتحمد الله استسلاماً وخضوعاً وانقياداً لخالقها وابتغاءً للأجر والمثوبة في أول أيام عيد الأضحى المبارك في مشاهد إيمانية مفعمة بالروحانية والسكينة والاطمئنان، كانت هناك صورة أخرى شديدة الظلمة والوحشية تصورها قوى الشر والإرهاب التي تجردت من كل قيم الإنسانية معلنة تحولاً خطيرا في إستراتيجية الإرهاب عنوانه الأسرة سعيا لتفكيكها وبث سموم الفكر داخل أفرادها وجعل الابن يقتل أباه والأخ يغدر بأخيه وابن العم يقتل ابن عمه ليقدموا دم القريب طاعة وتقربا لزعيمهم الذي بايعه هؤلاء السذج دون أن يروه أو يعرفوه ومن يقف خلفه!.

«قتل الأقارب» جنون تجسّد في أبشع صور الغدر والخيانة.. ودماء الضحية قدمت قرباناً لزعيم «داعش»!

التنظيم بدأ صناعة «جيل جديد» من «الأدوات» والقادم أسوأ إذا لم نتحرك

حادثة "الشملي" التي شهدتها منطقة صحراوية بحائل جسدت أبشع صور الإرهاب والغدر والخسة والخيانة في مسيرة هذا التنظيم المتوحش أبطالها "مراهقون" لم يتجاوز الأول منهم ال21 عاما من عمره والثاني شقيقه 18 عاما، بينما كان الضحية ابن عمهم اليتيم الذي تربى معهم في منزل واحد وشاركهم مراحل الطفولة وأجمل أيام العمر، ولم يدر بخلده أنه يوم عيد الأضحى سيكون ضحية غدر وخيانة ابن عمه الذي قدم دمه قربانا لزعيم التنظيم لا لسبب إلا لأنه التحق بالسلك العسكري قبل شهر ليخدم دينه ووطنه.

صرخات استجداء الضحية: (تكفى ياسعد.. تكفى ياسعد) قبل مقتله والتي سمعها وشاهدها الملايين عبر مقطع الفيديو البشع الذي أظهر فصول الجريمة وظهر فيه القاتل يبايع زعيم التنظيم الظلامي قبل تنفيذ جريمته، يجب أن تفتح الباب واسعاً لبحث ودراسة وتحليل ومعالجة أسباب هذا التحول الخطير والجنوني في فكر أتباع داعش.. كيف استطاع هذا التنظيم الإجرامي الذي بعد أن كان أكبر همه التحاق أكبر عدد من الأتباع في صفوفه، وكان يستميت طويلا في أساليب الإقناع والكذب للترويج لمنهجه الضال، أصبح اليوم يتغلغل بفكره المتوحش في عقول صغار سن سذج لم تتجاوز أعمارهم العشرين عاما وهم بين أهاليهم لم يغادروا محيط منازلهم، -كما يقول والدهم- ثم ما هي القدرات الخفية لدى هذا التنظيم الإجرامي التي مكنته من إقناع شخص أن يتنازل بهذه السرعة والبساطة عن إنسانيته وآدميته وحميته ليتلبس بثياب الشيطان ويتلذذ وينغمس في ثقافة القتل لأقرب الأقربين له بهذا الجنون استجابة لشخص نكره.

جريمة "الشملي" المؤسفة لم تكن الأولى في بشاعتها وفي نوعيتها فقد سبق أن سجل تاريخ هذا التنظيم جرائم مشابهة في مناطق أخرى بالمملكة وخارجها لعناصر من داعش أحدهم قتل والده في خميس مشيط في شهر رمضان الماضي بعد محاصرة رجال الأمن لمنزله، وفي شهر رمضان الماضي أيضا شهدت الرياض جريمة قتل من هذا النوع بطلها أحد المنتمين لداعش حيث قام بقتل "خاله" الذي يعمل في الجهاز الأمني برتبة عقيد في منزله قبل أن يفجر هذا المجرم نفسه في نقطة تفتيش قرب سجن الحاير، كما سبقها عدد من الجرائم العائلية المشابهة في بشاعتها، وسجلت مدينة الموصل بالعراق الشهر الماضي جريمة أخرى لهذا التنظيم حيث قام أحد عناصره بقتل "أمه" و"شقيقه" لمحاولتهما الهرب حيث سلمهما التنظيم للابن ليقوم بنفسه بقتل والدته وشقيقه رميا بالرصاص أمام أنظار الناس ليكسب الأجر، وغير ذلك الكثير من القصص البشعة والمفجعة للحال الذي وصلت إليه عقول من ينتمي إلى داعش وانغماسهم في الشر والوحشية إلى هذه الدرجة غير المسبوقة.

وقد لا يكون هذا التحول الخطير في استراتيجية التنظيم مفاجئاً للبعض فقد أعلن عناصر "سعوديون" من هذا التنظيم سابقا في مقطع فيديو منتشر استراتيجيتهم الجديدة، وهي ضرورة أن يبادر كل شخص بقتل أقرب الأقربين له سواء والده أو والدته أو أي من أقاربه ممن ينتمون للسلك العسكري أو الأمني أو ممن يدينون بالولاء والطاعة لولاة الأمر، بل إن التنظيم عد قتلهم والتبرء منهم من أوجب الواجبات التي يثابون عليها، قبل قتل غيرهم، إلا أن الملاحظ أن التجنيد بدى واضحا عبر شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو مايستلزم التنبه له بحزم وقوة، إذ يشير والد القاتل أن الأخير الذي لم يسافر من قبل كان يجلس أمام شاشة الكمبيوتر في منزله لساعات طويلة وأنه لم يلحظ عليه أي تحول في فكره، مما يدلل على أن مواقع تنظيم داعش ومعرفاته عبر شبكات التواصل كانت تغذي فكره وتعمل على شحنه ليل نهار مستغلين صغر سنّه حتى أصبح جاهزاً لتنفيذ مخططاتهم، حيث بدى واضحاً أن التنظيم الإجرامي يعتمد كثيراً على صغار السن لسهولة التأثير فيهم وجرهم لمستنقع الإرهاب وتطويعهم كيفما شاؤوا ليكونوا أدوات لهم حتى وهم بين أهاليهم.

ويبدو من هذه الجريمة وغيرها من الجرائم الإخيرة واستنادا لاستراتيجية التنظيم الإرهابي "المعلنة" في ما أسموه بإدارة التوحش الذي سبق أن ضبطته الأجهزة الأمنية بحوزة العناصر الإرهابية داخل المملكة في وقت سابق، أن التنظيم الإرهابي يسعى لصناعة جيل جديد له من المجندين حدثاء الأسنان يسهل غسل أدمغتهم وانقيادهم سريعا لتنفيذ أوامر قادتهم حتى لو كانت ضد بلادهم وأقاربهم وكل من عاشوا معهم.

الجيل الجديد للتنظيم الإرهابي لا يحتاج للكثير من الوقت والجهد للإقناع ويسهل شحنه وإلباس الباطل عليه ليراه حقا والعكس، إذ يستغلون كثيرا حماستهم واندفاعهم لتجنيدهم ضد أوطانهم وأسرهم ومجتمعاتهم، وتشير استراتيجية التوحش إلى أهمية السعي لضم أكبر عدد ممكن من المؤيدين لأعمالهم الإجرامية عن طريق ما أسموه بالاستقطاب وهو جر الشعوب إلى المعركة بحيث يحدث بين الناس استقطاب، فيذهب فريق منهم إلى جانب أهل الحق وفريق إلى جانب أهل الباطل ويتبقى فريق ثالث محايد ينتظر نتيجة المعركة لينضم للمنتصر، وهو ما يستوجب وفق رؤيتهم جذب تعاطف هذا الفريق وجعله يتمنى انتصار أهل الإيمان، خاصة أنه قد يكون لهذا الفريق دور حاسم في المراحل الأخيرة من المعركة الحالية، ويتطلب جر الشعوب إلى المعركة مزيداً من الأعمال التي تشعل المواجهة، والتي تجعل الناس تدخل المعركة شاءت أم أبت، بحيث يكون كل فرد إلى الجانب الذي يستحق، ويرسم الكتاب عبر فصوله للعناصر الضالة خريطة طريق لإدارة فوضاهم المتوحشة التي يسعون لتحقيقها، شارحين أنها تعتمد على فريقين للقيام بتفاصيلها، أحدهما فريق يختص بالجانب النظري أو الفنون بحسب وصفه، وآخر يمثل القيادات التي تدير الصراع، على اعتبار أن البلدان الإسلامية كلها أرض حرب ضد الحكومات فيها. وبالعودة إلى مقطع الفيديو الأخير الذي جسد هذا التوحش وجنون الغدر والقتل في أبشع صورها، فينبغي ألا تمر هذه الحادثة مرور الكرام علينا فالخطر لايستثني أحدا وقد يكون أيا منا الضحية القادمة إذا لم نستنهض الهمم لتتحرك كافة مؤسسات المجتمع ومفكريه وعلمائه وأصحاب الرأي فيه مع المدارس ومنابر المساجد والإعلام لنقف صفاً واحداً مع الجهاز الأمني الذي يؤدي أدواراً بطولية كبيرة في مواجهة هذا الشر، إذ يجب أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه هذا الفكر الخطير الذي تفاجأنا بظهوره علينا من داخل منازلنا بعدما أمنا الوضع كثيرا وتركنا الجهاز الأمني يعمل وحيداً في المواجهة، فإذا لم نتحرك اليوم فمتى نتحرك؟.


خدمات المحتوى
    زيارات 415
تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري