في
الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تقارير
شفاعة الملك عبدالله للعفو عن القصاص..«أحياها حباً» بين الجميع




شفاعة الملك عبدالله للعفو عن القصاص..«أحياها حباً» بين الجميع
الرياض


إعداد- د.أحمد الجميعة

أخذ منّا صادق دعواتنا، وإحساس قلوبنا.. وكل ما فينا من صدق، وحب، ووفاء، وما تبقى من روح، وفرح، وأمنيات.. وارتمينا مع كل ذلك الإحساس الجميل في أحضانه قلباً، وإنساناً، وقائداً عظيماً، ووجدنا فيه ما كنّا نحلم، وأراد فينا ما كان يتطلع إليه:"العفو والتسامح"، و"حب الخير".

"عبدالله بن عبدالعزيز"..أوفى الرجال، وأنبلهم، وأصدقهم، وأكثرهم حضوراً في القلب والعقل معاً.. تسمو بك النفس عالياً، والفؤاد غالياً، والعيون شاخصة؛ حين تراك قدوة في الطريق، وإضاءة نور وسط زحام تعلوه أدخنة الوجع، والألم، والخوف..وبين ممرات الحياة الصعبة التي لم تترك لنا الباب مفتوحاً إلاّ بحضورك، ووقوفك..

"عبدالله بن عبدالعزيز"..لم تعودنا الأماني أن تتحقق بدونك، ولا التحديات أن نتجاوزها في غيابك، ولا الطموح أن يمضي وحيداً من دون أن يطير بجناحك.. أنت بالنسبة لنا روح، ونبض، وحياة..ومنهج نتعلّم منه كيف نمضي؟، وإلى أين؟، ومع من؟، حيث تتناثر آمالنا وطموحاتنا مع كل طريق علّمتنا كيف نصل إليه، وليس فقط نتواجد فيه..

علمتنا بفعلك، وسمو أخلاقك، وأصالة قيمك، و"قلبك الصادق" و"نيتك الطيبة" أن العفو والتسامح هي من شيم النفوس التي لا تنكسر خوفاً، أو كُرهاً، أو ظُلماً، وإنما تتنازل لوجه الله أولاً؛ طمعاً فيما عنده، ورجاءً بما وعده، وهي هنا تعتز، وتفاخر؛ بأنها تركت شيئا لله ليعوضها الله خيراً منه..

"عبدالله بن عبدالعزيز"..حينما تقف شفاعتك أمام أبٍ منكسر، وأم تبكي فراق ابنها، ويتيم ينادي في ظلمة الليل..أبي، أبي..وأرملة فقدت أغلى من تحب..وإخوان وأخوات..حينما تقف شفاعتك أمام هذه المشاعر المتعبة، والمثقلة بالأوجاع، وألم الفراق، والحزن الذي امتلأت به الصدور شهيقاً، والتعب زفيراً.. مع كل ذلك يصل مبعوثك حاملاً شفاعتك للعفو عن من قتل ابنهم لوجه الله تعالى، ووجاهتك تطلب السماح، وصدقك يصافح قلوباً باكية..مواسياً، وداعياً بالحسنى.. ومع كل ذلك يعلنونها في دقائق معدودة..عفونا لوجه الله ثم لشفاعة الملك عبدالله..يعلنونها ونفوسهم راضية، وقلوبهم مطمئنة من دون أن يضغط عليهم أحد، أو يزايد معهم..ولكن يبقى حب "عبدالله بن عبدالعزيز" سببا بعد الله في قبول شفاعته؛ فهو أب للجميع، ولا يرده أحد تقديراً له ملكاً وإنساناً وقائداً حصدنا معه أجمل أيام ربيعنا منجزاً، وتنويراً، وأخلاقاً.

"ندوة الثلاثاء" تناقش هذا الأسبوع لجنة شفاعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعفو عن القصاص، حيث نتحدث مع عضوين مؤثرين فيها، هما: الشيخ ضاري بن مشعان الجربا، والشيخ محمد بن سعد الماجد، إلى جانب مشاركة عدد من أولياء الدم ممن تنازلوا لوجه الله ثم لشفاعة "عبدالله بن عبدالعزيز".



فعل الخير

بدايةً أكد الشيخ "ضاري بن مشعان الجربا" أن غاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- من شفاعة طلب العفو في قضايا القصاص هي فعل الخير، وطلب الأجر من الله، والإصلاح بين رعيته، والصلح فيما بينهم، وتعزيز وحدة المجتمع، ونشر ثقافة التسامح والعفو بين أفراده، إلى جانب التقليل من حوادث القتل، من خلال توعية المجتمع بخطورة ذلك، وأثره على النفس المؤمنة، وتأثيره على حياة الناس.

وقال:"الملك عبدالله يعدّ مدرسة عظيمة في قضايا عتق الرقاب، ولديه مقولة كثيراً ما يرددها عبر وسائل الإعلام أنّ هؤلاء الشعب هم أبناؤه وبناته، وإن قتل أحدهم كأنما قتل أحد أبنائه، وإن حكم على أحدهم بالقصاص فقد حكم على أحد أبنائه، وإن ذهب أحدهم لا يريد أن يذهب الآخر".



وعي المجتمع

وأضاف الشيخ "الجربا" أنّ خادم الحرمين الشريفين حين يشفع في قضايا العتق من القصاص فإنّه يريد أن ينمي في المجتمع حب العفو، الذي يعدّ من الأمور العظيمة التي يحبها الله -سبحانه وتعالى-، وقد جاء في الحديث: "إنّ الله يحب العفو"، وقد أوصى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الناس بالدعاء العظيم "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا"، الذي نردده جميعاً في صلواتنا وعباداتنا، خصوصاً في شهر رمضان والليالي التي نتحرى فيها ليلة القدر، ومن هذا المنطلق نجد الملك عبدالله -حفظه الله- أحب العفو، ويريد أن يشيعه بين الناس، فإذا عفا الناس في الأمور الكبيرة كالدماء فمن باب أولى أن يعفوا في الأمور الأصغر منها بكثير، ولذلك دائماً يدعو للتسامح في القضايا السياسية، فما بالكم بالأمور الخاصة بين أفراد شعبه الكريم.

اطلبوهم بالحسنى..

وأشار الشيخ "الجربا" إلى أنّ الملك عبدالله -حفظه الله- يحرص دائماً على عدم الضغط على أهل الدم، إذ يقول: (خلوهم على راحتهم، واطلبوهم بالحسنى، وإذا أرادوا التنازل فهم أحرار، وإذا أصروا على تنفيذ القصاص فهذا حق من حقوقهم، ولا يجوز لنا أن نضغط على أحد)، مشيراً إلى أنّ خادم الحرمين الشريفين يمنع الموافقة على دفع الأموال الطائلة التي يطالب بها بعض أولياء الدم، معتبراً أنّها تجارة ممقوتة، حيث يشترط أن تتم الموافقة لوجه الله فقط، وعندما يتم التنازل يبادر -حفظه الله- بالعطف عليهم وإكرامهم.



سرعة المبادرة

ورداً على تساؤل الزميل "د.أحمد الجميعة" عن فكرة إنشاء اللجنة، ومن هم أعضاؤها؟؛ قال الشيخ "محمد بن سعد الماجد": "إنّ إنشاء هذه اللجنة تم بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، وبإشراف من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز، عندما لاحظ الجميع أنّ بعض قضايا القصاص الكثيرة ليست بسبق الإصرار والترصد، والغدر، وإنما تحصل نتيجة شجار يدخل فيها الشيطان، ويحدث فيها ما يحدث، ومن هنا أصبح الصلح والعفو مطلباً؛ لما فيه من أجر عظيم من الله -سبحانه تعالى-".

وأضاف:"لا شك أنّ الملك عبدالله -حفظه الله- معروف عنه أنّه يبحث عن مجالات الخير أينما كانت، وقد عرض عليه صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز فكرة لجنة شفاعة العفو في قضايا القصاص، فما وجد منه إلاّ سرعة المبادرة في هذا الشأن، ثم ابتدأت هذه المنظومة المباركة وهي مستمرة حتى الآن، ونرجو من الله أن تستمر في المستقبل حتى تعتق الرقاب على يدي خادم الحرمين الشريفين، ويكون له في ذلك الأجر العظيم؛ لأنّ من أحياها كأنما أحيا الناس جميعاً".

وأشار إلى أنّ محبة الناس لخادم الحرمين الشريفين من الأمور التي دائماً ما تسهل لهم العمل في اللجنة، وتذلل عليهم الصعاب، مبيّناً أنّهم وجدوا أنّ المحبة تغمر قلوب الناس من الكبار والصغار نساءً ورجالاً، وبمجرد سماعهم اسمه في هذا الجانب تكون اللجنة قد قطعت أكثر من ثلثي المشوار، مضيفاً: "وليس على مستوى المواطنين فقط، بل والمقيمين أيضاً، ففي الأسبوع الماضي سافرنا إلى جمهورية مصر العربية في عرض شفاعة الملك لعائلة مصرية، حيث قتل مقيم باكستاني أحد المصريين في المملكة، وتم التنازل لوجه الله تعالى ثم لشفاعة الملك عبدالله.

أعضاء اللجنة

وعلّق الشيخ "الجربا" على ما ذكره الشيخ "الماجد"، مضيفاً: "اعتمد الأمير تركي بن عبدالله عدداً من الأشخاص في جميع مناطق المملكة ممن عُرفوا بالصلاح وعمل الخير، فمثلاً في مدينة مكة المكرمة تم اختيار الشيخ ماهر المعيقلي وأخيه نبيل المعيقلي، وفي جدة تم اختيار الشيخ توفيق الصايغ، وهكذا في بقية المناطق، حيث يتم اختيار أشخاص ثقات، وقادرين على احتواء القضية، ومداخلها، والوصول إلى حل، وصلح، كما يتم التنسيق مع هذه الأسماء، وإذا تأكدنا أنّ الأمور تسير على ما يرام أذهب أنا والشيخ محمد الماجد لإكمال إجراءات التنازل، وكما قلنا سابقاً نشترط أن لا يتم الضغط على أحد، والمهم في الأمر أنّ أعضاء اللجنة ليسوا أشخاصاً محددين، وإنما يتم اختيار الأسماء حسب كل حالة، والموقع الجغرافي للحادث".

وطلب الزميل "د. أحمد الجميعة" من أصحاب الدم سرد قصصهم ومواقفهم من اللجنة، حيث أكد الجميع أن اللجنة أعضاء ومسؤولين لم يمارسوا الضغط على أحدٍ منهم مطلقاً، ولم يكن هناك حوار سوى طلب الحُسنى، والعفو، مع حقهم في القصاص، وهو ما يؤكد عليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- في التعامل مع أهل الدم بعدم الضغط عليهم، وأن يكون عفوهم قبل كل شيء لله سبحانه وتعالى.

ما نرد شفاعة ملكنا..

وروى الشيخ "سعيد بن غرم سعيد العمري" قصة مقتل ابنه قبل سبع سنوات في محافظة "المخواة"، وتحديداً في بلاد "بني عمر الأشاعيب"، وهروب القاتل.

وقال:"ظلّت السلطات تبحث عنه لمدة (15) يوماً إلى أن تم القبض عليه، ولكنّه لم يعترف بالجريمة التي ارتكبها إلاّ بعد شهرين"، مضيفاً: "بعد اعتراف القاتل تتابعت المعاملات، وأصبحنا نذهب ونأتي طيلة تلك السنوات، وتعددت الوساطات من قريب ومن بعيد، ومن شيوخ القبائل، ولكن لم أجد لهم قبولاً في قلبي، ولم أقبل بوساطتهم ولا أدري لماذا؟، ربما لحكمة يعلمها الله".

وأشار إلى أنّه في إحدى الليالي تفاجأ بمكالمة عبر الجوال من رقم غريب، ورد عليه، وطلب منه أن يحدد موقعه ويصف له عنوان منزله، وبعد أن عرّف بنفسه أنّه الشيخ "ضاري بن مشعان الجربا"، حدد له الموقع، ورحب به وبصحبته، مضيفاً: خلال المكالمة لم يحدد الشيخ طلبه، ولم يعرّفني بسبب الاتصال والزيارة، وجاءني وبرفقته الشيخ "محمد الماجد" والشيخ "توفيق الصايغ"، فشرحوا لي سبب الزيارة، وقالوا إنّهم من طرف الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- في قضية سعد بن شويل القحطاني، فلم أتردد، وقلت لهم: "طلبكم حاضر، وحتى لو طلبتم من الأولاد الأحياء لأعطيناكم، ونحن موافقون على التنازل لوجه الله تعالى أولاً، ثم تقديراً لشفاعة خادم الحرمين الشريفين أمد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية"، مؤكداً على أن موضوع التنازل لم يأخذ أكثر من خمس دقائق وانتهى على خير من دون ضغوطات، وشعرت بعدها بارتياح كبير.



وسيط خير

وحول دوره ك"وسيط خير" في قضايا العتق من القصاص. قال الشيخ "خالد بن شليويح العطاوي": "أنا فرد من هذا الشعب المخلص للدولة وللملك -حفظه الله-، وقد طلب مني الشيخ "ضاري الجربا" مقابلة "قايد بن مناع العتيبي" للوساطة حتى يتنازل عن دم ابنه، وطلبت منه أن يقدر شفاعة خادم الحرمين الشريفين، ووساطة الأمير تركي بن عبدالله، وكشف لي أنّه حين طلب من القاتل مبلغ (80,000,000) مليون ريال كان يهدف لتعجيزه من أجل الوصول إلى القصاص، ولكنه جزاه الله خيراً وافق على التنازل لله، ثم لشفاعة الملك عبدالله من دون مقابل".

وعلّق الشيخ "الجربا" أن الشيخ "خالد العطاوي" من الرجال الأوفياء والمصلحين في مجتمعه، ومن خيرة الناس الذين يسعون إلى تقريب وجهات النظر، وحل معظم المشكلات التي تقع في منطقته، وهو رجل ذو قدرة على خلق علاقات طيبة مع الجميع، وله تقدير كبير عند الكل.



"أبشر يا بو متعب"

وتداخل الشيخ "قايد بن مناع العتيبي"، قائلاً: "هذه القصة لها أكثر من خمسة أعوام، حيث اشترك في القتل أكثر من خمسة أشخاص، وقد تسببت هذه القضية في غضب العائلة على القاتل وجميع أطراف القضية، وتأخرت المحكمة في حسم القضية؛ مما أدى إلى تدخل العديد من الوساطات، وأصرت العائلة على القصاص، وكثيراً ما اتصل بي الشيخ "ضاري" للحضور إليه، وكنت أقول له لن أستطيع الحضور حتى يتم توحيد الرأي من قبل أفراد العائلة، وقبل شهرين تقريباً وبعد أن اقترب موعد القصاص جاءت شفاعة أخرى من الملك عبدالله -حفظه الله- عن طريق الأمير تركي، وطلبت منهم مهلة لمدة شهر عسى أن يتنازل أفراد العائلة".

وأضاف:"في الأيام الأخيرة جاءت وساطة الشيخ خالد بن شلويح، إلاّ أنّ العائلة كانت مصرة تماماً على القصاص، ولكنني اجتمعت معهم، وطلبت منهم أن نفكر كثيراً في شفاعة الملك عبدالله، ويجب أن نتنازل عن القصاص، ولا داعي للإصرار على ذلك، وفي اللحظات الأخيرة وقبل ساعات من تنفيذ القصاص وحَدَت العائلة رأيها، وبشّرت الشيخ "خالد بن شلويح" بالخبر، وذهبنا إلى الشيخ "ضاري الجرباء"، وقلت له أنت طلبت مني حضوري لمقابلة الأمير تركي بن عبدالله، وأنت تعلم أننا عرب، ومن العيب أن أحضر إلى الأمير وأرفض طلباً له، والآن حان الوقت لأقول "أبشر يا بو متعب"؛ فقد تنازل الجميع عن قصاص القاتل".

«الرياض» تروي قصص العفو مع أولياء الدم: تنازلنا لوجه الله ثم لشفاعة «عبدالله بن عبدالعزيز»

الحاج الكويتي!

وتداخل "خاتم بن عوض الفهمي" راوياً قصة مقتل ابنه في مكة المكرمة، وتحديداً عندما جاء حاج من الجنسية الكويتية ومعه أسرته، وتقابل مع ابني الذي جاء أيضاً للحج، وحدث بينهم خلاف بسيط في الشارع؛ مما دفع الحاج الكويتي أن يشتري سكيناً وقتل ابنه، مضيفاً: "حينما حضرت إلى مكان الحادث وجدت ولدي قد مات، وتم القبض على المواطن الكويتي من قبل الشرطة، وبدأت الوساطات من أجل العفو عنه، ولكن الله لم يوفق الجميع على وساطتهم، ومرّت الأيام إلى أن جاء الشيخ "ضاري الجرباء"، والشيخ "محمد الماجد" عارضين شفاعة خادم الحرمين -حفظه الله- ووساطة الأمير تركي، وقلت للشيخ "ضاري" إنّ لدي عائلة وأهل احتاج إلى مهلة للتشاور معهم، ومن ثم سأتصل بكم، وبعد مشاورات مع أفراد العائلة وبقية الأهل، رضوا ولله الحمد لله، وعفوت عن القاتل لوجه الله تعالى، ثم لشفاعة خادم الحرمين الشريفين من دون ضغوط، وإنما بالحسنى؛ طمعاً فيما عند الله، وحباً وتقديراً لملك عظيم نحمل له في قلوبنا الحب، والدعوات الصادقة أن يكون ذلك في ميزان حسناته.



تنازل مباشر

وأوضح "عبدالمجيد محمد خان" -باكستاني الجنسية- أنّ أخاه الأصغر تشاجر مع صاحبه وانتهى بقتله، وحاول الكثير من الأشخاص التدخل والوساطة لكن لم يكتب لهم التوفيق، حتى حضر إليهم الشيخ "ضاري الجربا" عارضاً شفاعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-؛ ليوافق الجميع على التنازل لوجه الله تعالى أولاً، ثم تقديراً لشفاعة خادم الحرمين الشريفين.

وعلّق الشيخ "الجربا" على ما ذكره "عبدالمجيد"، قائلاً: "كانت عائلته مصرة على دفع مبلغ (6,000,000) ملايين ريال أو القصاص، وحينما عرضنا عليهم شفاعة خادم الحرمين الشريفين تنازلوا مباشرة".



ظروف قاهرة

وبيّن "حمدان محمد الشمراني" أنّ ابنه جاء في زيارة خاصة إلى مدينة "الرياض"، وحدثت بينه وأحد أصدقائه من القبيلة نفسها مشكلة، وتوفي ابنه إثر إطلاق نار، مشيراً إلى أنّه كان محتاراً في بداية الأمر؛ لأنّ القاتل من القبيلة نفسها، كما أنّه يريد أن يتبرع بالكبد لخالته، إلى جانب أنّ والد القاتل قد توفي في حادث سير بمدينة "جدة"، منوهاً أنّ كل هذه الظروف التي اجتمعت على القاتل أثّرت كثيراً فيه؛ مما دفعه للسفر إلى مدينة "جدة" ومقابلة الشيخ "ضاري الجربا"، وذهب به لمنزل الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز؛ ليسجل تنازلاً لوجه الله تعالى، من دون أن يطلب شيئاً من المال، ولا أن يطلب منه أحد أن يتنازل.


وأضاف:"كان القاتل قبل الجريمة يريد أن يتبرع لقريبته المريضة بالكبد، حيث تم فحص (21) شخصاً من العائلة، للحصول على من يطابق دم المريضة، ولكن الغريب أنه الوحيد من العائلة الذي طابق دمه خالته، إلاّ أنّه تم إيداعه السجن بعد ارتكابه لجريمة القتل، وتوفي أبوه وترك وراءه هذا الولد القاتل، ووالدته وأخواته البنات".

وعلّق الشيخ "الجربا" على ما ذكره "الشمراني"، مشيراً إلى أنّه بعد أن تم التنازل أُخذ الشاب مباشرةً إلى المستشفى ليتبرع بالكبد، مبيّناً أنّ هذا العمل الإنساني العظيم ماكان ليتم لولا شفاعة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-.



الاحتفاء بالعفو

وتداخل الزميل "سليمان العصيمي"، لافتاً إلى أنّه في الأيام الأولى بعد نجاح عملية خادم الحرمين الشريفين -أمده الله بالصحة والعافية- حضر بعض من أصحاب الدم إلى المستشفى، وتنازلوا لوجه الله تعالى ثم لشفاعة خادم الحرمين الشريفين؛ ابتهاجاً بالمناسبة الكريمة، متسائلاً عن عدد المتنازلين والمنتظر موافقتهم على التنازل؟

وعلّق الشيخ "الجربا" مبيّناً أنّ عدد المتنازلين عن حقوقهم أثناء تواجده -أمده الله بالصحة والعافية- في المستشفى (8) أشخاص، حيث تنازلوا أمام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله-، مضيفاً: "هذا دليل على حب المواطنين لخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وحينما نذهب إلى الصلح ونطرح شفاعته أغلب أصحاب الدم يوافقون فوراً على التنازل، ومن يتردد يطلب إعطاءه فرصة للتفكير، ولكنهم في نهاية الأمر نادراً ما يردون شفاعة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-"، موضحاً أنّ الأشخاص من جاءوا إلى الخيمة داخل المستشفى قدموا من تلقاء أنفسهم، وتنازلوا لوجه الله تعالى ثم ابتهاجاً بسلامة خادم الحرمين.

التحوّل إلى جمعية

وتساءل الزميل "خالد الربيش" عن مدى إمكانية تحويل هذه اللجنة إلى جمعية خيرية تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية؟، حتى يصبح عملها مؤسسياً، ويمكن للميسورين ورجال الأعمال الإسهام فيها، كما يمكن لهذه المؤسسة أن تتبنى تبعيات الدم، حتى لا يبقى أفراد أسرة القاتل من دون عائل.

وأجاب الشيخ "الجربا" مبيّناً أنّهم حالياً أعدّوا دراسة، وهي لدى الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز، وسيتم تقديمها لخادم الحرمين، وإن تمت الموافقة عليها؛ سيتم إنشاء مؤسسة خيرية تشمل كل الأمور الخاصة بمثل هذه القضايا، مع رعاية الأيتام، والأرامل.

حملات توعوية

وعاد الزميل "خالد الربيش" ليتساءل مجدداً عن إمكانية تنظيم حملة توعوية في المناطق التي يكثر فيها حوادث القتل بالاعتماد على الخطاب الديني؟

وتداخل الشيخ "الماجد" كاشفاً أنّهم وجدوا قصوراً في التوعية بخطورة الدم، وأنّ القتل جريمة شنعاء، مطالباً وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بتفعيل دورها التوعوي، من خلال المساجد والجوامع في تلك المناطق، بحيث يتم إيضاح تأثير جريمة القتل اجتماعياً ودينياً، والعقاب الذي ينتظر القاتل يوم القيامة، خصوصاً أنّ هناك أحاديث كثيرة تنذر القاتل بالويل والثبور:(بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين)، والمقتول يأتي يوم القيامة يحمل رأسه بيده يقطر دماً، ويقول: (يا رب سل هذا القاتل فيما قتلني؟)، فكيف سيجيب القاتل أمام الله -عزَّ وجل-؟.

وأكّد الشيخ "الماجد" على أنّهم أثناء شفاعتهم في قضايا القتل يسعون إلى تشجيع أصحاب الدم على العفو، ويخبروهم أنّ العفو له أجر عظيم لدى الله سبحانه وتعالي، وأنّ القاتل لن ينجو من فعلته، ولا يعني أنّ العفو عنه في هذه الدنيا أنّه نجا من فعلته في الآخرة، فهناك حساب ينتظره، فإذا عُرف الشخص هذا الخطر العظيم فإنّه لن يقدم على ارتكاب جريمة القتل، مشيراً إلى أنّ المسلم إذا رفع في وجه أخيه حديدة فإنّ الملائكة تظل تلعنه حتى يضعها.

وزارة الداخلية والمحاكم

ووجه الزميل "د. أحمد الجميعة" سؤالاً عن مدى التنسيق مع وزارة الداخلية والمحاكم في مجال العفو؟

وقال الشيخ "الجربا" عندما يتم توقيع التنازل يتم إشعار وزارة الداخلية، وهي بدورها تشعر إمارة المنطقة بهذا التنازل.

وتداخل الشيخ "الماجد" مبيّناً أنّ التنسيق مع المحاكم الشرعية ممثلة في قُضاتها يكون للتصديق على التنازل شرعاً، وبناءً عليه يُهمش على صك الحكم بأنّه تم التنازل من ولي الدم لوجه الله تعالى، ومن ثم يتم الرفع لمقام وزارة الداخلية ليتم إطلاق سراح الجاني.

تهاون في القتل

وتداخل اللواء "حسين غرم سعيد العمري" مثمناً جهود اللجنة من أجل الصلح، والتي أثمرت عن تنازل كثير من أولياء الدم، مشدداً على ضرورة أن لا يستغل الناس عمل هذه اللجنة أو غيرها ليتهاونوا في جريمة القتل، ويعتمدون على جهود اللجنة في تنازل أولياء الدم، مبيّناً أنّه ليس كل من قُتل يستحق العفو.

وعلّق الشيخ "الجربا" على ما ذكره اللواء "العمري"، قائلاً: "لا نتولى قضية قتل إلاّ بعد قراءة دقيقة للصكوك المصدقة من القضاة التي بمقضتاها حُكم على الجاني بالقصاص، حتى نتعرف على أسباب إقدام هذا الشخص على إرتكاب الجريمة، أمّا القضايا الأخرى التي تدخل في المخدرات والأعراض والغدر فليست من اختصاصات اللجنة".



*أسباب القتل ثلاثة..«الحسد» و«قلّة التعليم» وحمل «السلاح»!

تساءل الزميل "د.أحمد الجميعة" عن أسباب جريمة القتل في المجتمع، وتحديداً بين فئة الشباب، وما لاحظته اللجنة في هذا الجانب؟، وأجاب الشيخ "محمد بن سعد الماجد"، قائلاً:"إنّ المتتبع لحوادث القتل يجد أغلبها يعود إلى السبب الأول الذي من أجله قتل أحد ابني آدم أخاه حسداً وغيرةً، فمنذ أن خلق الله الأرض بدأت سنة القتل -إن صحت تسميتها-، والحسد هو من أهم أسباب القتل على مستوى العالم الإنساني ككل، ثم يأتي بعد ذلك القضايا الأخرى المتشعبة؛ لهذا فإننا في قضايا الشفاعة وبتوجيهات من الملك عبدالله والأمير تركي بن عبدالله لا نتدخل في جرائم القتل المتعلقة بالأعراض، أو المخدرات، أو الغيلة والغدر، أمّا غيرها من القضايا فإنّ باب الشفاعة فيها مفتوح، حيث قد يكون القتل؛ نتيجة لخلاف بسيط، ويحضر الشيطان فيقود أحد المخالفين لإرتكابه".

وأضاف إنّ نقص التعليم في كثير من المحافظات له دوره في عمليات القتل، حيث إنّ الشخص المتعلم الذي يعرف أمور الدين يكون أبعد الناس عن القتل، وأنّه كلما كان الشخص بعيداً عن الدين وبعيداً عن التعليم فهو إلى ارتكاب جرائم القتل أقرب؛ إذ ليس هناك دين يردعه أو تعليم يرشده، معتبراً أنّ أهم الأسباب عموماً سهولة الحصول على السلاح في بعض المناطق، فوجود آلة القتل يساعد على انتشاره، مطالباً بالنظر إلى هذا الموضوع بعين دقيقة جداً، خصوصاً وأنّ وزارة الداخلية حريصة على محاربة التجارة بالأسلحة وشيوعها بين الناس، خصوصاً الأسلحة غير المرخصة، بحيث تكون آلة القتل مجهولة، عكس السلاح المرخص الذي يسهل معرفة صاحبه والوصول إلى مستخدمه.

وعلّق الشيخ "الجربا" على ما ذكره الشيخ "الماجد" مبيّناً أنّ من أسباب شيوع القتل ما يتم تداول في بعض مجالس البادية من قصص وأحاديث، كأن يفاخر الرجل أنّ أباه كان فارساً وأخذ حقه بيمينه، أو كان شجاعاً حينما قتل من أغار عليهم، معتبراً أنّ مثل هذه الأحاديث تخلق جيلاً غير مكترث بحرمة الدماء، مشدداً على أهمية أن يقتدي الأبناء بالأجداد في الأخلاق الحميدة وليس في القتل؛ لأنّ عهد النعرات القبلية والقتل انتهى وولّى، وأصبح هناك نظام يحكم البلاد، مطالباً الآباء بأن يحترزوا في طرح مواضيع القتل والنعرات داخل المجالس؛ لما يترتب عليها من مشاكل تؤثر على الأبناء.

وعلّق الشيخ "الماجد" على ما ذكره الشيخ "الجربا" مثنياً على ما قاله، مطالباً قطاعات التعليم والدعوة، بتعليم الناس وبيان خطورة الدم؛ لأنّ الله -سبحانه وتعالى- قد شدد في قتل النفس، وأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لأن تنقض الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة الدم)، منوهاً بضرورة إيصال هذه المعلومة للناس الذين لا يعتقدون أنّ الدم بهذه الخطورة، فأصبح القتل تعبيراً عن الغضب، ونوعاً من التعبير عن الشجب والاستنكار، ولا يُعدّ بالنسبة لهم جريمة شنيعة، مستنكراً من يتفاخرون بأنّ فلاناً أخذ بدم فلان؛ لأننا في دولة تحكم بالشريعة، والعدل والإنصاف، وأنّ الدم لا يؤخذ بالدم، وإنّما يؤخذ بالحكم الشرعي الذي يُحكم به البلاد، من خلال كتاب الله وسنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

* فرحة عيد..!

تساءل الزميل "د.أحمد الجميعة" عن ردود الفعل التي تصدر من أهل القاتل حينما تصلهم أخبار العفو بشفاعة خادم الحرمين الشريفين؟، وأجاب الشيخ "محمد بن سعد الماجد"، قائلاً: "نشعر جميعنا وكأننا في يوم عيد ساعة التنازل، على الرغم مما نواجهه من مصاعب ومتاعب من أجل الوصول إلى أولياء الدم في جميع مناطق المملكة، إلاّ أنّ ساعة ولحظة توقيع التنازل نتناسى معها كل تلك المتاعب، حيث نتبادل التبريكات والتهاني، ونشكر أولياء الدم الذين وهبونا هذه الفرحة، ويزيد سرورنا عندما ننقل خبر التنازل لخادم الحرمين الشريفين عن طريق صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله".

وصيته لأعضاء اللجنة:« أطلبوهم بالحسنى ولا تضغطوا عليهم وإذا أصروا على القصاص فهذا حقهم»

وأضاف: "هناك من يفرح بتنازله لما سيشمله من أجر كبير من الله تعالى، ثم ما يشمله من تقدير وتكريم من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، وكل القضايا التي مررنا بها نجد أنّ كل قضية فيها تستحق أن تفرد لها قصة خاصة بها؛ لما فيها من عِبر ومواقف تستحق التقدير والثناء".


خدمات المحتوى
    زيارات 423
تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري