في
الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تقارير
يدٌ تحمل الراية وأخرى تذود عن الحدود




يدٌ تحمل الراية وأخرى تذود عن الحدود
الجزيرة
يدٌ تحمل الراية وأخرى تذود عن الحدود


الجزيرة- منصور عثمان - سعود الشيباني / تصوير- عبدالله المسعود:

أكثر من (72) ساعة قضتها (الجزيرة) بين هضاب وتلال وجبال وسهول ووديان الحدود الجنوبية، قطعت فيها 1105.677 كيلومتراً، كشفت فيها الجهود الكبيرة التي ظل رجال حرس الحدود يبذلونها في حفظ الحدود من شراسة هجمة الاستهداف لأمن وعقول واستقرار الوطن.

مجهودات ربما لم تستقرئها سطور الصحافة ولا رائية التلفاز على العلن من قبل، وقفت شامخة كالطود العظيم شاهدة على حجم التضحيات العظام التي يبذلها الأشاوس في سبيل أن ينعم المواطن والمقيم على السواء بقيمة الأمن والأمان التي اختطها عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- كقيمة أساسية تسير بتوازٍ مع قافلة الإنجازات التنموية التي عمّت البلاد.

وأما سيناريو الجولة، فقد رسمت فواصله المديرية العامة لحرس الحدود نزولاً عن رغبة الجزيرة -كعادتها- في جعل القارئ يعيش حقائق ما يجري في هذا الركن القصي من أركان البلد، منظمة برنامج جولات صحفية على قطاعات عدة لحرس الحدود المرابطة على حدود المملكة، شاركت الجزيرة فيه بوفد برئاسة مدير التحرير منصور عثمان والمحرر الأمني سعود الشيباني ورئيس قسم التصوير عبدالله المسعود.

***

الانطلاقة كانت يوم الأحد الماضي من العاصمة الرياض التي بارحنا أرضها متجهين على متن طائرة حرس الحدود التي أقلعت بنا من مطار الملك خالد الدولي متجهة إلى حدود مسؤوليات حرس الحدود بمنطقة نجران البالغة مساحتها (1105.677) كلم تبدأ من قطاع سقام وتنتهي بآخر قطاع تابع لمحافظة الخرخير، برفقة الرائد سامي القسومي ورئيس الرقباء عبدالله الشهري من حرس الحدود، وبعد ساعتين من الطيران، حطت بنا الطائرة في محافظة شرورة عند الساعة 11.00 صباحاً.

12 رحلة أسبوعياً تخدم 5 مطارات

وقبل أن ندلف إلى تفاصيل الجولة، يستوجب أن نستحضر هنا اعتماد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مؤخراً تخصيص طائرة خاصة لمنسوبي حرس الحدود وعائلاتهم العاملين في منطقة الربع الخالي، يتم بموجبه تسيير 12 رحلة أسبوعياً، بمعدل 480 معقداً، (الرياض جازان شرورة)، وذلك نظراً لصعوبة تضاريس المنطقة.

وتأتي الموافقة الكريمة من سموه تقديراً منه لأبنائه منسوبي حرس الحدود الذين يعملون في منطقة الربع الخالي نظراً لصعوبة تضاريسها.

وتتميز الطائرات حديثة الطراز بسعة استيعابية تقدر بأربعين راكباً وتخدم 5 مطارات تابعة لحرس الحدود مؤهلة فنياً وتقنياً وذات مواصفات تكفل استقبال أي طائرة مدنية أخرى، وتعمل بأنظمة عالية المستوى ومن ضمنها نظام الهبوط الآلي، كما وجه -سموه- بأن يتم تيسير هذه الرحلات وفق الخطة ويتم تعميم ذلك على جميع قطاعات حرس الحدود بما يقدم لهم سبل الراحة.

وبالعودة إلى التفاصيل، كان في استقبال الوفد لحظة وصولهم لمطار شرورة العقيد نايف عمهوج العتيبي رئيس العمليات بقطاع شرورة وعدد من ضباط وأفراد القطاع، وتم اصطحابنا للقطاع وكان في استقبال الوفد مساعد قائد قطاع شرورة العميد سعد بن عماش العنزي.

وكعادة إنسان المملكة المضياف، رحب العقيد العتيبي بالوفد، ثم شرح خلال لمحة موجزة المهام الملقاة على منسوبي حرس الحدود (قطاع شرورة)، إثرها قام العميد العنزي وعدد من ضباط وأفراد القطاع بجولة على منفذ الوديعة الجديدة والقديمة عرّف خلالها عن الجهود التي بذلت من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو وزير الداخلية والقيادات السابقة لتقديم ما من شأنه الحرص على أمن الوطن، وكذلك كشف عن حجم التطوير الذي شهدته المنطقة التي تبعد عن شرورة 55كم.

من جهة أخرى، أشار العميد العنزي إلى أن عملية التسلل تعد من أكثر المشاكل التي تواجه قطاع شرورة كون الحدود مناطق صحراوية رملية مكشوفة يسهل سلكها من قبل عصابات التهريب والمتسللين.

عصابات التهريب والتسلل تستهدف قطاع شرورة

وكشف العميد العنزي عن مشاريع ضخمة ستشهدها حرس الحدود للحد من عمليات التهريب التي تشكل خطرا حقيقيا على الوطن والناس، مؤكدا شروع حرس الحدود قبل ستة أشهر في تطوير وسفلتة حدود المسؤولية، حيث تم البدء في إنشاء البنية التحتية للحدود مع اليمن وتم عمل سياج مؤقت وعوائق ترابية للحد من عمليات التهريب نهائيا، وقال العميد العنزي: يتم حاليا وضع صبات خراسانية بجهود ذاتية (تم مشاهدتها على أرض الواقع)، كما يتم الآن سفلتة بعض الطرق بجهود ذاتية للحد من عمليات التسلل، كاشفاً عن إدخال الطائرات بشكل مستديم للمراقبة على الحدود في المستقبل القريب، مشيراً إلى أنه يتم الاستعانة حالياً من وقت إلى آخر في مهام أمنية، وقال إن عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات تعتبر متساوية.

الجيب الشاص يسبب قلقاً لرجال حرس الحدود

وفي بوح آخر، أكّد العميد العنزي خلال جولتنا على قطاع شرورة ومنفذ الوديعة أن حرس الحدود حد من عمليات تهريب السيارات خاصة خلال الأربع سنوات الماضية، موضحاً أن اللواء محيا بن عطاالله العتيبي عندما كان قائداً لقطاع شرورة وضع خطة أمنية ساهمت في الحد من عمليات التهريب، منها وضع سياج حديدي بارتفاع متر ونصف المتر، بالإضافة إلى المصدات الخراسانية والعقوم الترابية لإعاقة عبور المهربين والمتسللين.

وفي ذات السياق، قال العميد العنزي إن ما يقلق دوريات حرس الحدود هو استخدام المهربين لسيارات الجيب (الشاص)، نظراً لسلكه الطرق الوعرة والخطيرة مراهناً على أن رجال حرس الحدود قادرون على التصدي لجميع المهربين ومن بينهم المسلحين، مشيراً إلى أن حرس الحدود قدم عدداً من الشهداء وكذلك تعرض الكثير منهم لإصابات إثر مواجهتهم مع المسلحين دون تسجيل حالات تقاعس أو خوف من المهربين.

وكشف عن بسالة زملائه في التصدي للمهربين، سارداً قصة عن مواجهة بين رجال حرس الحدود قوة مراكز الوديعة بقطاع شرورة وشخص حاول التسلل لليمن تكشف في ذلك الوقت أنه من الفئة الضالة، التي استشهد فيها قائد العملية وقائد قوة مراكز الوديعة بقطاع شرورة العقيد عبدالجليل بن شارع العتيبي بعد تعرضه لإصابة بليغة في رجله رفض حينها -رحمه الله- الانسحاب من مسرح العملية، حيث واصل زرع الحماس لدى زملائه وشاركهم إطلاق النار على الإرهابي حتى تعرض لطلقة نارية بالصدر فارق على أثرها الحياة تاركاً خلفه قصة بطولية يضرب بها الأمثال، كذلك استشهد زميله الرقيب براك الحارثي وأصيب زميلهما عبود الأكلبي.

وفي سياق المواجهات مع المطلوبين في قضايا أمنية استشهد جنديان في شرورة، بعد أن باغت المعتدون دورية قوات حرس الحدود بكمين في الظلام في ليلة 19 من ذي الحجة لعام 1433هـ، وعددهم (11) شخصاً، من بينهم يمني، ونتج عن ذلك استشهاد الجندي أول فهد حسين الحمندي والجندي أول محمد بن حسن منيع، بعد تصدي الشهيدين لهم وإعاقتهم لحظة محاولتهم الخروج لليمن، حيث كشفت الأجهزة الأمنية في حينه ارتباطهم بممارسة أنشطة مشبوهة فقد سبق أن أوقفوا لارتباطهم بجرائم وأنشطة الفئة الضالة وتم إطلاق سراحهم، ونتج عن العملية إصابة أربعة منهم إصابات بليغة، واستسلام البقية.

وقال العميد العنزي إن قطاع شرورة تندرج تحته مجمعات عدة أبرزها البتراء والوديعة والمعاطيف وأم غارب وأم الملح والخرخير والخور، ويتم تسيير ثلاث دوريات لمراقبة الحد، بحيث تستلم كل دورية (8) ساعات، كما يوجد دوريات خطوط أمامية وخطوط خلفية للحد من عمليات التسلل، هذا بالإضافة إلى دوريات أخرى تراقب وتتابع جميع الفرق وفق خطة أمنية تصب في مصلحة القطاع وأمن الوطن.

وأشار العميد العنزي إلى أنه في السابق كانت هناك مراكز صغيرة متناثرة على طول الحدود، بينما تم الآن بناء مجمعات ومراكز كبيرة تتوافر بها متطلبات العمل الأمني ووسائل الترفيه، ومن أبرزها إنشاء مواقع لتوقيف المتسللين الرجال، وأخرى للأطفال والنساء، كل توقيف مستقل عن الآخر، ومراقب عبر كاميرات من مكان بعيد لحماية حقوق الموقوفين والسجانة، حيث يتم الكشف طبياً على من يتم القبض عليه في حال دعت حالته الصحية لذلك، وفي حال تعرضه للمرض يتم علاجه وصرف إعاشة له حتى يتم ترحيله عبر المنافذ.

(1105.677 كيلومتراً) حدود مسؤوليات حرس حدود نجران

وكشف العميد العنزي أن هناك شركة تنفذ حالياً سياجاً أمنياً وطريقاً مسفلتاً بطول مسؤوليات منطقة نجران البالغة (1105.677) كيلومتراً، مشيراً إلى أنهم بدأوا تنفيذها في المواقع الأكثر استهدافاً من المهربين، وتم عمل سياج حديدي.

كما كشف العميد العنزي عن بدلات ومزايا مالية تمنحها وزارة الداخلية بتوجيهات من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، وإشراف من مدير عام حرس الحدود الفريق زميم السواط لمنسوبي حرس الحدود؛ تقديراً لجهودهم وأمانتهم في حماية أمن حدود الوطن لاسيما أنهم يعملون في أماكن بعيدة عن أعين الناس، غالبيتها خطيرة للغاية، ومع ذلك يخلصون ويواجهون المخاطر ببسالة.

وبيّن أن حرس الحدود أنشأ عقماً ترابياً فاصلاً على بعد 10 كلم داخل حرم حدود المملكة، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء من وضع سياج حديدي بمساحة تقدر بـ(220) كيلومتراً، على حدود المسؤولية لقطاع شرورة، مؤكداً أن حرس الحدود دائماً يمارس عمل تنفيذ الخطط وتطويرها بشكل متجدد بعد تلقيهم الفكرة من أحد منسوبي القطاع، سواء كانوا ضباطاً أو صف ضباط بعد التأكد من أن الفكرة جديدة ومفيدة ولا تخسر القطاع مالياً أو بشرياً.

وأوضح العميد العنزي أن شركة متخصصة تعمل على إزاحة الرمال المتحركة من المنطقة بسبب طبيعتها الرملية، كما يتم أيضاً إزالتها من قبل القطاع بجهود ذاتية، حيث يوجد لدى حرس الحدود رجال أمن متخصصون في قيادة الآليات الثقيلة، كما يوجد مهندسون ومساعدو مهندسين من منسوبي حرس الحدود.

من جهة أخرى، شهدت (الجزيرة) ميدانياً بقطاع شرورة القبض على متسللين بالقرب من منفذ الوديعة، وكشف المتسللان أثناء الحقيق معهما أنهما قد وصلا إلى المملكة قبل شهر ولم يجدا عملاً وحاولا السفر إلى الرياض وفشلا وقررا المغادرة إلى اليمن ومن ثم العودة مرة أخرى عن طريق نجران أو جازان أو عسير، لكن تم القبض عليهما.

وقال العميد العنزي إن منفذ الوديعة يقوم بجهود كبيرة، فيما ينظم عمليات استقبال وترحيل، ويوقف المنفذ نشاطه من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة الثامنة صباحاً، فيما يوجد تعاون مميز مع السلطات اليمنية على المنفذ المقابل، كما تم إقامة مشروع الشبك الجمركي على مساحة (10) كلم غرباً ومثلها شرقاً.

وقال العميد العنزي إن دوريات حرس الحدود تعمل على مدار أربع وعشرين ساعة، وفي حال توقف الدورية لأي سبب يتم إبلاغ غرفة العمليات، وأضاف أن غالبية المهربين مسلحون ويستغلون الأوقات المتأخرة من بعد منتصف الليل أو أثناء صلاة الجمعة أو الأعياد أو رمضان لتنفيذ عمليات التهريب ظناً منهم بأن عيون رجال الأمن غائبة عن تحركاتهم المرصودة.

وتابعنا جولاتنا الميدانية، حتى وصلنا إلى مسؤوليات قطاع خباش بعد رحلة بدأت من الساعة 11.30 من صباح يوم الأحد الماضي واستمرت حتى الساعة 3.30 عصراً من اليوم نفسه، واستقبلنا قائد قطاع خباش العقيد تركي الشهراني الذي أخذنا في جولة على حدود مسؤولياتهم وأطلعنا على ما يبذلونه من جهود مضنية للحد من عمليات التسلل والتهريب.



خدمات المحتوى
    زيارات 700
تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري