في
السبت 3 جمادى الأول 1439 / 20 يناير 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
حوارات
د. المطوع: المملكة قيادة وشعباً في خدمة الإسلام والمسلمين ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف دون رياء ولا منّة




د. المطوع: المملكة قيادة وشعباً في خدمة الإسلام والمسلمين ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف دون رياء ولا منّة
الرياض حملات الإغاثة الشعبية طوال 45 عاماً جمعت أكثر من 12 مليار ريال



الرياض، حوار - طلحة الأنصاري

أكد «أ. د. عبدالله بن محمد المطوع» -الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمختص في مجال العمل الخيري- أن حملات الإغاثة الشعبية التي دعت إليها المملكة طوال 45 عاماً، وجمعت خلالها أكثر من 12 مليار ريال؛ لم تكن يوماً لتحقيق مآرب سياسية أو إعلامية؛ بل لخدمة الإسلام والمسلمين، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، ومساندة الضعيف؛ وصولاً إلى خدمة الإنسان، وعمارة الأرض، ونشر السلام في الأقطار.

وقال في حوار ل «الرياض» إن المطلع المنصف لا يكاد يجد قضية إسلامية، أو حاجة للدعوة الإسلامية، أو للمسلمين، أو للأقليات المسلمة، إلا ويجد للمملكة أثرا إيجابيا فيها، لا سيما في الكوارث والأزمات التي تحل بالدول الإسلامية؛ لأن المملكة تعي حجم مسؤولياتها، ومكانتها على الصعيدين الدولي والإسلامي، لذلك تجدها في موضع الصدارة في مثل هذه الأحداث، وذلك بشهادة المسلمين والمنظمات الدولية، وفيما يلي نص الحوار:

دعوة الملك عبدالله لمساعدة الأشقاء في سوريا وقفة «قائد صادق» مع أمته وتعزيز لرسالة وطنه الإنسانية والخيرية

دعوة الملك عبدالله

* بداية كيف تنظرون إلى الدعوة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- بإقامة حملة إغاثية شعبية لنصرة أشقائنا في سوريا للوقوف مع محنتهم التي تسبب بها النظام السوري الغاشم؟

- الدعوة تمثّل «وقفة قائد صادق» مع أمته الإسلامية في أوقات المحن والكوارث، وتعزيزا لرسالة المملكة الإنسانية والخيرية، وتقديرا لتجاوب الشعب الكريم مع دعوة قائدهم في دعم المسلمين، وهي امتداد أيضاً لحملات كثيرة دعت إليها المملكة عند حلول الأزمات والكوارث في بلدان المسلمين، وتعكس هذه الحملات السياسة السعودية في الجانب الخيري والإغاثي؛ فهذه السياسة تسير وفق منهج ثابت وراسخ لم يتبدل مع مرور الزمن، ولم تكن يوماً لتحقيق مآرب سياسية أو إعلامية؛ بل تكرس المملكة جهودها في ذلك لخدمة الإسلام والمسلمين ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف ومساندة الضعيف؛ وبالتالي فهي تخدم الإنسان وتعمر الأرض وتنشر السلام في الأقطار، وفي هذا كله عمل بمبادئ الشريعة الإسلامية، وتطبيق لنصوصها الكريمة، التي حثت على مد يد العون للمحتاجين من المسلمين، ونصرتهم وإغاثتهم عند حلول الكوارث والأزمات؛ ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ*الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) الحج:40-41، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه، ويقول عليه الصلاة والسلام: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) متفق عليه، وقد تظافرت النصوص الكريمة أيضاً في الحث على تعاون المسلمين فيما بينهم، ونصرة إخوانهم المتضررين في الكوارث والأزمات، يقول الله جل شأنه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة:2، وأرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:(ترى مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) متفق عليه، وحين نزلت بالمسلمين شدة وفاقة عظيمة في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة سنة (18ه) في الحجاز؛ حين تأخر نزول الغيث، وأجدبت الأرض، فاشتد الجوع، وعمّ القحط، فكتب الخليفة الراشد إلى واليه في البصرة أبي موسى الأشعري، وإلى واليه في مصر عمرو بن العاص رضي الله عنهم: أن أغيثوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فسارع المسلمون في تلك الأقطار لنجدة إخوانهم في الحجاز، ومواساتهم بأنواع الطعام والغذاء حتى كشف الله الغمة وأزال المحنة.

خير المملكة

* ما مآثر دعم المملكة حكومة وشعباً للمحتاجين من المسلمين؟

- اهتداءً بهذه النصوص الكريمة، ومدلولاتها الحكيمة، فقد أنجزت بلادنا أعمالاً خيرية حافلة بالعطاء ونفع الناس، وإشاعة الرحمة والسلام والطمأنينة في مختلف الأقطار؛ فلا تكاد تخلو دولة في العالم إلاّ وللمملكة مآثر خيرية فيها؛ سواء في الجوانب الدعوية، أو الإغاثية، أو الصحية، أو الاجتماعية، وهذا منهج راسخ، وسياسة ثابتة لهذه الدولة منذ تأسيسها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-؛ فهي دولة تزرع الخير، وتنميه وترعاه في جميع المجالات؛ وهذا أمر يشهد به الشرق والغرب، وأجمعت عليه المنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية، حتى صارت المملكة مضرباً للمثل في ذلك، والمطلع المنصف لا يكاد يجد قضية إسلامية، أو حاجة للدعوة الإسلامية، أو للمسلمين، أو للأقليات المسلمة، إلا ويجد للمملكة أثر إيجابي فيها؛ سواء في الجوانب الخيرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الإعلامية، لا سيما في الكوارث والأزمات التي تحل بالدول الإسلامية؛ لأن المملكة تعي حجم مسؤولياتها، ومكانتها على الصعيدين الدولي والإسلامي، لذلك تجدها في موضع الصدارة في مثل هذه الأحداث، وقد أخذت المملكة ذلك منهجاً راسخاً لها، وأكدت عليه في نظامها الأساسي للحكم؛ حيث ورد في المادة الخامسة والعشرين أن من واجباتها وتطلعاتها: (.. تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة..)، فهي تشارك المسلمين أفراحهم، وتشاطرهم أحزانهم وآلامهم، وتتضامن معهم في الأزمات والكوارث والنكبات، وتقف معهم بكل أوجه الدعم والمساندة الحسية والمعنوية، وهذا من العمل بشرع الله المطهر الذي تتشرف الدولة بتطبيقه؛ فلا غرو أن تسير وفق هذا الهدي الإسلامي الرشيد في مواقفها مع إخوانها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وفق منهجها القائم على الوسطية السمحة المتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين رضي الله عنهم من بعده.

ودأبت المملكة الوقوف مع الآخرين بالعمل الخيري بكل أنواعه في كل مكان، وقدّمت المملكة مختلف أنواع الدعم للمسلمين تحديداً، وكانت عضد خير، وسند بر وإحسان لهم في مختلف المجالات؛ فلا تكاد تجد مهمة إنسانية إلا وتجد التفاعل السعودي (الرسمي والشعبي) قوياً وسخياً؛ وذلك مما يجسد أهمية دور المملكة وتفاعلها وحراكها، وأثرها البناء في العالم الإسلامي خصوصاً، وكذلك مع بقية دول العالم.

المنظمات الدولية

* ما موقف المنظمات الدولية من الدعم الإنساني والخيري للمملكة؟

- تشهد المنظمات الدولية أن المملكة تعد من أبرز الدول الداعمة للأعمال الخيرية التي تسهم في نشر الخير والنماء في العالم أجمع؛ حيث أكد تقرير لجامعة الدول العربية أن المملكة تتحمل الدور الرئيس في العون العربي واتجاهاته؛ وأن المملكة قدمت 64% من حجم المساعدات التي تقدمها دول الخليج العربي للبرامج الإنمائية العربية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، وتؤكد تقارير دولية أن المملكة تعد الدولة الأولى في العالم من حيث نسبة ما تقدمه من مساعدات إلى إجمالي الناتج القومي، وأن إجمالي ما قدمته المملكة للدول النامية من مساعدات إنمائية ميسرة من خلال القنوات الثنائية والإقليمية والدولية بلغ حوالي (245) مليار ريال في الفترة من 1973 إلى 1993م، واحتلت المملكة المركز الأول من بين دول منظمة الأوبك في تقديم المساعدات للدول النامية، ونالت (مرتبة الصدارة العالمية) في مجال تمويل المساعدات الإنسانية بالتعاون مع المنظمات الأممية العالمية، بحسب تصنيف منظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (الأوتشا)، وذلك في عام 2008م.

أسس العمل الخيري

* ما أسس العمل الخيري ومنطلقاته في المملكة طوال حملات الإغاثة الشعبية على مدار 45 عاماً؟

1- ان في تلك الأعمال الخيرية المتنوعة التي قدمتها المملكة تطبيقا عمليا لتعاليم دين الإسلام؛ الذي يحث أتباعه أفراداً وجماعات على الإحسان للآخرين، ونشر الخير بين الناس عموماً، وعمارة الأرض، مما يدل على سعة نظرة الإسلام للعمل الخيري، يقول الله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) البقرة: 83، فنظرة الإسلام للعمل الخيري تتصف بالسعة والشمول والعموم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) متفق عليه، بل لا تقتصر على ما يقدم للإنسان فحسب؛ بل حتى ما يقدّم للحيوان، ويقول عليه الصلاة والسلام: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة) متفق عليه.

2- ان في ذلك أيضاً: نصرة للإسلام والمسلمين والتصدي للدفاع عن القضايا الإسلامية في المحافل الدولية، وتقديم يد المساعدة لهم في أوقات الكوارث والنكبات والأزمات، وتنمية لبلدانهم، وتقوية لمكتسباتهم، وتؤكد تلك المساعدات المتنوعة أن المملكة العربية السعودية قد رسخت كافة قدراتها ومواردها لخدمة الإسلام والمسلمين تحت كل سماء، وفوق كل أرض، وفي ذلك تطبيق لمفهوم الجسد الواحد بين أبناء الأمة الإسلامية.

3- ان في ذلك تطبيقاً عملياً للصفات والأخلاق العربية الأصيلة التي تميز بها أبناء الجزيرة العربية على مر التاريخ؛ حيث اتصف العرب بالشهامة والنخوة وإغاثة الملهوف، وتقديم العون والمساعدة للآخرين، ورفع الأذى عن الضعيف، ودفع الظلم عنه، ونحو ذلك من الصفات والأخلاق الحميدة.

4- ان هذه المعونات المتنوعة ترتكز على الرغبة الجادة من المملكة في البناء والتنمية، ونشر الخير والمعروف في الأقطار والبلدان، وتقديم النفع والخير للإنسان، فتجد أن تلك المعونات يغلب عليها أنها قائمة على مشروعات تنموية، ومراكز علمية وجامعات، ومنشآت طبية، واجتماعية، وإغاثية متنوعة، وبناء سدود وحفر آبار، ونحو ذلك، من مشروعات تتصف بالديمومة والاستمرار، وتسهم في توفير حياة كريمة لبني الإنسان.

5- ومن مرتكزات العمل الخيري السعودي: إسهامه في نشر السلام والاستقرار والأمن والسلم العالمي؛ إذ تجد أن هذه المعونات تحرص على نزع فتيل الخلافات بين الدول والأحزاب والقبائل، وتحرص على توفير سبل العيش المشترك بين مختلف الأعراق والفصائل، وتحرص المملكة على تقديم أعمالها الخيرية للناس بدون تعصب لجنس أو لون أو عرق.


خدمات المحتوى
    زيارات 786
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري