في
السبت 3 جمادى الأول 1439 / 20 يناير 2018

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
حوارات
المتطرفون استغلوا العاطفة الدينــيـة لتحقــيـق الشـهـرة




المتطرفون استغلوا العاطفة الدينــيـة لتحقــيـق الشـهـرة
عكاظ «3/1»

«المبـادئ القضـائيـة» أقرب لتحكيم الشريعة وضبط الأحكام من «التقنين»

حاوره: عبدالله عبيان

كشف معالي وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عن آلية عمل المحاكم في شهر رمضان، كما نفى معاليه في الجزء الأول من حواره مع «عكـاظ» ما يدور في بعض الأوساط العامة عن ازدواجية الأحكام وتضاربها، مؤكدا أنه يميل لمنهج المبادئ القضائية ويرى أنه أقرب لتحكيم الشريعة وضبط القضاء من تقنين الأحكام.
أشار وزير العدل إلى أن المحاكم العمالية تدرس حاليا لنقلها إلى القضاء العام، مبينا أنها تختلف عن القضاء التجاري لأن قضاة التجاري في منظومة سلك القضاء بخلاف القضاء العمالي، وقال: «إن هذا يرتب علينا عبئا آخر، ومع هذا شرعنا في ترتيب هذا الأمر بالتنسيق مع وزارة العمل، كما شرعنا في إطلاق برنامج تدريبي موسع وشامل للقضاء العمالي».
ولفت العيسى إلى أن المحاكم التجارية قائمة منذ ربع قرن من الزمن تحت مظلة قضاء المظالم، مبينا أن انتقالها للقضاء العام سيتم قريبا وهو انتقال مظلة فقط، وشدد وزير العدل على أهمية المحامين مبينا «أنه تم الانتهاء من تراتيب إطلاق برامج متكاملة لتدريب المحامين ضمن مسؤوليتنا في تنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء».. وإليكم نص الحوار:
• بداية، معالي الوزير، هل لديكم آلية جديدة لعمل المحاكم في رمضان؟
عمل المحاكم وكتابات العدل وكافة مرافق الوزارة تتقيد في دوامها في رمضان وغيره بأنظمة الخدمة المدنية، وتعلمون أن ساعات العمل في رمضان تختلف عن غيره بتغير يسير وذلك لدى كافة الأجهزة الحكومية، وهي آلية مناسبة تراعي خصوصية العرف السائد في هذا الشهر الفضيل من قبل عامة الناس من جهة ترتيب قضاء الوقت ليلا ونهارا، وفي هذه المناسبة يحسن الإشارة إلى أننا قبل شهرين كلفنا بعض المحاكم في بعض المدن بالعمل خارج وقت الدوام لمقابلة كثافة أعداد القضايا سعيا لتقليص مواعيد الجلسات وحرصا من جانب آخر على سرعة البت في قضايا السجناء وقضايا الأسرة، كما يحصل أننا نندب بعض أصحاب الفضيلة القضاة مدة ثلاثة أشهر وأحيانا يندب المجلس الأعلى للقضاء القاضي مدة سنة لتعزيز عمل بعض المحاكم.
• بين العمل والصوم، كيف يقضي معالي الوزير يومه في رمضان؟
أبدا أخي عبدالله، أجد في الصوم عونا لي على العمل، وأحتسب أي جهد يبذل لخدمة الصالح العام على أنه من العبادة المضافة لعبادة الصوم أسأل المولى جل وعلا أن يتقبل منا صالح القول والعمل، ولا أجدني في رمضان أختلف عن غيره في العمل مطلقا سوى المزيد من الجد والعمل، وما كان الشهر الفضيل منذ أن فرضه الله تعالى وحتى اليوم إلا معينا على الخير ومن أعظم الخير نفع الناس والسعي في مصالحهم خاصة أن عملنا الحكومي هو عقد التزام يقوم على فرضية الأمانة والإخلاص والجد والاجتهاد، يجب علينا أن نكون فيه على مستوى الثقة وأن نحتمل المتاعب والمصاعب أيا كانت، فضلا عن أن هذا الشهر هو كما قلت لكم معين ومحفز، هو شهر عمل وجد واجتهاد لا كسل وركون للراحة وإضاعة الوقت بالملهيات والسهر، ومما يؤسف له أن هذا الشهر الكريم وهو شهر خصه الله بعبادة تمثل ركنا من أركان الإسلام مع ما في لياليه الفاضلة من سنة التراويح، فضلا عن القيام فهو شهر عمل عبادي تستثمر فيه اللحظات إلا أننا نرى مع بالغ الأسف من يسعى لصد الناس عن ذلك فتجد الدعايات قبله بشهر كامل تهيئ الناس فيه للمأكولات وأصنافها التي لا تزيدهم إلا كسلا بل مرضا، أضف لذلك الدعوة لقضاء الأوقات ليس في مجرد المباحات التي يفترض أن تستغل لحظاتها في هذا الشهر بالمسارعة في الخيرات والتزود بالباقيات الصالحات بل في مشاهد مؤسفة عبر بعض القنوات الفضائية التي تحشد لهذا الشهر الكريم شهر الصيام والقيام العديد من الأعمال التي لا تشغلهم عن استثمار هذه الأوقات الفضيلة فحسب، بل تقودهم لمشاهد محرمة تخدش الفضيلة وتتجاوز على حرمة هذا الشهر، وملاك هذه القنوات يسعون لمصالحهم المادية على حساب ذلك كله وهم في هذا على خطر عظيم ولا أخطر من الصد عن الله، وليعلم أولئك أن كل وزر يتحمله من شاهد تلك الأعمال فإن عليهم مثله، ونسمع عن مشاهد مؤسفة تعرض في هذه القنوات، ويزيدنا ألما أنها أعمال مخصصة لهذا الشهر الفضيل، ولا بد من صحوة في هذا الأمر تتضافر لتحذر من هذا المد السيئ الذي يتكاثر باطراد وبسباق محموم على إنتاج هذه الأعمال لتعرض في هذا الشهر شهر العبادة شهر الصيام والقيام، وعوضا عن أن يقدم في هذه الأيام والليالي الفاضلة ما يعين المسلم على العبادة ويقربه من ربه نجد أن هذا المد يسعى جاهدا تحت وطأة سعار المادة وأَز الشيطان لتقديم ما يصرف المسلم عن ربه، والأعظم من هذا كما قلنا ما يعرضه للخطر في دينه، وأسوأ من ذلك عرض ما يسيء للدين، أو يسخر من أهله العاملين به، ومن مؤسساته الشرعية والدخول في مجازفات تتعلق بالعقائد، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا، هدى الله الجميع وأصلح أحوالهم.
• تعليقا على هذا، هل تؤيدون أسلوب البعض في أخذ الإجازة في رمضان للتفرغ للعبادة أو لتجنب متاعب العمل أثناء العمل كما هي رؤية البعض؟
لا أؤيد ذلك، وأنصح نفسي وإخواني المسلمين أن يحسنوا النية وأن يحتسب كل منا فيما يأتي ويذر؛ فعمله الذي يخدم المصلحة العامة فيه من الأجر ما لا يقل عن أجر النوافل التي يغلب على الظن أنه أخذ الإجازة من أجل التفرغ لها، مع أننا نشاهد بحمد الله من يعمل في رمضان يقوم بسنة التراويح تحديدا خير قيام والأهم هو ترك الأمور التي تضيع الوقت، وعدم الإكثار من منهكات الجسم من السهر والإكثار من المشروبات والمأكولات، ويوم تقضيه في قضاء حوائج الناس ومصالحهم خير من كثير من النوافل لكن كثيرا من الناس تفوتهم هذه المعاني في فقه الأولويات والموازنات وترتيب المصالح، ولاحظ في آي الذكر الحكيم في سورة البلد حيث حفلت برعاية الناس قبل رعاية النفس يقول الحق سبحانه: «فك رقبة أو إطعام فِي يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر»، وهذا الحديث يجعلنا نضيف أيضا فقه المقاصد لما سبق وفي هذا من الاحتساب ما لا يخفى، وكثير من الملاحم والوقائع في تاريخ الإسلام سجلها تاريخه الناصع في رمضان.
• ماذا عن المحاكم المتخصصة (عمالية، تجارية، وأحوال شخصية) متى تبدأ وهل هناك خطة لتدريب القضاة وتأهيلهم للعمل في تلك المحاكم؟
بالنسبة لمحاكم الأحوال الشخصية، صدر بشأنها قرار المجلس الأعلى للقضاء بتحويل محاكم الضمان والأنكحة إلى محاكم أحوال شخصية، وستنقل لها كافة قضايا الأحوال الشخصية التي تنظر في المحاكم العامة، أما المحاكم التجارية فهي كما قلنا مرارا قائمة منذ ربع قرن من الزمن تحت مظلة قضاء المظالم، وانتقالها للقضاء العام انتقال مظلة فقط وهو قريب إن شاء الله، وشكلت له لجنة شارفت على الانتهاء من أعمالها، وهذا كله يجعلنا نقول لا فراغ قضائيا عندنا في السابق، والترتيب الحالي هو ترتيب اختصاصات وإعادة النظر في المظلة الولائية، أما العمالية فهي تدرس حاليا لنقلها إلى القضاء العام، وهي تختلف عن القضاء التجاري لأن قضاة التجاري في منظومة سلك القضاء بخلاف القضاء العمالي، وهذا يرتب علينا عبئا آخر، ومع هذا شرعنا في ترتيب هذا الأمر بالتنسيق مع وزارة العمل، كما شرعنا في إطلاق برنامج تدريبي موسع وشامل للقضاء العمالي، إضافة إلى محاور التدريب الأخرى في كافة التخصصات القضائية، ولا شك أن تعزيز التخصص النوعي مهم للغاية، وهو من أبرز معالم النظام القضائي الجديد، وعندما نقول تعزيز نقصد أن هذا المفهوم موجود في السابق لكن النظام الجديد عزز منهم.
• يشتكي الكثير من عدم تنفيذ الأحكام الصادرة لهم وبالتالي ضياع حقوقهم ويرون أن السبب يعود لقلة عدد قضاة التنفيذ المختصين بتنفيذ الأحكام على المماطلين، فهل نرى حلا عاجلا يجبر المتهربين من تنفيذ الأحكام على الالتزام بالأحكام وتنفيذها؟
صدر نظام التنفيذ وهو يحمل في طياته مواد في غاية الأهمية، حيث تحفل بضمانات قوية للتنفيذ من خلال منح قاضي التنفيذ صلاحيات واسعة لم تكن لديه في السابق، وأعتقد أن كافة ثغرات التنفيذ سواء كانت تنظيمية لدى غيرنا أو تطبيقية لدينا ستنتهي تماما، وإشكالية التنفيذ تعاني منها كثير من الدول خاصة من أساليب الاحتيال والالتفاف على الأنظمة واستغلال الثغرات، وسيتم إثر صدور نظام التنفيذ تعزيز قضاء التنفيذ بالمزيد من القضاة إن شاء الله.
• القاضي بشر يعتريه ما يعتري بقية الناس من لحظات الضعف والتقصير في عمله، فكيف تنظرون إلى مبدأ محاسبة القاضي؟ وهل ترون أن الإجراء المعمول به حاليا في مجلس القضاء الأعلى يكفي؟
يتميز قضاتنا عن غيرهم أنهم يطبقون أحكام الشريعة الإسلامية وفق منهج هذه البلاد المباركة، فهم في عمل شرعي احتسابي وهذا يجعل لديهم رقابة ذاتية من الداخل، ومع هذا فإن بينهم وبين الرقابة الإجرائية وفق نظام القضاء تعاونا وتفاهما على أعلى المستويات ليصبح التفتيش القضائي لدينا معينا للقاضي في أداء عمله لا عصا مسلطة عليه، وهذا من بركة تحكيم الشريعة الإسلامية التي من الله بها علينا في بلادنا.
• اسمح لي يا شيخ محمد ونحن على ذكر الأحكام القضائية، ماذا عن تقنينها وإلى أين وصل؟ ألا تعتقد أن هذا المشروع طال أكثر من اللازم والضحية ازدواجية الأحكام وتضاربها؟
أولا، يكثر الحديث في الأوساط العامة والحقوقية على وجه الخصوص عن ازدواجية الأحكام وتضاربها وهذا ليس بصحيح، فعامة ما يجري التحدث عنه هنا نجد وقائعه تختلف كما نجد أن من يتحدث إنما هو في الحقيقة بعيد عن وقائع الدعوى، وقد أطلعنا كثيرا ممن أتوا إلينا وسألونا عما يظنونه من ازدواجية في الأحكام أطلعناهم على الفوارق بين الوقائع فاقتنعوا تماما، لكن هل يعني هذا أننا سنجلس مع كل واحد في حلقة نقاش نوضح له؟، وفيما يخص تقنين الأحكام القضائية فإني ومنذ زمن أميل بوصفي الاجتهادي الخاص لمنهج المبادئ القضائية لا إلى التقنين -مع أني لست ضده- وذلك أن المبادئ ستكون دون أدنى شك أقرب إلى الحفاوة بأحكام الشريعة الإسلامية وضبط العملية القضائية وأقرب لتقبلها، فالمبادئ تخرج من محضن القضاء بعد مخاض قضائي طويل، والمبدأ كما هو معلوم يمثل نصا أو قاعدة مثل نص التقنين تماما لكن الأول خرج من محضن تحكيم الشريعة الإسلامية ومن أفذاذ القضاء وخبرائه والأدرى بأحكام الشرع في المسائل القضائية، والثاني خرج من المنظم وإن كان حريصا على توخي تطبيق أحكام الشريعة لكنه في الضبط والاحتياط والمعرفة ليس كمن يطبق أحكام الشرع الحنيف في أحكامه القضائية، فحرصا على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية باستقراء دقيق فلن نجد أفضل ولا أسلم ولا أبرأ للذمة من الأخذ بخيار المبادئ وهو ما حفل به نظام القضاء الجديد حيث أناط بالمحكمة العليا تقرير المبادئ القضائية وهو ما يوحي بالتوجه العام للسياسة القضائية للمملكة هذا في قراءتي الاجتهادية الخاصة، وهو كما يقال: إنما أسوقه بحثا وهو قابل للنقاش ولا يعبر عن الرأي الرسمي للمرفق العدلي، فأنا في شأن رأي المرفق العدلي لا أصدر عن رأيي لوحدي بل لا بد من استطلاع ما لدى مسؤولي الجهاز وخذ مثلا المجلس الأعلى للقضاء هو جهاز مؤسسي ينظر في الشؤون الوظيفية للقضاة وليس لرئيسه سوى صوت واحد، ويحصل أن تصدر قرارات المجلس بخلاف رأيي، وزملائي يعرفون ذلك، ولا يسعني سوى التسليم برأي الأكثرية واحترامه والثقة به.
• أين وصل مشروع هيئة المحامين وما توجهات وزارة العدل في هذا الشأن؟
سبق أن أوضحنا بأن الوزارة قامت بما يلزمها في هذا ورفعت عن مشروع النظام منذ فترة وهو يدرس حاليا في الدوائر التنظيمية، وتوجهنا أوضحناه في مشروع النظام وهو أن يكون نظاما متكاملا يعزز من ضمانات وأسس هذه المهنة التي نعتبرها جزءا لا يتجزأ من منظومة العدالة، وتحرياتنا حاليا في الترخيص للمحامين لا تقل في الجملة عن تحرياتنا في اختيار القضاة، وعندما نقول ذلك ندرك خطورة هذه المهنة، كما أدركها غيرنا والمحامي في طليعة أعوان القضاء بل هو القضاء الواقف والشريك الأول في إيصال العدالة، وقد أنهينا تراتيب إطلاق برامج متكاملة لتدريب المحامين ضمن مسؤوليتنا في تنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء.




(3-2)

يمكن اختصار باب سد الذرائع في ثلاث صور

حاوره: عبدالله عبيان

ناقش معالي وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور محمد العيسى في الحلقة الثانية من حواره مع «عكاظ»مفهوم الاختلاط ،مبينا أن عدم قدرة البعض على الاعتراف بـ «جواز الاختلاط المباح» صنع الجدل.
وزير العدل الذي لخص باب سد الذرائع في ثلاث صور ،أبدى أسفه على بعض الآراء التي انتقدت مشاركة المرأة في الزيارة الأخيرة لأمريكا ضمن وفد رسمي لإيضاح الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة في المملكة، مبينا أن زيارة الوفود لعدد من دول الغرب تهدف إلى تصحيح المفاهيم عن عدالتنا وللإفادة من جديد الإجراءات.. وإليكم نص الحوار:
• رأستم في الفترة الأخيرة وفدا لزيارة العديد من الدول ومنها أمريكا وبريطانيا وأسبانيا، ما الهدف من تلك الجولات ؟
ــ الهدف منها واضح هو إيصال مفاهيم عدالتنا للآخرين والرد على التساؤلات الحائرة لديهم مع إفادتنا من التجربة الإجرائية في عمل المحاكم لدى تلك الدول خاصة الإجراءات التقنية ونمذجة هندسة الإجراءات وهي علوم عصرية إجرائية يهمنا أن نطلع عليها وللحق وعبر منبر «عكاظ» الإعلامي اسمح لي أخي عبدالله أن أقول لك لقد اندهش أعضاء الوفد من أن كثيراً من إجراءات بعض تلك الدول كانت أقل منا بكثير، وهو ما جعل بعض مؤسساتها القضائية تمنح وزارة العدل الشهادات والميداليات التقديرية والتي لم تقرر منحها لنا إلا بعد اطلاعهم على ما لدينا كما أفصحوا عن ذلك، والخلاصة أن هذه الزيارات كانت لتصحيح المفاهيم عن عدالتنا ولتفويت الفرصة على المغرضين وللإفادة من جديد الإجراءات.
• أعتقد أنه حصل هناك انتقاد لوجود نساء ضمن بعض هذه الوفود؟
ــ كان هذا في الزيارة الأخيرة لأمريكا وأخواتنا كن يمثلن جهاتهن حيث تم ترشيحهن من قبل مجلس الشورى ووزارة التعليم العالي لإيضاح الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة في المملكة العربية السعودية وأنها تتمتع بكامل حقوقها الشرعية وكانت الأخوات الفاضلات ضمن نطاق وفدهن الممثل لجهاتهن وكن على مستوى عال من الأدب الإسلامي الرفيع وبحجابهن الشرعي الكامل وبكل اعتزاز منهن وبدون حرج من أحد، ولم تسافر أي منهن إلا مع أخيها أو زوجها أو ابنها وهن أربع فقط من خيرة النساء ديناً وعلماً وعقلاً، وقدمن في نطاق وفدهن الذي مثلنه ما أدهش المؤسسات الأمريكية اللاتي قمن بزيارتها ضمن برنامج الزيارة وليس لأي جهة ضمن نطاقات الوفد أي علاقة بالجهة الأخرى والوفد شمل عدة جهات لكل منها الاستقلال الكامل والتمثيل الكامل والتعبير الكامل والحر البعيد تماماً عن تمثيل الجهة الأخرى حيث شملت نطاقات الوفد عدة جهات هي الداخلية والخارجية والتربية والتعليم والعدل وديوان المظالم ومجلس الشورى والتعليم العالي، والإعلام، وهيئة مكافحة الفساد، والغرف التجارية، وهيئة المدن الاقتصادية،وغيرها، وشمل الوفد وزراء ونواب وزراء وعدداً من أصحاب الفضيلة القضاة من وزارة العدل وديوان المظالم وبعض العلماء، وقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ يحفظه الله ـ أن يكون الإشراف على الوفد من قبل وزارة العدل، ولقينا في أمريكا من بعض المراكز الإسلامية بطابعها الوسطي المعتدل الذي يسير على هدي السلف الصالح تقديراً وحفاوة بالغة بمجموعة الوفد أسهمت في توضيح الصورة الصحيحة عن مفاهيمنا العدلية بخاصة والإسلامية بعامة، وأوضحنا للجميع ماهية الوسطية والاعتدال الإسلامي في نصنا الشرعي وفهمنا الصحيح له على جادة أسلافنا وعلمائنا الأفاضل، وكانت الزيارة ذات شقين الشق الأول ضمن برنامج الوفد الكامل والثانية خاصة بوزارة العدل حيث كان هناك لقاءات وحوارات خاصة بالوزارة مرتب لها مسبقاً خارج نطاق البرنامج العام للوفد، والسبب في هذا أن ثمة لقاءات كانت مرتبة قبل هذه الزيارة وأجلت بسبب وفاة فقيد الجميع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمة الله عليه.
• يعني هذا أن هناك تصوراً خاطئاً حول الموضوع ؟
ــ نعم وقد أسفت والله كثيراً للوهم في هذا ولن أقول الكذب لأني أحسن الظن بالجميع، وهو أمر غير خفي يعلمه بكامل تفاصيله أكثر من مائة شخص كانوا ضمن مجموعة الوفود ولا أقول الوفد وفي هذا الوفد كما قلت مشايخ أفاضل من وزارة العدل ومن ديوان المظالم ومن غيرهم ومن بينهم علماء شرعيون وحفظة لكتاب الله تعالى، ورحم الله امرءاً قال خيراً فغنم أو أمسك فسلم، ولو سكت من لا يعلم لاستراح الناس.
• لكن لماذا لم تبينوا هذا ؟
ــ لسبب واحد يا أخ عبدالله هو أني لم أسأل مطلقاً من أي أحد سوى منك في هذه المقابلة العاجلة في هذا المجلس الأخوي، والتي أرجو أن تنقلها بنصها تماماً كما حدثتك بها دون اختصار.
• هناك يا دكتور محمد في التاريخ الإسلامي أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر ومعه نساء وبايعه النساء.
ــ هذا صحيح بل كانت النسوة معه صلى الله عليه وسلم في غزواته والوفود القادمة عليه والمبايعة له، لكنه صلى الله عليه وسلم لا يصافحهن ولا يرضى أن يتبذلن ولا أن يسافرن بدون محرم، خذ على سبيل المثال فقط حتى لا نطيل في هذا الموضوع: الصحابية الجليلة أم عمارة المازنية نسيبة بنت كعب، وكلنا نعرف سيرتها كانت مع الوفد الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة مع زوجها وابنيها وأختها، وشهدت بيعة الرضوان يوم الحديبية، كما شهدت مع زوجها وابنيها موقعة أحد، وكانوا من القلائل الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودافعوا عنه دفاع الأبطال، وقد دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم أتقى الخلق لربه خرج ومعه نساء لكن بتلك الضوابط والقيم الرفيعة، قَالت عائشةُ ـ رضي الله عنها ـ صنع النَّبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فَبلغ ذَلك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد اللَّه، ثم قال: «ما بالُ أَقوامٍ يَتنزهونَ عن الشيءِ أَصنعه، فَواللَّهِ إِنى لأَعلمهُم باللَّه وأَشدهم له خشيةً»، والحديث في الصحيح.
ولن نكون والله يا أخ عبدالله أتقى ولا أزكى ولا أكثر تحفظاً ورعاية للمحارم وسداً للذرائع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعلم أنه صلى الله عليه وسلم ترك أموراً مباحة في أصلها وذلك سداً للذريعة، ومن احتاط أكثر من حد الشرع فقد يتجرأ البعض عليه ويقول إنه بهذا تعقب على الشرع وأنه من الجناية العمدية عليه، وبالمناسبة فهذا مقصدي في سياق حديث سابق ذي صلة بمثل هذا الموضوع حيث أشرنا لموضوع التعقب والجناية العمدية، لكن اختزال النص في النشر بتر عدة سياقات في الموضوع، وقد نبهت على ذلك عدة مرات.
• لكن يا شيخ محمد البعض يتحدث عن سد الذرائع في هذا الموضوع ولا يناقش هذه النصوص، ويطيل في هذا ويغلق كل شيء تقريباً والذي لو تم الأخذ به في السابق لما تعلمت المرأة اليوم كمثال فقط، فكان البعض في السابق يمنعه سدا للذريعة فيقول لا تتعلم أكثر من حاجتها الأساسية ووظيفتها الأساسية في بيتها.
ــ يمكن اختصار باب سد الذرائع في ثلاث صور نقول فيها:
الأولى: إذا كانت الذريعة تفضي للمفسدة قطعاً ويدخل في ذلك غلبة الظن لأن غلبة الظن معمول بها في الشرع فهذه الذريعة تسد بالإجماع.
والثانية: إذا كانت الذريعة تفضي للمفسدة نادراً أو أن المادة لا تقصد بعموم لذات المفسدة ولا تطرد فيها كاتخاذ العنب والتمر خمراً فهذه تلغى بالإجماع وإلا لحرمنا بيعهما.
والثالثة: إذا كانت الذريعة تفضي للمفسدة فيما بينهما فيما يعبر عنه بالعموم النسبي أو الكثرة دون الشيوع والانتشار فضلاً عن الاطراد مع تقدير اختلاف الحال في هذا من زمان لزمان ومن مكان لآخر ومثل ذلك العوائد والنيات مثل بعض العطورات التي تتركز فيها مادة الكحول أكثر من غيرها ويكثر دون شيوع أو بمجرد عموم نسبي استخدامها للسكر فهذه اختلف العلماء فيها فالمالكية والحنابلة يسدونها والشافعية والحنفية يردون الأمر لاجتهاد الحاكم بحسب الأحوال، وفي خصوص هذا المثال فإن بعض العلماء لا يرونه لأنهم يحرمون الاستعمال هنا لشيء آخر وهو نجاسة الخمرة.
وترتيباً على هذا انظر أسفار الناس في الطائرات بل وفي مواسم الخيرات للحج والعمرة معهم في نفس الرحلات بل وفي حملات الحج والعمرة نساء معهن محارمهن لمقصد يتوخى الخير والأجر والثواب، يمشين مع الناس ويتحدثن بعمومٍ بأدب الإسلام وحشمته ووقاره، دون أن تمارس اختلاطاً محرماً مع غيرها وعندما نقول هذا فنحن لا نقصد مجرد الخلوة بل يوجد اختلاط محرم لا يشك في حرمته يخرج عن حد الخلوة، وقد بينت هذا في حديث سابق لي في أكثر من صحيفة، على أني لا أحبذ أن نصطلح على الاختلاط لندخله في ألفاظنا الفقهية وإن ورد في بعض العبارات الشرعية سياقاً لا مصطلحاً، مع حذرنا في ذات الوقت من مظاهره المحرمة، والدليل على هذا أنه لو قدر أنك سألت أياً من الفقهاء السابقين عن العينة والعرايا والمزابنة والمحاقلة والغيلة لأجابك عن كل منها دونما حاجة لمزيد إيضاح ولو سألته عن الاختلاط لما عرف مقصدك منه بل لذهب إلى معان أخرى في مسائل الزكاة وغيرها، هذا مع أن فقهاءنا تحدثوا عن اختلاط الرجال مع النساء في سياق بيان الحكم الشرعي، لا تقرير المصطلح، نقول هذا احتراماً لمصطلحات الفقه الإسلامي ولا يمكن أن ندخل فيها جديداً وهي ليست من النوازل العصرية التي لم تعهد عند من سلف، فكون علمائنا لم يصطلحوا عليها ويدخلوها في حد المصطلحات الفقهية مع قيام الدواعي فخطوهم ونهجهم أسلم وأهدى، ولا يمكن في نفس الوقت أن نترك الحكم عن هذا الموضوع بل نبين حكم الشرع فيه، وهذا وغيره مما يكثر السؤال عنه لابد من بيانه ولا يسوغ لنا السكوت عنه، مع تقدير وجهات النظر الأخرى أياً كانت ما دامت في دائرة الخلاف الذي له حظ من النظر.
• إذن ما هو المحك والشيء الغائب عنا في موضوع معركة الاختلاط ؟
ــ أعتقد أننا جميعاً نحرم مظاهر الاختلاط المحرم وأنا أؤكد على كلمة المحرم الذي لا يمكن أن تجيزه فطرة سليمة ،فضلاً عن أن يحتج أحد لذلك بنص، لكن المحك هو في عدم قدرة البعض أن يقول: إن هناك اختلاطا جائزا وإن هناك اختلاطا محرما، مع أنه هو نفسه يباشر الجائز في حياته اليومية بل ولا يستطيع العيش مع الناس مطلقاً بدون هذا الاختلاط وهو يعلم ذلك لكنه يكابر في الحكم أو أنه يخشى من التفصيل لشناعة لفظة الاختلاط عنده ولو كان في صورته الجائزة باتفاق، وهذا الاختلاط الجائز يُدخله صاحبنا في نطاق توصيفه لمفهوم الاختلاط وهو وجود المرأة في مشهد الرجل ثم هو بعد ذلك يقول الاختلاط بوجه عام محرم، فإذا خرج صاحبنا من تناقضه في لفظه وتناقضه في تصرفه وعمله اليومي، وقال هذا اختلاط جائز وهذا اختلاط محرم اتفقنا جميعاً ولم نختلف أبداً، لأننا كلنا لا نجيز ما يتحفظ عليه صاحبنا من جهة مباشرته له، ومن منا مثلاً يجيز اختلاط الغير في تغريبه النصراني أو تشريقه الوثني بجامع التوجه العلماني في كل لا أحد أبداً، انظر مثلاً الاختلاط في الأسواق وقد دعيت المرأة للشهادة على المبايعات بنص الكتاب الكريم ولولا أنها تختلط مثل هذا الاختلاط المباح لما استشهدت بل فيما سبق ذكرت أن من محققي أهل العلم فيما يتعلق بسفر النساء مع الرجال من أجاز سفرها للحج مع الرفقة الصالحة وإن لم يكن معها محرم فهل نقول إنها سافرت مع وفد الرجال وهذا منكر، هذه أمور مهمة يحصل فيها خلط كبير وما أحسن التسديد والمقاربة والنظر للأمور من جميع الزوايا حتى لا نسيء لأنفسنا ولديننا ولغيرنا أيضاً.


النكاح بنية الطلاق غش وخداع لا تجيزه الشريعة ..
«3/3»


حاوره: عبدالله عبيان


حذر وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور محمد العيسى من التشدد، مبينا أن هناك من يعلم أن أطروحته متشددة أو متطرفة لكنه يزايد ويستغل عاطفة الناس الدينية بهدف الذيوع والشهرة والاستكثار من الأتباع، وحول الحسبة أوضح وزير العدل أنها إذا كانت تتطلب سلطة فقد أوكل ولي الأمر ذلك لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإذا كانت لا تتطلب سلطة فهذه لكل أحد.
وأشار الدكتور العيسى في الجزء الثالث من حواره مع «عكـاظ» إلى أن مجمل ملاحظات الغرب على الإسلام تدور حول التشريع الجنائي، وقال: «بينا لهم خلال العديد من الزيارات الخارجية أن الإسلام يفرق بين الحرية والفوضى، والحرية والإخلال بالنظام العام».. وإليكم نص الحوار:

• كان لكم حديث عن منع الاحتساب إلا عن طريق جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم صار منكم تعقيب حوله، اسمح لي يا دكتور محمد أن أقول حصل عندي لبس في هذا، فهناك أمر بالمعروف محصور على الجهاز وهناك سماح آخر غير محصور ما حقيقة الأمر؟.
كان هذا في محاضرة دعاني لها الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن مجموعة من المشايخ وعلى رأسهم شيخنا سماحة مفتي عام المملكة وبعض أعضاء هيئة كبار العلماء، ومقصدي كما وضحته جليا في حديث لاحق بأن الحسبة إذا كانت تتطلب سلطة فقد أوكل ولي الأمر ذلك لنوابه في هذا الأمر وهم رجال الحسبة، وإذا كانت لا تتطلب سلطة فهذه لكل أحد فمن منا يمنع أن يدعو المسلم أخاه للصلاة وترك المنهيات سواء في عمله أو طريقه لكن متى ما خشي فيه من خطر عليه ولو كان بهذا الوصف فإنه يبلغ رجال الحسبة وذمته بريئة، وفي الوصف الأول وهو ما يحتاج لسلطة فإن هذا لرجال الحسبة ولا يسلب منهم وفي هذا أمر ملكي واضح يجب السمع والطاعة له من منطلق أن هذه الشعيرة في هذه الجزئية تحديدا لا يشك أنها فرض كفاية، والتجاوز في هذا العرف الإداري يسمى اغتصاب السلطة، والقاضي الإداري يعرف ما معنى اغتصاب السلطة، وهو من معدمات القرار الإداري المحصن له عن فوات المدد في الطعن عليه أي التقادم، وإن كان هذا يجري فيما يصدر عن جهات الإدارة لكن جرى على لساني توسعا في تفسيري للقرآن الكريم في إذاعة القرآن الكريم تأثرا مني بعملي سنوت عدة في القضاء الإداري، وكثرة الدوران على اللسان تستدعي المصطلح عند مظانه، غير أن البعيد عن سوغانه على اللسان فيمن يباشر مصطلحه على الدوام يجد منه وحشة.
• نعم هذا يحصل عند الاستماع للمصطلح أول مرة بينما المتكرر على لسانه يجده سائغا جدا.
هذا صحيح، أضرب لك مثالا في هذا في الشأن القضائي والحقوقي عندما سمعنا من المغاربة عبارة الشطط في استعمال الحق، بدل كلمة التعسف استنكرناها ووجدنا في استخدامها وحشة بينما هي ألطف من كلمة التعسف وإن كان في كل منهما قوة يتطلبها المعنى، وشيخنا العلامة بكر أبو زيد -رحمه الله- انتقد استخدام التعسف وقال إنما التعسف في هذا (التعسف) يقصد استخدام هذه العبارة في صياغة القاعدة، ومن يتتبع العلماء في كل ما يصدر عنهم من المصطلحات والألفاظ والعبارات بل وتتبعهم في بعض الفتاوى لن يرتاح ولن يريح.
• أعتقد أيضا واجهكم سوء فهم حول مفاهيم الحرية في الإسلام، بينما يكاد يتفق الجميع بأنكم أقنعتم الغرب في توضيحكم بأن الإسلام يفرق بين الحرية والفوضى والحرية والإخلال بالنظام العام كما هي عبارتكم في هذا أليس كذلك؟
بالنسبة لي لا أنظر للمغالط أو المتغرض فهذا لا حيلة فيه إلا أن يهديه الله، وفيما يتعلق بمفاهيم الحرية نعم قلنا لهم ما جاء في سؤالكم يا أخ عبد الله، فالإسلام يفرق بين الحرية والفوضى، والحرية والإخلال بالنظام العام، ومن الإخلال بالنظام العام انتهاك لقيم المجتمع المسلم، وفي هذا السياق فإن الحرية لا تبيح للمسلم أبدا أن يترك دينه فهذه ردة بل ولا تبيح له أن يقدم آراء تسيء لمسلمات الدين، وديننا لا يرتضي لغير المسلم إلا الإسلام، لكنه لا يكرهه على الإسلام أبدا و«لا إكراه في الدين» وعندما نستدل بهذا النص الشرعي نستصحب قاعدة الأصول: «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، ولم يكره المسلمون أحدا على دخول الإسلام في طول وعرض تاريخنا الإسلامي المضيء ولجميع ما ذكر أحكام مبسوطة في كتب الفقه لا نطيل بذكر تفاصيلها، وقد بينا هذا في عدة مواضع وفي تفسيرنا الأسبوعي للقرآن الكريم في إذاعة القرآن الكريم من كل أربعاء.
• هل ترون أن هناك تشددا في بعض المفاهيم الشرعية؟
التشدد موجود قديما وحديثا لكن المتشدد لا يقر بذلك ويرى نفسه أنه على جادة الحق ويرى أنك المتساهل في الدين، لكن قد يوجد هناك من يعلم أن أطروحته متشددة لكنه يزايد على أمور أخرى منها الذيوع والشهرة والأضواء والاستكثار من الأتباع ذوي العاطفة المجردة التي لا تميز وليس لديها آلية التمييز في هذه المسائل، بل إنها ترى أن أي طرح من هذا النوع المتشدد أنه من الحرص على الدين والقوة في الثبات عليه وعدم المجاملة والمصانعة والمداهنة فيه ويشعل هذا الخطب الحماسية، وهذه فتنة عظيمة يفتن بها البعض، ولكن -ولله الحمد- فعامة وسطنا العلمي والدعوي في المملكة هو على خير وهدى إن شاء الله، ويجب أن نحسن الظن بالجميع، ومن منا لا يخطئ فنحن بشر والعصمة لأنبياء الله ورسله فيما يبلغونه عن ربهم، وقد نفع الله بعلمائنا ودعاتنا في الداخل والخارج نفعا عظيما، ومن أراد السلامة فليحسن نيته وليتجرد من كل شيء سوى إرادة وجه الله وحده لا شريك له؛ فهو سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك، ثم يجتهد ولا يقتحم اللجة إلا بعد توافر الأدلة المؤهلة بكامل أدواتها ولا يغتر بنفسه وليتهم نفسه دوما فقد يكون على خطأ وغيره على صواب، وما أعلم ولله الحمد أني اتهمت أحدا في علمه أو مقصده أو دخلت في جدال علمي عقيم مع أحد، وأحمد الله أني حتى هذه اللحظة لا أعلم أني ظلمت أحدا أو أسأت لأحد ولا أزكي نفسي، ومحبتي لجميع إخواني هي من زادي في راحة النفس والبال، ومن أملي في معاشي ومعادي بعد رحمة الله، وقد أختلف مع البعض في رأي أو عمل وقد يشتد بعضنا في هذا، لكن هذا يجب ألا يؤثر أبدا على محبة وأخوة الإسلام وسلامة القلب نحو بعضنا البعض أبدا أبدا، وأكرر أني لا أزكي نفسي، ولا أعلم بحمد الله وفضله ومنته أني قلت قولا أو عملت عملا مما يبتغى به وجه الله إلا وأنا أدين الله تعالى به ولا أشك فيه طرفة عين، وما أسهل رجوعي للحق عندما يتبين لي ومن أشقى الناس المكابر وهو لا يصدر إلا عن كبر وهو بطر الحق وغمط الناس وبطر الحق أي دفعه ورده وغمط الناس احتقارهم.
• ما أبرز الأسئلة التي تواجهونها من المجتمعات الأخرى والنابعة عن صورة مغلوطة عن الإسلام والمسلمين؟ وكيف تعاملتم مع تلك الأسئلة؟
هي كثيرة وقد جمعتها مع أجوبتها في كتاب سيصدر قريبا إن شاء الله تعالى، وهي نتيجة محور التواصل الدولي لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء والذي أكد -يحفظه الله- على أهميته ونوه بمنجزات هذا التواصل وقد شمل حتى الآن بعض الدول في أوروبا وأمريكا وبعض الدول العربية.
• ما هي مجمل ملاحظات الغرب التي يطرحونها عليكم؟
غالبها في مسائل التشريع الجنائي وقد قلنا لهم في هذا إن انتقادكم في هذه المسائل ليس على المملكة كدولة بل هو على الإسلام كدين فإذا كنتم تحترمون الإسلام فاحترموا تعاليمه وإن لم تؤمنوا بها وإلا تناقضتم، وقلنا لهم إن انتقاداتكم في هذا هي في الواقع لأكثر من مليار مسلم منهم مسلمون يحملون هوية بلدانكم أنتم تسيئون لمشاعرهم بهذه الانتقادات، ثم إن انتقادكم في هذا الأمر يطال دستور دولة وإرادة شعب حول خياره وقناعته الدينية ولا يحق لكم أن تتدخلوا في خيارات الدول وإملاء قناعات أخرى عليها، وأكثر ما نطيل فيه هو الدخول معهم في تفاصيل المسائل الجنائية وبيان حكمة تشريعها ودفع الإيرادات عليها مع قضايا حقوقية واجتماعية أخرى، وهو حديث يطول جمعته في الكتاب المشار إليه، وكما سبق أن قلت فغالب نتائج الحوارات تنتهي إلى تفهم وإن لم تصل لقناعة لكن التفهم مطلب ومكسب وهو كاف لأنه يكف ملامة الآخرين وحملهم عليك، خاصة متى كانت بحجم دول لها قوتها وتأثيرها.
• والقناعة مطلب ومكسب كذلك.
نعم هي مطلب ومكسب وإذا تجاوز الأمر مرحلة التفهم للقناعة فقد دان المحاور بالإسلام، فمن يسلم يعتبر مقتنعا ومن يتركك وقناعتك لكنه لا يحمل عليك، فهو متفهم وجهة نظرك ومحترم لها وإن خالفك فيها.
• علمت أن لمعاليكم رأيا حول الزواج بنية الطلاق وأنكم قدمتم في هذا بحثا أو ورقة عمل في ندوة علمية.
سبق أن أوضحت في بحث علمي بأن النكاح بنية الطلاق غش وخداع لا تجيزه الشريعة الإسلامية، وهذا القول سبقني إليه علماء كبار وهو شبيه بالمتعة من ناحية التوقيت وإن كان يختلف عنها بأن النكاح في المتعة ينقضي بانقضاء الوقت المحدد، وممن حرم الزواج بنية الطلاق الشيخ العلامة محمد بن عثيمين -رحمه الله- تأسيسا على ما فيه من غش وخداع، وقد كثر التلاعب في هذا العصر بهذه الحرمات ممن فتح الله عليهم بالمال، ونتج عنه ضحايا من النساء بل وصفقات زواج ضحيتها المرأة المسكينة وبعضهن صغيرات ذهبن ضحية خيانة الولي لأمانتهن، وهؤلاء جميعا على خطر.
• نجد البعض يا شيخنا يعمد إلى التشدد في الأمور وتجد لهؤلاء الأشخاص بعض الجماهيرية، مع أن دين الإسلام دين اليسر.
نعم يحصل هذا والمزايدة على التشدد والتطرف قد تكسب البعض شهرة.
• ما السبب في هذا؟
السبب واضح وهو أن المخالف يحسب خلافه عند الكثير على حرصه على الدين وحرماته وبالتالي تجد القلوب تميل إليه لإحسان الظن به، فالمجتمع المسلم مجتمع متدين ويثق بمن يعتقد أنه يميل مع الاحتياط للدين ، ثم إن من يطاله اللوم والعتب بسبب موقفه المتشدد يعتقد عموم الناس أنه أوذي في الله بسبب عدم محاباته وعدم مجاراته ومداهنته على حساب دينه، وبسبب شجاعته في قول كلمة الحق وإبراء ذمته، ولا يخفى أن من الرأي العام شريحة بل وشريحة كبيرة يغلب عليها عدم إدراكها لحقائق الأمور، فالغالب عليها هو مجرد العاطفة الدينية والحكم على الأشياء في بادئ الرأي والتأثر بالحماسة وأساليب تحريك المشاعر وكسب ودها، لكن أي عاطفة هل هي على هدي صحيح؟ ما أحسن العاطفة الدينية إذا كانت على أساس صحيح وما أسوأها إذا كانت على غير ذلك، وقد جلسنا مع أناس كانوا على ما يشبه الموقد غلياناً وبعد حوار لم يتجاوز دقائق أصبح الواحد منهم كأنما حل من عقال بعد تبينه وتبصره، وإنك لتشفق على أمثال هؤلاء نظرا لحجم الغفلة والفوات الذي لديهم والذي شكل عندهم صورة ذهنية سلبية في بعض المسائل والقضايا مبنية على قاعدة خاطئة، والمشكلة أن البعض يعتقد أنه إذا حرم فقد برئت ذمته ونسي أن تحريم الحلال كتحليل الحرام بل لقد قرر المحققون من أهل العلم بأن الأول أشد حرمة ونكيرا وهو تحريم الحلال؛ لأن الأصل في الأشياء الحل والإباحة؟ وفي العموم قال الله تعالى: «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام» فسوى بينهما في النهي.
• عودة إلى رمضان .دونا من شخصية وزير العدل وحياته الخاصة، أين تصلي التراويح، وما هي المأكولات والمشروبات التي تحرص على تواجدها على سفرة إفطارك في رمضان؟
أصليها في أقرب مسجد ولا أتتبع المساجد، أما المأكولات والمشروبات فأنا فيها بحمد الله معتدل، ولا أختلف عن غيري في عموم الناس في هذا الشهر الفضيل وغيره لا في مأكل ولا مشرب، وهناك أطعمة اختصت عرفا بهذا الشهر الفضيل آخذ منها، وأحرص على السنة بالإفطار على التمر، ونحن نأكل لنعيش لا نعيش لنأكل، ويؤسفني مد الموائد والإسراف فيها خاصة في هذا الشهر الفضيل وهو شهر الصيام؛ شهر تجديد العهد بحمل النفس على الصبر عن المأكل والمشرب، فكيف يكون هذا ثم يعقبه هذا النمط الدخيل من الإسراف وقد أمرنا أن نأكل ونشرب ولا نسرف؟.


خدمات المحتوى
    زيارات 697
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري