في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
كيف تتولد الطائفية؟




كيف تتولد الطائفية؟
شريفة الشملان
جريدة الرياض

لا يمكن بأي حال من الأحوال وضع تاريخ معين لنشوء الطائفية ولا التحزب ، لكن يمكن أن نقول إن الإنسان القديم لم يكن يعرف معنى التحزب ولا الطائفية، بدليل أنه كان يترك على جدران الكهوف رسوما للحيوانات المفترسة في المنطقة، كي يتوقاها من يمر، وهو لا يعلم من الذي سيمر..

كما يخبرنا (ول ديورانت) في موسوعته تاريخ الحضارة، أن الأقوام القديمة جدا كانت تتقاسم معيشتها.. كما أن قدوم الأوربيين للأرض الجديدة " أمريكا" لم يشكل بداية رعبا لدى الهنود الحمر بل قدموا لهم هدايا وطعاما، حتى اكتشفوا أنهم يبيدونهم.. فكان لابد من الصراع.

وعليه ممكن أن نقول بدأ كره الإنسان للإنسان بسبب الصراعات، ومن ثم تعددت الأسباب وذلك منذ أن أخذ باسباب المدنية، ولنكن أكثر دقة منذ بدأت الملْكيات الخاصة ، ومع بدايات تنظيم الحياة المدنية والاجتماعية.

العنصرية ساندها الظلم وغذاها، وبسبب الظلم أرسل الله رسله للبشر، الذين خلفهم ليعمروا الأرض.. فأفسدوا فيها، وكان الرسل وهم ينادون بالخير والسعادة للبشر، أول الضحايا وهم الذين يواجهون الألم.. في سبيل رسالاتهم ، فقد آمن من آمن وكفر من كفر، ومن آمن وجد ممن كفر عدوا قويا، سارت الديانات، كما قام المصلحون ليمنحوا البشرية الأمل.. ومن كل فريق ظهر فرقاء،، والدين الذي أتى ليهذب الأخلاق، تم تحريفه وسرقته، ليس فقط من ذوي الديانات السماوية إنما حتى من ذوي الديانات غير السماوية..

وبإمكاننا الاطلاع على الديانات غير السماوية من بوذية وزرادشتية وهندوسية.. والكثير غيرها.. ولمعرفة الصراعات الدائرة ، وكيف قد استغلت من قبل المتنفذين نجد ذلك في كتاب (الأمير) لميكافيلي..

لعل أشهر ما نعرفه ويتردد كثيرا هو الديانة المسيحية وما حصل من انشقاق فيها بعد ظهور البروتستانتية ، رغم معرفتنا جيدا بأسبابها ، وكما نعرف هناك فرق للكنيسة الشرقية ، كما لدينا الأقباط في مصر وهم الأقرب لنا كمسلمين..

كيف كانت الطائفية في الإسلام؟

هذا الميدان الولوج له شائك جدا ، حيث كل الحياد يكاد يكون ضد، مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا ليس بجديد. ولم يخترعه بوش الابن وراثة عن بوش الأب لكنه متأصل من كمّ متراكم للعقل البشري..

لو نظرنا لكتاب طبائع الاستبداد لمؤلفه العلم (عبدالرحمن الكواكبي) نجده يقوله عن طبائع المستبد ، بحيث لا تبقى إلا كلمة المستبد وانصاره المتسيدة.

في الدين الإسلامي قد يصعب العودة لبذرة الطائفية، رغم كونها فتنة كما وصفها طه حسين، وإذا كانت الحرب منذ قميص عثمان ، وانتهت، ولكن البذرة ظلت تشتعل ، في كل واد.. معركة الجمل ومعركة صفين ، مضى عليهما أزمنة ، ولكن هناك من يلقحهما.. وهذا التلقيح والسقي يحدث في كل وقت، يخفت عندما يكون الوطن وما يحيطه في حالة استقرار وتكون الحكومة محايدة بمعنى الكلمة بعيدة جدا عن الإثارة والتهييج والتجييش، الكل للواحد والواحد للكل، والجميع للوطن.

مرت الفتنة الطائفية بعصور ركود وربما ينسى الناس الطائفة بممارسات التعبد والتصاهر،.. وهناك من يتصاهرون وتختلط دماؤهم. في أغلب بلدان الخليج.

قبل أن أختم لابد من تجريم أي فعل أو تعبير طائفي ، لأنه ضد المواطنة وضد التنمية والرقي.. وضد الإنسان..

ولي عودة : كيف تتغذى الطائفية.. وكيف تقهر ؟


خدمات المحتوى
    زيارات 177
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري