في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات




وطن للجميع
عكاظ

مشعل الفوازي
حكم صدام حسين العراق نحو ثلاثين عاما ألغى من خلالها كل مكونات الشعب العراقي متعدد الأطياف والاتجاهات بسنته وشيعته وكرده وتركمانه ومسيحيته وبقية طوائفه ليبقى حزب البعث هو المتسيد الذي لا صوت يعلو فوق صوته والذي من لم ينتسب إليه فهو لا ينتسب للوطن أصلا.
بمجرد أن سقط صدام من كرسيه خرجت المردة من قماقمها وسادت الفوضى وتحول العراق إلى ساحة عراك بينها لشعور كل منها بالقهر والمظلومية والتهميش ولرغبته في الخروج من تحت الركام بأي شكل.
في الهند التي تتألف من أكثر الطوائف والاثنيات في العالم: ديانات ولغات وأعراق وطبقيات، في هذه الدولة لو تغير نظام الحكم فلن يتأثر الوضع بالشارع ولن تحدث المجازر بين هذه المكونات لسبب بسيط وهو أنه لا توجد مظلومية لجهة عند الأخرى وأن حق المواطنة مكفول للجميع.
نحن في المملكة ولله الحمد لا توجد لدينا هذه التباينات الاثنية بل نحن شعب واحد يستظل بشجرة العدل والمساواة التي حرصت قيادتنا الحكيمة وعملت على أن يمتد ظلها للجميع بالتساوي وهو جهد مقدر ومشكور على المستويين المحلي والدولي، ومن المهم أن تتضافر معه جهود الجميع وخاصة النخب الفكرية والدينية التي تملك القوة التأثيرية التي يجب أن تسخر لخدمة الوطن ووحدته في ظل هذه المتغيرات
الدولية، بنضج ومسؤولية واستشراف واع لمآلات الأحداث بدلا من أن يتحول الرمز من موقع التأثير إلى موقع التأثر وتصبح مهمته تقديم ما يطلبه المريدون..
جماهير الكره كجماهير الكرة: عاطفة جياشة تقوم على الحدية واللعب على الاختلافات والإلغاء للطرف الآخر.. هي تحمل الكثير من الإثارة و(الاكشن) والانتماء الضيق، لكنها لا تتسع لبناء وطن يحلم به الجميع.


خدمات المحتوى
    زيارات 190
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري