في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
الخادمات في السعودية .. وادعاءات العبودية !




الخادمات في السعودية .. وادعاءات العبودية !
عكاظ



علي محمد الرابغي
أثيرت في الآونة الأخيرة قضايا بالغة الخطورة حول الخادمات في دول الخليج عامة وفي السعودية خاصة.. ومنذ أن طغت هذه الظاهرة وتسللت إلى بيوتنا وأصبحت مظهرا من مظاهر الترف والعياقة.. وتساوى فيها القادرون وغير القادرين.. فحارسة المدرسة ( الدادة ) تستأجر خادمة لتتولى شؤون منزلها حتى تتفرغ هي لعملها الذي يدر عليها راتبها.. وتفشت هذه الظاهرة وتنامى العدد حتى أصبح في بعض البيوت عدد الخادمات يربو على عدد أهل البيت.. وأصبحنا في كل يوم مع كل فجر يصدمنا الواقع بحالات مأساوية وجرائم غريبة وخطيرة أبطالها الخادمات.. تشغل المجتمع وتهز كيانه لفداحتها وبشاعتها.. فتلك التي تقتل طفلا بريئا بلا هوادة وأخرى تشعل المنزل نارا بمن فيه في حالة من انعدام الوزن ومن الهيجان الذي يفقد الصواب وأخرى تمارس السحر انتقاما وتشفيا.. وفي الجانب الآخر تتناقل الصحف أخبارا عن من تمارس السقوط من الأدوار العليا هربا من جور وظلم السيدات.
وبلدنا يقع تحت سندان ومطرقة الجرائم المفزعة للخدم وعنف المخدومين.. كل ذلك يؤكد على أننا أمام ظاهرة غريبة الأطوار.. يجب إعادة النظر فيها وفق دراسة منهجية حتى لا تتفاقم هذه المشكلة أكثر وأكثر.. ومن المضحك المبكي في آن واحد.. أن البعض يتهمنا بممارسة العبودية والرق الأسود والأبيض.. أعلنت ذلك صراحة وسائل الإعلام الكينية من أن العمالة الكينية تعامل في بلدنا معاملة العبودية.. ومع أن وزارة الخارجية الكينية نفت ذلك مشكورة ما تناقلته وسائل الإعلام الكينية.. وكيف أنها عمدت إلى تشويه سمعة الشعب السعودي ككل.. رأي المسؤول الكيني أنه من غير الإنصاف إطلاقا تعميم أحكام عامة.. خاصة أن التعميم تقويض لسعي الكينيين الذين يعملون بجد في السعودية من أجل توفير لقمة العيش الكريمة.
المشكلة في جذورها وبصراحة مطلقة تكمن في أننا قد فرطنا في اتباع هذا النهج الذي عطل قدرات بناتنا وشبابنا وتسبب في حالات من الترهل وزيادة الأوزان.. كل ذلك مرده إلى أن بناتنا هجرن الخدمة المنزلية من طبخ وتدبير لكافة شؤون المنزل.. حتى وصل الأمر إلى أن تربية الأطفال وهي أمانة أمام الله عظيمة.. تركناها للخادمات الأمر الذي طبع في أذهان الصغار ثقافات وتقاليد شعوب تلك البلدان الآسيوية والافريقية.. وهذه آفة قد تساهلنا معها جهلا بفداحة أخطارها.. ولكنها وعلى المدى الطويل سيكون لها أثار كارثية ( وقانا الله شرورها ) الأمر الذي أسفر عن انعكاسات كان لها آثار سلبية أكثر على حياة مجتمعنا فكان ارتفاع الطلاق ارتفاعا مذهلا.. الأمر الذي لا نجد له تفسيرا.. ومعروف أن الطلاق وما ينجم عنه من آثاره السلبية على الأولاد فينشؤون في مهد العقد والتراكمات النفسية السيئة.. ويقعون فريسة سهلة وصيدا ثمينا في بؤر الجريمة والإدمان والفساد.. وهذا يعوق التنمية ويفرض عليها أسبابا يصعب حلها سريعا.. إنما يستدعي ذلك وقتا طويلا وقد تكون النتائج مخيبة .. من كل هذا وذاك نجد أن الحالة تستدعي وقفة متأنية.. تشارك فيها جميع المؤسسات التربوية وخاصة في الجامعات لإعادة صياغة المفاهيم عند شبابنا وشاباتنا لتعميق الحس الوطنى عندهم.. حتى يكونوا شركاء في التنمية وحتى نبادر إلى وقف هذا النزيف ونقف في وجه تردياته وآثاره السلبية من أجل إعداد جيل من الشباب والشابات يدركون أبعاد المسؤولية ويحترمونها في إيجابية وفي تحولات تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.. وحسبي الله ونعم الوكيل.


خدمات المحتوى
    زيارات 225
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري