في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
مضامين كلمة سمو وزير الداخلية




مضامين كلمة سمو وزير الداخلية
الرياض

د. دخيل الله بن محمود الأزوري *

منذ أن أنعم الله على هذه البلاد المباركة بقيادة رشيدة تحكم كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتتخذ من تعاليمها دستوراً لا يضاهيه أي من دساتير الشر وهي تعيش في أمن وطمأنينة طيلة ما تعاقب عليها من حكام عدول إن شاء الله ولا نزكي على الله أحداً، ومن وزراء مخلصين بذلوا من حياتهم الغالي والنفيس؛ يعيش مواطنوهم وضيوفهم من العاملين والزوار في أمن وطمأنينة، وهكذا كنا بالأمس مع صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - وهو وزير للداخلية لا يألو جهداً في العمل بإخلاص لإحقاق الحق وفقاً لتعاليم دينه الإسلامي طيلة عمره إلى أن توفاه الله وهو يخطط ويرسم للمستقبل الزاهر، ولكن «لكل أجل كتاب» جعل الله ما قدمه في ميزان حسناته.

ولله الحمد على كل حال فالمسيرة لن تتوقف إن شاء الله فنحن الآن مع خير خلف لخير سلف مع صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزير الداخلية مع من أمضى جل وقته في خدمة الأمن مع رجل الأمن الأول «نايف الأمن»، فهو من اختاره الله ثم خادم الحرمين الشريفين لهذه المهمة العظيمة ولهذا الحمل الثقيل الذي هو أهل لما أسند إليه من مهام، كان الله في عونه وأمده بتوفيقه، فمنذ أن تسنم شداد هذه الوزارة وهو يلتمس العون من الله ولا يرجو من أحد إلا الدعاء بالعون والتوفيق، وقد وضع استراتيجية لمستقبل عمله ارتجل نصوصها، وفند بنودها، وشرح خواصها في كلمة مرتجلة أمام كبار مسؤولي وزارة الداخلية من مدنيين وعسكريين، وبعض كبار مسؤولي الدولة من أمراء ومشائخ وأعيان، وذلك يوم الثلاثاء 13/8/1433ه حينما استقبل المهنئين له بهذا المنصب فكانت كلمة ذات مضامين كثيرة يطول الحديث في تفنيدها ويقصر الفكر عن تأويلها، ولكن لا تقف لعزائم عن تدوينها فالتاريخ يسجل، والأجيال تستنبط، فكانت من وجهة نظري ذات ثلاثة محاور:

المحور الأول: رسم من خلاله المبادئ العامة لتلك الاستراتيجية؛ فكان توجيهه وفقه الله: بأن الأمن نعمة من نعم الله التي أفاء الله بها على هذه البلاد؛ ليعرف المسؤول والمستمع والسامع بأن ما بنا من نعم فهي من الله حتى نشكره ولا نكفره حيث قال تعالى: «ولئن شكرتم لأزيدنكم» فما قصد سموه من هذا التوجيه إلا الاعتراف بأن الفضل في المقام الأول لله سبحانه، وعقب على هذه النعمة أن حباها الله من سعى لتوطيدها على أرض الواقع لينسب الفضل بعد الله له ألا وهو مؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الذي بذل جهوده لتأمين كل من وطأت قدماه أرض هذه المعمورة حيث قال سموه:

(إن الأمن نعمة من نعم الله التي أفاء الله بها على هذه البلاد وأن جهود مؤسس هذا الكيان له الفضل بعد الله في توطيد الأمن).

ولم ينسَ سموه ما تسعى القيادة الحكيمة له في كل ما من شأنه مصلحة الوطن والمواطن التي لا تقف عند حد، وهذا امتداد لسياسة المؤسس ومن بعده من أبنائه الحكام - رحمهم الله -.

ولم تخلُ استراتيجية سموه الكريم من النهل من معين سلفه نايف الأمن - رحمه الله - الذي قال عنه: «إنه عمل بإخلاص لإحقاق الحق مراعياً الله سبحانه في كل أعماله وأقواله)، موصياً بالتمسك بوصاياه وتوجيهاته النيرة التي يستقي منها كل رجل أمن في كافة أعماله.

ومن الاستراتيجية المستقبلية لسموه التوجيه باعتبار الأمن هو الأساس، فقال وفقه الله: (لو فُقد الأمن فمن الصعب استرداده، فلا نمو، ولا عمل، ولا راحة، ولا طمأنينة، ولا حفظ للأموال، والأنفس، والأعراض، بدون أمن) فمضامين هذا التوجيه تعم كل الحياة وسبل العيش أعان الله الجميع على القيام بمهامها.

وفي هذا السياق لم يُغفل سموه وفقه الله حدوث الخطأ من العاملين، لكن أكد على الفضيلة في ذلك فقال: (الكل معرض للخطأ، ولكن الرجوع إلى الحق هو الفضيلة) يا لها من خلق تنبع من المسؤول الأول عن الأمن، فهذا ديدنه، وهذا مطلبه لتستقيم الأمور. ولماذا طلب سموه من رجال الأمن التحلي بهذه الصفة، أجاب عنها سموه في كلمته فقال: (رجال الأمن هم دعاة الخير ساعون فيه عملياً، وهم من عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وليس ذلك من اختصاص رجال الهيئة فقط بل رجل الأمن معهم في هذه الخيرية - «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر».

فتلك مسؤولية أنيطت برجل الأمن ليس له بعدها من عذر أمام الله ثم أمام المخلوقين، أعانهم الله على أداء واجبهم - فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العنصر الأساس الذي يطمئن به ويأمن المواطن - فلم تكن كلمة سموه من فراغ بل هدفها سامٍ ومقصدها نبيل جاءت من مخزون خير عبقه الصلاح وغايته الإصلاح أدام الله عليه تلك النعم.

المحور الثاني: خص به رجال الأمن من عسكريين ومدنيين:

بدأه سموه وفقه الله بما يجب أن يكون عليه المسؤولون على اختلاف مناصبهم فقال: (على رجل الأمن الإيمان بالله أولاً) مع علمه أنهم جميعاً مؤمنون بالله ولكنه قصد أي داوموا على الإيمان بالله واجعلوا مخافة الله بين أعينكم، مستمداً هذا التوجيه من قوله تعالى في سورة النساء: «يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله».

ثم قال: (واتباع سنّة رسوله، وطاعة ولي الأمر) ومضامين هذه الوصية عظيمة جداً فبها تستقيم الأمور وتتساوى كفة الموازين. ثم قال سموه وفقه الله: (وعلى رجال الأمن أن يكونوا صادقين مع الله في السر والعلن، والسعي لما أمر به الله، وتجنب ما نهى عنه) وما لأحد أن يسلك هذا المسلك إلا بعد الإخلاص لله في الايمان؛ لأنه سينفذ بقية الوصايا والتوجيهات التي جاء فيها: (وعلى رجل الأمن الجد في العمل، والإخلاص، والانضباط، وعدم تقصد أحد بشر أبداً).

وأقول هذا مطلب كل مواطن يحب أن يرى رجل الأمن بهذه الصفات، حينما يتعامل معه. ولكن سموه أوصى رجل الأمن بأن يبدأ بنفسه أولاً فقال: (اتقوا الله في أنفسكم أولاً، ثم فيمن تتعاملون معه في كل أمر) ودعاهم إلى تحري الحقيقة امتثالاً لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» فبتحري الحقيقة يتم إنصاف الجميع كما أوصى بها سموه وفقه الله.

ولم يتجاوز سموه في تلك الدعوة والتوجيه القيّم التأكيد على مسؤولي الأمن بالحرص على حسن النوايا حتى لا يؤخذ أحد بسوء نية؛ لأن حسن النوايا يؤدي إلى فعل الخير كما قال سموه وفقه الله: (على رجال الأمن الحرص على النية الحسنة، وفعل الخير).

ومع كل هذه الوصايا الهامة فإن سموه حث رجال الأمن على تطوير الذات، والأعمال التي يؤدونها وقال: سموه إن التوقف عند حد معين يصبح كالماء الراكد، واستشهد بدعوة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - إلى السعي للرقي في الهدف والغاية حينما صحح قول الشاعر:

نبني كما كانت أوائلنا تبني

ونفعل مثلما فعلوا

فقال رحمه الله بل نفعل (فوق) ما فعلوا، وهذه دعوة سمو الأمير أحمد لرجال الأمن بأن يكون طموحهم دائما إلى ما هو أفضل، فهذه مهمة تضاف إلى سابقاتها من المهام ليصلوا إلى ما يصبو إليه من رقي لهذا الجهاز الأمني الهام.

المحور الثالث: الدعوة التي وجهها - حفظه الله - لأبناء الوطن.

كانت تلك الدعوة ذات شقين الأول: لكافة المواطنين حيث دعاهم سموه لأن يكونوا إخوة متعاونين شعارهم الإيمان بالله وباليوم الآخر واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أمورهم، وطاعة ولي الأمر الذي لم ينهج أمراً فيه مخالفة للشريعة الإسلامية - وكأن سموه يوجه الجميع لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، ليؤكد أن منهجه وفقاً لكتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم.

أما الشق الثاني: فهي دعوة موجهة لأبناء الوطن ممن حادوا عن الصواب واتبعوا الهوى والشيطان، ودعاة الضلال في دينهم أو سلوكهم أو تعاملهم فرحب بهم وبمن أراد العودة إلى الهدى فقال: (الباب مفتوح لمن أراد التوبة) وأكد سموه بأن الرجوع إلى الحق هو الفضيلة - وها هي الفرصة تنادي من أراد أن يسلك سبيل الحق ويدع الباطل وأهله، وخير الخطائين التوابون - هدى الله من فكر في التوبة إلى سبيل الرشاد وكتب لسمو وزير الداخلية وسمو مساعده التوفيق وأمدهم بعونه فهم حماة الوطن مع رجاله وأبنائه سرهم ما يسر الجميع ويؤلمهم ما يتألم منه المتألمون.

* المستشار بمكتب وزير الداخلية


خدمات المحتوى
    زيارات 341
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري