في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
مقالات
حماقات تويترية!




حماقات تويترية!
عكاظ

عزيزة المانع
تابعت على مدى الأيام الماضية ما يدور في ساحاتنا الحوارية من مناقشات، سواء عبر الإنترنت أو في الصحف، فوجدت كثيرا من التعليقات والنقاش مركزة حول ما قاله الدكتور سعد الدريهم عن أفضلية سكان نجد الدينية وأنهم، حسب ما يرى، هم المقصودون (بالفرقة الناجية) في الحديث الشريف. ومن الواضح أن المعني هنا ليس سكان نجد بالمعنى الحرفي، وإنما المراد أبناؤها القح، فليس كل من وفد نجد وسكنها مؤهلا لنيل شرف عضوية تلك الفرقة، فهذه العضوية لا ينالها سوى الأقحاح من أبناء نجد وحدهم!!
بطبيعة الحال، فإن هذا الرأي الذي يسوقه يتنافى مع كثير من المسوغات العقلية والشرعية ولا يمكن لمنصف عاقل أن يقبله، وهو أقرب إلى (النكتة) منه إلى الحق، إلا أني، رغم كل ذلك، لا أرى مبررا لكل هذا الصخب الذي أقيم حوله. فالرجل قال ما يعتقد، وإذا كنا نؤمن بحرية التعبير فمن حقه أن يعبر عن معتقداته من غير حاجة إلى كل هذه الحملة التي طوقته، أو إلى مطالبته بأن يعترف بخطأه وأن يبدي أسفه وأن يعتذر. إن كان هذا رأيه وهذا ما يعتقد صوابه، كيف يمكن لأحد أن يطالبه بالاعتراف بخطأ أمر لا يراه هو كذلك؟ أليس في الإلحاح عليه بالاعتذار والاعتراف بالخطأ نوع من الإرهاب الفكري وقمع الرأي؟
إني هنا لا أتحدث عن ما يقال على صفحات التويتر من تغريدات أو هاشتاق ساخر ومتهكم، فمن حق المغردين أيضا أن يبدوا رأيهم فيما قيل وأن يعبروا عن قبولهم أو استنكارهم أو استخفافهم، كما أنه على كل من يبدي رأيا أن يرتدي الصلابة لتحمل عواقب ما يقول، والدكتور الدريهم غرد على تويتر وجاءته تغريدات مكافئة لما غرد به، وهذا يكفي.
ما أتحدث عنه هنا هو ما ظهر من انشغال الصحف بالحديث حول ما قاله الدكتور سعد الدريهم ونقل الحوار حول تغريداته من صفحات تويتر إلى صفحاتها، وهذا الانشغال لم يقتصر على من هم داخل المملكة بل امتد ليصل إلى من هم خارجها أيضا!!
الدكتور الدريهم رجل لا يمثل سوى نفسه وما يبديه من رأي يعبر عن فكره وحده، مثله مثل ضاحي خلفان وأمثاله، الذين يكتبون تغريدات عفو الخاطر تكشف عما يدور داخل نفوسهم وما يسيطر عليهم من أنماط التفكير ومستوى الوعي والثقافة، لكنها لا تتجاوز ذلك. فلم يكن هذا التكالب على أفراد لا يمثلون سوى أنفسهم؟ ولم تعط لأقوالهم كل هذه الأهمية فيضحون فجأة بسببها من (الأعلام) بعد أن كانوا مطموسين لا يعرفهم أحد!!
إذا أردت أن تقتل فكرة أو رأيا فاغمره بالتجاهل، فالعزلة والصمت والبقاء في الظلام سموم تقتل كل أنواع النبتات من الطفيليات الضارة.


خدمات المحتوى
    زيارات 240
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري