خريطة الموقع | اتصل بنا | من نحن | القاعة الفكرية | الأخبار | الرئيسية
 
خريطة الموقع
التحديث الأخير كان بتاريخ :

الغامدي غرّر بابني ويرفض مكالمة والديه إمعاناً في العقوق  «^»  العزاوي: عصابة بوش «المخلص» روجت كذبة «الإرهاب الإسلامي»  «^»  نعم الإسلام دين المحبة والألفة والإخاء  «^»  واشنطن تتخلى عن عبارة الحرب على الإرهاب  «^»  تركي الفيصل يطالب التعليم العالي بتأهيل الطلاب قبل ابتعاثهم  «^»  التدريب على كشف غسل الأموال وتمويل الإرهاب  «^»  خادم الحرمين: مبادرتنا للحوار بين اتباع الديانات والمعتقدات تزيل سوء الفهم وتنبذ مظاهر الخلاف والكراهية  «^»  الولايات المتحدة تحذر من هجمات إرهابية محتملة خلال كأس العالم  «^»  80 قتيلاً في هجومين على مسجدين في لاهور شرق باكستان   «^»  أمير جازان يستقبل أعضاء لجنة برنامج الأمن الفكري في «الشؤون الإسلامية» جديد الأخبار


القاعة الفكرية
شبهات
أرشيف الشبهات
أسباب الإرهاب

عبد الرحمن بن سليمان المطرودي

تعددت الاتجاهات والمدارس الفكرية التي تناولت دراسة أسباب ظاهرة الإرهاب ، ولكنها تتفق في القول بأن ظاهرة الإرهاب مركبة معقدة ولها أسباب كثيرة ومتداخلة ، بعضها واضح وطاف فوق السطح ، والبعض الآخر خفي غائص في الأعماق ، وبعضها عام على المستوى الدولي ، والبعض الآخر على المستوى المحلي في كل دولة ، بل وتتنوع الاستنتاجات بحسب اختصاص الباحثين ؛ إذ يركز البعض على بعض تلك الأسباب دون الآخر ، فأهل التوجه الاقتصادي يركزون على الأسباب الاقتصادية ، والاجتماعيون يركزون على الأسباب الاجتماعية ، وهكذا السياسيون والمختصون في الشئون الأمنية ، يردونها إلى أسباب أمنية ، وهكذا . وهناك من يرفض عزو أسباب الإرهاب إلى الأسباب المادية الخارجية ، ويجعلها أسبابا نفسية فقط متعلقة بتكوين شخصية المجرم ، أي إنها استعداد نفسي عند من يقوم بالعمليات الإرهابية ، وأن الأسباب الأخرى ما هي إلا مثيرات لذلك الاستعداد النفسي ، ويستدلون على ذلك بأن هناك مجتمعات يعاني الفرد فيها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، ومع ذلك تخلو من الإرهاب بشتى أنماطه وصوره ، ولكن متى ما وجد الاستعداد الذاتي ، ووجد المثير والمحفز كان ارتكاب جريمة الإرهاب .
ولكن الأكثر تعقيدا أولئك الذين يردون أسباب الإرهاب إلى أسباب دينية وثقافية فقط ، أي إن الدين والثقافة هما محركـا الإرهاب . وعلى الرغم من خطأ هؤلاء في توجههم وتصورهم ، فقد تبنت بعض المنظمات هذا التوجه ، وجعلت دين المتهمين بالإرهاب وثقافتهم عدوين لتلك الدولة أو ذلك المجتمع ، وصنفوا معتنقي ذلك الدين من الأعداء والإرهابيين وهذا شيء غريب ! ومع الأخذ في الحسبان كل ما ذكر ، فإني سأجمل الأسباب التي ذكرها بعض الباحثين في هذا المجال ، منطلقا في ذلك من بعدين رئيسين ؛ هما :
أ- البعد المحلي للدول ، وهو المستوى الداخلي لكل دولة .
ب- البعد العام ، وهو المستوى الدولي .
أ- البعد المحلي : المستوى الداخلي :
يعزو بعض الباحثين أسباب الإرهاب إلى البيئة التي يعيش فيها الإنسان ، والمؤثرات التي تتدخل في تكوين نمط حياته أو تؤثر فيها . وقد قسمت تلك الأسباب عناصر كثيرة ، أجملها في الأسباب الرئيسة الآتية : -
1- الأسباب التربوية والثقافية :
التربية والتعليم هما أساس تثبيت التكوين الفطري عند الإنسان { كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه } ( ) . فأي انحراف أو قصور في التربية يكون الشرارة الأولى التي ينطلق منها انحراف المسار عند الإنسان ، والفهم الخاطئ للدين يؤدي إلى خلق صورة من الجهل المركب ، ويجعل الفرد عرضة للانحراف الفكري والتطرف في السلوك ، وتربة خصبة لزرع بذور الشر وقتل نوازع الخير ، بل ومناخا ملائما لبث السموم الفكرية من الجهات المغرضة ، لتحقيق أهداف إرهابية .
ويقع عبء هذا الأمر ومسؤوليته على المؤسسات التي تتولى تربية الأفراد وتعليمهم وتثقيفهم في جوانب التكوين التربوي العام ، أو التربوي الخاص كالتعليم الديني ، سواء أكانت تلك المؤسسات ذات مسؤولية مباشرة- كمؤسسات التعليم العام والجامعي- أم ذات مسؤولية غير مباشرة كوسائل الإعلام بشتى أنواعها ، وهذه المؤسسات مجتمعة هي المعنية بتنفيذ سياسات التعليم والتربية في مجتمعاتها ، وإذا كان قصور تلك المؤسسات عن القيام بواجبها وأداء مهمتها في المجتمع يؤدي إلى قصور في التكوين التربوي الصحيح ، فإن انحرافها يؤدي إلى أسوأ من تلك النتيجة ؛ سواء أكان بالفعل أم برد الفعل ، فحينما يتدنى مستوى الأداء في تلك المؤسسات ، بدلا من ترقيته للذوق العام ، وترسيخ القيم والمبادئ النبيلة بين الأفراد ، وتنمية الوعي في تعظيم حرمة الدين والأموال والأنفس والأعراض والعقول ، وتنمية مداركهم في السماحة والتخاطب والعمل على جمع الكلمة ، فإن ذلك يوغر صدور المعتدلين ، ويدفعهم إلى تبني مواقف متشددة وآراء متطرفة ، فتسهم تلك المؤسسات بطريقة غير مباشرة في إذكاء نار الفتنة ، وتهيئة جو التهييج نحو ظهور إرهاب فكري ، وسخط وإثارة ضد مؤسسات الدولة وضد المجتمع ، وهذا في حد ذاته دعوة إلى التطرف ، واحتضان الانحراف الذي يقود إلى الإرهاب .
2- الأسباب الاجتماعية :
المجتمع هو المحضن الذي ينمو فيه الإنسان ، وتنمو فيه مداركه الحسية والمعنوية ، ويتنفس هواءه ، ويرشف من رحيقه ، فهو المناخ الذي تنمو فيه عوامل التوازن المادي والمعنوي لدى الإنسان . وأي خلل في تلك العوامل ، فإنه يؤدي إلى خلل في توازن الإنسان في تفكيره ومنهج تعامله ، فالإنسان ينظر إلى مجتمعه على أن فيه العدل وفيه كرامته الإنسانية ، وحينما لا يجد ذلك كـما يتصور فإنه يحاول التعبير عن رفضه لتلك الحالة بالطريقة التي يعتقد أنها تنقل رسالته . فعلى سبيل المثال : حينما لا تتكافأ الفرص بين المواطنين ، ولا يكون التفاضل قائما على أسس ومعايير سليمة ، أو عندما لا يكون العدل مقياسا للجمع بين المتساويين والتفريق بين المتفرقين ، أو حينما يتسلط القوي على الضعيف ، وغير ذلك من الأخطاء الاجتماعية ، فإن ذلك يشكل إحباطا لفئات من المجتمع ، فتحاول التعبير عن رفضها لتلك الممارسات بطريقة خاطئة غير رشيدة ؛ لأن رد الفعل العكسي هو الذي يسوق ذلك الإنسان إلى كراهية المجتمع ، ومحاولة الانتقام بالطريقة التي يراها مناسبة لرد ما يتصور أنه سلب منه .
فانتشار المشكلات الاجتماعية ومعاناة المواطنين دوافع إلى انحراف سلوكهم ، وتطرف آرائهم وغلوهم في أفكارهم ، بل ويجعل المجتمع أرضا خصبة لنمو الظواهر الخارجة على نواميس الطبيعة البشرية المتعارف عليها في ذلك المجتمع .
3- الأسباب الاقتصادية :
الاقتصاد من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان ؛ فكلما كان دخل الفرد يفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته ، كلما كان رضاه واستقراره الاجتماعي ثابتا ، وكلما كان دخل الفرد قليلا لا يسد حاجته وحاجات أسرته الضرورية ، كلما كان مضطربا غير راض عن مجتمعه ، بل قد يتحول عدم الرضا إلى كراهية تقود إلى نقمة على المجتمع ، خاصة إن كان يرى التفاوت بينه وبين أعضاء آخرين في المجتمع مع عدم وجود أسباب وجيهة لتلك الفروق ، إضافة إلى التدني في مستوى المعيشة والسكن والتعليم والصحة ، وغيرها من الخدمات الضرورية التي يرى الفرد أن سبب حدوثها هو إخفاق الدولة في توفيرها له بسبب فشو الفساد الإداري ، وعدم العدل بين أفراد المجتمع .
هذه الحالة من الإحباط والشعور السلبي تجاه المجتمع يولد عند الإنسان حالة من التخلي عن الانتماء الوطني ، ونبذ الشعور بالمسئولية الوطنية ، وعدم احترام ذلك الوطن والمواطن الذين يرى أنهما لم ينصفاه ولم يعطياه حقه ، وأن الوطن لم يقم بالواجب نحو ذلك المواطن في سد معاناته ومعالجة فقره وعوزه ، ولهذا يتكون لديه شعور بالانتقام ، وقد يستثمر هذا الشعور بعض المغرضين ، فيحسنون لذلك المحبط قدرتهم على تحسـين وضعه الاقتصادي ، دون أن ينظر في عبر التاريخ ، وإلى ما حوله من المجتمعات ، وما حل بها من جراء تلك الفئات التي تحمل فكرا غير سوي .
4- الأسباب السياسية :
وضوح المنهج السياسي واستقراره ، والعمل وفق معايير وأطر محددة يخلق الثقة ، ويوجـد القناعة ، ويبني قواعد الاستقرار الحسي والمعنوي لدى المواطن ، والعكس صحيح تماما ، فإن الغموض في المنهج والتخبط في العمل ، وعدم الاستقرار في المسير يزعزع الثقة ، ويقوض البناء السياسي للمجتمع ، ويخلق حالة من الصدام بين المواطنين والقيادة السياسية ، وتتكون ولاءات متنوعة ، وتقوم جماعات وأحزاب ، فتدغدغ مشاعر المواطن بدعوى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف سياسية ، وما ينشده من استقرار سياسي ومكانة دولية قوية .
وهذا وجه من وجوه انتشار الإرهاب بسبب المنهج السياسي .
أما الوجه الآخر ، فهو البحث عن المكاسب السياسية من خلال خلق الضغوط ، مثل إقدام بعض الدول على احتضان بعض الجماعات أو الأفراد الخارجين على قوانـين بلادهم ، وتشجيعهم ومساعدتهم ماديا ومعنويا ، وذلك تحقيقا لمكاسب سياسية ، واستخدامهم- كما يقال- ورقة ضغط تلوح بها الدولة الحاضنة في وجه الدولة الأخرى متى ما أرادت ، لتحصل من خلالها الدولة الحاضنة على تنازلات سياسية أو مكاسب اقتصادية من الدولة الأخرى ، بل يصل الأمر ببعض الدول في بعض الحـالات إلى تدريب عصابات التخريب والإرهاب تحقيقا لأغراضها ، ثم ما تلبث تلك الدولة أن تتفق مع الدولة الأخرى ، فتعمل على إخراج تلك الجماعات من أراضيها ، أو تحجيم نشاطها ، أو منعها من العمل ضد تلك الدولة لينقلب السحر على الساحر ، ويحصد الشر زارعه ، والأمثلة على هذا النوع في التاريخ المعاصر ، بل في الوقت الحاضر ، كثيرة وواضحة . وقد يسمح لتلك العصابات والمخربين بالانتقال إلى دولة أو مجتمع آخر يعملون من خلاله .
5- الأسباب النفسية والشخصية :
تتفاوت الغرائز الدافعة للسلوك البشري ، فبعضها يدفع إلى الخير وأخرى تدفع إلى غير ذلك ، ولهذا يوجد أشخاص لديهم ميول إجرامية تجعلهم يستحسنون ارتكاب الجرائم بصفة عامة ، والجرائم الإرهابية بصفة خاصة ، بل قد يتعطشون لذلك ، وهؤلاء يميلون إلى العنف في مسلكهم مع الغير ، بل مع أقرب الناس إليهم في محيط أسرهم ، نتيجة لعوامل نفسية كامنة في داخلهم تدفعهم أحيانا إلى التجرد من الرحمة والشفقة ، بل والإنسانية ، وتخلق منهم أفرادا يتلذذون بارتكاب تلك الأعمال الإرهابية .
وهذه الأسباب النفسية قد ترجع إلى عيوب أو صفات خلقية أو خلقية ، أو خلل في تكوينهم النفسي أو العقلي أو الوجداني ، مكتسب أو وراثي .
وقد يكتسب الفرد الصفات النفسية من البيئة المحيطة به سواء في محيط الأسرة أو في مـحـيط المجـتـمع ؛ فكل خلل في ذلك المحـيط ينعكس على سلوك ذلك الفرد وتصرفاته ، حتى تصبح جزءا من تكوينه وتركيبه النفسي ، ويعد الإخفاق في الحياة الأسرية من أهم الأسباب المؤدية إلى جنوح الأفراد واكتسابهم بعض الصفات السيئة ، بل وفشلهم في التعليم الذي يعد صمام الأمان في الضبط الاجتماعي ، ومحاربة الجنوح الفكري والأخلاقي لدى الفرد ، والإخفاق في الحياة يكون لدى الإنسان شعورا بالنقص وعدم تقبل المجتمع له . وقد يكون هذا الإحساس دافعا للإنسان لإثبات وجوده من خلال مواقع أخرى ، فإن لم يتحقق له ذلك ، فإنه يلجأ إلى التطرف ؛ لأنه وسيلة سهلة لإثبات الذات حتى لو أدى به ذلك إلى ارتكاب جرائم إرهابية ؛ لأن المهم عنده إثبات الذات .
ولهذا فإننا كثيرا ما نجد أن أغلب الملتحقين بالحركـات الإرهابية من المخفقين دراسيا ، أو من أصحاب المهن المتدنية في المجتمع ، وغيرهم ممن لديهم الشعور بالدونية ، ويسعون لإثبات ذاتهم ، أو أشخاص لهم طموح شخصي ، أو ممن تعرضوا لمواقف اجتماعية معينة .
هذه الأسباب عامة يمكن أن تكون صالحة في عموم دول العالم ؛ إذ إنها- في غالبها- تعي حاجة مواطنيها وتسعى إلى تحقيقها . أما حينما تكون قيادة ذلك المجتمع سببا رئيسا من أسباب نشوء حركات نضال ، أو مطالبة بحقوق ، أو غير ذلك من ألوان التخبط في إدارة البلاد وتسييرها ، كـالتمييز العنصري ، أو فرض مناهج سياسية وأيديولوجيات فكرية تصادم ما يؤمن به أفراد ذلك المجتمع ، وما استقرت عليه حياتهم ، أو حينما يكون هناك لون من ألوان التعسف الأمني ضد بعض فئات المجتمع ، أقـول حينما تكون القيادة لبلد من البلاد في العالم سبب التذمر وخلق جو التوتر والمهاترات ، فإن الواجب على عقلاء العالم أن يبادروا إلى نصح تلك القيادة لإصلاح شأنها ، فإن لم تستجب اتخذت بعض الإجراءات على المستوى الدولي من خلال هيئة الأمم المتحدة ، إذ ليس من الإصلاح تدريب عصابات التخريب ، أو استخدام الإرهاب لمعالجة أخطاء يمكن معالجتها بغير ذلك ، فلا يعالج المنكر بما هو أنكر منه ، أو بما يقود إلى مفسدة أعم ، وهذا هو منهج الإسلام .
ب- البعد العام : المستوى الدولي :
تنوعت وجهات النظر حول البعد العام وتعددت ، حيث يرجعه البعض إلى أزمة ضمير وأخلاقيات حادة يعيشها النظام السياسي الدولي ، تلك الأزمة التي يبرز معها التناقض الواضح بين ما تفرضه مواثيق النظام الدولي ، وما تحض عليه مواثيق قيم الإنسانية من نظم وقواعد في التعامل ، وبين ما يحدث على أرض الواقع من تنكر لكل تلك المواثيق والقيم والمبادئ ، من هنا يرى البعض أن الإرهاب الدولي يظهر صرخة احتجاج على هذا التناقض .
بينما يرى آخرون أن شيوع الإرهاب الدولي يرجع إلى افتقار النظام السياسي الدولي إلى الحزم والقوة في الرد على الانتهاكات والمخالفات التي تتعرض لها مواثيقه ومبادئه ، من خلال عقوبات رادعة لكل مظاهر الإرهاب الدولي .
وبالجملة فإن أبرز تلك الأسباب على المستوى الدولي تتلخص فيما يأتي :
1- عدم الاتفاق الدولي على تعريف محدد للإرهاب يحـدد مظاهره وصوره وأسبابه ، هذه الضبابية وعدم الوضوح أفسحت المجال لبعض الحكومات لاحتضان ما ترى أنه ليس من الإرهاب في مفهومها ، سواء أكان ذلك الاحتضان بشكل مباشر أم غير مباشر ، بينما قد تشن دول أخرى حربا على ما تسميه إرهابا في مفهومها ، وهو ليس كـذلك عند الأخـرى " وقلمـا يكون ذلك " هذا الوضع المتناقض مكن بعض المنظمـات التي تمارس الإرهاب من الحركـة والتنقل والانطلاق تحت غطاء شرعـيـة وجودها في دولة من دول العالم .
2- ظهور منظمات وهيئات كثيرة في العالم تسجل رسميا في دولة من دول العالم لأهداف وأغراض إنسانية أو تعليمية محددة ، وتتقدم بتسجيلها إلى دول أو هيئات ومنظمات أخرى طلبا للمساعدة المادية ، وربما تحصل على شيء من ذلك بسبب ذلك السجل وتلك الأهداف والبرامج التي تقدمها ، خاصة أنها تقدم حساباتها المالية السنوية موثقة من محاسبين قانونيين معتبرين في دولة المقر ، مع عدم إمكانية قيام الدولة أو المنظمة أو الهيئة التي تطلب منها المساعدة بالتثبت من تلك الحسابات ، وتعقب إنفاق ما تقدمه من تبرعات في وجهته الصحيحة ؛ لأن حسابات تلك المنظمات لدى بنوك في دولة المقر ، مما يعد معه متابعة الدولة أو المنظمة مقدمة التبرع تدخلا في الشئون الداخلية للدولة الأخرى- دولة المقر- وتشكيك في مصداقية مؤسساتها ، وهذا الوضع قد يوجد إمكانية لبعض أفراد تلك المنظمات في سوء استخدام تلك التبرعات ، أو عدم صرفها فيما خصصت له ، وفي هذه الحال يعد المجتمع أو الدولة المتبرعة خارج نطاق المسؤولية ؛ إذ تقع كامل المسئولية على دولة المقر .
3- التقدم العلمي والتقني في مجال شبكات الاتصال ، الذي مكن أعضاء تلك الخلايا والشبكات الإرهابية من الحصول على معدات وأجهزة فنية متطورة جدا تيسر لهم الاتصال ، وتساعدهم على تنفيذ مهماتهم بدرجة كبيرة من الدقة والإتقان .
وتذكر بعض التقارير والدراسات الدولية المنشورة حول نشاط الإرهاب الدولي إمكانية حصـول بعض المنظمات الإرهابية على قدرات واسـعة في مجال تقنية المعلومات ، بل وتصنيع الأسلحة الفتاكة ، بمساعدة بعض دول العالم .
4- تغطيـة وسـائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون وقنوات فـضائية وشبكات الاتصالات العالمية (الإنترنت) للأعمال الإرهابية ، يعطي فرصا واسعة أمام الإرهابيين الذين يسعون وراء الدعاية لأهدافهم ونشر فكرهم ، بل وتسويغ أعمالهم . ويميل بعض المحللين إلى اعتبار هذه التغطية دعاية مكثفة لمناشط الإرهاب الدولي وعملياته ، أو تلك الأصوات التي تنقل وسائل الإعلام تسويغها لأعمال أولئك الإرهابيين ، أو حتى تحليلاتها الشاذة في المفهوم والإدراك ، من بين الأسباب المهمة التي تحـفز الإرهابيين باتجاه التوسع في أعمالهم ؛ لأنها تحقق لهم أحد أهم أهدافهم المتمثلة في الحصول على حضور إعلامي أمام الرأي العام العالمي دون أن يتكلفوا شيئا في سبيل الإنفاق على تلك الدعاية .
وهذا الاعتبار الدعائي بالذات كان دافعا لأعضاء اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب الدولي التابعة للأم المتحدة لأن تقترح على الدول أن تقصر تغطيتها الإعلامية للأفعال الإرهابية في أضيق نطاق ، لحرمان الإرهابيين من هدفهم الذي يسعون دائما إليه ، وهو الحصول على أوسع دعاية دولية ممكنة لعملياتهم الإرهابية .
5- التناقضات في مواقف بعض دول العالم تجاه ظاهرة الإرهاب ، وعدم مشاركتها الجادة في مكافحته وتضييق الخناق عليه ، تلك المواقف قامت بعمل رئيس في اتساع نطاق ظاهرة الإرهاب وتفاقم أخطارها . وتتمثل تلك التناقضات في عدة صور ؛ منها ضعف التشريعات القانونية الداخلية في بعض الدول التي تعاقب على ارتكاب أفعال الإرهاب ، وبذلك تفقد أثرها الرادع ، وتفتح الطريق لمن تسول لهم أنفسهم القيام بأعمال إرهابية . ومنها ما سبق ذكره من احتضان بعض دول العالم لبعض الإرهابيين المباشرين أو المنظرين للفكر الإرهابي والتطرف الفكري ، مما مكنهم من السعي لإذكاء نار الفتن ، والتحريض على الدول والحكومات الأخرى ، وذلك من وجوه كثيرة ؛ منها : مساعدتهم المادية أو المعنوية ، بغض الطرف عن أنشطتهم التي تحتضنها دولهم وتنطلق منها ضد دول أخرى ، وبعض تلك الدول ترفض إبرام اتفاقيات مع الدول الجادة في مكافحة الإرهاب بحجج كثيرة ، كالحرية والديموقراطية وغيرها من الأعذار التي ثبت علميا أن تلك الدول لا تعتبرها عندما يكون الإرهاب موجها إليها .
6- قدرة الحركات الإرهابية على الحصول على معلومات دقيقة وحساسة بطرق كثيرة واضحة أو ملتوية ، وهذا يساعدها في تنفيذ برامجها الإرهابية ، إما داخل تلك الدول أو خارجها .
7- تفشي الفقر والبطالة في كثير من دول العالم ، مع وجود دول أخرى أصبحت تعد كثيرا من مظاهر الترف المعيشي من أسس حياة شعوبها ، وهذه الظاهرة يستغلها أصحاب الفكر الإرهابي في إيغار صدور ضحاياهم ، وخاصة من الشباب الذين لم تنضج عقولهم وتصقل مداركهم .
8- وجود ما يسمى بحركات المقاومة للفكر السائد في بعض الدول أو للنظام الحاكم فيها ، ومساعدة بعض دول العالم لتلك الحركات ، سواء أكانت مساعدة مادية أم معنوية ، وذلك بحجج مثل عدم توفر الحرية أو الديمقراطية لها في بلادها .
9- ظهور ظاهرة الكيل بمكيالين في سياسة بعض الدول ضد دول أو شعوب أخرى ، مما دفع بعض المنظمات إلى استغلال هذه الظاهرة في نشر الفكر المضاد لذلك الظلم السياسي في المواقف والانتصار للحقوق .
تلك كانت نماذج من الأسباب العامة لظهور ظاهرة الإرهاب على المستوى الدولي .
ومما يحسن توكيده : التنويه بضرورة الشمولية في معالجة الإرهاب وعدم الانتقائية في المعالجة ، فتلك تتيح له فرص النماء والانتشار ، بل لا بد من جهد دولي في تحديد الأسباب وكشفها ومعالجتها ، ومعالجة كل مظاهر الإرهاب أو ما يدفع إليه ، لأن الجهود الفردية للدول لا يمكن أن تخرج خارج نطاقها ، ولا تستطيع أن تعالج أسبابا خارجة عن حدودها ، فإذا لم تعالج أسباب الإرهاب وتجفف مصادر تغذيته بجهد دولي مشترك فإن الأمر يزداد سوءا يوما بعد يوم نتيجة للتكاثر الكثيف للجماعات الإرهابية وتوالدها من بعضها نتيجة الانشقاقات التي تحدث فيها لتصبح بعد ذلك أكثر عنفا وضراوة .

نشر بتاريخ 15-11-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 8.15/10 (610 صوت)


 

القائمة الرئيسية

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.amnfkri.com - All rights reserved