في
الجمعة 2 جمادى الأول 1439 / 19 يناير 2018

جديد الأخبار والمقالات

23-ذو القعدة-1430 10:14 PM

وقفة مع شبهة :

إن من أكثر ما يتذرع به الخصوم في أن الإمام وأتباعه يطلقون على خصومهم عبارات (المشركين والكفار) ونحوها من العبارات القاسية في نظر البعض .

وهذه الشبهة لها جواب بيِّن أُوجزه بما يلي : 1 - أن إطلاق عبارة المشركين والكفار على الخصوم إنما كانوا يقولونها في وصف رؤوس الخصوم والمعاندين وجيوشهم المقاتلة؛ لأنهم كانوا يحملون راية رفض دعوة التوحيد والدفاع عن الشركيات والبدع بعد إقامة الحجة عليهم .

[ص-247] ومن قاتل معهم من العوام والغوغاء لا اعتبار لـه في الحكم أصلًا ؛ فالحكم على الراية التي تقاتل في سبيل البدع والشركيات وتصد عن دين الله .

2 - أن الذين استعملوا هذه العبارات من المؤرخين كابن غنام وابن بشر وبعض الشعراء ، والمناصرين للدعوة ، كانت تغلب عليهم روح الحماس والعاطفة والأسلوب الإعلامي أكثر من التأصيل الشرعي . فليس كل ما أطلقوه من الأحكام والأوصاف يعبّر عن المنهج أو يعتد به ولذلك نجد الإمام نفسه والعلماء لا يطلقون هذه الأحكام (الشرك والكفر) على الخصوم إلا نادرًا وعلى زعماء البدع الشركية والكفرية ، والمدافعين عن الشركيات الذي قامت عليهم الحجة .

3 - أن إمام الدعوة وعلماءها حين يتكلمون عن عموم المسلمين من المخالفين من عوام أهل البدع ، يبرءون إلى الله من تكفيرهم ، ومن وصفهم بالمشركين ، ومن استحلال دمائهم ، وقد سقت في هذا البحث الكثير مما يثبت هذا المبدأ .

أما من كان من المعاندين والمقاتلين ومن كان في صفوفهم فحكمه حكمهم من حيث التعامل في الظاهر ، والله أعلم بالسرائر .

4 - أن أغلب هذه الأوصاف والأحكام كانت عامة لا تنصرف للأعيان .

5 - ثم لا ننسى أن ما رمى به خصوم الدعوة إمامها وأتباعها من الأوصاف والمطاعن أكثر وأشد وأبعد عن الحق والشرع والدليل؛ من وصفهم بأنهم كفار وملاحدة وزنادقة وخوارج وأنذال .

ولم أر من القادحين أو العاتبين والشانئين على الدعوة التفاتًا إلى الموازنة والعدل . والله حسبنا ونعم الوكيل .


خدمات المحتوى
    زيارات 1831


أ . د ناصر بن عبد الكريم العقل
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري