في
السبت 28 ربيع الأول 1439 / 16 ديسمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

20-ذو القعدة-1430 10:46 AM

ومظاهر هذه الصحوة المباركة وسماتها كثيرة ومختلفة ، بحسب الأمكنة والأزمنة ، والظروف التي تعيشها في مختلف بلاد الله الواسعة ، وبحسب نظرة المراقبين لهذه الصحوة على اختلاف توجهاتهم ، أو المعايشين لها من أبنائها وأنصارها .


لكني ألخص أهم ما ظهر لي من هذه المظاهر بما يلي :



أولاً : تنامي التَّديُّن ، أي العودة إلى الإسلام ، ومحاولة الالتزام بالسنة التزاماً شرعياً يشمل كل شرائح الأمة ، وذلك ليس على مستوى بلد بعينه أو قارة بعينها فحسب ، وإنما على مستوى بلدان العالم كلها ، كذلك ليست هذه الأوبة مقتصرة على الشباب فقط – وإن كان ذلك هو السمة الغالبة عليها – إلا أننا نجد مظاهر هذه الصحوة في شتى طبقات هذه الأمة ، وفي جميع شرائحها ، من الكبار والصغار ، والرجال والنساء ، والمتعلمين والعامة ، وعلى كل المستويات الرسمية وغير الرسمية .



ثانياً : من مظاهر هذه الصحوة ظهور جماعات كثيرة تعمل وتتنافس في مجال الدعوة إلى دين الله – عز وجل – بصرف النظر عن الإيجابيات والسلبيات في مسيرة تلك الجماعات – فكثرة هذه الجماعات وانتشارها ونموها ، ورفعها لشعارات الدعوة والحسبة ، وأن الإسلام هو السبيل الوحيد لعودة هذه الأمة إلى مجدها ، من المظاهر الجلية المحمودة للصحوة .



ويدخل في ذلك كثرة المراكز الإسلامية والمؤسسات والهيئات وسائر الأنشطة الإسلامية في كل بقعة من بقاع الدنيا .



ثالثاً : تَميُّز الصحوة بسمة التحدي ، المتمثل في الاعتزاز والثقة بالإسلام ، وإظهار القوة في التزام أحكامه وآدابه ، والجرأة في الصدع بالحق وعدم المداهنة في أمر من أمر من الأمور .



رابعاً : ومن مظاهر الصحوة – كذلك – جرأة الشعوب على النداء بالعودة إلى الإسلام في كل مكان ، وعلى المستويات كافة ، على الرغم مما يكتنف هذه النداءات والشعارات من شيء من الجهل والتقصير والتجاوز ، إلا أنها ظاهرة قوية وعامة ، ومطلب رئيس لجميع الشعوب في العالم الإسلامي ، بل وحتى في غير العالم الإسلامي ، نجد بين الأقليات المسلمة الموجودة في البلاد الكافرة تنامي مظاهر العزة الإسلامية ، والاعتزاز بهذا الدين ومحاولة استعادة المكانة اللائقة بالإنسان المسلم .



وقد شملت هذه المظاهر – بحمد الله – جميع الأرض ، فما من حجر أو مَدَرٍ فيه إنسان مسلم إلا ونجده قد بدأ يشعر بالعزة ، بعزة الإسلام وعزة المسلم ، وهذه ظاهرة أقضَّت مضاجع الأعداء ، وجعلتهم في حيرة من أمرهم .



خامساً : ومن مظاهر هذه الصحوة أيضاً ، تلك النهضة العلمية الشرعية العارمة القوية ، في كل مكان ومجال ، وعلى كل مستوى .



وتتمثل هذه النهضة في كثرة المؤلفات الجيدة المؤصِّلة ، وبكثرة الوسائل الأخرى التي تعمل على نشر العلم الشرعي ، من الدروس والحلق العلمية ، والمحاضرات والندوات والمؤتمرات ، ومن النشرات والكتب والأشرطة والصحف والمجلات وغيرها .



وبكثرة المراكز العلمية الإسلامية والجمعيات بمختلف أنشطتها .



سادساً : من أهم ما تتميز به الصحوة : محاولة استئناف الريادة الحقة وتوجيه الأمة لأهل الريادة الشرعية ؛ العلماء وأهل الفقه في الدين .



وهذه المحاولة بدت جادة ونشطة من الشباب ومن غير الشباب من مختلف فضائل الأمة وطبقاتها ، فنجد أن المسلمين بدأوا يشعرون أنهم في حاجة إلى الالتفاف حول أهل العلم والفقه في الدين ، وإلى إحياء قيادة أهل الحل والعقد للأمة ، بعدما كاد هذا المعنى أن يضيع في ظل التشويه المتعمد لأهل العلم وفقهاء الأمة ، بعدما سيطرت على مقاليد أمور المسلمين قوى العلمنة ، التي تمكنت وتحكمت بغير حق في مختلف أجهزة التوجيه في شتى بلدان العالم الإسلامي ، حتى اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ساقوا الناس إلى العلمنة والضلال والإعراض عن دينهم .



إن محاولة تصحيح المسار ، والالتفاف حول أهل الحل والعقد ، ظاهرة جلية واضحة – بحمد الله - ، وهذا الالتفاف يتمثل في تتبع أهل العلم ، والإقبال على مجالسهم ، والتلقي عنهم ، ومحاولة رد اعتبارهم ، والصدور عن قولهم ورأيهم وتوجيههم .



وعلى الرغم من حدوث شيء من التجاوزات أو المغالاة من بعض المنتسبين إلى الصحوة ، وشيء من التقصير من آخرين ، إلا أن هذه الظاهرة الطيبة عامة وقوية ، وفي ازدياد وانتشار مستمر – بحمد الله - .



سابعاً : إحياء شعائر الدين وهذا من أهم سمات الصحوة ، وأبرز مظاهرها ، ويتمثل ذلك في إقامة الصلاة ، وإقامة سائر الفرائض ، والسنن ، وإحياء شعائر الجهاد لدى الأمة ، والمر بالمعروف ، النهي عن المنكر ، والحسبة بمعانيها الشاملة وغير ذلك من الأمور التي تعمل على تنبيه هذه الأمة وإيقاظها من رقدتها ، وتدفع عنها – إن شاء الله – البلاء والنقمة ، وتجلب لها النصر والتمكين في الأرض ، وما ذلك على الله بعزيز .



ثامناً : السعي إلى الخروج بالأمة من حالة التخاذل والذلة أو الإعراض عن دين الله - تعالى – والصد عنه – أحياناً – ومن حالة الجهل والفرقة وهيمنة البدع والمحدثات والتخلف العقدي ، ومن التبعية الفكرية والسياسية والثقافية وغيرها ، إلى العزة التي أرادها الله – عز وجل – لهذا الدين والمتبعين له : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) ] سورة المنافقون ، الآية 8 ] .



تاسعاً : من مظاهر هذه الصحوة وآثارها : مطالبتها باستئناف العمل بالشريعة الإسلامية ، بعد إقصائها عن مكانتها في معظم ديار المسلمين ، والمطالبة بإصلاح الأنظمة القائمة وإخضاعها لشرع الله – عز وجل – الأمر الذي أدى إلى تنازلات من بعض الأنظمة والدساتير ، تمثل ذلك في الاعتراف بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، أو هي مصدر رئيسي للتشريع وإن كان هذا التنازل شكلياً إلى الآن ، لكنه يدل على قوة ذلك الصوت الذي ينادي " الآن " بعودة الإسلام إلى الحياة ، مما ألقى الرعب في قلوب أعداء الإسلام في الداخل والخارج ، وذلك مصداقاً لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر " [1].



عاشراً : ومن آثار هذه الصحوة المباركة ، خروج الكفار والخصوم عن صمتهم وعن أسلوب الدس والكيد الخفي ، إلى إعلان الحرب على الإسلام والمسلمين بصورة علنية سافرة لا تقبل الإنكار أو المكابرة ، وأكبر شاهد على ذلك حالياً حرب البوسنة والهرسك ، فإسلام الآن يواجه بكل صنوف المقاومة والتحدي ، إعلامياً ، وسياسياً ، واقتصادياً ، وفكرياً .



بل إن أعداء هذا الدين أعلنوا صراحة رهبتهم من هذه الصحوة العارمة حتى أن رئيساً من رؤساء أكبر دول الغرب ، يوصي رئيساً من رؤساء أضعف دول الشرق بأن يحذر من الأصولية ، وتصريح هذا الرئيس بهذا الأمر يدل على أن موضوع الصحوة من الأمور التي تشغل اهتمام الغرب في الوقت الراهن بصورة قوية حتى أن هذا الموضوع ليسيطر على جداول أعمال كثير من المؤتمرات التي لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين.



والشاهد من ذلك أن من أبرز مظاهر هذه الصحوة هو خروج الكفار وخصوم الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج عن صمتهم على الرغم من تظاهرهم بالإنصاف ، وتصريحهم برهبتهم من الصحوة وإعلان حالة الطوارئ سياسياً في العالم كله [2]، ولكن كما قال الله – تعالى – ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) [ سورة غافر ، الآية 120].





--------------------------------------------------------------------------------




[1] أخرجه مسلم من حديث جابر رقم 521 .



[2] سمعت من أكثر من مصدر وتقرير عبر وسائل الإعلام الغربية أن أوربا وأمريكا تدرسان – حالياً – بجدية إعادة النظر في أسلوب التعامل مع الحركات الأصولية " كذا يسمونها " في العالم الإسلامي ، بمهادنتها والتخلي عن دعم خصومها . لأنها تتنامى بسرعة وقوة مما يجعل الغرب ربما يضطر للتعامل معها مباشرة في المستقبل . وإن صدقت هذه التقارير ، فذلك تحقيق ما وعد الله به وأخبر به رسوله – صلى الله عليه وسلم – من النصر بالرعب . والله أعلم .


نشر بتاريخ 18-10-2009


خدمات المحتوى
    زيارات 1600


الشيخ الدكتور / ناصر بن عبدالكريم العقل
تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري