في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

16-ذو القعدة-1430 01:22 PM

كشفت مصادر سياسية ليبية مطلعة النقاب عن أن إصدار السلطات الليبية لقانون يمنع ارتداء النقاب في الجامعات نتيجة طبيعية لتفاعلات الساحة السياسية التي تشهد منذ أكثر من عام ونصف حوارات هي الأولى من نوعها بين الدولة والإسلاميين، ونتيجة لتطور طبيعي في الحياة الطلابية التي اخترقتها مظاهر تسيب في الآونة الأخيرة.

وأوضحت هذه المصادر الليبية المطلعة التي طلبت الاحتفاظ باسمها أن النقاب في حد ذاته كان ممنوعا منذ ثمانينات القرن الماضي بلوائح إدارية داخلية في الجامعات، وذكرت أن ما يربو عن 40 طالبة خيرن عام 1984 بين أن ينزعن النقاب مع الاحتفاظ بالحجاب لمواصلة الدراسة أو الامتناع عن ذلك وبالتالي عدم السماح لهن بدخول الحرم الجامعي، وقد اخترن وقتها التمسك بالنقاب ومغادرة الجامعة. لكن هذه المصادر أشارت إلى أن هذه التحفظات القديمة التي لازالت تجد قبولا لدى شخصيات نافذة في أجهزة الدولة أذكتها في الفترة الأخيرة بعض مظاهر الانحلال الأخلاقي التي بدأت تشهدها الجامعات التي تحولت في الإعلام الليبي إلى ما يشبه مدن الملاهي وهو ما أفرز قرارا رسميا أخذ صفته التشريعية بمنع النقاب الذي يستغله بعض المنحرفين لارتكاب أعمال منافية للآداب العامة، وعدم ارتداء القبعات والقمصان المكتوب عليها باللغة الإنجليزية والملابس الضيقة والأزياء الملونة والمزركشة والإكسسوارات.

قرار منع ارتداء النقاب في الجامعات الليبية يأتي في خضم حوار شاق قاده رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية سيف الإسلام القذافي مع تيار الإسلام السياسي الذي بدأه بجماعة الإخوان المسلمين وواصله مع قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة التي أفرج عن جزء كبير من قياداتها التاريخية بينما يجري البعض الآخر مراجعات فكرية تتحدث مصادر مطلعة أنها قاب قوسين أو أدنى من المساهمة في إغلاق ملف الاشتباك التاريخي بين أجهزة الدولة في ليبيا ومواطنيها ممن يصنفون فكريا وسياسيا على تيار الإسلام السياسي.

وكشف القيادي السابق بالجماعة الإسلامية المقاتلة نعمان عثمان في تصريحات خاصة لـ\"قدس برس\" النقاب عن أن الحوار بين الحكومة الليبية ومواطنيها من المحسوبين على تيار الإسلام السياسي قد بلغ مرحلة متطورة يمكنها أن تنهي الاشتباك التاريخي الذي حصل بين أتباع مدرسة الإسلام السياسي والحكومة الليبية.

وقال عثمان \"أكبر إنجاز تحقق خلال المرحلة الماضية من الحوار هو الحوار نفسه بين الدولة ومواطنين ليبيين لهم توجهات وأفكار جعلتهم مصنفين سياسيا ضمن التيار الإسلامي، ومما أعطى لهذا الحوار دفعة قوية هو أنه حوار تبنته شخصية عامة هي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية سيف الإسلام القذافي، الذي أعطى الحوار دفعة قوية واحتراما لدى الجميع، وهو معطى له أهميته إذا عرفنا أن من يقود الحوار هو نجل القائد الليبي الذي حملت الجماعة الإسلامية السلاح ضده\".

وأشار عثمان إلى أن الحوار قد قطع أشواطا مهمة وأنه الآن قد شارف على الوصول إلى مرحلته قبل الأخيرة إن لم تكن الأخيرة، لكنه قال: \"هنالك أجواء إيجابية جدا لم تكن موجودة من قبل تساعد على تطبيع العلاقات بين الحكومة الليبية والإسلاميين، على الرغم من المعارضة القوية التي جوبهت بها الخطوات الليبية الرسمية تجاه معتقلي الجماعة الإسلامية المقاتلة، فقد احتجت العديد من السفارات الغربية في العاصمة الليبية طرابلس مؤخرا على قرار الإفراج عن 90 معتقلا من الجماعة، وقدمت استفسارات للحكومة الليبية عن طبيعة هذه الخطوة ومغزاها ومن يقف وراءها، وقد قاد المدير التنفيذي لمؤسسة سيف الإسلام للتنمية الدكتور يوسف الصوان حوارات متعددة لإقناعهم بأن الخطوة تأتي في سياق داخلي لا علاقة له بالإرهاب والإرهابيين وإنما بقضايا سياسية ليبية، وعلى كل حال نحن الآن بعد أكثر من عام ونصف من بدء هذا الحوار بدأنا ندخل مرحلة ما قبل الأخيرة إن لم تكن الأخيرة، ولدينا جولة جديدة من الحوار عما قريب ربما تنهي الملف إلى غير رجعة\".

وقد أثار رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية سيف الإسلام القذافي جدلا سياسيا وفكريا بعد أن أعلن بشكل مفاجئ عن قياداته لهذا الحوار على المستويين الداخلي والخارجي.

وتشير مصادر ليبية رفيعة المستوى أنه لئن كان مفهوما لدى المراقبين لتطورات السياسة الليبية في المراحل الأخيرة التي أعقبت إغلاق ملف لوكربي ثم إنهاء أي شكوك حول امتلاكها للأسلحة النووية وعودتها إلى المجتمع الدولي من بابها الكبير، أن هذه الخطوات التي يقودها نجل العقيد القذافي ربما تأتي في سياق التمهيد لنقلة سياسية في البلاد، فإن التحفظات التي أثارتها خطوة الحوار مع الإسلاميين تحديدا قد قوبلت بكثير من الصعوبات والاعتراضات لدى بعض النخب الليبية النافذة، وتحديدا من ممثلي القوى الليبرالية التي تؤمن بالحداثة وعلمنة الدولة كأساس لبناء ليبيا المستقبل، وهي قوى محدودة من حيث الجماهيرية لكنها قوية من حيث القدرة على التأثير، ذلك أنها تضم رموز اليسار التقليدي من كتاب وأدباء ومفكرين بعد أن تحولوا إلى قوى ليبرالية.

وترى هذه المصادر أن هذا التيار لا يحدد توجهات السياسة الليبية لكنه يؤثر فيها بالتأكيد، وقالت \"الساحة الليبية لا تقتصر فقط على هذا التيار وإنما تشمل أيضا القوى الثورية المرتبطة بالدولة والتيار الإسلامي الذي يعتبر الأكثر شعبية لكن تأثيره ضعيف، أما القوة الأكثر تأثيرا فتتصل بالتيار الوطني المحسوب على رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية سيف الإسلام القذافي، وهو تيار لا يعول كثيرا على الأيديولوجيا بقدر ما يعول على طبيعة وهوية الدولة ومشاريعها التنموية\".

[HR]

قدس برس


خدمات المحتوى
    زيارات 1848


قدس برس
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري