في
الجمعة 4 شعبان 1439 / 20 أبريل 2018

جديد الأخبار والمقالات

12-ذو القعدة-1430 04:25 PM

لا شك أن مفارقات الحرب الصومالية مثيرة جدا، وأشدها مفارقة تصريحات الرئيس الإثيوبي ميليس زيناوي الذي أكد في لقاء له مع صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية (27/8/2008) أنه سيسحب قواته من الصومال حتى قبل أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية، بعد أن اعترف بأن بلاده استخدمت مطية قبل أن تترك لمصيرها تصارع وحدها.
أهمية هذه التصريحات في كونها تؤشر إما على نهاية مريرة للتدخل العسكري، وإما أنها -على الأقل- تعبر عن تذمر شديد لم تعد إثيوبيا تحتمله، وهي الخبيرة بألاعيب الاستعمار، وفي كلتا الحالتين لا بد من التوقف عند أبرز مفارقات الحرب الصومالية وقراءة التصريحات في ضوء الواقع والظروف التي أنتجتها.



الغزو الإثيوبي والقهر الأمريكي

إذن أولى المفارقات تمثلت في الغزو الإثيوبي، فقد ضغطت الولايات المتحدة على إثيوبيا وأجبرتها على خوض حرب بالوكالة، أما زيناوي فكان يعلم علم اليقين أنه ذاهب إلى ورطة شاء أم أبى، وخوض حرب ضد الإسلاميين عامة والقوى السلفية الجهادية خاصة هي حرب خاسرة بكل المقاييس، فهل من مبرر منطقي يدفع إثيوبيا لخوض حرب سبق للأمريكيين أنفسهم أن هربوا من جحيمها ومعهم القوات الإيطالية وغيرها؟ ومع أن الإجابة بالنفي فإنه ما من قوة كانت قادرة على الوقوف بوجه الطغيان الأمريكي.

ثاني المفارقات تقع في المحاكم الإسلامية، فالجناح السياسي لها بقيادة شيخ شريف أحمد اتجه جنوبا بحثا عن حل سياسي يرضي جميع الأطراف، فكانت أولى محطاته، خلال الهزيمة وبعدها، كينيا وعبرها الاجتماع مع أركان السفارة الأمريكية فيها، بينما اتجه الجناح العسكري في نفس الوقت شمالا لخوض معارك طاحنة وصلت إلى المقر الرئاسي والمطار في قلب العاصمة الصومالية.

ولعل العجيب في هذه المفارقة تغير موقع شيخ شريف أحمد في الوضع الصومالي، فبعد أن كان رمزا للجهاد ومحل قبول واتفاق القوى الجهادية تغير الأمر وصارت بعض هذه القوى تنظر إليه كـ\"ديكتاتور\" سواء في اتصالاته وتحالفاته أو في اجتماعاته المتكررة مع الأمريكيين أو في التفاوض بدون مشاورة قادة التحالف، حتى أنه تجرأ على توقيع اتفاقات بعيدا عنهم.

ولا شك أن ثائرة الشيخ حسن طاهر أويس قامت لعلمه بأن الهدف النهائي من الاتفاقية ليس فقط مواجهة تيارات السلفية الجهادية، بل كل تيارات المقاومة الإسلامية منها أو الوطنية، وبطبيعة الحال فقد أدرك الشيخ أويس أنه بموجب الاتفاقية تلقى العصا والجزرة في آن واحد من القوى الدولية بالذات، فإما أن يقبل بالاتفاقية وإما أنه سيخسر كل شيء بما فيها حياته، وفي هذا المستوى فقط من الوضع الصومالي ليس معروفا من هو المنتصر، ولا من هو المنهزم، وبقليل من الصراحة لن يكون بمقدورنا إلا الحديث باختصار عن كون الجميع في ورطة، سواء كانوا إثيوبيين أو صوماليين أو قوى دولية أو إقليمية.

أشباح كيسمايو

ثالث المفارقات في الوضع الصومالي تقع في صلب التيار السلفي الجهادي، ففي الوقت الذيطغت فيه الصراعات السياسية بين الفرقاء على خلفية مقاومة الاحتلال الإثيوبي بدت حركة الشباب المجاهدين منذ هزيمة المحاكم منشغلة أكثر من غيرها بمقارعة حكومة عبد الله عيسى وقوات الغزو غير آبهة بما يجري على المستوى السياسي، وحتى اللحظة لا يبدو أنه ثمة قوة ثابتة ومتماسكة وواضحة الأهداف والنوايا في الصومال أكثر من حركة الشباب المجاهدين.

ولعل في بياناتها ما يكشف عن بعض أسرار هذا التماسك، فهي حركة تمتلك جيشين أحدهما يسمى \"جيش العسرة\"، ومهمته عسكرية صرفة، والآخر يسمى \"جيش الحسبة\" ومهمته اجتماعية صرفة تستهدف فض النزاعات القبلية المستعصية وحماية المجتمع، وخاصة التجار والأهالي، ومطاردة اللصوص والمجرمين والقراصنة وقطاع الطرق وإقناع التشكيلات الاجتماعية بتطبيق الشريعة.

والأكيد أن المتابعين لشئون الساحات الجهادية في العالم قد لاحظوا نمطا جديدا من التدخل الجهادي في المجتمع عبر الحالة الصومالية لم تكن مألوفة بهذا الاتساع والنشاط، وحتى الجماعات السلفية الضاربة لم يسبق أن شهدنا لها تشكيلات ذات طابع اجتماعي، ويبدو أن الحركة استفادت فعلا من تجربة العراق، لكن على الأرجح فرضت تكوين جيش الحسبة ظروف الحرب الصومالية التي خلفت الكثير من قطاع الطرق والعصابات في ظل غياب الدولة، وبالتالي فهو ظاهرة تستحق المتابعة.

أما أبرز الأحداث المستجدة فهي سقوط العديد من الأقاليم والمدن الجنوبية بيد حركة الشباب المجاهدين، ولا شك أن سقوط ولاية جوبا وعاصمتها كيسمايو ثالث المدن الساحلية (528 كم جنوب العاصمة مقديشو)، وطرد الميليشيات الحكومية منها بزعامة بري هيرالي كان الحدث الأهم على الإطلاق، ومن الطريف أن أصواتا في التحالف أعلنت أن القتال في كيسمايو لا يخدم الشعب الصومالي، ثم عادت وتحدثت في وقت لاحق عن مشاركة قوى أخرى غير الشباب المجاهدين ساهمت في السيطرة على المدينة.

المهم في الحدث أن سقوط المدينة كان تتويجا للحملة على ولاية جوبا السفلى، أسفرت بحسب بيان للحركة صدر في 12/8/2008 عن فض سلسلة \"نزاعات قبلية دامية عصفت بمعظم مدن الولاية حتى تم إبرام صلح شامل بين قبائل متناحرة طوال عقود من الزمان\"، وتبع المصالحة بحسب نفس البيان لقاء جمع \"رجال الحسبة\" مع \"رؤساء العشائر وأعيانهم\"، حيث \"عرضوا عليهم الالتزام بشريعة الرحمن التي بالتحاكم إليها تصان الدماء الأعراض وينبذ الاقتتال الجاهلي، فقوبل عرض الإخوة بترحيب ورضاء.. فطأطأ رؤساء العشائر رءوسهم لمتطلبات الشريعة المحمدية، آخذين بالعهد للعمل بمقتضياتها وفعل مأموراتها وترك منهيَّاتها\". أما في كيسمايو وبحسب البيان نفسه فقد: \"كبّر الناس لقدوم المجاهدين إلى أرضهم مطالبين بمساعدة إخوانهم في تطبيق الشريعة ومحاربة قطّاع الطرق واللصوص\". لكن ميليشيات بري هيرالي عاودت الكرة لاستعادة المدينة من الحركة إلا أنها فشلت، بل إن هيرالي نفسه نجا من كمين لاغتياله قبل أن يغادر المدينة نهائيا برفقة ما تبقى من قواته.

والعجيب في أحداث كيسمايو أنها تعرضت لتعتيم إعلامي استفاق مرغما على حقيقة سقوط المدينة والإقليم برمته. لكن سواء تم تجاهل الحركة إعلاميا حتى وهي تسيطر على كيسمايو، أو أطلقت بعض الفضائيات على مقاتليها تسميات من نوع \"المسلحين الإسلاميين\" أو أنكرت عليهم حتى التسمية التي سموا أنفسهم بها، فالواقع أن لحركة الشباب وغيرهم من المقاومين سيطرة واسعة ومحكمة على جنوب الصومال، بل إن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن خلايا المجاهدين تكاد تغطي البلاد بكاملها حتى أن الحكومة المؤقتة لم تعد تتوقف عن التصريح بأن الأمن يفلت من يدها يوما بعد يوم بصورة خطيرة.

قاعدة في الصومال؟

رابعة المفارقات في توقع ظهور قاعدة الجهاد في بلاد الصومال قريبا، والصحيح أن القاعدة نشطت في إفريقيا منذ البدايات الأولى لعقد التسعينيات من القرن العشرين، حيث ساهمت بفعالية في طرد القوات الأمريكية من الصومال برفقة القوى الإسلامية هناك، وكذلك عبر سلسلة من الاستطلاعات قادها المسئول العسكري الأول للقاعدة أبو عبيدة البنشيري الذي غرق في بحيرة فيكتوريا بأوغندا منتصف عام 1996، والعجيب في خبر غرق البنشيري أنه يجري تداوله كما لو أنه حادثة طارئة في نشاط القاعدة، في حين أن استطلاعات ميدانية واسعة النطاق شملت المناطق الساخنة في القارة الإفريقية وعلى هذا المستوى الرفيع من القيادة تؤشر بامتياز على أن القاعدة كانت مشغولة في استيطان المنطقة منذ وقت مبكر.

ومع ذلك فلم تكن حركة الشباب -كخزين بشري للفكر السلفي الجهادي- لتنأى بنفسها عن القوى الإسلامية الصومالية وتستقل في صيغة فرع للقاعدة، بل ظلت قريبة من مختلف القوى ومتحالفة معها حتى سقوط المحاكم، لكن انفضاض القوى الإسلامية وتغير التحالفات وشيوع الولاءات المتعددة وظهور المصالح وكثرة التدخلات في الشأن الصومالي دفع هذا الخزين البشري إلى الائتلاف في صيغة جماعة سلفية مميزة عن غيرها عبر ما يسمى الآن بحركة الشباب المجاهدين، وحتى وقت قريب لم تكن الحركة بوارد الإعلان الصريح عن منهجها إلا حين أعلن أمير الحركة الشيخ مختار أبي الزبير منهج الجماعة في كلمة صوتية له بعنوان: \"جهادنا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله\"، بثها القسم الإعلامي للحركة بتاريخ 2/6/2008.

ولعل ما يلفت الانتباه في الكلمة أنها تمثل، للمرة الأولى، إعلانا عن قطيعة تامة على مستوى المنهج والعقيدة مع غيرها من القوى السياسية والإسلامية ذات الاتجاهات الوطنية أو القومية، لكن هل كانت الكلمة مقدمة تمهد للإعلان عن قاعدة الجهاد في الصومال؟ هذا ما سنحاول التثبت منه تاليا.

أولا: المصادر الغربية

بحسب ما أوردته صحيفة \"لوس أنجلوس تايمز 25/8/2008\" فالحديث تجاوز كل التخمينات بما أنه يجري الآن عن مفاوضات بين الحركة والقاعدة، وهذا يعني أن \"الأجواء باتت مهيأة للقاعدة في الصومال\"، وهي العبارة التي عنونت بها الصحيفة مقالها، ففي لقاء غير مألوف لدى قادة الأجنحة المسلحة للسلفية الجهادية كشف الشيخ مختار أبي منصور الناطق الرسمي باسم الحركة للصحيفة عن تفاوض مع القاعدة \"حول كيفية الاندماج\" مبينا بصراحة: \"سوف نأخذ الأوامر من الشيخ أسامة بن لادن لأننا طلابه\"، أما عن مبررات الحركة في الانضواء تحت لواء القاعدة فيجيب الشيخ مختار للصحيفة بأن: \"(1) القاعدة هي أم الجهاد في الصومال، و(2) الكثير من قادتنا تلقوا تدريبهم في معسكرات القاعدة، و(3) نحن نحصل على تكتيكاتنا من القاعدة\"، ويضيف أن: \"(4) الاندماج مع القاعدة أمر عقلاني في ظل الهجمات الأمريكية بما فيها هجمة أول مايو التي قتل فيها قائد الشباب السابق\".

ولو تفحصنا الإجابات لما وجدنا فيها جديدا، خاصة أنها أمور باتت معروفة منذ زمن، إذ إننا حين نتحدث عن جماعة سلفية جهادية علينا ألا نفاجأ بأن قياداتها قد تخرجوا في أفغانستان، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون القاعدة بالنسبة لهم هي أم الجهاد، سواء في أفغانستان أو في غيرها، ومن الطبيعي أيضا، في العموم وليس في الخصوص، أن تتشابه وسائل القتال، وعليه فالتفاوض لن يجري بالقطع على بديهيات، لذا فإن صح ما نقلته الصحيفة فمن المرجح أن الحركة تبحث عن مرجعية شرعية وجهادية تعترف بجهادها وتؤصل له على نطاق الأمة الإسلامية، وليس على نطاق محلي يمكن في أية لحظة أن يكون لقمة سائغة للقوى الدولية والإقليمية التي تنشط في إبعاد الجهاد في الصومال عن ساحة الجهاد العالمي.

لكن حتى الآن فإن تصريحات الشيخ مختار وإصدارات الحركة تتخذ منحى تصعيديا يمكن أن يُفهم منها وفاء للقاعدة وليس مبايعة، لهذا، وبحسب الصحيفة، فالمسئولون الأمريكيون ليسوا متأكدين من جدية مساعي الحركة فيما إذا كانت تعبر عن حقيقة قادمة أو أنها مجرد حرب كلامية معادية للغرب، وعليه فمن الأجدى التريث قبل اعتماد التصريحات:
1. لأن التصريح بهذا الأمر عبر وسائل الإعلام مسألة غير مسبوقة بحيث يمكن اعتبارها سابقة.
2.ولأن التصريحات المنسوبة للشيخ مختار يمكن أن تكون تعبيرا عن سياسة أمريكية جديدة يجري بموجبها استدراج الحركة إلى مربع القاعدة، بحيث يسهل على القوى الخصيمة لها تشويهها وإسقاطها.

ثانيا: مصادر القاعدة والحركة

الثابت أننا شهدنا ميلاد فروع متعددة لتنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان، كما حصل في العراق أو مصر أو في الجزائر حين بايعت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الشيخ أسامة بن لادن وظهرت تبعا لذلك قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي، ومع ذلك لم نسمع حتى الآن عن فرع رسمي للقاعدة في الصومال، ولا عن نوايا رسمية بهذا الاتجاه، بل إن أقصى ما يمكننا التكهن به لا يتجاوز توقع وجود تنسيق بدرجة ما أو اتصالات على مستوى معين، أما الحديث عن روابط تنظيمية فهو ما لم تثبت صحته بعد ما لم يصدر إقرار صريح بذلك من أصحاب الشأن، مع أن توقع إعلان قريب عن قاعدة الجهاد في الصومال أو في القرن الإفريقي يظل أمرا واردا في أي حين، ولو تتبعنا المؤشرات المتوفرة فسنلاحظ أن الطرفين يبديان قدرا بالغا من الحذر تجاه هذه المسألة:

·فالخطابات الصادرة عن حركة الشباب كلها تثني في بداياتها على الملا محمد عمر وقادة القاعدة وتشيد بجهادهم، سواء في أفغانستان أو في العراق، وتتحدث عن ذات المنهج والتوجه، وبطبيعة الحال لا يعني هذا الثناء وجود روابط تنظيمية مثلما أنه لا يؤشر على نية في الالتحاق بالقاعدة.

·وما يؤكد صحة النقطة أعلاه أن الخطاب السابق للشيخ أبي يحيى الليبي: \"لا سلام بلا إسلام\" تجنب تسمية الحركة باسمها رغم أنه موضوعيا كان حاسما في تحريض إجمالي القوى الجهادية، وليس حركة الشباب فقط، على رفض الدخول في مساومات حول هوية الدولة القادمة وعلاقاتها مع قوى الشرق والغرب، إذ ورد فيه نصا: \"لا تقبلوا بأقل من دولة إسلامية مستقلة لا تعترف بشرعية دولية، ولا تقر بقوانين وضعية، ولا تيمم وجهها شرقا ولا غربا\".

فلو كانت التصريحات الواردة في الصحيفة الأمريكية دقيقة لتلقينا إشارة صريحة بصيغة \"بشرى\" كما كان يفعل د. أيمن الظواهري في بعض خطاباته، وهو ما تجنبه خطاب الليبي، بل إن خطاب القائد العسكري في الحركة صالح النبهاني (انفروا 31/8/2008) لم يشر إلى لقاء الصحيفة مع الشيخ مختار، ولم يعط أي إشارة على صحة ما نسب إليه من تصريحات.

أخيرا.. يمكن أن يكون تصريح الرئيس زيناوي عن سحب قواته من الصومال مجرد تطمينات أريد منها إغراء جناح أسمرا بقبول اتفاقية جيبوتي، وبالتالي ما من جدوى لمعارضته إذا كانت النتيجة ستؤدي إلى تحقيق الانسحاب الفعلي. أما فيما يتعلق بالتيار السلفي الجهادي فمن العبث السخرية من فعالياته أو تجاهلها، خاصة أن حروبه ذات مواصفات عقدية وليس مصالح سياسية، وهذا يعني أنها نافذة بنفاذ الحكم الشرعي فيها وليست طارئة، وعليه فإن تنامي المد السلفي الجهادي في القرن الإفريقي -أيا تكن تسميته الراهنة أو المحتملة- مرشح للتضخم لأكثر من سبب:

· لأن الولايات المتحدة التي جربت حظها في الصومال عاجزة عن إنزال قواتها أو التورط بحروب جديدة مع الأدوات الضاربة للسلفية الجهادية كحركة الشباب المجاهدين، وإلا ما كانت لتدفع بإثيوبيا إلى خوض حرب بالوكالة نيابة عنها تشبه بالضبط حرب الوكالة التي خاضتها إسرائيل في لبنان ضد حزب الله.

·وبقطع النظر عن أي تأويلات للتصريحات الإثيوبية فقد أثبت التدخل العسكري حتى الآن فشلا في احتواء الأزمة الصومالية، وإذا صدقت تصريحات زيناوي وأقدم على سحب قواته من الصومال فهذا يعني أن البلاد واقعة في فراغ لا محالة، وهي أجواء مثالية للقاعدة.

·أما في حالة بقاء القوات الإثيوبية في الصومال فمن المؤكد أن التحالفات السياسية القائمة والصراعات التي تميزها ستخسر الكثير من رصيدها الشعبي الذي سيصب حتما في صالح التيار السلفي الجهادي بما أنه سيبدو، بنظر الناس، أكثر مصداقية وأجدى في المراهنة.

لا ريب أن تضخم التيار السلفي الجهادي وتعاظم قوته ونفوذه في الصومال سيدفعه إلى التمدد نحو الأقاليم المجاورة غربا، فهو يتحدث منذ فترة ليست بالقصيرة عن أقاليم محتلة من قبل إثيوبيا كإقليم أوجادين، وعن مسلمين مضطهدين في إثيوبيا وآخرين في أوغندا وتنزانيا وكينيا وغيرها، ومن ثم فإن العبء سيبدو أكبر كلما اقترب التيار السلفي الجهادي في المنطقة من الاندماج بتنظيم القاعدة العالمي، حيث سيرتبط بأجندتها وليس بأجندة محلية فقط، وحينها سيكون للغربيين عامة والأمريكيين خاصة الحق في إبداء المزيد من المخاوف إذا وضعنا في عين الاعتبار أن ذوي البشرة السوداء من الجاليات التي تعيش بين البيض سيغدون موضع ريبة إلى أن يثبت بحقهم العكس.


--------------------------------------------------------------------------------
د.أكرم حجازي
كاتب وأكاديمي أردني .
نقلاً عن موقع الإسلاميون دوت نت .



خدمات المحتوى
    زيارات 2530


د.أكرم حجازي
تقييم
1.13/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري