في
الأربعاء 6 شوال 1439 / 20 يونيو 2018

جديد الأخبار والمقالات

12-ذو القعدة-1430 04:23 PM

يتجه المشهد الصومالي إلى الاختزال في مفردتين تنظيميتين، حكومة وطنية بقيادة الإسلامي الشيخ شريف أحمد ومعارضة مسلحة، شديدة التمسك الأيدلوجي بقيادة حركة الشباب المجاهد، وما بين هذين الطرفين من حركات وقوى سياسية ليس أمامها سوى الالتحاق بأي من هذين القطبين أو الانزواء والتآكل والانهيار، بما في ذلك الحزب الإسلامي العريق بقياداته وتاريخها الكبير في هذا البلد، الذي يعيش أسوأ فصول مأساته السياسية منذ تأسيس تحالف إعادة الصومال في سبتمبر 2007م، في العاصمة الإرتيرية أسمرا، عقب انهيار حكومة اتحاد المحاكم الإسلامية في ديسمبر 2006 م على يد إثيوبيا.
في أسمرا.. كان الفراق

بعد شهور قلائل من سقوط مقديشو في يد القوات الإثيوبية في ديسمبر 2006م واختفاء قادة المحاكم الإسلامية؛ أعلنت حركة الشباب المجاهد عن نفسها، ورفضت لاحقا الانضمام لتحالف إعادة تحرير الصومال الذي أعلن في أسمرا، رغم أنه يضم ذات رفاق الدرب والسلاح في اتحاد المحاكم الإسلامية (الشيخ شريف أحمد والشيخ طاهر أويس) وآخرين من مشارب شتى.

وقد أسس الشباب المجاهد لموقفهم الانشقاقي الانقسامي، على ضوء بعض المبررات منها مخالفتهم للشريعة واستبدالهم الجهاد بالتعاون مع وطنيين وليبراليين وإنشاء تحالف مع من أيدوا وساندوا غزو القوات الإثيوبية للصومال على رأسهم (حسين عيديد) والذي تتهمه حركة الشباب بأنه كان من المؤيدين للغزو الإثيوبي لأرض الصومال.

وهذا الموقف الكلي المعادي والرافض لتحالف إعادة تحرير الصومال، حدثت فيه تغييرات طفيفة ومؤقتة، بعد قيام مؤتمر للحوار بين بعض رجال التحالف يقودهم شيخ شريف أحمد والحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله يوسف في دولة جيبوتي، وقد ألقت تحولات الرفض من الكلي إلى الجزئي؛ بظلال كثيفة في مستقبل الحالة الصومالية ومكوناتها الكلية.

حيث انتهى مؤتمر جيبوتي بانشقاق التحالف إلى قسمين (أسمرا) و(جيبوتي)، وبعودة جناح جيبوتي إلى داخل الصومال والمشاركة في الحكومة الانتقالية ثم انتخاب رئيس هذا الجناح رئيسا لدولة الصومال في تطور دراماتيكي مذهل. بينما بقي جناح أسمرا في أسمرا ولكن سهامه هذه المرة موجهة لـ(جناح جيبوتي) الذي يحكم الصومال.

أما حركة الشباب فقد اختارت الاقتراب النسبي من جناح أسمرا بقيادة الشيخ طاهر أويس وتنسيق الجهود القتالية، ناسية أو متناسية ما رمت به التحالف من موالاة للعلمانيين والقوميين واحتمائه بإرتيريا الكافرة!.

النشأة.. قيصرية

بعد انتخاب شيخ شريف رئيسا للصومال في 31 يناير 2009م، سعى الشيخ طاهر أويس إلى تأسيس تحالف سياسي عسكري جديد، يحفظ لكيانه التاريخي تأثيره في صياغة المشهد السياسي في مقديشو، وبإدماج أربع فصائل من فصائل المقاومة تأسس الحزب الإسلامي في بداية شهر فبراير ويضم الحزب الجديد من الفصائل: الجبهة الإسلامية، ومعسكر رأس كامبوني بقيادة حسن تركي، ومعسكر خالد بن الوليد، ومعسكر الفاروق (عانولي).

وينتمي الحزب الإسلامي إلى التيار السلفي الصومالي، ويطرح الحزب الإسلامي نفسه بديلا للحكومة التي جاءت نتيجة للشراكة السياسية بين تحالف إعادة تحرير الصومال (جناح جيبوتي) والحكومة الانتقالية، والتي انتهت برئاسة الشيخ شريف أحمد للدولة في الصومال، وتنطلق رؤية الحزب من بطلان هذه الحكومة شرعا وضرورة مواصلة الجهاد ضد قوات الاحتلال الإثيوبي التي لا تزال داخل الأراضي الصومالية، وكل من يدور في فلكها وضرورة مغادرة قوات الاتحاد الإفريقي العاصمة مقديشو، ورفض الدعوات الرامية لنشر قوات أممية في الصومال.

وفي مبدأ أمر الحزب اختير الشيخ عمر إيمان –وهو أكاديمي وعالم محترم- رئيسا للحزب الإسلامي، ثم دعت الضرورة إلى إحلال الشيخ طاهر أويس محل الشيخ عمر إيمان، ليصبح القيادي التاريخي، في الواجهة من جديد، ويعلل الباحث السوداني والخبير في شئون القرن الإفريقي الأمين عبد الرازق هذا التحول بأن الحزب \"كان في حاجة لقائد له تاريخه وله سنده القبلي في مقديشو خاصة، وهو ما توفر في الشيخ أويس الذي كان عقيدا في الجيش الصومالي بالإضافة لانتمائه المبكر للإسلاميين، كما يتمتع بسند عشيرة العير قبر من قبيلة الهوية التي ينحدر منها هو وغريمه الشيخ شريف أحمد، وهذا الانتماء ضروري لحركة تقاتل داخل مدينة مقديشو المحل الجغرافي لهذه القبيلة\".

وعدم دخول حركة شباب المحاكم ضمن هذا الحزب الجديد، انتهى إلى أن يكون القتال في الصومال ثلاثي الأطراف، يقاتل كل طرف طرفين، ويقاتل كل طرفين طرفا، في مشهد عبثي مدمر.

أسباب الصراع


هذه المفردات الثلاثة هي التي تتقاتل من أجل حيازتها المجموعات الإسلامية الثلاث، فالحكومة أصبحت من نصيب جناح جيبوتي، يدعمه الغرب والاتحاد الإفريقي بدرجة من درجات الدعم، والمبدأ لا يتجاوز تأسيس دولة صومالية مستقرة تعمل في أمرها العام وفق الشريعة الإسلامية وهي مطالب عزيزة، في المقابل، تسعى حركة الشباب المجاهد إلى إسقاط هذه الحكومة والقضاء عليها بقوة السلاح ومحاصرتها عسكريا وسياسيا واقتصاديا وجغرافيا، ولهذا ركزت الحركة على احتلال ميناء كسمايو الذي يعد مصدر إمداد مالي كبير لمن يسيطر عليه والسبب الأخير هو الذي جرَّ حركة الشباب لمقاتلة الحزب الإسلامي وانتزاع الميناء منه رغم اتفاقهم في كثير من المبادئ والمواقف السياسية على الأقل أمام حكومة شيخ شريف أحمد. وهو ما أشار إليه الشيخ أويس من أن \"هذه الحرب –بين الطرفين- فتنة، وتصب في مصلحة العدو فقط\".. ودعا أويس \"إلى تغليب العقل على العاطفة وتغليب اتباع الشريعة على المصالح الخاصة\".. وهذه الجملة الأخيرة هي الكلمة المفتاح في فهم القتال بين الطرفين، في مدينة كسمايو التي «كانت تحت إدارة مشتركة بين الطرفين». الذي خلف عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وقد امتد القتال بين الطرفين إلى منطقة (جناي عبدلي) (60 كم إلى الغرب من كسمايو)، وفي الأثناء استغلت قوات الحكومة القتال بين الطرفين وتمكنت من السيطرة على مدينة لوق غربي الصومال، وعلى مدينة بلد حاوا الإستراتيجية.

وفي 6 أكتوبر 2009م، توصل الحزب الإسلامي والحركة الشباب لاتفاق من ثلاث نقاط وهي؛ أي خلافات في المستقبل ينبغي أن تحال إلى محكمة شرعية ويتعين أيضا أن يواصل الفصيلان هجماتهما معا على الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي، ومن جهة أخرى بدأ الحزب الإسلامي على حسب بعض المصادر تفاوضا مع الحكومة إلا أن قياديين بالحزب نفوا حدوث ذلك، ولكن مجمل التطورات اللاحقة تؤكد أن هناك خلافا حول طبيعة العلاقة مع حركة الشباب المجاهد، ويرى شباب الحزب أن حركة الشباب أقرب إلى مزاجهم العام، الذي لا يفهم العمل السياسي إلا في سياق المعركة والرصاص والدم، وهو ما توفره حركة الشباب، بينما يتحفظ آخرون على الاقتراب والتنسيق الوثيق مع الشباب المجاهد لوجود روح التكفير في هذه المجموعة.

ومن جهة أخرى هناك تباين في تحديد طبيعة العلاقة مع الحكومة القائمة، حيث تتنازع بعض القيادات روح الوسطية والاعتدال التي عرف بها الحزب ويشاركهم فيها قيادات الحكومة الصومالية التي يحاربونها وعلى رأس هؤلاء الشيخ شريف أحمد، بينما يقف قادة آخرون من الحزب الإسلامي الذي تكون من اندماج أربعة فصائل موقفا رافضا لأي اتفاق أو تفاوض مع الحكومة الصومالية بقيادة شريف أحمد.

ولا يأبى الأمين العام للحزب الإسلامي عبد الله شيخ يوسف الخطاط، أي اتفاق مع الحكومة لحل المعضلة الصومالية، إذا تضمن \"سحب القوات الأجنبية من الصومال دون إبطاء، وتطبيق الشريعة الإسلامية كحل جذري للمشكلة، وعقد مؤتمر في الداخل تشارك فيه القوى المحلية الداعمة للشعب الصومالي ومشروعه الإسلامي، وإنشاء حكومته بدون تدخل خارجي\".

وقالت مصادر صومالية إن الرئيس الصومالي الأسبق عبد قاسم صلاد حسن ومعه شخصيات قبلية ووطنية يبذلون جهودا منذ سبتمبر 2009م تهدف إلى تقريب الهوة بين الحكومة والحزب الإسلامي.

ويتقارب الرئيس عبد قاسم صلاد (رئيس الصومال ما بين عام 2000-2004 ) من الناحية القبلية مع رئيس الحزب الإسلامي حسن طاهر أويس حيث ينتمي الاثنان إلى عشيرة عير التي تعد من العشائر الرئيسة لقبائل الهوية كبرى قبائل الصومال.

من أكبر مهددات الوحدة العضوية لأي مؤسسة في الأوضاع الشديدة الاستقطاب، وهو التردد بين موقفين والعجز عن اتخاذ خطوة نحو أي اتجاه، والحزب الإسلامي كان في هذا الموقف، مشتت بين أربعة اتجاهات في داخله متعارضة ومتباينة أمام خصميه التقليديين: الحكومة والشباب، وسرعان ما بدأ خطر الذوبان والانهيار يتهدد هذا الكيان.

الحزب الإسلامي الخاسر الأول

وقد قادت هذه الحالة من الضياع الحزب الإسلامي إلى أن يكون الخاسر الأكبر في المنافسة الصومالية، حيث بدأ العشرات من مقاتليه، في الانضمام للأطراف الأخرى (الحكومة وحركة الشباب) التي حسمت توجهاتها الحركية ومشروعها السياسي، وقد أعلنت قوات من الحزب الإسلامي انضمامها إلى صفوف القوات الحكومية في مدينة بلدوين مطلع الشهر الجاري.

بينما أعلن المسئول من الحزب الإسلامي أحمد محمود صلاد في مدينة لوق في شهر أكتوبر 2009م، انضمام قوات من الحزب الإسلامي إلى صفوف حركة الشباب المجاهدين، وقال: \"وجاء انضمام الحزب إلى الشباب بعد مشاورات جرت في مدينة لوق -على الحدود مع إثيوبيا- بين قادة الحركتين في إقليم جدو لتوحيد صفوفهم ضد الحكومة الصومالية\".

وذكر أحمد صلاد خلال حديثه لإحدى المحطات الإذاعية في مقديشو –حسب ما نقلت بعض التقارير الصحفية-: \"فضلنا أن نترك اسم الحزب الإسلامي لنشارك إخواننا (الشباب) في الجهاد\".

تأتي هذه الخطوات في وقت يشكك فيه بعض المراقبين في إمكانية بقاء الحزب الإسلامي في المسرح السياسي والعسكري كقوة لا يستهان بها، ويرى مراقبون عسكريون أن الحزب الإسلامي بدأ يتفكك ويؤول إلى الانهيار آجلا أو عاجلا.

ويذكر الباحث السوداني الأمين عبد الرازق عدة أسباب أدت إلى إضعاف الحزب الإسلامي بجانب تردده في اتخاذ خطوة حاسمة تجاه الحكومة الصومالية، منها \"أن القبائل الصومالية الكبيرة وخاصة قبيلة الهوية تدخلت لإقناع المقاتلين بضرورة وقف القتال بعد إعلان شيخ شريف تطبيق الشريعة الإسلامية\".. ويقول عبد الرازق: \"وقد هذه أثرت هذه الجهود القبلية على الحزب الإسلامي بينما لم تتأثر حركة شباب المجاهدين التي تنطلق من حسابات عقدية متشددة\".. والسبب الثاني بحسب عبد الرازق يتمثل في فشل العمليات العسكرية لتحالف إعادة الصومال جناح أسمرا في إسقاط الحكومة في وقت سريع أدى إلى ظهور خلافات بين الفصائل؛ فـ\"العسكر الذي تسوده البطالة يجيد المشاغبات\".

والدعم الأمريكي لشيخ شريف ساهم في بقاء نظامه على السلطة، يقول عبد الرازق: \"أمريكا دعمت حكم شريف ليس حبا له ولكن لأنه يبدو أخف الضررين بالنسبة لها، وأرادت أمريكا من تأييد شيخ شريف (أفغنة) الصومال حيث يتقاتل الجميع ويضعف الجميع بما فيهم الحزب الإسلامي\".

ويعتبر عبد الرازق أن المخابرات المختلفة تعمل على إضعاف الفرقاء الصوماليين من داخلهم وقد أصاب الحزب الإسلامي من ذلك الضعف نصيب كبير.

ويختم عبد الرازق إفادته لـ\"الإسلاميون.نت\" بأنه \"إذا لم يتفق الفرقاء الصوماليون فإن الحزب الإسلامي هو أكبر الخاسرين، بين حكومة تجد تأييدا أمريكيا ودعما غربيا وإفريقيا واسعا، وبين تشدد حركة الشباب المجاهد تشددا يعفيها من كثير من المسئوليات والحسابات السياسية المعقدة.


[HR]

وليد الطيب - صحفي سوداني .
نقلاً عن موقع الإسلاميون دوت نت .


خدمات المحتوى
    زيارات 2288


وليد الطيب
تقييم
1.38/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري