في
الإثنين 5 محرم 1439 / 25 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

23-شوال-1437 01:21 AM





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده وخليله ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ، ومن اهتدى بهديهم ، وتمسك بسنتهم إلى يوم الدين ، وبعد :

فإن ربنا – جل وعلا – وَسّع علينا ، وسهل لنا طريق الخير ، وأمرنا بفعل الخيرات ، واجتناب المحرمات ، وأوضح نبيه – صلى الله عليه وسلم – المنهج ، ورسم الطريق ، وبين أن مَن شذ عن الطريق ، وخرج عن الصراط المستقيم ضل وهلك .

والموضوع الذي نتكلم عنه موضوع هام ، له شأن عظيم ، اضطربت فيه أفهام ، وذل فيه فكر ، وارتُكبت فيه مخالفات كثيرة ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره .

العلاقة بين الحاكم والمحكوم حددها الله – تعالى –

إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم لم يتركها الله – جل وعلا – للناس ليرتبوا أمورها ، ويرسموا مسالكها وحدودها حسبما يتراءى لهم ، وإنما بينها – جل وعلا – في كتابه الكريم حيث أمر الناس بطاعته – جل وعلا – وطاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وطاعة من يتولى الأمر ، فقال ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ [سورة النساء : الآية 59] .

كما أمر مَن تولى الأمر أن يعدل فيمن تولاهم ، مع من يحب ، ومن لا يحب قال – جل وعلا – ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ﴾ [سورة النساء : الآية 58] ، ويقول – سبحانه – ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [سورة المائدة : الآية 8] .

فضل الإمام العادل

وأثنى الله – جل وعلا – على العدل ، وذكره في آيات كثيرة ، كما بين لنا نبيه – صلى الله عليه وسلم – كثيرا من مزاياه ، فقال : « سبعة يظلهم الله – تعالى – في ظله يوم لا ظِلَّ إلا ظِلّه : إمام عدل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » ( 1) .

وفي الحديث الآخر : « إن المقسطين عند الله على مَنابِرَ من نور عن يمين الرحمن – عز وجل – وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » ( 2) .

وقال – صلى الله عليه وسلم – : « كلكم راعٍ ، وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته » (3 ) .

فبدأ النبي – صلى الله عليه وسلم – بالإمام بالإمامة الذي يلي أمر الأمة ، أو الدولة ، فهو مسئول عن رعيته ، يجب عليه أن يحملهم على الخير ، وعلى ما فيه طاعة الله – عز وجل – والله سوف يسأله عن ذلك كله يوم القيامة ، في يوم يختم فيه على الأفواه ، وتتكلم الجوارح والجلود .

فكل مسئول إن عدل في رعيته ، وسعى فيما يصلحهم سلم ، وإن فرط وأضاع الرعية وتركها ، أو ترك الأفكار الشاذة ، والآراء المنحرفة تتلقفها ، وتتحكم فيها فهو مسئول عنها أمام الله يوم القيامة .

فالإمام لا بد أن يحمل الناس على الحق ، وإذا لم يفعل تعرض لسخط الله – جل وعلا – لا بد أن يكون أكثر إنصافا ، وأصدق معرفة ، وأرحم بالأمة ، فهو مسئول ، لكن الشارع لم يترك تقدير الأمور لعامة الناس ، بل أمر عامة الناس بالسمع والطاعة ، حتى ولو لم يرضوا ، وهذا ما بينه النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله : « السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أُمِر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة » (4 ) .

السمع والطاعة لولي أمر المسلمين

فعلينا أن نسمع ونطيع ، ليس فقط فيما نحب ونرضى ، بل فيما نكره أيضا ، وليس من الإسلام إذا لم نَرْضَ أن نقوم بالمسيرات ، والتجمعات التي تحدث فوضى وبلبلة في البلاد ، بل على المسلم السمع والطاعة في المنشط – أي في الأمور التي يفرح بها ويحب حصولها – والمكره ، يعني ما يكرهه ، وذلك مثل الأثرة ، كأن يستأثر الولي بالمال دونك ، أو بالأعمال دونك ، وما إلى ذلك ، فعليك أن تسمع وتطيع ، ودليل ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم – : « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ، ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم » . قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : « لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليه والٍ ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله ، فلينكر ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدًا من طاعة » (5 ) .

وقال في حديث آخر : « إنكم سترون بعدي أثَرة ، وأمورا تنكرونها » . قالوا : فماذا تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : « أدُّوا إليهم حقهم واسألوا الله حقكم » (6 ) . فكأن المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ينظر للمستقبل من وراء ستور الغيب ولهذا قال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن أُمر عليكم عبد حبشي ، فإنه مَن يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعَضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » ( 7) .

وقال : « لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ ، أَوْ يَوْمٌ ، إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ – عَزَّ وَجَلَّ – » ( 8) . إذن فما تُرك الأمر لنا في متاهة ، أو مَضْيعة ، وإنما وُضِّحت الأمور ، وبُيِّنت لنا مسالك التقوى .

وفي حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – – قال خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللهِ ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : « هَذِهِ سُبُلٌ ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ » (9 ) . ثُمَّ قَرَأَ ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 153] .

فالنبي – صلى الله عليه وسلم – قد رسم لهم أمرا يعرفه ، فإنهم أهل حِلِّ وترحال ، أهل أسفار وانتشار في الفيافي ، فبين أن الطريق المؤدي للمقاصد طريق واضح مستقيم ، وأن المسالك التي تؤدي إلى متاهات وضلالات ، وترمي بسالكها إلى مصائب ومُلِمَّات ، إنما هي الطرق التي عليها الشياطين ينادون الناس إليها .

وعن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : تركنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وما طائر يُقَلِّب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علما ، فقال – صلى الله عليه وسلم – : « ما بقي شيء يُقَرِّب من الجنة ، ويباعد من النار إلا وقد بُيّن لكم » (10 ) .

وقد بين – صلوات الله وسلامه عليه – أمر الوالي ، وأمر الرعية ، ووجه هؤلاء وهؤلاء ، ولا سعادة للأمة جميعا إلا بالتمسك بما جاء عن الله – جل وعلا – وعن رسوله – صلى الله عليه وسلم – فإذا حدث خلاف بين الوالي ورعيته انتشرت الفوضى ، وحل البلاء ، وشاع الشر والفتن ، واضطربت الأحوال والأسواق ، وتعطلت المصالح ، وأهدرت الأنفس ، واستبيحت كثير من المحرمات ، إنها الفتن .

تحذير النبي – صلى الله عليه وسلم – من الفتن

ولهذا حذرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – من الفتن ، وبين أنها في آخر الزمان تكاد تغشى كل طائفة ، وكل منزل ، والمحفوظ مَن حَفظه الله ، من تمسك بكتاب الله – جل وعلا – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – نجا ، ومن تتبع دعاية السوء ، ودعوات الباطل ، واغتر بما يثيره أهل الشغب ، أو يدعو إليه طالبوا الجاه والنفوذ ، أوشك أن تحصده الفتن ، والله – جل وعلا – أمرنا بالاعتصام بحبله ، فقال ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 103] .

والأمة في أمس الحاجة لمعرفة هذه القواعد التي بينها لنا نبينا – صلى الله عليه وسلم – لا سيما في زمننا هذا الذي كثرت فيه الفتن ، وكثر الدعاة إلى أفكار معارضة لما جاء عن الله – تعالى – وعن رسوله – صلى الله عليه وسلم – فكان نتاج هذه الدعوات استباحة الدماء ، وتدمير الأموال ، وإشاعة الخوف والهلع ، واختلال الأمن في كثير من بلاد الله .

ولو أن الناس عملوا بما جاء عن الله – جل وعلا – وعن رسوله – صلى الله عليه وسلم – وحرصوا على الأخذ بأوفر حظ يقربهم إلى الله – جل وعلا – ومرضاته لَنَجَوْا من هذه الفتن ، فنحن في زمننا هذا منذ خمسين سنة – أو يزيد قليلا – تشيع أمور كثيرة يبعثها دعاة ضلال ، وإن ظنوا أنهم دعاة إصلاح ، يَنْعِقُون في كل مكان ، ويقولون كما يقول الشيطان هلم إلينا ، والشيطان يقول عند الحساب وهَلَكة الهالكين ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ [سورة إبراهيم : الآية 22] ثم يقول ﴿ فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ﴾ [سورة إبراهيم : الآية 22] .

فدعاة الفساد من أعظم أسباب الخراب ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يقل : إذا رأيتم اعوجاجا في الوالي ، وظهر ذلكم فقوموه . بل قال : « أدُّوا إليهم حقهم ، واسألوا الله حقكم » ( 11) . ولم يكن ذلك منه – صلوات الله وسلامه عليه – لتربية الناس على الذلة والخضوع والاستخذاء والخنوع ، وإنما لتربيتهم على الاجتماع ، وعدم الفرقة ، لما في حصول ذلك من الشر والبلاء العظيم ، والشواهد في هذا الزمن في كثير من أقطار المسلمين ماثلة ، تُشَاهَد وتُقرأ أخبارها فيما يُبَثّ هنا وهناك في الصحافة والمجلات ، وما يُبَث في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ، وكل ذلك إنما نتج بسبب مخالفة مراد الله ، ومراد رسوله – صلى الله عليه وسلم – .

ولو استقام الناس لأمر الله – عز وجل – لانصلح حالهم ، فقد قال الله – جل وعلا – ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ﴾ [سورة الجن : الآية 16] .

وبلادنا في هذه المملكة حفظت بحمد الله – عز وجل – وهذا من فضل الله علينا ، ثم من بركة هذه العقيدة الصافية ، والبقاء على تحكيم الشريعة ، ومع ذلك نخشى إن لم يكن بيننا تعاون في أداء الأعمال الصالحة ، والحث عليها ، والأخذ بأسباب بقائها ، والأخذ على أيدي السفهاء ، أن يحل بنا ما نزل بغيرنا من بلاء .

ولي الأمر ليس معصوما من الخطإ

فالوالي له حقوق ، وعليه حقوق ، فإذا رأى جماعة من الناس – كثُرت ، أو قلّت – أن الإمام قد خالف في منظورهم ، لم يُترك لهم الأمر لأن يشقوا عصا الطاعة ، ويخرجوا على الجماعة ، ويرفعوا رايات الفتن ، إن ولي الأمر ليس معصوما من الخطإ ، فهو يصيب ويخطئ كبقية البشر ، وليس وقوعه في خطإ ، أو مخالفة ، يبيح الخروج عليه ، وإدخال البلاد والعباد في فتنة لا يعلم مداها إلا الله – جل وعلا – .

والنبي – صلى الله عليه وسلم – قد أمر أمته بالصبر في مثل هذه الحالة خشية أن يحدث الهَرْج الذي ذكره – صلى الله عليه وسلم – حيث قال : « إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل ، ويُرفع فيها العلم ، ويكثر فيها الهَرْج ، والهرج القتل » ( 12) . فيُقتل الإنسان ، ولا يُعْلم قاتله ، ولا يعلم لماذا قُتل ، إنها الفتن ، من استشرف لها جذبته ، ومن سكت عنها ولم يستنكرها أوشكت أن تأخذه ، لأن الفتن إذا عصفت أخذت باعثها ومن لم يبعثها ، فقد قال الله – تبارك وتعالى – ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ﴾ [سورة الأنفال : الآية 25] .

كثرة الخبث تهلك الأمم

وقد ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – أن العذاب إذا نزل يعم من يستحقه ، ومن لا يستحقه ، فعن زينب بنت جحش – رضي الله عنها – أنها قالت : استيقظ النبي – صلى الله عليه وسلم – من النوم مُحْمرًّا وجهه يقول : « لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه » . وعقد سفيان تسعين ( 13) أو مائة . قيل : أَنَهْلِك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم إذا كثر الخبث » (14 ) . أي أن كثرة الخبث يُهلك الجميع ، ثم يبعثون على نياتهم .

وفي هذا الزمن انتشرت وسائل الإفساد ، من صحافة وإذاعات وقنوات عرض ، ما بين عرض فساد ودعوة له ، وبين تهييج وإثارة غرائز ، فيحتاج الناس أن يعتصموا بحبل الله جميعا ، وأن يراجعوا أنفسهم ، ففي الكتاب والسنة المنجاة من كل هلكة ، والدلالة على كل خير ، والتحذير من كل بلاء وشر وفتنة ، وإنما يقع الناس في المحظور بالغفلة ، أو بمجاراة دعاة الفساد والضلال ، وما أكثرهم .

قال أبو زيد : عمرو بن أخْطبَ – رضي الله عنه – : صلى بنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الفجر ، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ، فنزل فصلى ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ، ثم نزل فصلى ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس ، فأخبرنا بما كان ، وبما هو كائن ، فأعلمُنا أحفظنا ( 15) .

وكان من جملة ما أخبرهم به النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذا المقام ما يقع من الفتن ، لكن حكمة الله الباهرة اقتضت ألا يحفظ جميع الحاضرين ذلك ، فإن الناس متفاوتون في درجات حفظهم ، وحسن عرضهم ، ودقة نقلهم .

وقد وقع في بلادنا هذه شيء مما أصاب بعض البلدان من الفتن ، وخرج بعض جماعات شاذة منحرفة ، ترفع راية الفتنة ، وتزعم أنها تدعو إلى الحق ، وهذا حال كثير من دعاة الباطل ، فهم يُلبسون الباطل ثوب الحق ، فيُخدع بذلك على ضعاف العقول ، ومن أمثال هؤلاء الخوارج الذين خرجوا على عليّ – رضي الله عنه – وقاتلوه ، وما خرجوا عليه لأنهم كفار ، إنما زعموا أن ذلك منهم غيرة على الإسلام .

والذين قتلوا عثمان – رضي الله عنه – لم يخرجوا عليه ويقتلوه من أجل كراهيتهم للإسلام ، وإنما ظنوا أن ذلك من باب الغيرة على الدين ، والحفاظ عليه .

حسن النية وحده لا يكفي

إذن فمجرد إدعاء أن ما يقوم به المرء غيرة على الدين لا يكفي لأن يكون ذلك العمل عملا صالحا ناصعا نقيا ، وإنما على الناس أن يعرضوا كل فكرة ، أو دعوة على كتاب الله – تعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – وأن يرجعوا في ذلك إلى أهل العلم الراسخين ، فإن الحق عليه نور ، وله ضياء ، والدعوات المغرضة ، والدعايات الضالة عليها قتام وظُلمة ، ولكن ليس كل شخص يستطيع أن يرى ظلامها ، ويميز ما يحوطها من قتم وغبرة ، فهو يحتاج إلى صفاء إيمان ، وصدق مراجعة الدين ، وتعظيم ما جاء عن الله – جل وعلا – وعن نبيه – صلى الله عليه وسلم – .

وعن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : « كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ، أو يميتون الصلاة عن وقتها » . قال : قلت فما تأمرني ؟ قال : « صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركتها معهم فَصَلِّ ، فإنها لك نافلة » ( 16) . قال النووي – رحمه الله – (17 ) : ومعناه صلوا في أول الوقت يسقط عنكم الفرض ، ثم صلوا معهم متى صلوا لتُحرزوا فضيلة أول الوقت ، وفضيلة الجماعة ، ولئلا تقع فتنة بسبب التخلف عن الصلاة مع الإمام ، وتختلف كلمة المسلمين .

فانظر إلى قول النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث لم يقل له : لا تُصَلِّ خلفهم . بل أمره أن يصلي الصلاة في وقتها ، ثم يصلي معهم ، حتى لا تكون فتنة ، ويحصل بلاء وشر عظيم .

الاختلاف والفرقة من أعظم أسباب زوال الأمم

فما تصدعت الدولة الإسلامية في صدر الإسلام إلا بسبب اختلال الاعتصام بحبل الله – جل وعلا – كما أن المذلة التي تعيش فيها الأمة الإسلامية الآن ما حصلت إلا بسبب ذلك ، فإن النبي – عليه الصلاة والسلام – يقول : « إذا تبايعتم بالعِينَة ( 18) ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلَّط الله عليكم ذُلا ، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم » (19 ) . فمراجعة كل ما أشكل علينا على كتاب الله – تعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – واجب شرعي .

ولنحذر هؤلاء الذين يتبعون المتشابه ، والذين تربوا على موائد الغرب ، فتسمّموا بأفكاره الإلحادية الباطلة ، فهؤلاء جميعا أشد فتكا في الأمة ، لأنهم يزينون للناس الباطل بحِيَل وأساليب تروج على البسطاء ، وعلى الذين ليس لهم حظ من العلم الشرعي ، فعلينا أن نعرض ما يشكل علينا على أهل العلم الراسخين الذين ساروا على نهج الصحابة – رضي الله عنهم – والتابعين لهم بإحسان .

فهذه الفئات عندما ظهرت في الأمة كان أبرز دور يقومون به هو الإكثار من ذكر مساوئ ولاة أمور المسلمين ، والحط من شأنهم ، ودعوة الناس إلى الخروج عليهم ، فخربوا الأوطان ، وانتهكت الحرمات ، وضاع الأمن والأمان ، والله المستعان .

على كل إنسان أن يحرص على إصلاح نفسه ، وإذا خطرت له خاطرة ، أو لاحت له فكرة ، وظن أن الولاة قد أخطئوا ، فليعرض فكره على أهل العلم الراسخين ، الذين يكثر رجوعهم للكتاب والسنة ، وتكثر مراجعتهم لأصول هذا الدين .

فقه الإمام أحمد في معاملة الخليفة

وقد نقِم أناس من أصحاب الإمام أحمد – رحمه الله – على الخليفة العباسي ، وذكروا ما استنكروه ، وأرادوا من الإمام أحمد أن يبين للعامة خطأه ، فغضب غضبا شديدا ، يقول أصحابه : ما غضب مثله . وقال : أنتم تريدون أن تفتقوا فتقا في الإسلام .

ولم يأمر – رحمة الله عليه – مَن يصلون خلف من يقولون بخلق القرآن : أعيدوا الصلاة ، أو لا تصلوا خلفه . وكل ذلك سدًّا لباب الفتنة ، ومحافظة على اجتماع الكلمة ، لذا فمن سعى إلى تشتيت الناس ، وملء قلوبهم من الضغائن والأحقاد على ولاة الأمور ، لا يكون ساعيا للأمة بخير ، ولا طالبا لها النجاة .

فعلى الجميع أن ينصحوا ، وأن يدعو بصلاح الأمة ، وصلاح من يلي أمرها ، وصلاح علمائها ومعلميها ، ولا ييأس فيقول : دعوت ودعوت فلم يُستجب لي . ثم بعد ذلك يختار الطريق الملتوي والانحراف عن الطريق القويم .

والنبي – عليه الصلاة والسلام – يقول : « لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْع بإثم ، أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ، يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أرَ يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء » ( 20) .

على ولي الأمر أن يحسن اختيار من يتولى أمر الناس

فالخلاصة أن الوالي عليه حقوق ، وعليه أن يحسن اختيار من يتولى أمر الناس ، وعلى جميع الرعية ممن يجالسونه ، وممن دونهم أن يخلصوا النصح له ، ومن لم يستطع الوصول إليه ، فعليه أن يدعو له بالاستقامة والصلاح ، وأن يمنحه الله – جل وعلا – البصيرة لمعرفة من يسعون في الأرض فسادا ، والأخذ على أيديهم .

وعلينا جميعا أيضا أن نبلغ الولاة بأي خطر نراه مُحدقا بالبلاد ومصالحها ، وليس ذلك من الوشاية ، ولا من كشف العورات ، ولا تتبعها ، وإنما هو من المحافظة على مصلحة الأمة ، وصيانة مصالحها من التعرض للأخطار ، وليس هذا أيضا من باب العداوة لأولئك ، بل هو من باب الحرص على نفعهم ، فقد قال المصطفى – صلى الله عليه وسلم – : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » . فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : « تحجزه أو تمنعه من الظلم ، فإن ذلك نصره » ( 21) .

إن السمع والطاعة من أهم الأمور وأخطرها ، كما أن الأمر بالعدل في الرعية كذلك ، فكل فرد من الأمة مطلوب منه أن يلتزم ذلك ، ما لم يؤمر بالمعصية ، وأما الوالي فيدعى له ، وينصح ، ثم أمرُه إلى الله – جل وعلا – .

خطورة الثورات

إن هذه الثورات يثيرها أناس منهم من يقصد الخير ، لكنه أخطأ الطريق ، فزلَّت قدمه ، ومنهم من كان يقصد سوءا من أول الأمر ، ومنهم من اغتر بدعايات الكفار ، ومنهم من تطلع لما ليس له به حق ، فأحب أن ينازع الأمر أهله ، ومع ذلك فقد انجر على الأمة الإسلامية من الشرور ، والمصائب ، والفتن ، والاضطرابات ، وسفك الدماء ، وخراب الديار ، ما يعلمه الناس ، حتى رغب الكفار أن يتدخلوا في أمورنا معشر المسلمين ، حتى في علاقتنا بنسائنا .

والكفار لا يريدون صلاحا لهذه الأمة أبدا ، ومخدوع من ظن فيهم ذلك ، فساستهم أهل لؤم ومكر ودهاء ، يخفى على أولي الألبان ، فما بالنا بالسذج والبسطاء .

الخاتمة

أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يحفظ على هذه المملكة أمنها ، وأن يثبتها على القول الثابت ، وأن يديم لها السير على المنهج القويم ، لتكون قدوة لجميع دول العالم الإسلامي ، كما نسأله – جل وعلا – أن يوفق من تولى أمرنا لكل خير ، ويصرف عنه كل شر ، ويصرفه عن كل شر ، وأن يزيده قوة في الحق ، وأن يمنحه البصيرة ، وأن ييسر له الناصحين المأمونين ، وأن يشد أزره بالعزيمة ، وحسن التوكل عليه – جل وعلا – كما نسأله – سبحانه – بأسمائه وصفاته أن يُصلح حال المسلمين في كل مكان ، وأن يعيدهم إلى دينهم ، ويوفقهم لمراجعة هذا الدين مراجعة صادقة ، وأن يوفقهم للتعاون على البر والتقوى ، والتناهي عن الإثم والعدوان .

كما نسأله – جل وعلا – للدول التي تعيش في هلع وقلق وخوف متتابع وفتن متلاحقة وسفك للدماء أن يُسكن هذه الفتن ، وأن يوفق جميع أهل ذلك البلد للتعاون على البر والتقوى ، في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان والصومال ، وجميع البلاد التي ابتليت بفتن متلاحقة ، أسأله – تعالى – أن يوفقهم جميعا للرجوع إلى كتاب الله – جل وعلا – وإلى سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – كما أكرر سؤال الله – جل وعلا – لهذه البلاد أن يبقيها حافظة للأمن ، رافعة للواء الشريعة متمسكة بالعقيدة الصافية ، آخذة بزمام الأمور المقربة إلى الله – جل وعلا – والتمسك بدينه ، وأسأله – سبحانه – ألا يشمت بنا الأعداء ، وأن يحبط كيدهم ، وأن يُرِيَنا فيهم ما تقر به أعيننا ، وتشقى له أعينهم وقلوبهم ، إنه سبحانه مجيب الدعاء ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

الأسئلة

السؤال الأول : يقول السائل : إن له أخا لا يريد أن يتلحق بكلية شرعية لأنه غير حافظ لكتاب الله ، ويقول : إنه لا يليق بمثله أن يلتحق بكلية شرعية ، فما نصيحتكم له ؟ وفقكم الله وبارك فيكم .

الجواب : نصيحتي له أن يلتحق بالكلية الشرعية ، فإن علوم الشريعة يحتاج لها الناس في كل مكان ، وفي كل وقت ، يحتاج المرء نفسه إلى أن يعرف أحكام الشريعة في بيته ، وفي حياته ، مع زوجته وأولاده ، مع زملائه وأصدقائه ، وفي مجتمعه ، فعلم الشريعة لا يستغني عنه أحد ، وقد يستغنى عن غيره من العلوم ، وليس من علوم الدنيا علم يحتاج إليه عامة الناس بعد الشريعة سوى علم الطب ، وما سوى ذلك فعلى قدر الحاجة ، فنصيحتي له أن يدرس العلوم الشرعية ، حتى ولو لم يكن حافظا لكتاب الله ، وإذا كانت عنده عزيمة صادقة ، فسيصل – بإذن الله – إلى حفظ القرآن .

السؤال الثاني : يقول السائل : لدي بعض الأخوال والأعمام وعيالهم لا يصلوننا نحن ولا أحدا من أقاربهم مع العلم بأننا إذا أتينا إليهم لزيارتهم لا يفتحون لنا الباب ، وإذا اتصلنا بالهاتف لا يردون ، فهل يحصل لنا الأجر والثواب بمجرد وصولنا إلى الباب ، ودقه عليهم ؟

الجواب : نعم ، ففي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ، ويسيئون إلي ، وأحلُم عنهم ، ويجهلون علي . فقال : « لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ (22) ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك » ( 23) . فصِل مَن وصَلَك ، وصِل من قطعك .

السؤال الثالث : يقول السائل : هل الحكم بغير ما أنزل الله كفر يُخرج من الملة ، أم هو كفر دون كفر ؟ نرجو التفصيل في ذلك وجزاكم الله خيرا .

الجواب : المقام لا يحتمل التفصيل ، لكن نقول : إن الله – تبارك وتعالى – قد ذكر ذلك في سورة المائدة ، ووصف من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق ، لكنه ليس بالكفر الذي يُعَدُّ صاحبه مخلدا في النار ، لأن نصوص الشريعة لا يؤخذ منها جانب ويترك جانب آخر ، بل يجب إعمال النصوص جميعها .

يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : « ما من عبد قال : لا إله إلا الله . ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة » . قال أبو ذر قلت : وإن زنى وإن سرق قال : « وإن زنى وإن سرق » . قال في الرابعة : « وإن رَغِم أنف أبي ذر » ( 24) . فلا ينبغي أن نأخذ آية من آيات العذاب ، أو آية من آيات الوعيد ، أو حديثا من أحاديث العذاب ، ثم نسكت عن بقية النصوص ، فإذا أشكل علينا الأمر فلنرجع إلى كتب التفسير المعتمدة ، وأقوال الصحابة في مثل ذلك ، وقد وجد أناس في آخر عهد الصحابة من الغلاة ، لم يحكموا بكتاب الله في أمور ، منها سفك الدماء ومصادرة الأموال ، ومع ذلك لم يحكموا بكفرهم ، وغاية ما قالوا : إن هذا العمل كفر . ولا يلزم من الحكم بكفر العمل تكفير مرتكبه ، إلا إذا تحققت الشروط ، وانتفت الموانع ، وهذا كله مبسوط في محله من كتب العقيدة .

السؤال الرابع : يقول السائل ما قولكم فيمن يقول : إن الإيمان أصل ، والعمل كمال . هل هذه هي عقيدة السلف الصالح ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : ينبغي لمن يحب أن يدخل في مثل هذه المسالك أن يقرأ كتاب الله – جل وعلا – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – بتأمل ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : « الإيمان بضع وسبعون – أو بضع وستون – شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان » ( 25) . فقول “لا إله إلا الله” ليس من أعمال القلب ، بل هو من أعمال اللسان ، فلو قال إنسان : لا إله إلا الله . وهو يعبد صنما ، فإنه لا يُصدق في قوله “لا إله إلا الله” .

والنبي – صلى الله عليه وسلم – قد أخبر أن “لا إله إلا الله” هي أعلى شعب الإيمان ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، كأن ترى حجرا ، أو عائقا في الطريق ، ربما عثر به إنسان ، أو سيارة فينتج عن ذلك مضرة للراكب ، أو وسيلة النقل ، فإزالته شعبة من شعب الإيمان ، والحياء شعبة من الإيمان ، والذي يعلم حقيقة الإيمان وأموره هو النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – .

ولما تغيرت القبلة أشكل ذلك على الناس ، وسألوا عن صلواتهم التي كانوا يصلونها إلى بيت المقدس ، فأنزل الله – جل وعلا – ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [سورة البقرة : الآية 143] فالصلاة إيمان ، والزكاة إيمان ، والصيام إيمان ، والحج إيمان ، وسائر الأعمال كذلك ، أما هؤلاء الذين كثرت إثارتهم لهذا الأمر في هذه السنوات الأخيرة ، وقالوا : الإيمان في القلب ، والأعمال مكملة . فهؤلاء لم يسلكوا طريق السلف ، ولا طريق أهل المعرفة والإيمان من المتقدمين والمتأخرين ، فنسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه .

السؤال الخامس : سائل يقول : في بلدنا أناس يدعون أن علماءهم يعلمون الغيب ، وهم لا يصلون مع جماعة المسلمين ، ويسبون صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويتهمون عائشة بالفحش ، ويلعنون أبا بكر وعمر ، فهل يجوز لنا أن نسلم عليهم ، أو نوادهم ، أو أن نأكل من ذبائحهم ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : أما ما يتعلق بعلم الغيب ، فقد قال الله – عز وجل – ﴿ قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ [سورة النمل : الآية 65] فلا أحد يعلم الغيب إلا الله – جل وعلا – وذلك بنص هذه الآية ، وإنما قد يُطلع الله من يشاء من الأنبياء والرسل على بعض الأمور الغيبية لتثبيتهم ، وإثبات صدق نبوتهم لقومهم .

وهؤلاء لا تحل ذبيحتهم ، فلا تحل ذبيحة من يدعو غير الله ، ولا من يتهم أم المؤمنين عائشة بالزنا – فض الله فاه – هي الطاهرة المبرأة من فوق سبع سموات ، ولا من يتهم الصديق والفاروق وذا النورين ، وهؤلاء الصحابة بالكفر ، هؤلاء لا تحل ذبائحهم ، وأعني بذلك الطائفة الاثني عشرية ، وهي طائفة باطنية ، عاملهم الله بما يستحقون .

السؤال السادس : يقول السائل منذ عدة سنوات تعاقدنا مع خادمة ، واتفقنا مع أهلها على أجرة ، وكان مبلغا زهيدا إذا قارناها بغيرها ، ولكن حيث كان ذلك برضاهم ، فهل علينا إثم في ذلك ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إن كانوا يجهلون ما تستحقه ، وقيل لهم : إن هذا أجر مثلها ، فلا شك أن هذا ظلم ، وإن كانوا عالمين ، ولكن أرادوها أن تكون عندكم رغبة في صيانتها وحفظها ، وأرادوا أمرا في مصلحتها ، فإنها إذا رضيت ورضوا هم بما اتفقتم عليه ، فلا بأس بذلك ، لكن إن دخل ذلك غش وخداع ، وإخفاء للحقائق ، فلا يبرئ ذمتكم كونهم قد رضوا .

السؤال السابع : يقول السائل : أنا يا شيخ ينزغني الشيطان دائما ، وهو يلازمني في يقظتي ، وفي نومي ، يوسوس لي بأنني فاشل في كل شيء ، فما نصيحتكم لي للتخلص منه ، علما بأنني أتعوذ منه دائما ، وجزاكم الله خيرا ؟

الجواب : نصيحتي لك أن تُكثر من ذكر الله – جل وعلا – في كل مجلس تجلسه بِذِكر يسمعه من معك ، إلا إذا كنت في حديث مع غيرك ، لكن بمجرد أن تسكت فعليك أن تشغل نفسك بذكر الله ، فبذكر الله – جل وعلا – يطمئن القلب ، يقول الله – تعالى – ﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ﴾ [سورة الرعد : الآية 28] وذكر الله يطرد الشيطان من المجلس ، وأكثر من الالتجاء إلى الله ، فإذا هجمت عليك هذه الخواطر فبادر إلى التعلق بذكر الله ، فسبح الله ، واحمده ، وهلله ، وكبره ، فبِحَوْل الله تنجو .

السؤال الثامن : سائل يقول : أنا يا شيخ حديث عهد بزواج ، وراعٍ لأسرة ، لكن عندي خوف شديد من مسئوليات المستقبل ، حيث إنه أصبح عندي إحباط شديد من الحياة الزوجية .

الجواب : أحْسِن التوكل على الله – جل وعلا – وعلق رجاءك به – سبحانه وتعالى – وخذ بالأسباب المعينة على حل المشاكل ، فإن الإنسان لا بد أن تعترضه في هذه الدنيا عقبات ، فإذا انهزم واستسلم فسَدَت أموره ، وإذا استعان بالله ، وتوكل عليه ، وأخذ بالأسباب بقدْر استطاعته ، فهو جدير بالتوفيق بإذن الله .

السؤال التاسع : يقول السائل : سماحة الشيخ أجلس وأذهب مع أناس يخرجون إلى الدعوة أياما وشهورا في سبيل الله ويقولون لنا : إن الأصنام في الدنيا خمسة ، منها الاشتغال والعمل في الدنيا ، ويأمروننا بترك الدنيا والرزق ، ويقولون بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : « إن الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله ، وما والاه ، وعالم أو متعلم » (26 ) . فما حكم ذلك ؟ وهل طلب الرزق يعتبر صنما من الأصنام ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : هذه مقولة سيئة ، أما الحديث فصحيح ، والكسب الحلال ، والاستغناء بفضل الله – جل وعلا – عن الحاجة إلى الناس من ألوان الذكر ، والنبي – عليه أفضل الصلاة والتسليم – قال : « لأن يأخذ أحدكم حبله ، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره ، فيبيعها ، فيكُفّ الله بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس ، أعطوه أو منعوه » ( 27) . فالمؤمن القوي بنفسه ، أو بماله ، أو بعلمه ولسانه في بيان الحق ، وفضح الباطل ، وبماله الذي ينفقه في سبيل الله له منزلة عظيمة ، فهذا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – لما جهز جيش العسرة قال فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – : « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم » ( 28) . مرتين . وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : « نِعِمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح » ( 29) .

فهذه المقولة مقولة من يُثَبِّط الناس عن الكسب ، ويجعلهم عالة على غيرهم ، فأكمل الدعاة على الإطلاق ، وهو محمد – صلى الله عليه وسلم – ثم أكمل الناس بعده من هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم أجمعين – كانوا يتجرون ويشتغلون ، وعبد الرحمن بن عوف وعثمان ، وغيرهم من الصحابة كانوا أثرياء .

السؤال العاشر : يقول السائل : عندي مبلغ من المال دار عليه الحول ، واشتريت به سيارة فما حكم عملي ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إن كان هذا المال قد مر عليه الحول قبل أن تشتري السيارة ، فقد وجبت فيه الزكاة ، وعليك أن تخرجها ، وإن كنت اشتريت السيارة قبل تمام الحول ، ولم تشترها لطلب الربح وإنما للاستعمال ، فلا زكاة فيه ، يعني لو تم اليوم ، واشتريت السيارة غدا لوجبت الزكاة .

السؤال الحاديَ عشرَ : يقول السائل : إني أحبكم في الله . وأقول : كثر الحديث مؤخرا حول قضية الحزبية ، وتبادل التهم بالبدعة حول مسألة التحزب لمشايخ معينين ، أو جماعات معينة ، مما يجعل طالب العلم وغيره في حيرة شديدة ، فما توجيه سماحتكم ؟ شكر الله لكم ، وثبتكم على الحق .

الجواب : أسأل الله – جل وعلا – أن يجعلنا في هذا المكان جميعا من المتحابين في الله ، وأن ينفعنا بذلك في حياتنا وآخرتنا ، ثُم الحزبية في أصلها ليست من الأمور المحمودة في الإسلام ، فالمسلمون يد واحدة ، وينبغي أن يكونوا كذلك دائما ، والدعوات الحزبية قد تقوم في كثير من الأحوال على الثناء على الشخص الذي ينتسبون إليه ، مع ذم من ينافس هذا الحزب ، أو هذا الشخص ، فالتحزبات من الشيع التي لا تحمد في الإسلام ، وهي مما يفرق الجماعة ، ويفت في عضدها ، ويزرع فيما بينها الأحقاد والضغائن ، فلا أنصح أحدا بأن ينتمي إلى أي حزب ، بل ينبغي أن ينتمي إلى التمسك بكتاب الله – جل وعلا – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – .

وأي دولة تأذن في قيام أحزاب ، لا تتحقق للأمة فيها أسباب النجاة ، فنحن نسمع عن الانتخابات في كثير من بلدان العالم ، وكيف تكون نهايتها ، ففي الحملة الانتخابية تُبذل الأموال والجهود ، والأكاذيب والوعود ، وهم لا يسيرون في تنظيم أمورهم على كتاب الله – جل وعلا – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – وإنما حياتهم وأنظمتهم وقوانينهم من وضع البشر ، ووضع البشر مهما كانوا مجتهدين وجادين وحريصين ، لا يمكن أن نضمن لعملهم النجاة والسلامة ، بل قد وجدنا الاختلاف الكثير كما هو مشاهد .

السؤال الثانيَ عشرَ : سائل من اليمن يقول : إني خطبت فتاة لمدة أربعة أشهر ، ثم تراجعت عن الخطوبة ، فهل أنا آثم لذلك ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إذا كنت تراجعت عن الخطوبة لسبب اقتنعت به ، فإن شاء الله لا حرج ، والأولى بالشخص إذا وعد أن يفي بالوعد ، ما لم يترتب على الوفاء به مضرة في دينه .

السؤال الثالثَ عشرَ : يقول السائل : عند سماعي للقرآن من خلال المسجل يمر القارئ على آية فيها سجدة ، فهل يلزمني سجود التلاوة ، مع العلم بأنني لا أكون دائما عند الاستماع متوضئا .

الجواب : إن كان القارئ سجد في هذه القراءة – يعني فهمت أنه سجد – فاسجد ، وأما إذا كنت تسمع من الإذاعة ، أو المسجل ، وكانت القراءة موصولة ، بحيث يظهر لك أن القارئ لم يسجد ، فلا داعي لذلك .

السؤال الثانيَ عشرَ : يقول السائل : ما حكم الصلاة والصيام في حق من هو غائب عن الوعي بشكل غالب عليه ، مع العلم بأنه يفيق في بعض الأحيان ، ويفهم ما يَحْدُث حوله ؟

الجواب : مَناط التكليف هو العقل ، ومن لا يعقل لا شيء عليه فيما ترك ، ولا يصح منه ما فعل ، أما إذا كان يعقل فترات ، ولا يعقل أخرى ، فعليه أن يؤدي ما حضره من صلوات في حضور عقله .

السؤال الثالثَ عشرَ : يقول السائل : ولدي عليه دين ، فهل تحل له الزكاة ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إذا كان الغرماء ملحين عليه بالتسديد ، ويخشى عليه أن يودع في السجن ، ولا مال له يقضي منه ، فإن بذلت له الزكاة ، فلا حرج في ذلك ، أما إذا كنت تقصد بذلك أن تدفع له زكاة مالك أنت لتقضي دينه ، فانظر هل تجد أفقر منه ؟ فإن كنت لا تجد أفقر منه ، فأرجو أنه لا بأس بذلك ، لكن نحب أن نؤكد على أن الزكاة يجب أن تخرج للمستحقين ، وذلك لحديث معاذ بن جبل حينما بعثه النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى اليمن فقال له : « فأخْبِرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدّ على فقرائهم » ( 30) . وإذا كان البلد فيه فقراء كثيرون ، فلينظر أشدهم فقرا .

السؤال الرابعَ عشرَ : سائل يقول : يوجد في الأسواق كتاب “دحض افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب” للدكتور ربيع المدخلي هل تنصحون بقراءته ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : أنا ما قرأت الكتاب ، والشيخ ربيع صاحب عقيدة سلفية ، فعقيدته حسنة ، ولا يدافع عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمة الله عليه – إلا من هو أهل أن يحسن به الظن ، فالشيخ ربيع من المتخرجين في الجامعة الإسلامية ، في المدينة ، والدارسين فيها في عهد سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمة الله عليه – والكتاب لا شك أنه سيكون فيه رد على كثير من الناس الذين لهم كلام في حق الشيخ ومنهجه ، وما دام أنه يدافع عن شيخ الإسلام ، فهو كتاب جدير أن يُقرأ .

السؤال الخامسَ عشرَ : يقول السائل : أسكن بمكة المكرمة بفندق يفصل بينه وبين الحرم شارع تمر فيه سيارات ، فما حكم صلاتي من داخل غرفة الفندق ، عِلما بأني أرى المسعى والبيت ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : لا شك أن الصلاة في المسجد خير من صلاتك في هذا المكان ، لكن لو امتلأت الساحات والأماكن ، واحتجت للصلاة أنت ومن معك في هذه الغرفة المشْرِفة على المسجد ، فالصلاة صحيحة ، وأما في حال السعة ، فينبغي أن تذهب إلى المسجد .

السؤال الخامسَ عشرَ : يقول السائل : ما نصيحتكم لمن يدعو إلى الذهاب للعراق بدعوى الجهاد ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إذا كان هناك جهاد قائم ، وأذنت الدولة في ذلك ، فلا بأس ، لكن العراق الآن في حالة اضطراب وفتن وتفجيرات ، يقتل في هذه التفجيرات عن طريق السيارات ، أو غيرها من ليس من أهل القتال ، فهناك اضطراب وفتن وحزازات ونزاعات طائفية ، نسأل الله أن يهديهم ، وأن يطفئ نار الفتنة في بلادهم ، وأن يصد الفتن عن بلادنا ، وأن يوفق ولاة أمرنا ، ويزيدهم توفيقا ، فإنه لا توجد – فيما أعلم – دولة في الدنيا هي خير من هذه الدولة ، ولا بلاد إسلامية فيها من الخير ما في هذه البلاد ، فنسأل الله أن يوفقنا جميعا ، وولاة أمرنا لكل خير ، وأن يجيرنا من هذه الفتن التي هي أشبه ما يكون بالحرائق في كل ناحية ، وبحول الله إن ثَبَتْنا على الحق ، وأحسنا التمسك به ، وتعاونا فيما بيننا ، وكشفنا من يريد الإضرار بنا ، فنحن أحرى بحول الله أن يتم لنا النجاح .

السؤال السادسَ عشرَ : يقول السائل : لي خالتان في المنطقة الجنوبية والمسافة إليهما بعيدة ، ولم أصِلْهما منذ أكثر من خمسة عشر عاما ، فهل أُعْتَبر من قاطعي الأرحام ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إذا كنت لم تصلهم عجزا ، أو لسبب خارج عن إرادتك ، فالله – جل وعلا – لا يكلف نفسا إلا وسعها ، والله يقول ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [سورة التغابن : الآية 16] ونبيه – صلى الله عليه وسلم – يقول : « فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » (31 ) . وأما إن كنت متغافلا معرضا ، فلا شك أن هذه قطيعة رحم ، وعليك أن تتوب إلى الله ، والتائب من الذنب توبة صادقة كمن لا ذنب له .

السؤال السابعَ عشرَ : سائل يقول : هل بيان ضلال المبتدعة ، ورد بدعتهم بالدليل من إثارة الفتنة ؟ وهل السكوت عن البدع والمبتدعة هو من جمع الكلمة ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : إذا كان أهل البدع قائمين على نشر بدعهم ، والترويج لها ، فإن الواجب على العارفين بأعمال هؤلاء ومقاصدهم أن يكشفوا عوارهم ، ويوضحوا للناس أهدافهم ، وفساد ما هم عليه .

السؤال السابعَ عشرَ : يقول السائل : أنا شاب تزوجت من فتاة ، ومن يوم العرس أصبت بمس ، وقد بذلت كل ما بوسعي للمعالجة عند المشايخ والمشعوذين ، ولم أتوصل إلى أي نتيجة وكلما عُولجت رجع إلي مرة أخرى ، وقد خسرت جميع ما أملك ، أرجو النصيحة ، وجزاكم الله عنا ، وعن المسلمين خيرا .

الجواب : أسأل الله – جل وعلا – أن يشفيك ، وأن يشفي مرضى المسلمين ، أما المعالجة عن طريق الشعوذة ، والاستعانة بالمشعوذين ، أو السحرة ، فهذا من الضلال المبين ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : « من أتى كاهنا فصدقه بما يقول ، أو أتى امرأة حائضا ، أو أتى امرأة في دُبُرِها ، فقد برئ مما أُنزل على محمد » ( 32) . ربما تأخر شفاؤك لذهابك لهؤلاء الشعوذين ، فأخلِص النية الصالحة ، وأحسن التوكل على الله ، وأكثر من الدعاء ، والالتجاء إليه ، وتذكر ذنوبك ، فتُبْ مما تذكر ، فكم من الذنوب قد نسيناها ، فإن الذنوب من شأنها أن تُضعف البصيرة ، وربما طمستها ، فليكثر أحدنا ، ولتكثر أيها السائل من التوبة والاستغفار ، وتكرار ذلك عندما تستيقظ من نومك ، وعندما تَلُمّ بك هذه الأمور ، توجه إلى الفعال لما يريد ، أنْزِل حاجتك به ، وعظِّم رجاءك به – جل وعلا – وتَبَرَّأ من الحول والقوة ، واعلم أن الأسباب لا تنفع إلا إذا رافقها الاستعانة بالله – جل وعلا – .

نسأل الله أن يُصلح حالنا ، وحال المسلمين في كل مكان ، وأن يجيرنا من الفتن ما ظهر منها ، وما بَطَن ، وأن يهيئ لنا جميعا من أمرنا رشدا ، وأن يبارك لنا في اجتماعنا هذا ، في حاضرنا ومستقبلنا ، إنه – جل وعلا – مجيب الدعاء ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

*****************************************************************************************

( 1) أخرجه أحمد (2/439 ، رقم 9663) ، والبخاري (1/234 ، رقم 629) ، ومسلم (2/715 ، رقم 1031) .

( 2) أخرجه أحمد (2/159 ، رقم 6485) ، ومسلم (3/1458 ، رقم 1827) .

( 3) أخرجه أحمد (2/5 ، رقم 4495) ، والبخاري (2/848 ، رقم 2278) ، ومسلم (3/1459 ، رقم 1829) .

( 4) أخرجه أحمد (2/142 ، رقم 6278) ، والبخاري (6/2612 ، رقم 6725) ، ومسلم (3/1469 ، رقم 1839) .

( 5) أخرجه مسلم (3/1482 ، رقم 1855) .

( 6) أخرجه البخاري (6/2588 ، رقم 6644) .

( 7) أخرجه أحمد (4/126 ، رقم 17184) ، وأبو داود (4/200 ، رقم 4607) ، والترمذي (5/44 ، رقم 2676) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/15 ، رقم 42) . وصححه الألباني في الإرواء 2455 .

( 8) أخرجه أحمد (3/117 ، رقم 12186) ، والبخاري (9/61 ، رقم 7068) .

( 9) أخرجه أحمد (1/435 ، رقم 4142) ، والنسائي في الكبرى (11109) . وحسنه الألباني في المشكاة 166 .

( 10) أخرجه الطبراني (2/155 ، رقم 1647) . وصححه الألباني في الصحيحة 1803 .

( 11) أخرجه البخاري (6/2588 ، رقم 6644) .

( 12) أخرجه أحمد (1/389 ، رقم 3695) ، والبخاري (6/2590 ، رقم 6653) ، ومسلم (4/2056 ، رقم 2672) .

( 13) عقْد التسعين من مُواضَعات الحُسَّاب ، وهو أن تَجْعل رأس الأصْبع السَّبَّابة في أصل الإبْهام ، وتَضُمّها حتى لا يَبِين بينهما إلاّ خَلَل يسير . النهاية : ردم .

( 14) أخرجه البخاري (3/1317 ، رقم 3403) ، ومسلم (4/2208 ، رقم 2880) .

( 15) أخرجه مسلم (8/173 ، رقم 7370) .

( 16) أخرجه مسلم (1/448 ، رقم 648) .

( 17) شرح مسلم 5/16 .

( 18) هو أن يَبيعَ من رَجُلٍ سِلْعة بِثَمنٍ مَعْلوم إلى أجَلٍ مُسَمّى ثم يَشْتَرِيها منه بأقلَّ من الثَّمن الذي باعَها به . النهاية : عين .

( 19) أخرجه أبو داود (3/274 ، رقم 3462) . وصححه الألباني في الصحيحة 11 .

( 20) أخرجه مسلم (4/2096 ، رقم 2735) .

( 21) أخرجه البخاري ( 3/168 ، رقم 2443) ، ومسلم (4/1998 ، رقم 2584) .

( 22) المَلُّ والمَلَّةُ : الرَّمادُ الحارُّ الذي يُحْمَى لِيُدْفَنَ فيه الخُبْزُ لِيَنْضجَ ، أراد : إنما تَجْعَلُ المَلَّةً لهم سُفُوفاً يَسْتَفُّونه ، يعني أن عَطاءَك إياهم حرامٌ عليهم ، ونارٌ في بُطُونِهم . النهاية : ملل .

( 23) أخرجه مسلم (4/1982 ، رقم 2558) .

( 24) أخرجه أحمد (5/166 ، رقم 21504) ، والبخاري (5/2193 ، رقم 5489) ، ومسلم (1/95 ، رقم 94) .

( 25) أخرجه البخاري (1/12 ، رقم 9) ، ومسلم (1/63 ، رقم 35) .

( 26) أخرجه الترمذي (4/561 رقم 2322) وقال : حسن غريب . وابن ماجه (2/1377 رقم 4112) . وحسنه الألباني في الصحيحة 2797 .

( 27) أخرجه أحمد (1/167 ، رقم 1429) ، والبخاري (2/535 ، رقم 1402) .

( 28) أخرجه أحمد (5/63 ، رقم 20649) ، والترمذي (5/626 ، رقم 3701) . وحسنه الألباني في المشكاة 6064 .

( 29) أخرجه أحمد (4/202 ، رقم 17835) ، والحاكم (2/3 ، رقم 130) وقال : صحيح على شرط مسلم . وأبو يعلى (13/321 ، رقم 7336) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2/91 ، رقم 1248) ، والطبراني في الأوسط (3/291 رقم 3189) . قال الهيثمي (4/64) ، (9/353) : رواه أحمد ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ، ورواه أبو يعلى بنحوه ، ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح . وصححه الألباني في المشكاة 3756 .

( 30) أخرجه البخاري ( 1 / 352 ، رقم 1331 ) ومسلم ( 1 / 37 ، رقم 30 ) .

( 31) أخرجه البخاري (6/2658 ، رقم 6858) ، ومسلم (2/975 ، رقم 1337) .

( 32) أخرجه أحمد (2/429 ، رقم 9532) ، وأبو داود (3/463 ، رقم 3904) ، والترمذي (1/142 ، رقم 135) ، وابن ماجه (1/208 ، رقم 639) . وصححه الألباني في المشكاة 4599 .

———————————–

المحاضر : معالي الشيخ صالح بن عبدالله اللحيدان

-- الشيخ صالح بن محمد اللحيدان



خدمات المحتوى
    زيارات 378


-- الشيخ صالح بن محمد اللحيدان
تقييم
3.50/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري