في
الأحد 4 محرم 1439 / 24 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

23-شوال-1437 11:23 AM





الحمد لله وليُّ المتقين, والصلاة والسلام على المبعوث رحْمة للعالَمين, وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أمَّا بعد:

هل ظهور الصلاح والغيرة للدفاع عن أراضي المسلمين تدل على صحة المنهج والعقيدة؟.

والكلام على هذه المسألة يتضمَّن أموراً:

أولاً: إنَّ العمل لا يكون صحيحاً مقبولاً عند الله إلاَّ بشرطين اثنين:

الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل.
الشرط الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (ﭐلَّذِي خَلَقَ ﭐلْمَوْتَ وَﭐلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك:2), قال الفضيل بن عياض: «(أَحْسَنُ عَمَلاً) أخلصه وأصوبه فإنَّ العمل لو كان خالصاً لله ولَم يكن صواباً فإنَّه لا يُقبل, ولو كان صواباً ولَم يكن خالصاً فإنَّه لا يُقبل, ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حُمران مولى عثمان رضي الله عنه: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» والحديث في الصحيحين.

ويقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث مالك بن الحوَيْرِث: «صَلُّواْ كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». ويقول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه : «لِتَأْخُذُواْ عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ».

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحِمه الله: «ولِهذا كان من خرجَ عن موجب الكتاب والسنة من المنسوبين إلى العلماء والعبَّاد يُجعل من أهل الأهواء كما كان السلف يسمُّونَهم أهل الأهواء وذلك أنَّ كل من لَم يتبع العلم فقد اتبع هواه, والعلم بالدين لا يكون إلاَّ بِهدى الله الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم » (الاستقامة لابن تيمية 2/225,224).

قال الإمام ابن القيم رحِمه الله: «والأعمال أربعة واحد مقبول وثلاثة مردودة, فالمقبول ما كان لله خالصاً وللسنة موافقاً, والمردود ما فُقِدَ منه الوصفان أو أحدهُما, ولذلك إنَّ العمل المقبول هو ما أحبه الله ورضيه وهو سبحانه إنَّما يُحب ما أمر به وما عُمل لوجهه؛ وما عدا ذلك من الأعمال فإنَّه لا يُحبها بل يَمقتها ويَمقت أهلها, قال تعالى: (ﭐلَّذِي خَلَقَ ﭐلْمَوْتَ وَﭐلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) » (الضوء المنير على التفسير 4/173).

ثانياً: إنَّ الله تعالى قد حذرنا في كتابه العزيز من طريقة الذين يعملون الأعمال التي قد تكون كثيرة في ظاهرها ولكنَّها لَم تُبْنَ على عقيدة صحيحة ولَم يسلك صاحبها الطريق المستقيم, قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَٰلاً * ﭐلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُم فِي الْحَيَٰوةِ ﭐلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف:104,103), وقد ذكر الملطي الشافعي في كتابه الردُّ على الأهواء والبدع أنَّه لَمَّا قال الخوارج لعلي رضي الله عنه لا نريد بقتالك إلاَّ وجه الله والدار الآخرة, قال لَهم علي رضي الله عنه بل مثلكم كما قال الله عزَّ وجل: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَٰلاً * ﭐلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُم فِي ﭐلْحَيَٰوةِ ﭐلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا), وقال السعدي رحِمه الله في تفسيره للآية: «أي بطلَ واضمحلَّ كلُّ ما عملوه من عمل يَحسبون أنَّهم مُحسنون في صنعه؛ فكيف بأعمالِهم التي يعلمون أنَّها باطلة».

وقال تعالى: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) (الغاشية:4,3).

قال الإمام ابن كثير رحِمه الله: «أي قد عملت عملاً كثيراً ولقيت وصليت يوم القيامة ناراً حامية أي حارَّةً شديدة الحر».

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحِمه الله في تفسيره للآية قال فيها قولان, أحدهُما: أنَّ المعنى وجوه في الدنيا خاشعة عاملة ناصبة تصلى يوم القيامة ناراً حامية, ويعني بِها عبَّاد الكفَّار كالرهبان وعبَّاد البدو, ورُبَّمَا تؤولت في أهل البدع كالخوارج.

والقول الثاني: أنَّ المعنى أنَّها تَخشع أي تذلُّ وتعمل وتنصب» مجموع الفتاوى (16/217).

ثالثاً: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن أوصاف الخوارج وأنَّ الصحابة الكرام يَحقر أحدُهم صلاته عند صلاتِهم وصيامه عند صيامهم وقراءته عند قراءتِهم, فغيرهم من باب أولى. قال صلى الله عليه وسلم في وصف عبادتِهم كما في الصحيح: «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ, يَقْرَءُونَ ٱلْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ».

وقال عنهم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: «يَأْتِي فِي آخِرِ ٱلزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ ٱلأَسْنَانِ سُفَهَاءُ ٱلأَحْلاَمِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ ٱلْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ ٱلإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ ٱلسَّهْمُ مِنَ ٱلرَّمِيَّةِ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ».

وكانوا يظهرون الغيرة على الدين ولذلك قال ذو الخويصرة التميمي: «يا محمد اعدل!!, فقال رسول له صلى الله عليه وسلم : ويلك؛ ومن يعدل إذا لَم أعدل», والحديث في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

وهذا عليٌّ رضي الله عنه عندما أتاه رجلان من الخوارج زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير فقالا له: «لا حكم إلاَّ لله» وقال عليٌّ رضي الله عنه كلمة حقٍّ أريد بِها باطل, وقال له حرقوص: تب من خطيئتك, وارجع عن قضيتك, وقال له زرعة بن البرج: أما والله يا عليُّ لئن لَم تدع تَحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل؛ قاتلتك؛ اطلب بذلك وجه الله ورضوانه». والأثر أخرجه الطبري (تفسير الطبري – 3/114,113).

بل إنَّهم قتلوا عثمان رضي الله عنه وهو يقرأ القرآن, بل قتلوا علياً رضي الله عنه ويرون أنَّهم بقتلهم له يتمنون رضوان الله حتى قال عمران بن حطان يَمدح ابن ملجِمٍ المرادي:

يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا ……. إلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي ٱلْعَرْشِ رِضْوَانَا

وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (مصنف عبد الرَّزَّاق الصنعاني – 18655) عن قتادة قال: لَمَّا سَمِعَ عليٌ بالمحكمة قال: من هؤلاء, قيل له: القراء, قال: بل هم الخيابون العيابون, قيل إنَّهم يقولون: لا حكم إلاَّ لله, قال: كلمة حقٍّ عزي بِها باطل, فلمَّا قاتلهم, قال رجل: الحمد لله الذي أبادهم وأراحنا منهم, قال عليٌّ: كلا والذي نفسي بيده إنَّ منهم لَمَن في أصلاب الرجال لَم تَحمله النساء بعد, وليكوننَّ آخرهم ألصاصاً جَرَادين.

وأقول مع ما كان يظهره الخوارج من صلاة وصيام وقراءة قرآن قال عنهم صلى الله عليه وسلم كما في سنن ابن ماجة من حديث ابن أبي أوفى «ٱلْخَوَارِجُ كِلاَبُ ٱلنَّارِ».

وقال عنهم صلى الله عليه وسلم كما في سنن ابن ماجة من حديث أبي أمامة رضي الله عنه: «شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَديِمِ ٱلسَّمَاءِ, وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُواْ».

وقال عنهم صلى الله عليه وسلم كما في مستدرك الحاكم وغيره وصححه على شرط الشيخين عن أنس رضي الله عنه: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ٱخْتِلاَفٌ وَفُرْقَةٌ, وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يُعْجِبُونَكُمْ وَتُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ, ٱلَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ أَوْلَىٰ بِٱللَّهِ مِنْهُمْ, يُحْسِنُونَ ٱلْقَتْلَ وَيُسِيؤُونَ ٱلْفِعْلَ, يَدْعُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَلَيْسُواْ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ, فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فأنيموهم, قَالُوا يَا رَسُولَ ٱللَّهِ: ٱنْعَتْهُمْ لَنَا, قَالَ: آيَتُهُمُ ٱلْحَلْقُ وَٱلتَّسْبِيتُ».

وفي رواية: «هُمْ شِرَارُ ٱلْخَلْقِ وَٱلْخَلِيقَةِ طُوبَىٰ لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ».

وأخرج البزَّارُ فيما ذكره ابن حجر في الفتح (انظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني – 12/286) وقال سنده حسن؛ عن عائشة قالت: ذَكَرَ رَسُولُ ٱللَّهِ صلى الله عليه وسلم ٱلْخَوَارِجَ فَقَالَ: «هُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي».

وأخرج ابن أبي شيبة عن عاصم بن شَمخ قال: سَمعت أبا سعيد الخدري يقول -ويداه هكذا يعني ترتعشان من الكِبَر-: «لَقِتَالُ ٱلْخَوَارِجِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِتَالِ عُدَّتِهِمْ مَنْ أَهْلِ ٱلشِّرْكِ».

وقال ابن حجر في الفتح, قال ابن هبيرة: «إِنَّ قِتَالَ ٱلْخَوَارجِ أَوْلَىٰ مِنْ قِتَالِ ٱلْمُشْرِكِينْ. وَ ٱلْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ قِتَالَهُمْ حِفْظُ رَأْسِ مَالِ ٱلإِسْلاَمِ, وَفِي قِتَالِ أَهْلِ ٱلشِّرْكِ طَلَبُ ٱلرِّبْحِ وَحِفْظُ رَأْسِ ٱلْمَالِ أَوْلَىٰ».

قلت: ومن هذه النصوص والآثار يتضح جليّاً لكل مريد للحقِّ أنَّ الخوارج يظهرون الصلاح والعبادة ويظهرون الغيرة على الدين, ولذلك أخرج الفسوي في تاريِخه (تاريخ الفسوي – 1/522) من قول ابن عبَّاس عندما ذهب إلى الخوارج لِمناظرتِهم؛ قال: «دَخَلْتُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْماً قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُمْ ٱجْتِهَاداً, جِبَاهُهُمْ قَرُحَتْ مِنَ ٱلسُّجُودِ, وَ أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثَفنُ ٱلإِبِلِ, وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرْحَضَةٌ, مُشْهِرِينَ, مُسْهِمَةٌ وُجُوهُهُمْ مِنَ ٱلسَّهَرِ, وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ عَنْهُمْ r يَمْرُقُونَ مِنَ ٱلدِّينِ مُرُوقَ ٱلسَّهْمِ مِنَ ٱلرَّمِيَّةِ».

رابعاً: إِنَّ من علامات الخوارج أنَّهم لا يسيرون في أعمالِهم على ضوء الكتاب والسنة, بل تعبُّدٌ على جهل وضلال, ولذلك قال عنهم الإمام مالك رحِمه الله «إِنَّ قَوْماً ٱبْتَغَوْا ٱلْعِبَادَةَ وَأَضَاعُوا ٱلْعِلْمَ فَخَرَجُوا عَلَىٰ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِأَسْيَافِهِمْ, وَلَوِ ٱبْتَغَوِا ٱلْعِلْمَ لَحَجَرَهُمْ» مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/119).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحِمه الله عن الخوارج: «إِنَّهُمْ جُهَّالٌ فَارَقُوا ٱلْكِتَابَ وَٱلسُّنَّةَ عَنْ جَهْلٍ» منهاج السنة النبوية (3/464).

وقال عنهم ابن عمر رضي الله عنه «عَمَدُوا إِلَىٰ ٱلآيَاتِ ٱلَّتِي نَزَلَتْ فِي ٱلْكُفَّارِ وَنَزَّلُوهَا عَلَىٰ ٱلْمُسْلِمِينَ» البخاري (12/282).

قلت: وذلك لِجهلهم وضلالِهم.

وقال علي رضي الله عنه عن الخوارج: «لَيْسُوا بِقُرَّاءٍ لِلْقُرْآنِ, وَلاَ فُقَهَاءٍ فِي ٱلدِّينِ, وَلاَ عُلَمَاءٍ فِي ٱلتَّأْوِيلِ, وَلاَ لِهَذَا ٱلأَمْرِ بِأهْلِ سَابِقَةٍ فِي ٱلإِسْلاَمِ, وَٱللَّهِ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَعَمِلُوا فِيكُمْ بِأَعْمَالِ كِسْرَىٰ وَهِرَقْلَ» أخرجه الطبري في تاريِخه (تاريخ الطبري – 3/117).

وعن عبد الله بن أبي زيد قال: سَمعت ابن عبَّاسٍ وقد ذكر الخوارج واجتهادهم وصلاحهم؛ فقال رضي الله عنه: «لَيْسَ بِأَشَدَّ ٱجْتِهَاداً مِنَ ٱلْيَهُودِ وَٱلنَّصَارَىٰ وَهُمْ عَلَىٰ ضَلاَلَةٍ» (الشريعة للآجرِّيِّ ص 28,27).

وقال الإمام الآجرِّيُّ رحِمه الله: «فَلاَ يَنْبَغِي لِمَنْ رَأَىٰ ٱجْتِهَادَ خَارِجِيٍّ قَدْ خَرَجَ عَلَىٰ إِمَامٍ؛ عَدْلاً كَانَ ٱلإِمَامُ أَوْ جَائِراً, فَخَرَجَ وَجَمَعَ جَمَاعَةً وَسَلَّ سَيْفَهُ وَٱسْتَحَلَّ قِتَالَ ٱلْمُسْلِمِينَ, فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَرَ بِقِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ وَلاَ بِطُولِ قِيَامِهِ فِي ٱلصَّلاَةِ وَلاَ بِدَوَامِ صِيَامِهِ وَلاَ بِحُسْنِ أَلْفَاظِهِ فِي ٱلْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ ٱلْخَوَارِجِ» (الشريعة للآجرِّيِّ ص 208).

وقال الآجرِّيُّ رحِمه الله: قال مُحمد بن الحسين «لَمْ يَخْتَلِفِ ٱلْعُلَمَاءُ قَديِماً وَحَدِيثاً أَنَّ ٱلْخَوَارِجَ قَوْمُ سُوءٍ, عُصَاةٌ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم , وَإِنْ صَلُّوا وَصَامُوا وَٱجْتَهَدُوا فِي ٱلْعِبَادَةِ فَلَيْسَ بِنَافِعٍ لَهُمْ, وَإِنْ أَظْهَرُوا ٱلأَمْرَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّهْيَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ, وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ, لأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ مَا يَهْوَوْنَ, وَيُمَوِّهُونَ عَلَىٰ ٱلْمُسْلِمِينَ, وَقَدْ حَذَّرَنَا ٱللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ, وَحَذَّرَنَا ٱلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم , وَحَذَّرَنَاهُمُ ٱلْخُلَفَاءُ ٱلرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ, وَحَذَّرَنَاهُمُ ٱلصَّحَابَةُ رضي الله عنهم وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ رَحْمَةُ ٱللَّهِ عَلَيْهِمْ» (الشريعة للآجرِّيِّ ص 21).

خامساً: أنَّ نبينا rصلى الله عليه وسلم خاف على أمته الاغترار بأهل الضلال من الخوارج وغيرهم فقال صلى الله عليه وسلم : «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ ٱلْقُرْآنَ حَتَّىٰ إِذَا رُئِيَتْ عَلَيْهِ بَهْجَتُهُ وَصَارَ رِدْءاً لِلإِسْلاَمِ؛ انسلخ منه ونبذه وراء ظهره, وَسَعَىٰ إِلَىٰ جَارِهِ فَرَمَاهُ بِٱلشِّرْكِ وَقَتَلَهُ» (أخرجه ابن حبَّان في صحيحه, وقال الحافظ ابن كثير هذا إسناد جيد, وحسنه الهيثمي في مَجمع الزوائد, كما أخرجه الطبراني وصححه الألباني).

وقال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ مِمَّا أَخْشَىٰ عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ ٱلْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلاَّتِ ٱلْهَوَىٰ» ( مسند الإمام أحْمد (4/423,420), وقال الألباني صحيح).

ولذلك لَمَّا مَرَّ ٱبن مسعود على حلقة في المسجد وأحدهم يقول لَهم سبحوا كذا فيسبحون, هلِّلُوا كذا فيهلِّلون, فقال لَهم ٱبن مسعود رضي الله عنه : «إِنَّكُمْ لَعَلَىٰ مِلَّةٍ أَهْدَىٰ مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَوْ مُفَتِّحُوا بَابِ ضَلاَلَةٍ», قال فرأيتُهم يُطاعِنُونا يوم النهروان يعني مع الخوارج.

وقد روى الإمام عبد الله بن الإمام أحْمد بن حنبل رحِمه الله في كتاب السنة بإسناد صحيح؛ قال: حدثني أبي, نا أبو كامل, نا حَمَّاد يعني ٱبن سلمة, عن سعيد بن جهمان قال: «كَانَتِ ٱلْخَوَارِجُ تَدْعُونِي حَتَّىٰ كِدْتُ أَنْ أَدْخُلَ مَعَهُمْ, فَرَأَتْ أُخْتُ أَبِي بِلاَلٍ فِي ٱلنَّوْمِ أَنَّ أَبَا بِلاَلٍ كَلْبٌ أَهْلَبٌ أَسْوَدٌ؛ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ, قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ يَا أَبَا بِلاَلٍ مَا شَأْنُكَ أَرَاكَ هَكَذَا؟, قَالَ: جُعِلْنَا بَعْدَكُمْ كِلاَبَ ٱلنَّارِ وَكَانَ أَبُو بِلاَلٍ مِنْ رُؤُوسِ ٱلْخَوَارِجِ» (كتاب السنة لعبد الله بن أحْمد برقم (1509) بإسناد صحيح).

وفي الختام أرجو أن يكون في ما كتبت مقنعاً لكل مريد للحقِّ؛ وهو ألاَّ يغترَّ بِمن ظهر صلاحه وهو على ضلال وعلى منهج منحرف فإنَّ العبرة بالإتباع لا بالْهوى والابتداع.

وصلى الله على سيدنا مُحمد وعلى آله وصحبه وسلَّمَ تسليماً كثيراً.





خدمات المحتوى
    زيارات 383


-- عبد الله بن محمد النجمي
تقييم
3.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري