في
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 / 19 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

23-ربيع الثاني-1437 09:48 AM

فتاوى أكابر العلماء في العمليات الانتحارية
10 يوليو, 2010 13,946 مشاهدة
الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال: ما حكم من يلغم نفسه ليقتل بذلك مجموعة من اليهود؟
الجواب: الذي أرى وقد نبهنا غير مرة أن هذا لا يصح، لأنه قتل للنفس، والله يقول: ((ولا تقتلوا أنفسكم))، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة))، يسعى في هدايتهم، وإذا شرع الجهاد جاهد مع المسلمين، وإن قتل فالحمد لله، أما أنه يقتل نفسه يحط اللغم في نفسه حتى يقتل معهم! هذا غلط لا يجوز، أو يطعن نفسه معهم! ولكن يجاهد حيث شرع الجهاد مع المسلمين، أما عمل أبناء فلسطين هذا غلط ما يصح، إنما الواجب عليهم الدعوة إلى الله، والتعليم، والإرشاد، والنصيحة، من دون هذا العمل) اهـ
كتاب الفتاوى الشرعية للحصين، ص166
======================================
الشيخ الألباني
السائل: العمليات اللي بتقوم بيها .. العمليات الاستشهادية أي الانتحارية، تجوز ولا لأ؟
الشيخ، لأ، ما يجوز.
سلسلة الهدى والنور 678
==================================
السائل: ذكرت في جلسة سابقة .. ما أجزت العمليات الانتحارية، العمليات الانتحارية ما أجزتها، [نريد] توضيح -بارك الله فيك-، وهل يستطيع الرجل أو المرء أن يخرج للجهاد بعدم سماح والديه له؟
الشيخ: أنا في ظني بالنسبة للعمليات الانتحارية تكلمت أكثر من مرة بشيء من التفصيل، لكن المشكلة أن المجالس تختلف، تارةً نوجِز، تارةً نُفَصِّل، من المعلوم عند العلماء جميعًا دون خلاف بينهم أنه لا يجوز للمسلم أن ينتحر انتحارًا بمعنى خلاصًا من مصائب، من ضيق ذات اليد، من مرض أَلّمَّ به حتى صار مرضًا مزمنًا، ونحو ذلك، فهذا الانتحار للخلاص من مثل هذه الأمور بلا شك أنه حرام، وأن هناك أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم أن من قتل نفسه بسُمٍّ أو بِنَحْر نفسه أو نحو ذلك بأنه لا يزال يعذب بتلك الوسيلة يوم القيامة، حتى فَهِم بعض العلماء بأن الذي ينتحر يموت كافرًا، لأنه ما يفعل ذلك إلا وقد نَقَم على ربه -عز وجل- ما فعل به من مصائب لم يصبر عليها، المسلم بلا شك لا يصل به الأمر إلى أن يفكر في الانتحار، فضلاً عن أن ينفذ فكرة الانتحار، ذلك لأن المسلم -وهنا مثال للموضوع السابق أن العلم يجب أن يقترن به العمل، وإذا كان ليس هناك علم صحيح فلا عمل صحيح-، حينما يعلم المسلم ويُرَبَّى المسلم على ما جاء في الكتاب والسنة، تختلف ثمراته .. انطلاقاته في الحياة الدنيا، وتختلف أعماله فيها عن أعمال الآخرين الذين لا أقول لم يؤمنوا بالله ورسوله، لا، ءامنوا بالله ورسوله ولكن ما عرفوا ما قال الله ورسوله، فمما قال الله -عز وجل- على لسان نبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((عجب أمر المؤمن كله، إن أصابته سَرَّاء حَمِد الله وشكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء صبر فكان خيرًا له، فأمر المؤمن كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن))، فمن أصابه مرض مُزْمِن، من أصابه فقر مُدْقِع وهو مؤمن ما تفرق معه، إن كان صحيح البُنْيَة أو كان عليلها، إن كان غني المال أو كان فقيره، ما تفرق معه، لأنه -كما يقال في بعض الأمثال العامية- هو كالمنشار، الطالع والنازل هو مأجور يأكل حسنات، إن أصابته سرَّاء شكر الله -عز وجل- فأثيب خيرًا، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له، فالذي ينتحر هذا في الغالب لا يكون مؤمنًا.
لكن يمكن .. نستطيع أن نتصور أن مسلمًا ما قادته نوبة فكر انحرف به فانتحر، هذا يمكن أن يقع، لهذا الإمكان ولهذا الاحتمال ما نقول نحن يقينًا هذا ليس مؤمنًا، هذا كتارك الصلاة الجاحد لشرعيتها، إذا مات مسلم اسمه أحمد بن محمد أو محمد بن زيد أو ما شابه ذلك لكن كان معلومًا بإنكاره للصلاة بإنكاره لشرائع الإسلام، هذا إذا مات لا يُدفن في مقابر المسلمين، كذلك بالنسبة لمن انتحر وعُرف أنه انتحر نَقَم على الله -عز وجل- ما أَحَلَّ به من مصائب، أمَّا قلنا بأنه يمكن أنه تصيبه نوبة عصبية فكرية فينتحر، لهذا الاحتمال لا نقول نحن أنَّ كل من انتحر فهو كافر، ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
الآن نأتي إلى إيش الانتحارية؟ العمليات الانتحارية، هذه عرفناها من اليابانيين وأمثالهم، حينما كان الرجل يهاجم باخرة حربية أمريكية مثلاً بطائرته فينفجر مع طائرته ولكن يقضي على الجيش الذي هو في تلك الباخرة الحربية الأمريكية مثلاً.
نحن نقول: العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الآن كلها غير مشروعة، وكلها محرمة، وقد تكون من النوع الذي يُخَلَّد صاحبه في النار، وقد تكون من النوع الذي لا يخلد صاحبه في النار -كما شرحت آنفًا-، أما أن يكون عملية الانتحار قُربة يتقرب بها إلى الله اليوم إنسان يقاتل في سبيل أرضه، في سبيل وطنه، هذه العمليات الانتحارية ليست إسلامية إطلاقًا، بل أنا أقول اليوم ما يمثل الحقيقة الإسلامية وليس الحقيقة التي يريدها بعض المسلمين المتحمسين، أقول: اليوم لا جهاد في الأرض الإسلامية إطلاقًا، هناك قتال، هناك قتال في كثير من البلاد، أما الجهاد يكون تحت راية إسلامية، ويقوم على أساس أحكام إسلامية، ومن هذه الأحكام أن الجندي لا يتصرف برأيه، لا يتصرف باجتهاد من عنده، وإنما هو يأتمر بأمر قائده، وهذا القائد ليس هو الذي نَصَب نفسه قائدًا، وإنما هو الذي نصبه خليفة المسلمين .
سلسلة الهدى والنور 760
================================
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
1 – قال رحمه الله في شرحه لأصول التفسير عند قول الله تعالى ((لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ)):
(ولما ظهرت قضية الإخوان الذين يتصرفون بغير حكمة، ازداد تشويه الإسلام في نظر الغربيين وغير الغربيين، وأعني بهم أولئك الذين يلقون المتفجرات في صفوف الناس زعمًا منهم أن هذا من الجهاد في سبيل الله، والحقيقة أنهم أساءوا إلى الإسلام وأهل الإسلام أكثر بكثير مما أحسنوا، ماذا أنتج هؤلاء؟ أسألكم، هل أقبل الكفار على الإسلام؟ أو ازدادوا نفرة منه؟ ازدادوا نفرة منه، وأهل الإسلام يكاد الإنسان يغطي وجهه لئلا يُنْسَب إلى هذه الطائفة المرجفة المروعة، والإسلام بريء منها، الإسلام بريء منها، حتى بعد أن فُرِضَ الجهاد ما كان الصحابة –رضي الله عنهم- يذهبون إلى مجتمع الكفار يقتلونهم، أبدًا، إلا بجهاد له راية من ولي قادر على الجهاد.
أما هذا الإرهاب فهو –والله- نقص على المسلمين، أقسم بالله! لأنا نجد نتائجه، ما في نتيجة أبدًا! بل هو بالعكس فيه تشويه السمعة، ولو أننا سلكنا الحكمة فاتقينا الله في أنفسنا وأصلحنا أنفسنا أولاً، ثم حاولنا إصلاح غيرنا بالطرق الشرعية، لكان نتيجة هذا نتيجة طيبة) ا.هـ.
الشريط الأول من شرح أصول التفسير (1419 هـ)
=================================
2 – وقال رحمه الله في شرحه لـ”رياض الصالحين (1/165–166)” عند شرحه لحديث الغلام والساحر :
(… أما ما يفعله بعض الناس من الانتحار، بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله، ومن قَتَل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين، كما جاء في الحديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لأن هذا قَتَل نفسه لا في مصلحة الإسلام، لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مئة أو مئتين لم ينتفع الإسلام بذلك، لم يُسلم الناس، بخلاف قصة الغلام، فإن فيها إسلام الكثير، كل من حضر […] أسلم، أما أن يموت عشرة أو عشرين أو مائة أو مائتين من العدو فهذا لا يقتضي أن يُسلم الناس، بل ربما يتعنت العدو أكثر، ويُوغر صدره هذا العمل حتى يفتِكَ بالمسلمين أشد فتك، كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين، فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه المتفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جرَّاء ذلك ستين نفرًا أو أكثر، فلم يحصل بذلك نفع للمسلمين، ولا انتفاع للذين فُجرت هذه المتفجرات في صفوفهم.
ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه قتل للنفس بغير حق، وأنه موجب لدخول النار -والعياذ بالله-، وأن صاحبه ليس بشهيد، لكن إذا فعل الإنسان هذا متأولاً ظانًّا أنه جائز فإننا نرجو أن يسلم من الإثم، وأما أن تُكتب له الشهادة فلا! لأنه لم يسلك طريق الشهادة، لكنه يسلم من الإثم لأنه متأول، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر) اهـ
=================================
فضيلة الشيخ -عفا الله عنك- نسمع في بعض ساحات الجهاد ممن يقوم بأعمال جهادية ويسميها البعض “أعمالاً انتحارية” بأن يحمل معه أو يلغم نفسه بالقنابل، ويلقي بنفسه بين جنود العدو لتتفجر القنابل في جسده، فيموت أولهم، فهل يقاس هذا الفعل على العبد الذي يَعْجَب الله منه وهو يقاتل بلا درع؟
الجواب: هذه الأعمال الانتحارية التي يذهب الإنسان إلى عدوه وقد ملأ جسمه من القنابل لتتفجر ويكون هو أول قتيل فيها محرمة، والفاعل لها قاتل لنفسه، وقتله لنفسه واضح، حَمَل قنابل وتفجرت به فمات، وقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه “من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا”، لكن إذا كان هذا الإنسان فَعَل ذلك جاهلاً يظن أن هذا من تمام الجهاد، فإن الله -سبحانه وتعالى- لا يعذبه بذنبه، لأنه متأول، وأما من علم بذلك فإنه يعتبر قاتلاً لنفسه، وقد يورد علينا بعض الناس في هذا القول: أنّ البراء بن مالك -رضي الله عنه- في غزوة بني حنيفة أمر أصحابه أن يحملوه ويقذفوا به داخل الباب؛ باب الحَوْطة، من أجل أن يفتح الباب لهم، وهذا لا شك أنه إلقاء بنفسه إلى أمر خطير، فيقال: إن البراء بن مالك -رضي الله عنه- قد وثق من نفسه أنه سينجو، وفيه احتمال ولو واحد من مائة أنه ينجو، لكن من تقلد بالقنابل التي نعلم علم اليقين أنه أول من يموت بها فهذا ليس عنده احتمال ولا واحد في المائة ولا واحد في الألف أنه ينجو، فلا يصح قياس هذا على هذا، نعم للإنسان الشجاع البطل الذي يعرف نفسه أن يخوض غمار العدو ويخرق صفوفهم لأن النجاة فيها احتمال، وعلى هذا فيكون إيراد مثل هذه القضية غير وارد، لأن هناك فرقًا بين من يعلم أنه سيموت ومن عنده احتمال أنه سينجو.) اهـ
لقاء الباب المفتوح رقم 80
=================================
السؤال: استدل بعض الناس بجواز قتل النفس أو ما يسمونه بالعمليات الانتحارية بحديث ذكره مسلم في صحيحه، حديث قصة غلام أصحاب الأخدود، فهل استدلالهم هذا صحيح؟
الجواب: هذا صحيح في موضعه، هذا صحيح في موضعه، يعني إذا وُجد أن قتل هذا الإنسان نفسه يحصل به إيمان أمة من الناس فلا بأس، لأن هذا الغلام لَمَّا قال للملك: خذ السهم من كنانتي ثم قل: “باسم رب هذا الغلام”، فإنك سوف تصيبني، وفعل الملك، ماذا صنع مقام الناس؟ آمنوا كلهم، هذا لا بأس، لكن الانتحاريين اليوم لا يحصل من هذا شيء، بل ضد هذا، إذا […] أنه انتحر أول من يقتل نفسه، ثم قد يقتل واحدًا أو اثنين وقد لا يقتل أحدًا، لكن ماذا سيكون انتقام العدو؟ كم يقتل؟ يقتل الضعف أو أكثر، ولا يحصل لا إيمان ولا كف عن القتل، أفهمت؟ هذا الرد عليهم، نقول: إذا وجد حالة مثل هذه الحال، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقصها علينا لنسمعها كأنها أساطير الأولين، قصها علينا لنعتبر، إذا وجد مثل هذه الحال لا بأس، بعضهم يستدل بقصة البراء بن مالك في غزوة اليمامة، حيث حاصروا حديقة مسيلمة، والباب مغلق، وعجزوا، فقال البراء: ألقوني من وراء السور، وأفتح لكم، فألقوه وفتح، هذا ما فيه دليل، ليش؟ لأن موته غير مؤكد، ولهذا حَيِي وفتح لهم الباب، لكن المنتحر الذي يربط نفسه بالرصاص والقنابل، ينجو ولاَّ ما ينجو؟ قطعًا لا ينجو، ولهذا لولا حسن نيتهم لقلنا: إنهم في النار يُعذَبون بما قتلوا به أنفسهم) اهـ
لقاء الباب المفتوح 204
=================================
السائل: ماذا تقول في العمليات الانتحارية في )… ) ؟ هل هم شهداء؟
الشيخ: ما هي العمليات الانتحارية؟ ما هي ما هي ؟
السائل: تفجير، تفجير يا شيخ، تفجير أنفسهم مع الأعداء.
الشيخ: يعني يفجر نفسه؟
السائل: نعم يا شيخ.
الشيخ: حتى يموت؟
السائل: نعم.
الشيخ: هذه سبق الجواب عليها، وقلنا: إن هذا الذي يفعل ذلك قد قَتَل نفسه، وأنه مُعذَّب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا، كما ثبت ذلك عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأن هذا حرام عليه؛ لأن الله قال: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ))؛ لكن هؤلاء الجهال الذين فعلوا ما فعلوا إذا كانوا جاهلين ويظنون أن هذا يقربهم إلى الله -عز وجل-، فإني أرجو ألا يُعذبوا بهذا العذاب؛ لكن ليس لهم أجر؛ لأن ما فعلوه إثمًا لو تعمدوا ذلك، لكن هم متأولون، فيُعفى عنهم، ثم إننا لا نتدخل في النيات، هل هذا لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، أو انتقامًا لأنفسهم فقط؟ ما ندري! هذا شيء علمه عند الله؛ لكن يجب أن نعلم .. أن نلاحظ الفرق بين من يقاتل العدو انتقامًا، وبين من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، مَن الذي في سبيل الله؟ نعم؟ مَن قاتَل لتكون كلمة الله هي العليا، أما مَن قاتل انتقامًا لنفسه من قوم اعتدوا عليه فهذا لا يكون مقاتلاً في سبيل الله، لذلك يجب علينا أن نتعقل لئلا يفوتنا النصر، فإن فوات النصر للأمة الإسلامية التي تبلغ ملايين الملايين على طغاة من اليهود أو الوثنيين أو غيرهم أسبابها أنهم ما مشوا على ما ينبغي، أولاً: المعاصي عندهم كثير، والإهمال كثير، وتجد الواحد منهم يذهب -مثلاً- يقاتل العدو لكنه لا يصلي، هو نفسه لا يصلي! فلا بد أن نجاهد أنفسنا قبل كل شيء، ونصحح مسيرتنا إلى الله -عز وجل- قبل أن نقاتل؛ أن نحاول تصحيح مسيرة غيرنا.
على كل حال، الجواب باختصار: أن الانتحار حرام، وأن من فعله فقد قتل نفسه، وعَرَّض نفسه للعقوبة العظيمة أنه يعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا؛ لكن من فعله عن جهل أو تأويل فإننا نرجو من الله -سبحانه وتعالى- ألا يلحقه هذا العقاب) اهـ
لقاء الباب المفتوح 125
=================================
السؤال: يا شيخ بعض العمليات الانتحارية التي في ( … ) تنظمها (….. ) ، هناك بعض العلماء أفتوا بجوازها، ما رأيكم؟
الجواب: نرى أن العمليات الانتحارية التي يتيقن الإنسان أنه يموت فيها حرام، بل هي من كبائر الذنوب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن من قَتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم، ولم يستثن شيئًا، بل هو عام، ولأن الجهاد في سبيل الله المقصود به حماية الإسلام والمسلمين، وهذا المنتحر يُدَمِّر نفسه، ويُفْقَد بانتحاره عضوًا من أعضاء المسلمين، ثم إنه [يسبب] ضررًا على الآخرين، لأن العدو لن يقتصر على قتل واحد، بل يقتل به أُمَمًا إذا أمكن، ولأنه يحصل من التضييق على المسلمين بسبب هذا الانتحار الجزئي الذي قد يقتل عشرة أو عشرين أو ثلاثين، يحصل ضرر عظيم، كما هو الواقع الآن بالنسبة للفلسطينيين مع اليهود.
وقول من يقول: “إن هذا جائز” ليس مبنيًا على أصل، إنما هو مبني على رأي فاسد في الواقع، لأن النتيجة السيئة أضعاف أضعاف ما يحصل بهذا، ولا حجة لهم في قصة البراء بن مالك -رضي الله عنه- في غزوة اليمامة حيث أمر أصحابه أن يلقوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب، فإن قصة البراء [ما هي] هلاك مائة في المائة، ولهذا نجا وفتح الباب ودخل الناس، فليس فيها حجة.
بقي أن يُقال: ماذا نقول في هؤلاء المعينين الذين أقدموا على هذا الفعل؟ نقول: هؤلاء متأولون، أو مقتدون بهؤلاء الذين أفتوهم بغير علم، ولا يلحقهم العقاب الذي أشرنا إليه؛ لأنهم كما قلت لك: متأولون، أو مقتدون بهذه الفتوى، والإثم في الفتوى المخالفة للشريعة على من أفتى) اهـ
لقاء الباب المفتوح 164
=================================
سؤال: ما الحكم الشرعي فيمن يضع المتفجرات في جسده, ويفجر نفسه بين جموع الكفار نكاية بهم؟ وهل يصح الاستدلال بقصة الغلام الذي أمر الملك بقتله؟
الجواب: الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتل لنفسه, وسيعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا, كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمن قتل نفسه بشيء يعذب به في نار جهنم.
وعجبًا من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات وهم يقرؤون قول الله تعالى: ((ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)) ثم يفعلوا ذلك!! هل يحصدون شيئًا؟ هل ينهزم العدو؟ أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات … وأما الاستدلال بقصة الغلام, فقصة الغلام حصل فيها دخول في الإسلام, لا نكاية في العدو, ولذلك لَمَّا جمع الملك الناس وأخذ سهمًا من كنانة الغلام وقال: “باسم الله رب الغلام”, صاح الناس كلهم: “الرب رب الغلام”, فحصل فيه إسلام أمة عظيمة, فلو حصل مثل هذه القصة لقلنا إن هناك مجالاً للاستدلال, وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصها علينا لنعتبر بها, لكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو فإن العدو لا يزداد إلا حنقًا عليهم وتمسكًا بما هم عليه.) اهـ
المصدر: فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة
>>>>>>>>>>>>>>>>
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله-:
(تتعرض بعض الدول الإسلامية لحرب أو احتلال من دول أخرى، فيعمد بعض أفرادها إلى مهاجمة أفراد البلد المعتدي بالطرق الانتحارية، فيقتل نفسه، ويقتل غيره من الأعداء، وربما امتد ذلك لأهل بلده أو غيرهم من الآمنين، ويرون أن هذا لون من ألوان الجهاد في سبيل الله، وأن المنتحر شهيد. ما رأي سماحتكم في هذا العمل؟
فأجاب: طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما أسميته بالطرق الانتحارية، فان هذه الطريقة لا أعلم لها وجهًا شرعيًا، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله، وأخشى أن تكون من قتل النفس، نعم إثخان العدو وقتاله مطلوب، بل ربما يكون متعينًا، لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع.) اهـ
المصدر: من لقائه مع جريدة الشرق الأوسط، العدد بتاريخ 21/4/2001، وانظر “الفتاوى الشرعية” للحصين ص 169
>>>>>>>>>>>>>>
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
السائل: في قوله -سبحانه وتعالى-: ((ولا تقتلوا أنفسكم)) هذا نص في مسألة قتل النفس، فما هو المخصِّص لهذه الآية للقول بجواز العمليات الاستشهادية عند من يقول بجوازها؟ مع أن المصلحة لا تقدم على النص.
الشيخ: يا أخي اللي أفتى بجواز هذا هو اللي يُسأل! أنا ما أفتيت بهذا! هو اللي يُسأل عن دليله وعن شبهته في فتواه، وتخصيص هذه الآية: ((ولا تقتلوا أنفسكم))، نعم) اهـ
السائل: هل تجوز العمليات الانتحارية وهل هناك شروط لصحة هذا العمل؟
الجواب: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما تبغي الحياة؟! ماذا تعمل بالانتحار؟! والله -جل وعلا- يقول: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)) فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، بل يحافظ على نفسه غاية المحافظة، ولا يمنع هذا أنه يجاهد في سبيل الله، ويقاتل في سبيل الله، ولو تعرض للقتل والاستشهاد هذا طيب، أما أنه يتعمد قتل نفسه فهذا لا يجوز، وفي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الغزوات، كان واحد من الشجعان يقاتل في سبيل الله، مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ثم إنه قُتِل، فقال الناس يثنون عليه: ما أبلى منا أحد مثل ما أبلى فلان، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هو في النار))، هذا قبل أن يموت، قالوا ما أبلى منا .. هو جرح، فقالوا: ما أبلى أحد منا مثل ما أبلى فلان، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هو في النار))، فصعب ذلك على الصحابة، كيف هذا الإنسان الذي يقاتل ولا يترك من الكفار أحد إلا تَبِعه وقتله يكون في النار؟! فتبعه رجل وراقبه وتتبعه بعد ما جُرِح، ثم في النهاية رآه وضع السيف على الأرض .. يعني وضع غمد السيف على الأرض، ورفع ذُبابته إلى أعلى، ثم تحامل عليه، وقَتَل نفسه، تحامل على السيف ودخل السيف من صدره وخرج من ظهره فمات الرجل، فقال هذا الصحابي: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعرفوا أن الرسول لا ينطق عن الهوى، لماذا دخل النار مع هذا العمل؟ لأنه قتل نفسه، ولم يصبر.
فلا يجوز للإنسان إنه يقتل نفسه [ولا يقدم على شيء فيه قتل نفسه؛ إلا إذا كان ذلك في حال الجهاد مع ولي أمر المسلمين وكانت المصلحة راجحة على مفسدة تعريض نفسه للقتل].) اهـ
الإضافة الأخيرة بين المعوفتين من كتاب “الأجوبَةُ المُفِيدَة عَنْ أَسئِلَةِ المْنَاهِجِ الجَْدِيدَة” ص 124
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الشيخ صالح اللحيدان

من يقتل نفسه ليس شهيداً
سئل:
قتل هؤلاء لأنفسهم انتحارًا بحزام ناسف أو تفجير خشية وقوعهم في قبضة الأمن.. ما حكمه? وهل هذا استشهاد في سبيل الله?
فقال: الاستشهاد ليس هكذا! ولكن في أن يقابل الشخص ميادين القتال بين المسلمين والكفار في حال حرب، ثم لو أقدم وهو يعرف حتمًا أنه سيقتل دون أن يقتل أحدًا لا يُجْزَم بأن هذا استشهاد.. أن يَقتل الإنسان نفسه فمهما فعل لا يقول إنسان يعرف دلالات الكتاب والسنة أن هذا العمل استشهادي، وأن القتيل فيه شهيد! بل إن السنة جاءت صريحة بعظيم إثم من يقتل نفسه, ومن يجعل نفسه في حال يفجرها هو أو تتعرض لأي عارض سيحصل فيه تفجير وقتل فهو داخل في باب قتل الإنسان نفسه.) اهـ
……………………..
الشيخ عبد العزيز الراجحي
يقول السائل: ما رأيكم في الحركات الاستشهادية الموجودة في الساحة الآن؟
(والله أنا ذكرت هذا في الدورة .. دورة شيخ الإسلام ابن تيمية، سئلت عن هذا السؤال، وأجبت في الشبكة: أرى أنه ليس بمشروع، الذي ظهر لي من الأدلة أنه ليس بمشروع، وأنه ليس من جنس المبارزة بين الصفين في القتال، وليس من جنس إلقاء الرجل نفسه على الروم، يقولون إن هذا من جنسه وهو ليس من جنسه، أولاً: أن الحركات اللي بيسموها الحركات الاستشهادية ليست في صف القتال، ليست في صف القتال، وإنما هو […] يأتي إلى أُناس آمنين ويفجر نفسه بينهم، ما هي في صف القتال، والنصوص التي جاءت أن يكون في صف القتال، المسلمون صف والكفار صف، يتقاتلون ثم يُلقي نفسه المؤمن إلى الكفار.
ثانيًا: أن الذي يلقي بنفسه إلى الكفار ما قتل نفسه! قد ينجو! بخلاف الذي يفجر نفسه، هذا منتحر، فجر نفسه.
ثالثًا: أنه ثبت في خيبر أن عامر بن الأكوع لما ضربه اليهودي -هذا في صحيح البخاري- ارتد إليه ذباب السيف، فأصابه، فأصاب رجله، ثم مات، فتكلم ناس من الصحابة وقالوا: إن عامر بن الأكوع أبطل جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أخيه سلمة بن الأكوع وإذا هو حزين، فسأله، قال: يا رسول الله إنهم يقولون إن عامر بطل جهاده. فقال النبي: “كذب من قال ذلك! إنه لجاهد مجاهد قل عربي […]” فإذا كان الصحابة أَشكَل عليهم كون عامر ارتد إليه ذباب السيف بدون اختياره وقالوا بطل جهاده، فكيف بالذي يفجر نفسه باختياره؟! واضح الاستدلال؟ إذا كان عامر بن الأكوع يرتد إليه ذباب السيف بدون اختياره لما ضربه اليهودي، ولما أصابه قال الصحابة بطل جهاده، […] لكن أشكل عليهم، هو لم يقتل نفسه ولم يفجر نفسه، وإنما [ارتد] ذباب سيفه بدون اختياره، وهو مجاهد، ثم مع ذلك قال الصحابة بطل جهاده، فقال النبي: كذب من قال ذلك، فكيف بمن يفجر نفسه؟! هذا الذي يظهر لي، وهناك بعض طلبة العلم أفتى بأن هذا استشهاد لكن [هذا ما يصح]) اهـ
>>>>>>>>>>>>>>>
يكثر الكلام حول العمليات الاستشهادية التي تقام في )…. )وفي غيرها، فما هو حكم هذه العمليات، وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: هذه العمليات، سمعت شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله – يفتي بأنها انتحار، أنه لا يجوز للإنسان أن يضع على نفسه قنابل ويفجرها؛ لأن هذا انتحار وقتل.
وكتب بعض الناس كتابات في هذا، وبرروا هذه العمليات، وقال: إنها تشبه ما جاء في بعض الأحاديث أو من فعل الصحابة أن بعض الصحابة يُقْدِمون على الكفار، ويلقي بعضهم بنفسه في جيش الكفار، وكذلك أيضًا يفتح الحصون وحده، ويتعرض للخطر، ولكن هذا ليس بظاهر؛ لأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الصحابة أو الصحابي الذي يلقي بنفسه أو يبرز للكفار، إنما هذا في صف القتال، صف القتال، صف المسلمين، وصف الكفرة، فينفذ فيهم.
أما العمليات الاستشهادية ما فيه صف قتال أمامكم، ما فيه صف، ثم أيضًا الذي ألقى بنفسه ما قتل نفسه، ولا جعل في نفسه شيئًا، ولا عمل شيئًا، ما ضرب نفسه، وما قتل نفسه، وهذا قتل نفسه بفعله، هذا عمل شيئًا يقتل نفسه.
ومما يدل أيضًا على ذلك ما حصل في غزوة خيبر من أن أخا سلمة بن الأكوع لما بارز رجلاً من اليهود، ارتد عليه ذباب سيفه -طرف سيفه-، فأصاب رجله، بدون اختياره، ارتد إليه سيفه -طرف سيفه- فأصابه، فلما أصابه وتوفي، صار الناس يتحدثون .. صار الصحابة يتحدثون أنه قتل نفسه، فحزن عليه سلمة بن الأكوع، وجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: مالك حزين؟ قال: يا رسول الله، إنهم يقولون -عن أخيه-: إنه قتل نفسه، فقال النبي -صلى عليه وسلم-: كذب من قال ذلك، إنه لجاهد مجاهد، له الأجر مرتين.
فهذا يدل على أن الصحابة أشكل عليهم هذا الأمر، وأنه ارتد عليه ذباب السيف بدون اختياره، فكيف لو كان قتل نفسه باختياره، وفجر نفسه؟! وكل هذا يدل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يفجر نفسه، ولا أن يقتل نفسه؛ لأنه يعتبر قاتلاً نفسه، نعم.
ولا يظهر لي الكتابة التي كتبها بعض الناس، رأيت بعض الكتابات، كتب بعض الناس يبررون هذه العمليات، ويرون أنها من الاستشهاد، وأنها من جنس إلقاء بعض الصحابة نفسه في الروم، أو إلقاء .. فتح حصون وما أشبه ذلك، فهي قياس مع الفارق. نعم.) اهـ
من شرح كتاب الشرح والإبانة “حديث لا يزال العبد مستورا حتى يرى قبيحه حسنا” موقع الشيخ الرسمي على الإنترنت
……………..
الشيخ أحمد بن يحيى النجمي
سؤال 21: فضيلة الشيخ، نسمع كثيرا عن ما يسمى بالعمليات الاستشهادية – الانتحارية – وصورتها كالآتي :
يقوم الرجل بوضع قنبلة في ملابسه، وعندما يصل إلى منطقة معينة محددة من قبل الجهات المنظمة لهذه العملية، فإنه يقوم بتفجير نفسه قاضيا معه على كل من وجد في هذه المنطقة، سواء كانت هذه المنطقة دكانا أو مطعما أو سوقا أو حديقة يكثر فيه اجتماع الناس أو يقوم بقيادة سيارة مليئة بالمتفجرات، وعندما تصطدم السيارة بمكان معين تتفجر، وينفجر معها السائق أو يقوم بقيادة حافلة مليئة بالمتفجرات، ومعه مجموعة من الناس كرهائن، سواء كانوا مسلمين أو كفارا أو خليطا من المسلمين والكفار، ثم يقوم بتفجير الحافلة، فيموت كل من وجد في هذه الحافلة حتى السائق .
والسؤال هو: ما حكم من يقوم بهذه العمليات الانتحارية، سواء قصد الانتحار أو لم يقصد، وذلك بهدف إلحاق الضرر بالعدو ؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .
وبعد: تسألون عن حكم العمليات الانتحارية التي وصفتم، وهذه العمليات عمليات محرمة لا يجوز فعلها، لأنها مبنية على الخيانة، وعلى أمور خفية يكون فيها تستر على الغادرين، والغدر لا يجوز والخيانة محرمة، حتى ولو كان القصد منه إلحاق الضرر بالعدو، وحتى لو كان العدو معتديا وظالما، فالله سبحانه وتعالى يقول: (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ )) [الأنفال: 58]. وجاء في الحديث: [ أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ] (السلسلة الصحيحة برقم 424 وفي الإرواء برقم 1544) فالخيانة منبوذة في الشرع الإسلامي، وممنوعة فيه، وكذلك الغدر أيضا إذ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يغدروا بأحد من قادة الكفر كالوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وعتبة بن ربيعة وغيرهم، حتى ولم يكسر أصنامهم في حالة الغفلة منهم، ونبي الله موسى صلى الله عليه وسلم يقول لقومه كما أخبر الله عنه مع أن العدو يذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم، فإذا ولدت المرأة جاء الجلاوزة فأخذوه إذا كان ذكرا وذبحوه أمام أبيه وأمه، فشكى قوم موسى إليه ذلك، فقال لهم: (( اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )) [الأعراف: 128]، ولم يأمرهم بغدر أحد، ولا قتل أحد .
والمهم أن هذه العمليات تصدر من قوم جهال يجهلون الشريعة، فيعملون أعمالا مبنية على العاطفة من دون أن ينظروا هل هي مباحة في الشرع أم لا !! فهم يرون ظلم الأعداء، وعسفهم فيظنون أن ما عملوه له وجه من الصواب، وليس كذلك، ولعل هناك من يفتيهم بجواز هذه العمليات .
ثم إن في ذلك جناية على سائر المسلمين، حيث أن العدو يزداد في العداء لهم، والظلم والتعسف لهم، فانظروا مثلا العمليات التي حصلت في أمريكا ماذا ترتب عليها من ظلم للإسلام وأهله، واعتداء عليهم !! فالأفغان فيها الملايين من المساكين الذين ظلموا بسبب تلك الحادثة وكذلك الفلسطينيون والعراقيون، فنسأل الله أن يبصر المسلمين، ويجنبهم القادة الجاهلين .
أما وصف هذا العمل بأنه استشهاد، فإنه وصف في غير محله، ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أم العلاء وهي تقول لعثمان بن مظعون – رضي الله عنهما – حين مرض ومات: (رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله) فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: [ وما يدريك أن الله أكرمه ! ] فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ أما عثمان فقد جاءه والله اليقين ، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري – وأنا رسول الله – ما يفعل بي ] قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا) رواه البخاري، وقد ورد النهي عن أن يقال فلان شهيد، لأن الشهادة تترتب على الإخلاص، والإخلاص لا يعلمه إلا الله، فلا ينبغي أن نصف المنتحرين بأنهم شهداء، ولا أن عملهم شهادة، ولكنا نرجو لمن مات على التوحيد إذا كان عمله مشروعا نرجو له الشهادة .
أما عمل هؤلاء، فإنه عمل جاهلي، ولا يصح أن نصف أصحابه بأنهم شهداء، وبالله التوفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
سؤال 24: هل يجوز مساعدة الكفار في إلقاء القبض على من يدَّعون حقا أو باطلا أنهم من منظمي هذه العمليات ؟ وما الحكم إذا كان منظمي هذه العمليات من المسلمين ؟
الجواب: يجوز التعاون مع الكفار غير المحاربين على أصحاب العمليات الإرهابية، سواء كانوا من المسلمين أو الكفار، لأن السكوت عنهم يلحق الضرر بالإسلام والمسلمين، فيظن أن الإسلام دين إرهاب، ودين إفساد أو دين خيانة وغدر، والإسلام يبرأ من هذا كله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله – ومن معه من المسلمين – خيرا، ثم قال: [ اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ] رواه مسلم. فهو كما ترى يوصي المسلمين المجاهدين بعدم الغدر، فالغجر ليس له مكان في الإسلام، والخيانة كذلك، فالإسلام دين العدل ودين الحق .
وقبل ذلك لابد من معرفة الإرهاب ما هو ؟ إنه إخافة الآمنين، ونشر الذعر بين الناس بالأعمال السرية التي تبيت في السر، وتكون مبنية على الخيانة، والغدر، ولا يعلم بها الناس إلا بعد أن تنفذ، فهذا هو الإرهاب، فالخائف لا يطيب عيشه، ولو كان موفرا له المأكل والمشرب، ولذلك قرن الله عز وجل بين هذين الأمرين في قوله تعالى: (( الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ )) [قريش: 4] .
وإن ما يعمله اليهود في فلسطين من قتل وجرح المسلمين الآمنين لهو الإرهاب بعينه، وإن ما يقارفونه من احتلال للبيوت والأراضي، وتجريف للمزارع التي يعيش فيها المسلمون لهو الإرهاب والإفساد بعينه، فأين المنصفون ؟! وبالله التوفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
سؤال 25: هل يجوز للمسلم أن يتستر على منظمي هذه العمليات الانتحارية أو بخططهم إذا كانوا من المسلمين أو كفارا إذا كان الهدف واحد وهو إلحاق الضرر بدولة معينة بحجة أن هذه الدولة هي العدو المشترك لظلمها ولجورها، ولاغتصابها أراضي كان يعيش فيها المسلمون والكفار معا كما نسمع عن اجتماع النصارى مع المسلمين في فلسطين لمحاربة اليهود، أفيدونا مأجورين ؟
الجواب: لا يجوز التستر على منظمي هذه العمليات الانتحارية، ومن تستر عليهم فهو يعد منهم ومتعاونا معهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ لعن الله من آوى محدِثا ] رواه مسلم، ومعنى محدِثا: يعني كونه يعمل عملا إجراميا يأباه الإسلام، ويرده، فلا يجوز التعاون معهم على ذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
-- موقع السكينة

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/fatwa/fatwa2...#ixzz3yXHFp9Ij

http://www.assakina.com/fatwa/fatwa2...#ixzz3yXHFp9Ij


خدمات المحتوى
    زيارات 400


-- موقع السكينة
تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري