في
الإثنين 10 جمادى الثاني 1439 / 26 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

22-جمادى الأول-1434 11:13 AM

هذا ما رأيت في سجون المباحث ,,

الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ,
من باب قول الحق والدفاع عنه والإنصاف والعدل أكتب ما رأيته وأشهد الله انه لم يدفعني أحد ولم يكرهني على كتابة الموضوع ,

هذا ما رأيته في سجون المباحث

قصتي بدأت مع المباحث والسجن أوائل عام 1431 هـ فكأي شاب دفعني الحماس الغير منضبط والجهل إلى إعتناق فكر الخوارج منذ صغر سني بلا أي أسس علمية بل أني طوال سنوات إعتناقي لفكر الخوارج لم أقرأ حتى عشرين حديث متتاليه كل ما كان هو حماس مع جهل , دخلت عالم الأنترنت وإذا بمئات المعرفات المجهولة تبث الاناشيد الحماسية وتتوعد الكفار بالويل والثبور وتدعو المسلمين للجهاد ضد حكامهم وخاصه في بلاد السعودية حماها الله , كنت أرى أن أقل جهاد أقوم به هو نشر خطابات قادة القاعدة أسامه بن لادن وأيمن الظواهري وبالفعل عملت على نشرها كثير وأسأل الله المغفرة عما بدر مني فكم من شاب قد غرر به بسببها وهي مليئة لتكفير المسلمين والدعوة لأستباحة الدماء تحت شعار الجهاد في سبيل الله ,طبعا لم يكن لي أدنى علم شرعي بل كنت طالب بقسم إداري أسمع الخطابات وأتبع ما فيها دون ادنى تردد , الأن أسأل نفسي كيف كنت في تلك الفترة هل كنت مسحورا لكي أصدق هذا التصديق الأعمى الذي لم يدعني حتى أتاكد ولو من معلومه صغيرة يوردونها في خطاباتهم , ومضيت بالتكفير والشتم والسب للحكام والعلماء حتى وصلت مرحلة أني أبغض علماء هذه البلاد أكثر من بغضي لليهود والنصارى أي بمعنى أن البراء الذي هو أصل من أصول الدين كنت أطبقه على كبار علماء البلاد , لا أعرف لماذا إلا أنه بسبب قراءتي لمواضيع معرفات مجهولة في الانترنت قد يكون وراءها رافضه ويهود ونصارى , غفر الله للجميع ومع تعمقي بالأنترنت ونشر خطابات الخوارج قدر الله لي أن أعتقل في ذلك اليوم حقيقة ولا اجامل احد أن الإعتقال كان بطريقة هادئة جدا بدون عنف ولا ضرب ولا إساءه بل بالعكس
أن الضابط الذي اوقفني سلم علي وأخبرني أنه هناك أمر بالقبض علي من وزارة الداخليه كمواطن سمع وقرأ في المنتديات أن القبض لا يتم إلا بالضرب والإهانه تعجبت من طريقة إعتقالي الهادئه جدا جدا ذهبت معهم إلى مركز المباحث ولا يتعرض لي أي أحد منهم بل بالعكس أخبروني أن أصلي العصر واتوا بالماء والقهوة وأخبرني احد الضباط أن سيتم ترحيلي إلى السجن وقبل أن نغادر المدينة سألني إن كنت محتاج لأي شئ فأجبته ب لا وقال لي أنه أخبروا أهلي وسيتم تسليم السيارة لأخي وتسليم بعض متعلقاتي الشخصية له غادرنا المدينة وانا أنتظر ما الذي سيحل بي وأقسم بالله كنت أتوقع أن تلك الليله ستكون آخر ليلة في حياتي حيث أنه سيتم قتلي بأحد الصحاري أو سجني تحت الارض وساموت من التعذيب بل جاء علي مخيلتي أنه سيتم حقني بإبرة سامه وقتلي ورمي جثتي , طبعا هذا التصور كان نتاج ما كنت أقرأه في الانترنت عن التعذيب والقتل الذي في السجون , كنت موقن أن تلك الليله ستكون نهايتي , ونحن في سفر من مدينة لأخرى كان معي عدد من أفراد المباحث في السيارة كنت أسمع أنهم وحوش مجرمين يقتلون ويضربون ويهينون المسلمين , لم أرى ما كنت أقرأه من تعذيب وإهانه بل إن رجال المباحث الذين كنت برفقتهم كانوا بقمة الإحترام معي بل لم يكونوا متحفظين كثيرا علي توقفنا عدة مرات وأتوا لنا بالمشروبات وقدموها لي كنت أعجب ماذا أرى أنا هل هؤلاء الوحوش والمجرمين ؟؟ وكانوا طوال الطريق معي يتحدثون بطريقة عادية جدا وأخبروني ان لا أخاف فالإعتقال ليس النهاية بل هو الإصلاح وكشخص معتنق لفكر تكفيري كنت لا أصدقهم ولكني أرى عكس ما أتصوره عنهم , واصلنا الطريق حتى رغم إحترامهم لي لم أكن مطئمن لهم بل كنت أتوقع أن يقتلوني في أي لحظه كون السناريوهات الموجودة في الانترنت صورتهم لنا على أنهم وحوش , وصلنا السجن الذي لم أكن أعرفه ولا أعرف أن هناك سجون بل ما كنت أسمع عنه أقبية قتل وتعذيب إستقبلنا الضباط ورجال الامن بكل هدوء . لم أصدق أنني في السعودية بسبب ما كنت أقرأه وأتصوره عن المباحث بعد إنهاء إجراءات دخول السجن جلست مع أحد الضباط على مكتب وأخبرني بأني في سجن المباحث وأن لي حقوق وعلي واجبات وأعطاني كتيب صغير عن تعليمات السجن وحقوقي فيه , والله تلك اللحظه نزلت السكينه على قلبي وشعرت براحة كبيرة جدا كوني بمكان رسمي ورجال يخاطبوني بكل إحترام وبعدها جاء دكتور وأجرى فحوص سريعه لي وسألني هل أنت مريض وهل هناك أدوية كنت تستخدمها في الخارج سنوفرها لك هنا أجبته بـ لا , هنا تسائلت , أين الإهانه وأين الضرب والقتل ما رأيته رجال في قمة الإحترام وحتى بعضهم ملتزمين ولهم لحى وحتى الرقيب الذي كان برفقتي عند التصوير بإجراءات دخول السجن كان ذو لحية , ورجال الامن الاخرين بكل إحترام , طبعا كنت متعجب جدا جدا أين المجرمين والوحوش الذين كنت أقرأ عنهم في الأنترنت أي الإهانه , ما رأيته رجال امن بعضهم ملتحي يقفون بكل هدوء معي لم يتعرضوا لي بأدنى كلمة , يعلم الله أني بتلك اللحظات رغم فكري إلا أني بدات أشعر بكذب ما كان يقال عن بلدي ويكتب في الانترنت يتبع ......

الجزء الثاني
بعد دخولي السجن ورؤيتي للتعامل الاولي مع رجال المباحث والضباط في نفسي بدأت تتغير نظرتي لهم شيئا فشيئا لم أرى الإهانه والضرب والقتل الذي كان البعض يتحدث عنه في الأنترنت بل رأيت العكس وهو الإحترام منهم والهدوء تجاهي وتقديم كل ما يريحي تلك الفترة , بعد إجراءات دخول السجن والفحص الطبي والتصوير بالتأكيد ستبدأ مرحلة التحقيق والتي كانت في مخيلتي وقتها أن التحقيق لن يكون إلا بالكهرباء والعصي والأسلاك وقلع الأظافر وكسر الأصابع والشوايه , طبعا كل هذا كنت أقرأه في الأنترنت صور لي رجال المباحث والمحققين بأنهم مجرمين وحوش , صباح ذلك اليوم جاء العسكري لزنزانتي وطلب مني أن أتجهز لأن المحقق طلبني , الأن سيبدأ التحقيق وما زالت تلك الأفكار في مخيلتي وهي التي قرأتها في الأنترنت عن أساليب التحقيق ذهبت مع العسكري ودخلت غرفة عادية جدا طاولة وكرسي فقط لم أرى عصي وأسلاك وكهرباء مكثت ربع ساعه فدخل علي شخص سلم علي وجلس يحدثني بكل هدوء عن أنك مطلوب للتحقيق ونريد منك المعلومات وطلب مني التعاون , بعدها بدأ التحقيق سؤال وجواب بكل هدوء حتى ان المحقق لم يكن يضغط علي إذا لم أجيب على سؤال فبعض الأسئلة كنت أجيب عليها بـ (لا أعرف) لم يضغط علي ويقول أنك تعرف وتكذب بل كان يصدقني بكل ما أكتب ولم يضغط علي ولو بكلمة واحدة في ذلك التحقيق وبعد إنتهاء التحقيق أخبرني أنه سيكون بإمكاني الإتصال بأهلي وقريبا سيتمكنون من الزيارة . هنا وقفت مع نفسي أسأل هل كان هناك من يضللنا في الأنترنت ويزرع فينا كره الدولة بأمور كاذبه لا حقيقة لها كوني في السجن لم أسمع ولم أرى التعذيب والكهرباء وقلع الاظافر جلسة تحقيق عادية ومحقق هادئ بل أقسم بالله إني كنت أتحدث معه أحاديث ودية خارج التحقيق ولم يعترض علي حتى أني قلت له بأنني لم أرى ما يشاع في الانترنت من تعذيب وقتل للسجناء , فأخبرني أنه أكاذيب للتحريض فقط وها أنت ترى وتعيش في السجن وستخرج يوما ما , في تلك اللحظات زادت نظرتي تغيرا تجاه المباحث رغم أني ما زلت معتنقا للفكر التكفيري لكن معاملتهم الطيبه لي أجبرتني على تغيير نظرتي وكانت تزيد كل يوم حتى الضابط والرقيب والعسكري في الجناح كانوا معي كأخوة يعاملونني بكل إحترام , طبعا أن لا أصور السجن على أنه جنة فالسجن بطبيعته تكرهه النفس لكن الدولة وفرت للسجناء كثير كثيرا مما يساعدهم على إمضاء فترة السجن وتسهيلها عليهم , وأنت تحت التحقيق يسمح لك بالحديث مع أهلك والزيارة وحتى الزنزانة يوجد بها تلفزيون وتأتيك الصحف إن أردت وسمح لك ويسمح لك بالخروج للتشميس , طبعا إستمرت جلسات التحقيق مدة وإنتهت والحمد لله أخبرني المحقق أن هناك إجراءات أخرى ستتم على ملف التحقيق وستنتهي لينظر بأمرك وإلى ذلك الوقت سيتم تحويلك إلى الأقسام الجماعيه لتلتقي بالأشخاص وتنتهي بذلك مرحلة السجن الإنفرادي لأنتهاء التحقيق , طبعا يومها كنت أفضل أن أبقى في الإنفرادي لأن كل شئ موفر لك بها ,لكن لم يكن بيدي البقاء فحولت إلى السجن الجماعي الذي ساتحدث عنه في الجزء الثالث وقد كشف لي مزيد من الحقيقة عن حقيقة تعامل غدارة السجن مع السجناء

الجزء الثالث

السجن الجماعي وهو غرف متعددة كل عدة أشخاص بغرفة متوفر فيها تلفزيون وتأتي الصحف يوميا وتوفر فيها كل ما يحتاجه السجين من أغراض شخصية وعامه وحتى الأشياء الكمالية تكون موجودة هناك , لم أتصور يوما أن يكون السجن بالصورة التي رأيتها فعندما كنت في طريقي بين القسمين الإنفرادي والجماعي توقعت أن السجن الجماعي سيكون غرفا صغيرة ضيقة تملأها الأوساخ لا يوجد بها سوى الفئران والحشرات كانت بقمة الظلامية الصورة عندي عن السجن الجماعي فعندما وصلت لأحدى الغرف والتي ستكون مكاني حتى الخروج من السجن رأيت الغرفه والله لا يمكن لمن خارج السجن أن يتصورها هي ليست جنه ولكنها تعتبر ربما الأفضل من حيث التجهيزات والراحه في سجون العالم , رأيت غرفه نظيفه جدا بل ورائحة العطور بها ومرتبه تماما في إحدى الزوايا كانت مكتبه وأخرى مكان الاطعمه وأخرى مكان للجلوس وأخرى للنوم بل ربما لا أكون مبالغ إن قلت إن ما في الغرفه ربما لا يتوفر بأي سجون في العالم ولعلي أستعرض بعض ما يقدم للسجين هناك من ناحية الأغذيه فكل الأغذية موجودة يتم طلبها من خارج السجن بل إن هناك عسكري متفرغ لطلبات السجناء يأخذ الطلبات منا ويأتي في الغد بكامل الطلبات من السوبر ماركت في الخارج وهناك يوم مخصص لطلب الحلويات وهو يوم الثلاثاء من أكبر المخابز في الدمام ويوم الأربعاء مخصص لطلب الخضاء والفواكه , وبالترتيب فالسبت مخصص لطلبا السوبر ماركت والثلاثاء لمخابز الحلويات والأربعاء للخضار والفواكه كل ما نطلبه يوفر وبالكميات التي نريدها هذا فضلا عن الصحف التي تأتي يوميا لكل غرف السجناء والمجلات وهناك أيضا مكتب لخدمة السجناء يعنى بالمكتبه يأتي بكل الكتب التي تريدها من المكتبات في الخارج فبعض الغرف تحتوي على عشرات الكتب وحتى العطور كان مخصص يوم لطلبها من الخارج ,هناك أمور لم أعد أتذكرها والله إن الخدمات المقدمة للسجين لا توجد بكثير أو كل الدول في الخارج ,وأنا كسجين سابق رأيت أن الدوله قدمت للسجين كل ما يحتاجه بغض النظر عن قضيته سواء قاتل أو مفجر أو مكفر لم تنظر لكل هذه الامور بل قدمت الخدمات جميعا , والخدمات الطبية أيضا مستشفى كامل داخل السجن ولو تطلب النقل لمستشفيات خارجية ينقل له السجين وتحت العناية المستمرة
لم أبالغ أبدا فيما تحدثت عنه بل هناك امور لم أتحدث عنها , ربما بعض القراء لن يصدق وأنا أعتقد ذلك بالفعل فالدولة قدمت كثير من الخدمات للسجناء جعلت البعض لا يصدق من حجمها , وأما تعامل الضباط والعسكر فهنا يجب أن تفرق بين تصرف فردي وتصرف ممنهج فوالله إن العسكر المشرفين علينا بقمة الخلق الرفيع وحلمهم أثار إستغرب بعض السجناء عاملونا كإخوة على الرغم من أن هناك من يكفرهم ويدعو عليهم ويعاملهم بخشونه
للأسف بعض السجناء يتهجم على العسكري ويسب ويشتم ويلعن العسكري ووالديه والعسكري لا يفتح فمه بكلمة واحدة فكما ذكر لنا أحد الضباط أن التعليمات مشددة جدا جدا على العسكر بان لا يتعرضوا لأي سجين مهما كان السبب , بل إن الضباط هم من يشجعونا على تقديم شكوى ضد أي عسكري يتعرض لنا , ولا أنسى أبدا مواقف شخصية للعسكريين والضباط معي حتى وصلنا لمرحله كسرت كل الحواجز بيننا وبين العسكر وربما أذكر مثال سريع لذلك كأن أحد الضباط إسمه أبو علي والله كان يجلس معنا في الغرفه عدة ساعات والباب مغلق وهو معنا في الغرفه بدون حارس ولا عسكري لأنه من شدة معاملته لنا كأخوة كسرت الحواجز وأصبح مطمئنا لنا كما نحن مطمئنون له , يتبع

سجين سابق بسجن المباحث
تويتر
sagen388



خدمات المحتوى
    زيارات 33748


سجين سابق بسجن المباحث
سجين سابق بسجن المباحث

تقييم
6.62/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري