في
الإثنين 10 جمادى الثاني 1439 / 26 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

13-محرم-1432 11:24 AM


السؤال :
هناك من يدعو الشباب وبخاصة في الانترنت إلى خلع البيعة لولي أمر هذه البلاد وسبب ذلك - وجود البنوك الربوية وكثرة المنكرات الظاهرة في هذه البلاد , فما توجيهكم – حفظكم الله - ؟


الجواب :
توجيهنا أن هذا الكلام باطل ، ولا يقبل ، لأنه يدعو إلى الضلال ، ويدعو إلى تفريق الكلمة ، وهذا يجب الإنكار عليه ، ويجب رفض كلامه ، وعدم الالتفات إليه ؛ لأنه يدعو إلى باطل ، ويدعو إلى منكر ، ويدعو إلى شر وفتنه .
السؤال :
هناك بعض القنوات الفضائية، وبعض المنتديات في الانترنت تدعو إلى نزع يد الطاعة لولاة أمر هذه البلاد، وخلع البيعة عنهم، السؤال: ما نصيحتكم لمن خدع بهذه التلبيسات أو استمع إليها أو شارك فيها؟


الجواب:
نعم هذه البلاد مقصودة ومغزوة، لأنها هي البلاد الباقية التي تمثل منهج السلف الصالح، وهي البلاد الآمنة من الفتن ومن الثورات ومن الانقلاب، فهي بلادٌ - ولله الحمد - يرفرف عليها الأمن والأمان، ومنهج السلف الصالح، فهم يريدون أن ينتزعوا هذه الخصائص، ويجعلوها بلاداً فوضى، ويكون فيها قتل وتقتيل كما في البلاد الأخرى، فعلينا أن نحذر من هؤلاء وأن نُحذِّر منهم، ولا نأتي بهذه القنوات لبيوتنا ولأولادنا ليشاهدوا هذه الفتن وهذه الشرور وينشأون عليها، يجب أن تُحمى البيوت من هذه القنوات الفضائية، وأن يمنع الأولاد من الذهاب للمقاهي التي فيها هذه القنوات أو هذا الإنترنت، على الآباء أن يمنعوا أولادهم من الذهاب إلى هذه المقاهي التي فيها هذه المفاسد، فهم المسؤولون عنهم.

السؤال :
سماحة الشيخ : أنتم وإخوانكم العلماء في هذه البلاد سلفيون - ولله الحمد- وطريقتكم في مناصحة الولاة شرعية، كما بينها الرسول  ولا نزكي على الله أحدا ، ويوجد من يعيب عليكم عدم الإنكار العلني لما يحصل من مخالفات ، والبعض الآخر يعتذر لكم فيقول : أن عليكم ضغوطا من قبل الدولة ، فهل من كلمة توجيهية توضيحية لهؤلاء القوم ؟


الجواب :
لا شك أن الولاة كغيرهم من البشر ليسوا معصومين من الخطأ ومناصحتهم واجبة ، ولكن تناولهم في المجالس وعلى المنابر يُعتبر من الغيبة المحرمة ، وهو منكر أشد من المنكر

الذي يحصل من الولاة لأنه غيبة ، ولما يلزم عليه من زرع الفتنة وتفريق الكلمة، والتأثير على سير الدعوة .
فالواجب إيصال النصيحة لهم بالطرق المأمونة لا بالتشهير والإشاعة ، وأما الوقيعة في علماء هذه البلاد ، وأنهم لا يناصحون ، أو أنهم مغلوبون على أمرهم ، فهذه اتهامات يُقصد بها الفصل بين العلماء وبين الشباب والمجتمع حتى يتسنى للمفسد زرع شروره ؛ لأنه إذا أسيء الظن بالعلماء وفُقدت الثـقة بهم سنحت الفرصة للمغرضين في بث سمومهم، وأعتقد أن هذه الفكرة دسيسة دخيلة، على هذه البلاد وأهلها من عناصر أجنبية، فيجب على المسلمين الحذر منها .

السؤال:
كيف تكون المناصحة الشرعية لولاة الأمور ؟


الجواب :
مناصحة ولاة الأمور تكون بأمور منها :
الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ؛ لأنه من السنة الدعاء لولاة أمور المسلمين، ولا سيما في أوقات الإجابة ، وفي الأمكنة التي يُرجى فيها إجابة الدعاء ، قال الإمام أحمد أو الفضل بن عياض : (( لو كان لنا دعوة مستجابة لدعوت بها للسلطان )) . إذ في صلاح السلطان صلاح للمجتمع ، وفي فساد السلطان فساد للمجتمع . ومن النصيحة لولاة الأمور : القيام بالأعمال التي يسندونها للموظفين، ومن النصيحة لهم تـنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع - وقد لا يعلمون عنها - ولكن يكون

هذا بطريقة سرية فيما بين الناصح وبينهم ، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس ، أو على المنابر ؛ لأن هذه الطريقة تـثير الشر ، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور وبين الرعية، ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر، أو على كرسي أمام الناس ، هذا لا يخدم المصلحة ، وإنما يزيد الشر شراً .
إنما النصيحة أن تـتصل بولاة الأمور شخصياً، أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم ، وتبلغهم نصيحتك سرا فيما بينك وبينهم . وليس من النصيحة - أيضا أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس ليوقعوا عليها ، ونقول هذه نصيحة . لا ، هذه فضيحة ، هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور وتُفرح الأعداء ويتدخل فيها أصحاب الأهواء .

السؤال :
متى يحكم على الحاكم بكفره ، ومتى يخرج عليه ؟

الجواب :
إذا فعل ردة ، بأن فعل ناقضاً من نواقض الإسلام ، كالشرق بالله ، إذا دعا غير الله ، إذا ذبح لغير الله ، إذا حكم بغير ما أنزل الله ، وهو يرى أنه أحسن من حكم الله أو أنه مساو لحكم الله عز وجل أو أنه مخير بين أن يحكم بالقانون أو بالشريعة ، فهذا أصبح كافراً ، النبي  يقول لما سألوه عن الذين يأتون في أخر الزمان ويسيئون في أعمالهم ، وفي تصرفاتهم ، ويظلمون الناس ، قالوا أفلا ننابذهم يا رسول الله قال :  لا ما أقاموا فيكم الصلاة  لأن في الخروج عليهم أشد مما هم واقعون فيه من الخطأ والخلل

( يحصل مضرة أكبر من الصبر على أذاهم ) ، الصبر على أذاهم مضرة بلا شك ، ولكن ما يترتب على الخروج عليهم أشد ؛ نقض عصا الطاعة وتفريق كلمة المسلمين وتسلط الكفار على المسلمين ، هذا أشد من الصبر على ظلم الوالي الظالم أو الفاسق الذي لم يصل إلى حد الكفر .

السؤال :
هل يسوغ الاعتراض على ولي الأمر في قرارٍ من القرارات إذا كان فيه خطأ ومعصية، وما العمل في هذا عند السلف الصالح، أفتونا مأجورين؟


الجواب:
الواجب: طاعة ولي الأمر قال الله جل وعلا:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  ( النساء : 59) فالواجب والأصل طاعة ولي الأمر ولكن إذا أمر بمعصية فإنه لا يطاع في هذه المعصية، لقوله  :  لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقال عليه الصلاة والسلام:  إنما الطاعة في المعروف. ولكن ليس معنى ذلك أنك تخرج عن طاعة ولي الأمر أو تشق عصا الطاعة، ولكن لا تعمل هذه المعصية، وتطيعه فيما سواها وتبقى على موالاته، وتحت أمرتهِ، ولا تخرج عليه، ولا تحرض عليه ولا تتكلم فيه في المجالس وعند الناس؛ لأن هذا يحدث شراً وفتنة، ويبغض الناس إلى ولاة أمورهم في وقتٍ الكفار يتألبون علينا فيه ، ويتربصون بنا الدوائر، وربما إذا علموا بهذا أنهم ينفثون سمومهم في هؤلاء المتحمسين من المسلمين ويحرضونهم على ولاة

أمورهم، فتحصل الفتنة ويفسد الأمر وعد ذلك تطيب للكافرين النتيجة في التسلط على المسلمين. فولي الأمر المسلم مهما كان فيه خير كثير وفيه مصالح عظيمة، هو بشر ماهو معصوم ؛ قد يخطيء في بعض الأمور فالطريق أنه يناصح في هذا سراً، توصل إليه النصيحة سراً، ويبين له طريق الصواب، أما الكلام عنه في المجالس، أو - أشد من ذلك - في الخطب، أو في المحاضرات، فهذا شأن أهل الشقاق وأهل النفاق، وأهل الشر الذين يريدون شق عصا الطاعة.

السؤال :
هل وجود البنوك الربوية ووضعها في البلاد دليل على استحلال الربا واستباحته ؟


الجواب :
أكل الربا لا يدل على استباحة الربا ، أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب، والتعامل بالربا كبيرة وموبقة من الموبقات، لكن لا يدل على كفر المرابي إلا إذا استحله، فإذا استحله ولو لم يأخذه، كأن يقول : الربا حلال . فهو إذا كافر ولو لم يأخذ الربا، فإذا جمع بين الجريمتين، وقال: الربا حلال، وأخذه. فهذه جريمتان؛ - والعياذ بالله - أكله كبيرة وفسق، واستحلاله كفر.

السؤال :
ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم على ولاة الأمور ويسبونهم، ويقولون: أنهم لا يحكمون شرع الله في هذه البلاد. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :
هذا كلام معروف أنه باطل، وهؤلاء إما أنهم يقصدون الشر، وأما أنهم تأثروا بالدعايات المضللة من الذين يريدون سلب هذه النعمة التي نعيشها، نحن - ولله الحمد - على ثقة من ولاة أمورنا، وعلى ثقة من المنهج الذي نسير عليه - ولله الحمد - وليس معنى هذا أننا قد كملنا، وأن ليس عندنا نقص، ولا تقصير، بل عندنا نقص. ولكن يجب أن نقوم بإصلاحه وعلاجه بالطرق الشرعية، وفي عهد النبي  وجد من يسرق، ووجد من يزني، ووجد من يشرب الخمر. وكان النبي  يقيم عليهم الحدود على من تبين وثبت عليه ما يوجب الحد ، نقيم القصاص بالقتلى، الخير موجود - ولله الحمد- هذا ولله الحمد خير ولو كان هناك نقص، والنقص من طبيعة البشر. ونرجو الله - سبحانه وتعالى - أن يصلح أحوالنا، ويعيننا على أنفسنا، وأن يسدد خطانا، وأن يكمل نقصنا بعفوه. أما أننا نتخذ من العثرات والزلات سبيلاً لتنقص ولاة الأمور أو الكلام فيهم أو تبغيضهم إلى الرعية، فهذه ليست طريقة السلف؛ أهل السنة والجماعة.

السؤال :
إننا نسكن في بلاد الكفر، ويكثر فيها الخبث، ونسمع من يطعن الطعن الصريح في علماء هذه البلاد، حيث نسمع من يقول عن هيئة كبار العلماء : أنها هيئة كبار العملاء، ويتهم علماء هذه البلاد بأنهم أهل مناصب ومداهنة بل وصل بهم الحال إلى تكفيرهم. وأنهم موالون للطغاة، فكيف نواجه هذا الفكر؟ وكيف نرد عليهم؟

الجواب :
هذا ما يضر علماء هذه البلاد، هذا الكلام يضر الذين قالوه، ويرجع عليهم إثمه ووزره، فلا تحسدهم على ما وقعوا فيه من الإثم والشر، ولا تحزنوا عليهم، قالوا في الرسول  أكثر من هذا، قالوا: ساحر، قالوا: مجنون، قالوا: معلم، قالوا: كذاب أشر، هذا ما هو غريب أبداً، ولا يضر علماء هذه البلاد - ولله الحمد - وإنما هذا الكلام يرجع إلى قائله بالإثم والضرر فلا يحزنك قولهم أبداً.

السؤال :
هل من الاجتماع الاستخفاف بـ (( هيئة كبار العلماء )) ورميهم بالمداهنة والعمالة؟

الجواب :
يجب احترام علماء المسلمين، لأنهم ورثة الأنبياء. والاستخفاف بهم يعتبر استخفافاً بمقامهم، ووراثتهم للنبي  واستخفافاً بالعلم الذي يحملونه. ومن استخف بالعلماء استخف بغيرهم من المسلمين من باب أولى، فالعلماء يجب احترامهم لعلمهم ولمكانتهم

في الأمة، وإذا لم يوثق بالعلماء، فبمن يوثق؟ وإذا ضاعت الثقة بالعلماء، فإلى من يرجع المسلمون لحل مشاكلهم ولبيان الأحكام الشرعية؟ وحينئذ تضيع الأمة، وتشيع الفوضى. والعالم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور. وما من أحد استخف بالعلماء إلا وقد عرض نفسه للعقوبة، والتاريخ خير شاهد على ذلك قديماً وحديثاً، ولا سيما إذا كان هؤلاء العلماء ممن وكل إليهم النظر في قضايا المسلمين، كالقضاة وهيئة كبار العلماء.

السؤال :
نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا موقفنا من فرقة الشباب وطلبة العلم حول مواضيع تصدهم عن طلب العلم، وتجعلهم ينالون من بعض العلماء ويتعصبون لآخرين؛ لأن هذه مسألة هامة، وقد تفشت وانتشرت بين طلبة العلم؛ فما توجيهكم في ذلك؟

الجواب :
يوم أن كان أهل هذه البلاد مرتبطين بعلمائهم؛ شباباً وشيباً، كانت الحالة حسنة ومستقيمة، وكانت لا تأتي إليهم أفكار من الخارج وكان هذا هو السبب في الوحدة والتآلف، وكانوا يثقون بعلمائهم وقادتهم وعقلائهم وكانوا جماعة واحدة، وعلى حالة طيبة، حتى جاءت الأفكار من الخارج عن سبيل الأشخاص القادمين أو عن سبيل بعض الكتب أو بعض المجلات أو بعض الإذاعات وتلقاها الشباب وحصلت الفرقة؛ لأن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة، إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج. أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم، ولم يتأثروا

بهذه الأفكار الواردة؛ فهؤلاء - والحمد لله - على استقامة كسلفهم الصالح فالسبب في هذه الفرقة يرجع إلى الأفكار والمناهج الدعوية من غير علماء هذه البلاد، من أناس مشبوهين، أو أناس مضللين يريدون زوال هذه النعمة التي نعيشها في هذه البلاد من: أمن، واستقرار، وتحكيم للشريعة، وخيرات كثيرة في هذه البلاد، لا توجد في البلاد الأخرى، ويريدون أن يفرقوا بيننا، وأن ينتزعوا شبابنا، وأن ينزعوا الثقة من علمائنا، وحينئذ يحصل - والعياذ بالله - ما لا تحمد عقباه، فعلينا، علماء ودعاة وشباباً وعامة ألا نتقبل الأفكار الوافدة، والمبادئ المشبوهة، حتى وإن تلبست بلباس الحق والخير - لباس السنة، فنحن لسنا على شك من وضعنا - ولله الحمد - نحن على منهج سليم، وعلى عقيدة سليمة، وعندنا كل خير ولله الحمد؛ فلماذا نتلقى الأفكار الواردة من الخارج، ونروجها بيننا وبين شبابنا؟ فلا حل لهذه الفرقة إلا بترك هذه الأفكار الوافدة، والإقبال على تنمية ما عندنا من الخير والعمل به والدعوة إليه، نعم، عندنا نقص، وبإمكاننا أن نصلح أخطاءنا، من غير أن نستورد الأفكار المخالفة للكتاب والسنة وفهم السلف من الخارج، أو من ناس مشبوهين - وإن كانوا في هذه البلاد - أو مضللين. الوقت الآن وقت فتن، فكلما تأخر الزمان تشتد الفتن. عليكم أن تدركوا هذا، ولا تصغوا للشبهات، ولا لأقوال المشبوهين والمضللين، الذين يريدون سلب هذه النعمة التي نعيشها، ونكون مثل البلاد الأخرى: في سلب، ونهب، وقتل، وضياع حقوق، وفساد عقائد، وعداوات، وحزبيات. وأقول لا يقع في أعراض العلماء المستقيمين على الحق إلا أحد ثلاثة: إما منافق معلوم النفاق، وإما فاسق يبغض العلماء؛ لأنهم يمنعونه من الفسق، وإما حزبي ضال يبغض العلماء؛ لأنهم لا يوافقونه على حزبيته وأفكاره المنحرفة.

السؤال :
كثر في هذه الفترة السب و الطعن في العلماء الكبار و الحكم عليهم بالكفر والفسق والكفر خاصة بعد صدور الفتاوى في التفجيرات ، و أنّ عند علماءنا ضعف في الولاء و البراء! فأرجوا أن توجّهوا لنا نصيحة لمن يطلق لسانه في هذا الموضوع؟ وما حكم الرد على القائل بهذا ؟

الجواب :
الواجب على الجاهل أن لا يتكلم ، وأن يسكت ، ويخاف الله عز وجل ، و لا يتكلم بغير علم ، قال الله تعالى :  قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ  (الأعراف : 33) فلا يجوز للجاهل أن يتكلم في مسائل العلم و لا سيما في المسائل الكبار، مثل: التكفير، والجهاد ، والولاء والبراء ، و أما النميمة و الغيبة و الوقيعة في أعراض ولاة الأمر ، و الوقيعة في أعراض العلماء فهذه أشدّ أنواع الغيبة، وهذا أمر لا يجوز . وأما مسألة الأحداث، التي حدثت ، وأمثالها، فهي من شؤون أهل الحَلّ و العَقد ، هم الذين يتباحثون فيها، و يتشاورون فيها ، ومن شأن العلماء أن يبينوا حكمها الشرعي وأمّا عامة الناس والعوام ، وكذلك الطلبة المبتدئون ليس هذا من شؤونهم، قال الله ـ عز وجل -:  وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا   (النساء : 83) فالواجب إمساك اللسان عن القول في هذه المسائل، لا سيما التكفير والولاء و البراء ، الإنسان في الغالب جاهل بتطبيقه قد يطبقه خطأ، و يحكم على الناس بالضلال و الكفر يرجع حكمه عليه ؛ لأنّ الإنسان إذا قال لأخيه: يا كافر يا فاسق و هو ليس كذلك رجع ذلك عليه - و العياذ بالله -، الأمر خطير جدا و على الذي يخاف الله - عز وجل - أن يمسك لسانه إلا إن كان ممن وُكّل إليه الأمر ، وهو من ولاة الأمر أو من العلماء، فهذا لابد يبحث في هذا الأمر وتحرى الحل ، أما من كان من عامة الناس ومن صغار الطلبة فليس له الحق في أن يصدر الأحكام على الناس ،ويقع في أعراض الناس، و هو جاهل، و يغتاب ويتكلم في التكفير والتفسيق و غير ذلك ؛ هذا يضر المتكلم به.
على المسلم أنّه يمسك لسانه، و أن لا يتكلف ما لا يعنيه ، وعليه بالدعاء للمسلمين بالنصر، والدعاء على الكفار بالعقوبة. هذا من حقك وواجب عليك أما أن تتناول الأحكام الشرعية ، تُخطّئ وتتكلم في أعراض ولاة الأمر والعلماء ، تحكم عليهم بالكفر أو بالضلال ، فهذا خطر عظيم عليك أنت يا أيها المتكلم، وأما هم لا يضرهم كلامك فيهم، والله أعلم.

السؤال :
هل الجماعات والتحزبات الإسلامية المعاصرة لها دور فيما يحدث في هذه البلاد ، وما نصيحتكم ؟

الجواب:
نعم ، الشر أول ما يبدأ يكون صغيراً ثم يتطور ، فالانعزال عن مذهب أهل السنة والجماعة إلى المذاهب الأخرى يسبب في النهاية هذا الجرائم القبيحة ، والنار ويقال أن : النار من مستصغر الشرر ، أولها شرارة وتصير ناراً محرقة تأكل الرطب واليابس ، فلو أن شباب المسلمين هداهم الله ساروا على المنهج السليم على منهج الدعوة إلى الله والتوحيد والعقيدة وطلب العلم ولازموا المشائخ والعلماء ما حصل منهم ما حصل ، لما انحازوا إلى الحزبيات ، وإلى الجماعات ، وإلى التفرق والاختلاف وما حصل ما حصل ، ونخشى ولا حول ولا قوة إلا بالله أن يزيد هذا الأمر ، ولكن لعل الله أن يهدي شباب المسلمين فيرجعوا إلى الصواب ، ويتركوا الحزبيات والجماعات والتفرقات ، ويكونوا جماعة واحدة ، ويكونوا حزباً واحداً ؛ هو حزب الله وجند الله عز وجل .

السؤال :
ما حكم فتح الثغرات على ولاة الأمر، وفتح لجان ومشاريع لهم يأذن بها ولاة الأمر؟

الجواب:
لا يجوز لأحد من الرعية أن ينشيء لجان أو مشاريع تتولى شيئاً من أمور الأمة إلا بإذن ولي الأمر، لأن هذا يعتبر خروجاً عن طاعته، وافتئاتاً عليه، واعتداءً على صلاحيته، ويترتب على ذلك الفوضى وضياع المسئولية.

السؤال:
هل من الحكمة رفع المظالم والشكاوى لعامة الناس؟ وما الطريق الصحيح في ذلك؟

الجواب:
رفع المظالم والشكاوى يجب أن يكون إلى ولي الأمر أو نائبه، ورفع ذلك إلى غيره من عامة الناس مخالف لمنهج الإسلام في الحكم والسياسة، ويلزم عليه منازعة ولي الأمر في صلاحياته، فلا يجوز لأحد أن ينصب نفسه مرجعاً للناس دون ولي الأمر، لأن هذا من علامات الخروج على ولاة الأمر:  وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا  ( سورة النساء:115) ، فلا فوضى في الإسلام وإنما الفوضى في نظام الكفرة والمنافقين ، ونظام الإسلام منضبط والحمد لله .


السؤال:
ما هي نصيحتكم لمن يقول إن هذه الدولة تحارب الدين وتضيق على الدعاة؟

الجواب:
الدولة السعودية منذ نشأت وهي تناصر الدين وأهله، وما قامت إلا على هذا الأساس، وما تبذله الآن من مناصرة المسلمين في كل مكان بالمساعدات المالية، وبناء المراكز الإسلامية والمساجد، وإرسال الدعاة، وطبع الكتب وعلى رأسها القرآن الكريم، وفتح المعاهد العلمية، والكليات الشرعية، وتحكيمها للشريعة الإسلامية، وجعل جهة مستقلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل بلد، كل ذلك دليل واضح على مناصرتها للإسلام وأهله، وشجى في حلوق أهل النفاق وأهل الشر والشقاق، والله ناصر دينه ولو كره المشركون والمغرضون، ولا نقول: إن هذه الدولة كاملة من كل وجه،

وليس لها أخطاء، فالأخطاء حاصلة من كل أحد، ونسأل الله أن يعينها على إصلاح الأخطاء، ولو نظر هذا القائل في نفسه لوجد عنده من الأخطاء ما يقصر لسانه عن الكلام في غيره، ويخجل من النظر إلى الناس.

السؤال :
هل مناصحة الإمام بالتي هي أحسن عن طريق البرقية من النصيحة لهم أو هي من مقدمات الخروج عليهم؟

الجواب :
هذا شيء طيب إيصال النصيحة لهم عن طريق البرقية أو أن توصي أحد ممن يتصلون به هذا طيب. إنما الممنوع الكلام في ولاة الأمور في المجالس وعلى المنابر ومن خلال الأشرطة، هذا هو الممنوع وهذا مذهب الخوارج، أما أن تكتب له برقية أو رسالة وتسلمها له بيده أو تعطيها لواحد موثوقاً يسلمها له بيده، هذا طيب.


السؤال :
هل هذا القول صحيح ان الإمام من يجتمع عليه جميع المسلمين في أنحاء المعمورة من الشرق إلى الغرب؟

الجواب:
هذا كلام الخوارج، الإمام من بايعه أهل الحل والعقد من المسلمين، ويلزم الباقين طاعته. وليس بلازم أنه يبايعه كلهم من المشرق والمغرب، رجالاً ونساء، هذا ليس منهج الإسلام في عقد الإمامة.

السؤال :
هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم؟

الجواب:
ذكرنا هذا لكم، قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام؛ بسبهم وشتمهم، والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر، وينقص قدر الولاة عندهم، فالكلام خروج.

السؤال :
ما الحكم فيمن عصا أمر الإمام أو سبه؟

الجواب:
من عصا أمر الإمام فقد عصا الرسول  ، إذا كان لم يأمر بمعصية فعصاه، فقد عصا الرسول  ، وكذلك إذا سبه، هذا مذهب الخوارج هم الذين يسبون الأئمة، ويتكلمون فيهم، ويهيجون الناس عليهم، هذا مذهب الخوارج، ما قام من قام على عثمان - رضي الله عنه - من صغار السن، ومن الأوباش، إلا بسبب ابن سبأ الخبيث، أصبح يتكلم في المجالس، ويحرض الناس حتى تكالب ناس من السفهاء والأوباش، وانتهى الأمر بأن قتلوه رضي الله عنه، وماذا ترتب على قتله من الفتن التي وقعت في المسلمين؟ أشياء تشيب له الرؤوس ترتبت على قتل الخليفة عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، والخروج عليه.

السؤال :
من أنكر المنكرات الشائعة في المجتمع على أصحابها أو على المسؤولين في الوزارة المعنية، فهل عمله يعتبر صوابا أو خطأ؟

الجواب:
إنكار المنكر نصيحة وموعظة، وما هو تشهير وتعيير، إنما هو نصيحة وموعظة وتخويف بالله - عز وجل - وبكلام طيب، تقبله القلوب والنفوس، ولا يكون بكلام قاس أو بتشهير أو بتعيير أو ما أشبه ذلك، ولا تقول: الوزارة الفلانية فيها كذا، والمحل الفلاني فيه كذا، بل تذهب إليهم وتعظ من عنده مخالفة، وإن كانت عندهم مخالفة شائعة فإذا اجتمعوا في المسجد تعظهم وتذكرهم بهذا الأمر وتخوفهم بالله عز وجل.

السؤال :
قبل فترة وزع شريط ، والشريط يتكلم فيه أحد قيادي إحدى الجماعات في الأردن عن هيئة كبار العلماء عندنا في البلاد السعودية ، والشريط فيه نوع خبيث من الذم يشبه المدح يتكلم ويمدح أهل العلم عندنا ، ويقول: أما مايوجد عندهم من أخطاء في بعض الفتاوى ، فإنما صدرت بسبب ضغوطات من ولاة الأمر في تلك البلاد ، والشريط وزع فلعلكم تلقون الضوء حول هذا.


الجواب:
الحمد لله أنه اعترف بالحق وبين فضل هؤلاء العلماء ، أما قوله: أنهم يفتون بسبب ضغوطات فهو قول باطل ، وعلماء هذه البلاد - ولله الحمد - هم أبعد الناس عن المجاملات ، فهم يفتون بما يظهر لهم أنه هو الحق . وهذه فتاواهم موجودة - ولله الحمد- ومدونة وأشرطتهم موجودة ، فليأتنا هذا المتكلم بفتوى واحدة تعمدوا فيها الخطأ بموجب ضغط، وأنهم أجبروا على هذا الشيء . أما الكلام والدعاوى واتهام الناس فهذا لا يعجز عنه أحد، كلٌ يقولُ لكن الكلام يجب أن يكون في الحقائق.

[/size][/color]


خدمات المحتوى
    زيارات 5917


الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
تقييم
6.35/10 (11 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري