في
الجمعة 7 جمادى الثاني 1439 / 23 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 12:23 PM

الشيخ صالح ال الشيخ ـ حفظه الله ـ

السؤال :

قرأنا لمعاليكم فتوى في مجلة الدعوة بعدم الدعاء على اليهود والنصارى بالهلاك ، فأشكل علينا قول نوح - عليه السلام - فنأمل من معاليكم توضيح هذه الفتوى مع ذكر الأدلة؟

الجواب :
هذا على إثر سؤال جاء حينا قمتُ بزيارة لمؤسسة الدعوة الصحفية.التي تصدر مجلة الدعوة ،وقد نبهتُ مراراً من قديم على هذه المسألة لعدم موافقتها لأصول الاعتقاد وذلك أن الدعاء بالهلاك بعامة على الكفار هذا كان لنوح عليه السلام والرسل بعده لم تدعوا بالهلاك العام قال جل علا:  وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا   (نوح:26) والنبي  قال له الملك: لوشئت لأطبقتُ على أهل مكة الأ خشبين فقال : لا لعل الله أن يظهر من أصلابهم من يعبد الله وحده لاشريك له ولعن النبي  بعض صناديد الكفر.
فنزل عليه كما في كتاب التوحيد، فنزل عليه قول الله تعالى:  لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ   (آل عمران:128) وهدي النبي  وهدي الصحابة في دعائهم على الكفار أن يكون دعاءً خاصاً على المعتدي, على الظالم، على من حارب الإسلام وأهله، كما في دعاء عمر - رضي الله عنه - في القنوت: اللهم عليك بكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويقاتلون أولياءك، أما الدعاء على اليهود والنصارى جميعاً بالاستئصال، فإنه لايجوز شرعاً وهو من الأعتداء في الدعاء وذلك لأن الله - جل وعلا - أخبرنا أن اليهود والنصارى، سيبقون إلى زمن خروج المسيح الدجال فإذا دعا أحد بأن يستأصلهم الله - جل وعلا - الآن قبل نزول المسيح الدجال فهو اعتراض على ما أجرى الله حكمته وقدره الكوني ببقائهم إلى آخر الزمان، ولهذا لم يؤثر عن أحد من السلف ولامن أئمة الإسلام أنه دعا بهذا الدعاء العام. على اليهود والنصارى وإنما يدعى بالدعاء الخاص لمن قاتل، لمن حارب ، لمن آذى المؤمنين ونحو ذلك.
الأمر الثاني من الوجهة: أن الله - جل وعلا - له الأسماء الحسنى والصفات العلى ومن المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن للأسماء الحسنى وللصفات العلى آثاراً على خلق الله - جل وعلا - فمنها: أسماء وصفات ترجع إلى عموم الخلق ومنها أسماء وصفات يرجعُ أثرها إلى خاصة المؤمنين. فمما يرجعُ إلى عموم الخلق: الخالق الرازق ، المحيي المميتُ، الخافض ، الرافع ، القابض، الباسط وبعض أنواع الرحمة. فأسماء الله - جل وعلا - وصفاته لها أثرٌ على جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم ولهذا نبه الله - جل وعلا - إبراهيم الخليل على هذا الأصل وفي تنبيه إبراهيم الخليل - عليه السلام - على ذلك تنبيه لجميع الحنفيين، قال إبراهيم الخليل  وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ  (البقرة:126) ، قال الله - جل وعلا -  قَالَ وَمَن كَفَرَ  (البقرة:126) . يعني أن مسألة الرزق هذه من آثار ربوبية الله لعباده فرزق العباد ،وسلامتهم من الأمراض وإعطائهم الصحة والأرزاق والإفاضة عليهم أو ابتلائهم ، هذه من آثار الربوبية فليست خاصة بالمؤمن دون الكافر ولهذا: الدعاء هذا مع عدم وروده عن أحداً من الأئمة ولا من السلف ولا ثبتت به سنة ولا قول صحابة أيضاً هو مخالفٌ كما ذكرنا لسبب نزول قول الله تعالى :  لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ   (آل عمران:128) ولمعرفة هدي السلف في الدعاء ولمعرفة آثار الأسماء والصفات على الخلق ومنافاة حكمه الله - جل وعلا - هذا اعتداء في الدعاء مثلاً يدعو بدعاء مستحيل في دعائه يقول: اللهم أخرج نبياً يهدي الناس ! النبوة ختمت، فهو ولو كان دعاء، فهو باطل لمنافاته بما أخبر الله جل وعلا به أو دعا يقول: اللهم أخرج المهدي الآن! اللهم انزل المسيح عيسى بن مريم الآن! هذا دعا ءٌ باطل لأنه قد أخبر الله - جل وعلا - وأخبر رسوله  أن وقت خروج المهدي أو نزول عيسى - عليه السلام - لم تأتي علامته الآن أو يدعوا بدعاءٍ ممتنع من جهة الخلق. هذا كله من الاعتداء في الدعاء. هذا مأخذ الكلمة التي نشرت في مجلة الدعوة


خدمات المحتوى
    زيارات 2529


الشيخ صالح ال الشيخ ـ حفظه الله ـ
تقييم
1.77/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري