في
الإثنين 10 جمادى الثاني 1439 / 26 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 12:20 PM

شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ
قال رحمه الله : والدعاء على الجنس الظالمين الكفار مشروع مأمور به وشرع القنوت والدعاء للمؤمنين والدعاء على الكافرين وأما الدعاء على معينين كما كان النبي  يلعن فلانا وفلانا فهذا قد روي أنه منسوخ بقوله :  لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ  (ال عمران:128) كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع فيما كتبته في قلعة مصر وذلك لأن المعين لا يعلم أن رضي الله عنه أن يهلك بل قد يكون ممن يتوب الله عليه بخلاف الجنس فإنه إذا دعي عليهم بما فيه عز الدين وذل عدوه وقمعهم كان هذا دعاء بما يحبه الله ويرضاه فإن الله يحب الإيمان وأهل الإيمان وعلو أهل الإيمان وذل الكفار فهذا دعاء بما يحب الله وأما الدعاء على المعين بما لايعلم أن الله يرضاه فغير مأمور به وقد كان يفعل ثم نهى عنه لأن الله قد يتوب عليه أو يعذبه ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك كان بعد أن أعلمه الله أنه لايؤمن من قومك إلا من قد آمن ومع هذا فقد ثبت فى حديث الشفاعة فى الصحيح أنه يقول: أني دعوت على أهل الأرض دعوة لم أومر بها فإنه وإن لم ينه عنها فلم يؤمر بها فكان الأولى أن لا يدعو إلا بدعاء مأمور به واجب أو مستحب فإن الدعاء من العبادات فلا يعبد الله إلا بمأمور به واجب أو مستحب وهذا لو كان مأمورا به لكان شرعا لنوح ثم ننظر فى شرعنا هل نسخه أم لا وكذلك دعاء موسى بقوله :  رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ   (يونس:88) إذا كان دعاء مأمورا به بقي النظر في موافقة شرعنا له والقاعدة الكلية في شرعنا أن الدعاء إن كان واجبا أو مستحبا فهو حسن يثاب عليه الداعي وإن كان محرما كالعدوان في الدماء فهو ذنب ومعصية وإن كان مكروها فهو ينقص مرتبة صاحبه وإن كان مباحا مستوي الطرفين فلا له ولا عليه فهذا هذا. والله سبحانه أعلم.


خدمات المحتوى
    زيارات 3859


شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ
تقييم
1.41/10 (8 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري