في
السبت 29 صفر 1439 / 18 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 12:15 PM

الشيخ عبدالعزيز الراجحي ـ حفظه الله ـ :

السؤال :
: ما رأيكم في الحركات الاستشهادية الموجودة في الساحة الآن ؟

الجواب :
أنا ذكرت هذا في الدورة - دورة شيخ الإسلام ابن تيمية - سئلت هذا السؤال وأجبت في الشبكة: أرى أنه بمشروع الذي ظهر من الأدلة أنه ليس بمشروع وأنه ليس من جنس المبارزات بين الصفين في القتال وليس من جنس إلقاء الرجل نفسه على الروم ، يقولون : هذا من جنسه ، نقول : ليس من جنسه للآتي :
أولا : أن الحركات التي يسمونها الحركات الاستشهادية ليست في صف القتال وإنما هو يأتي من دون قتال يأتي إلى أناس غافلين ويفجر نفسه بينهم ما هي في صف القتال والنصوص التي جاءت أن يكون في صف القتال , المسلمون صف والكفار صف يتقاتلون ثم يلقي المؤمن نفسه إلى الكفار.
ثانيا : إن الذي يلقي نفسه بين الكفار ما قتل نفسه قد ينجو بخلاف الذي يفجر نفسه - هذا منتحر فجر نفسه .
ثالثا : أنه ثبت في خيبر أن عامرا بن الأكوع - رضي الله عنه - لما بارز اليهودي , هذا في صحيح البخاري ارتد إليه ذباب سيفه فأصاب رجله ثم مات فتكلم أناس من الصحابة , وقالوا: أن عامر بن الأكوع أبطل جهاده مع رسول الله  فجاء النبي  إلى أخيه سلمة بن الأكوع وإذا هو حزين فسأله فقال : يارسول الله: إنهم يقولون أن عمر بطل جاهده فقال النبي   كذب من قال ذلك أنه لجاهد مجاهد قل عربي نشأ بها مثله  فإذا كان الصحابة أشكل عليهم كون عامر ارتد إليه ذباب سيفه بدون اختياره وقالوا : بطل جهاده فكيف بالذي يفجر نفسه باختياره ؟! - واضح هذا الاستدلال- إذا كان عامر بن الأكوع ارتد اليه ذباب سيفه من دون اختيار لما بارزه اليهودي ولما أصابه قال الصحابة : بطل جهاده قال النبي  ما بطل جهاده !! ولكن أشكل عليهم وهو لم يقتل نفسه ولم يفجر نفسه , وإنما ارتد إليه ذباب سيفه دون اختياره وهو مجاهد ومع ذلك قال الصحابة: بطل جهاده , فقال النبي  :  كذب من قال ذلك  فكيف بالذي يفجر نفسه؟! .

السؤال :
يكثر الكلام حول العمليات الاستشهادية التي تقام في فلسطين وفي غيرها , فما حكم هذه العمليات وجزاكم الله خيرا ؟

الجواب :
هذه العمليات , سمعت شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يفتي بأنها انتحار , أنه لا يجوز للإنسان أن يضع نفسه قنابل ويفجرها , لأن هذا انتحار وقتل , وكتب بعض الناس كتابات في هذا وبرروا هذه العمليات , وقال : إنها تشبه ما جاء في بعض الأحاديث أو ما جاء من فعل الصحابة: أن بعض الصحابة يقدمون على الكفار ويلقي بعضهم نفسه في جيش الكفار, وكذلك أيضا يفتح الحصون وحده ويتعرض للخطر , ولكن هذا ليس بظاهر , لأن هذا قياس مع الفارق , لأن الصحابة أو الصحابي الذي يلقى بنفسه أو يبرز للكافر , إنما هذا في صف القتال ,صف القتال ,صف المسلمين ,وصف الكفرة فينفذ فيهم ,أما العمليات الاستشهادية فلا يوجد صف قتال أمامكم ما يوجد صف , ثم أيضا الذي ألقى بنفسه ما قتل نفسه , ولا جعل في نفسه شيئا , ولا عمل شيئا , ما ضرب نفسه , وما قتل نفسه , وهذا قتل نفسه بفعله , هذا عمل شيئا يقتل نفسه ,ومما يدل أيضا على ذلك ما حصل في غزوة خيبر من أن أخا سلمة بن الأكوع لما بارز رجلا من اليهود ارتد عليه ذباب سيفه - طرف سيفه - فأصاب رجله بدون اختياره - ارتد إليه سيفه ، طرف سيفه فأصابه ـ فلما أصابه توفي صار الناس يتحدثون ..: إنه قتل نفسه فحزن عليه سلمة بن الأكوع وجاء إلى النبي  وقال : مالك حزين , قال يارسول الله إنهم يقولون - عن أخيه - : إنه قتل نفسه , فقال النبي   كذب من قال ذلك إنه لمجاهد مجاهد له الأجر مرتين  فهذا يدل على أن الصحابة أشكل عليهم هذا الأمر , وأنه ارتد عليه ذباب السيف بدون اختياره , فكيف لو كان قتل نفسه باختياره , وفجر نفسه ؟! وكل هذا يدل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يفجر نفسه ولا أن يقتل نفسه , لأنه يعتبر قاتلا نفسه , نعم . ولا يظهر لي الكتابة التي كتبها بعض الناس , رأيت بعض الكتابات كتب بعض الناس يبررون هذه العمليات , ويرون أنها من الاستشهاد , وأنها من جنس إلقاء بعض الصحابة نفسه في الروم , أو إلقاء فتح حصون وما أشبه ذلك فهي قياس مع الفارق .


خدمات المحتوى
    زيارات 3595


الشيخ عبدالعزيز الراجحي ـ حفظه الله ـ :
تقييم
1.13/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري