في
الثلاثاء 28 ذو القعدة 1435 / 23 سبتمبر 2014

جديد الأخبار والمقالات

مكتبة الأمن الفكري
فتاوى
الجهاد
جواب الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ حول من يفخخ نفسه لقتل الأبرياء

جواب الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ حول من يفخخ نفسه لقتل الأبرياء
1431-رمض-22 12:13 PM

الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ

السؤال :
فضيلة الشيخ علمتَ ـ حفظك الله ـ ما حصل في يوم الأربعاء من حادثٍ قُتل فيه أكثر من عشرين يهوديا على يد أحد المجاهدين وجرح فيه نحو من خمسين وقد قام هذا المجاهد فلفَّ على نفسه المتفجرات ، ودخل في إحدى حافلاتهم ففجرها ، وهو إنما فعل ذلك

أولا : لأنه يعلم أنه إن لم يقتل اليوم قتل غدا لأن اليهود يقتلون الشباب المسلم هناك بصورة منتظمة .
ثانيا : إن هؤلاء المجاهدين يفعلون ذلك انتقاما من اليهود الذين قتلوا المصلين في المسجد الإبراهيمي .
ثالثا : إنهم يعلمون أن اليهود يخططون هم والنصارى للقضاء على روح الجهاد الموجودة في فلسطين

السؤال :
هل هذا الفعل منه يعتبر إنتحارا أو يعتبر جهادا ، وما نصيحتك في مثل هذه الحالة ، لأننا إذا علمنا أن هذا أمر محرم لعلنا نبلغه إلى إخواننا هناك وفقك الله ؟

الجواب :
هذا الشاب وضع على نفسه اللباس الذي يقتل أول من يقتل نفسه فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه ، ولا يجوز مثل هذه الحالة إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام ،لا لقتل أفراد من أناس لا يمثلون رؤساء قادة لليهود ، أما لو كان هناك نفع عظيم للإسلام كان ذلك جائزا .
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - على ذلك وضرب لهذا مثلاً بقصة الغلام المؤمن الذي كان في أمة يحكمها رجل مشرك كافر ، فأراد هذا الحاكم المشرك الكافر أن يقتل هذا الغلام المؤمن فحاول عدة مرات ، مرة ألقاه من أعلى الجبل ، ومرة ألقاه في البحر ، ولكن كلما حاول ذلك نجى الله ذلك الغلام فتعجب هذا الملك ، فقال الغلام يوماً من الأيام : أتريد أن تقتلني ؟ قال: نعم وما فعلت هذا إلا لقتلك ...! قال : اجمع الناس في صعيد واحد ، ثم خذ سهماً من كنانتي واجعله في القوس ثم ارمني به ، وكانوا إذا أرادوا أن يسموا ، قالوا : باسم الملك ، لكن قال : له : باسم الله رب هذا الغلام ، فجمع الناس في صعيد واحد ، ثم أخذ سهماً من كنانته ووضعه في القوس ، وقال : بسم رب الغلام ، وأطلق القوس فضربه فهلك ، فصاح الناس كلهم : الرب رب الغلام ، الرب رب الغلام ، وأنكروا ربوبية هذا الحاكم المشرك ، لأنهم قالوا هذا الرجل الحاكم فعل كل ما يمكن أن يهلك به هذا الغلام ولم يستطع إهلاكه ولما جاءت كلمة واحدة باسم رب الله رب هذا الغلام هلك ، إذا مدبر الكون هو الله فآمن الناس .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا حصل فيه نفع كبير للإسلام ، وإن من المعلوم أن الذي تسبب في قتل نفسه هو الغلام لا شك ، لكنه حصل بهلاك نفسه نفع كبير آمنت أمة بأكملها ، فإذا حصل مثل هذا النفع ، فللإنسان أن يفدي دينه بنفسه ، أما مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة ، ودون أن يتغير شيء ، ففيه نظر بل هو حرام ، فربما أخذ اليهود بثأر هؤلاء فقتلوا المئات .
والحاصل أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى فقه وتدبر ونظر في العواقب وترجيح أعلى المصلحتين ، ودفع أعظم المفسدتين ، ثم بعد ذلك تقدر كل حالة بقدرها .

السؤال :
بعضهم يقول إنه يقوم بعملية جهادية على شكل انتحاري ، وكمثال على ذلك، ما يفعله أحدهم بتلغيم سيارته بالمتفجرات واقتحام العدو، وهو يعلم أنه سيموت في هذا الحادث لا محالة؟

الجواب:
رأيي في هذا، أنه قاتل نفسه، وأنه سيعذب في جهنم بما قتل به نفسه، كما صح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام.
لكن الجاهل الذي لا يدري، وفَعَله على أنه فعل حسن مرضي عند الله، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه، لكن فعل هذا اجتهادا؛ وإن كنت أرى انه لا عذر له في الوقت الحاضر، لأن هذا النوع من قتل النفس اشتهر وانتشر بين الناس، وكان على الإنسان أن يسأل عنه أهل العلم حتى يتبين له الرشد من الغي، ومن العجب أن هؤلاء يقتلون أنفسهم، مع أن الله نهى عن ذلك وقال:  وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا   (النساء : 29) وكثير منهم لا يريدون إلا الانتقام من العدو على أي وجه كان، سواء كان حراماً أم حلالاً، فهو يريد أن يشفي غليله فقط ويروي غليله. نسأل الله أن يرزقنا البصيرة في دينه والعمل بما يرضيه إنه على كل شيء قدير.



خدمات المحتوى
    زيارات 0


الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ
تقييم
7.04/10 (8 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري