في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 12:11 PM

سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ

السؤال :
تتعرض بعض الدول الإسلامية لحرب أو احتلال من دول أخرى، فيعمد بعض أفرادها إلى مهاجمة أفراد البلد المعتدي بالطرق الانتحارية فيقتل نفسه، ويقتل غيره من الأعداء، وربما امتد ذلك لأهل بلده أو غيرهم من الآمنين، ويرون أن هذا لون من ألوان الجهاد في سبيل الله، وان المنتحر شهيد؛ ما رأي سماحتكم في هذا العمل؟

الجواب :
الجهاد في سبيل الله - عز وجل - من أفضل الأعمال، واجل القربات، وقد جاءت في الأمر به والحث عليه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، حتى قال بعض العلماء، إن جمعها يستوعب مجلداً كاملاً، من ذلك قول رسول الله   لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها . وعن أبي عبس الحارثي - رضي الله عنه - قال سمعت النبي  يقول  من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار وله من حديث ابن أبي أوفي أن رسول الله  قال:  واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله   رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد أو الغدوة خير من

الدنيا وما عليها. وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالجهاد حيث قال:  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ   (التوبة:73) وأمر المؤمنين بذلك فقال سبحانه  انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ   (التوبة:41) . وجعل المجاهدين في سبيل الله أفضل من غيرهم من المؤمنين القاعدين، حيث قال سبحانه:  لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا  دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا   (النساء:95-96) . وغير ذلك كثير من النصوص الدالة على الأمر بالجهاد وبيان فضله، وذلك لأن الجهاد في سبيل الله تتعلق به مصالح دينية وأخرى دنيوية، فمن المصالح الدينية: إعلاء كلمة الله ونشر دينه في بقاع الأرض، وكبت من أراد بهذا الدين وأهله سوءاً، وإظهار أهل هذا الدين الحق على غيرهم كما أمر الله بذلك. وفيه أيضا حماية لحوزة المسلمين ودفاع عن دينهم وبلادهم وأهليهم وأموالهم.
لذلك قال العلماء: إن الجهاد يتعين بمعنى أن يكون فرض عين على كل مسلم قادر في ثلاث حالات:
الأولى: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام والجهاد لقوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ   (الانفال:45) . وقوله:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ   (الانفال:15) . والتولي يوم الزحف قد عده النبي  من السبع الموبقات.
الحالة الثانية: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهل البلد قتالهم ودفعهم.
الحالة الثالثة: إذا استنفر الإمام قوماً لزمهم النفير لقوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ  (التوبة:38) . ولحديث النبي  :  واذا استنفرتم فانفروا ويجب أن يكون الجهاد خالصاً لوجه الله، كما هو الشأن في سائر العبادات، وكذلك يجب أن يكون وفق ما شرع الله وبين رسوله  .
فمن ذلك: يجب أن يكون الجهاد تحت لواء المسلمين يقوده الإمام المسلم، وان يكون أهل الإسلام عندهم العدة الحسية من آلات الحرب ووجود المحاربين، ولا بد من إعداد هذه العدة، ولا سيما العدة المعنوية بتصحيح عقائد المسلمين وعباداتهم، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالجهاد الشرعي.
أما ما وقع السؤال عنه من طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما أسميته بالطرق الانتحارية فان هذه الطريقة لا اعلم لها وجهاً شرعياً ولا أنها من الجهاد في سبيل الله، واخشي أن تكون من قتل النفس، نعم إثخان العدو وقتاله مطلوب بل ربما يكون متعيناً لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع.


خدمات المحتوى
    زيارات 1928


سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ
تقييم
1.32/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري