في
السبت 29 صفر 1439 / 18 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 12:07 PM

الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ
قال رحمه الله : ... ولهذا قال العلماء يجب القتال، ويكون فرض عين في أمور أربعة :
الأول : إذا حضر الصف : لقوله الله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ  وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ  
( الأنفال)، وجعل النبي  التولي يوم الزحف من كبائر الذنوب من الموبقات إلا أن الله تعالى خفف عن عباده وأذن للمسلمين إذا كان العدو أكثر من مثيلهم، أذن لهم أن يفروا لقول الله تعالى  الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ  (الانفال : 66) ولهذا أجاز العلماء الفرار من العدو إذا كان أكثر من الضعف .
الثاني : إذا استنفره الإمام : يعنى إذا قال الإمام اخرج وقاتل، فانه يجب على المسلمين أن يخرجوا ويقاتلوا لقول الله تبارك وتعالى :  أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ  إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ   (التوبة) ، إذا استنفرهم الإمام وجب عليهم النفور.
الثالث : إذا حصر العدو بلده , وهذا هو الشاهد لما قلناه قبل قليل , إذا حصر بلده صار الجهاد واجبا لأنه جهاد دفاع , لان العدو إذا حصر البلد معناه أن أهلها يكونون عرضة للهلاك , لاسيما في مثل وقتنا الحاضر إذا حصر العدو البلد و قطع الكهرباء و المياه وقطع مصادر الغاز وما أشبه ذلك , معناه أن الأمة سوف تهلك , فيجب الدفاع مادام عندهم ما يمكن أن يدافعوا به.
الرابع : إذا كان محتاجا إليه : يعنى إذا احتيج إلى هذا الرجل بعينه وجب أن يقاتل مثل أن نغنم دبابات أو طائرات من عدو ونحن لا نعرف كيف نشغلها لكن فيه واحد من الناس قد عرف هذه الصنعة ، وعرف كيف يشغلها فهذا يجب عليه بعينه أن يقاتل ، لا يقول : الناس كثيرون . نقول : نعم الناس كثيرون لكن ما يعرفون تشغيل هذه الدبابات وهذه الطائرات ، فلا بد أن تخرج أنت بنفسك .
فهذه أربعة مواضع ذكر العلماء - رحمهم الله - أن الجهاد فيها يكون فرض عين , وما عدا ذلك يكون فرض كفاية، الجهاد فرض كفاية على المسلمين لأمر الله تعالى به في آيات كثيرة من القرآن , وأخبر النبي  أن  الجهاد ذروة سنام الإسلام  , يعنى أن المجاهدين يعلون أو بالأصح يعلون على أعدائهم , ولهذا شبهه النبي  وآله وسلم بذروة السنام , لأنه أعلى ما في البعير , فالجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفى سقط عن الباقي , وإن لم يقم به من يكفى تعين عليه، ولكن اعلموا أن كل واجب لا بد فيه من شرط القدرة , والدليل على ذلك النصوص من القرآن والسنة ومن الواقع أيضا ,أما القرآن فقد قال تعالى :  لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  (البقرة 286) وقال تعالى :  فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  (التغابن 16) وقال تعالى :  وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  (الحج 78) . يعنى حتى لو أمرتم بالجهاد ما فيه حرج إن قدرتم عليه فهو سهل , وان لم تقدروا عليه فهو حرج مرفوع ؛ إذا لا بد من القدرة و الاستطاعة , هذا من القرآن . ومن السنة قال النبي  : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم  وهذا عام في كل أمر؛ لان قوله :( بأمر) نكرة في سياق الشرط فيكون للعموم سواء أمر العبادات أو الجهاد أو غيره . و أما الواقع فقد كان النبي  في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله , وبقى على هذا ثلاثة عشرة سنة لم يؤمر بالجهاد مع شدة الإيذاء له ولمتبعيه  , وقلة الأوامر أو قلة التكاليف. أكثر أركان الإسلام ما وجبت إلا في المدينة , ولكن هل أمروا بالقتال ؟ الجواب : لا ، لماذا ؟ لأنهم لا يستطيعون ,وهم خائفون على أنفسهم ،
إن النبي  خرج من مكة خائفا على نفسه ـ وهذا معروف ـ ولذلك لم يوجب الله - عز وجل - القتال إلا بعد أن صار للأمة الإسلامية دولة وقوة بعد ذلك أمروا بالقتال :  أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ   (الحج : 39).

وقال ـ رحمه الله ـ : عن شرط من شروط الجهاد وهو القوة :
لا بد فيه من شرط وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال , فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة ,ولهذا لم يوجب الله - سبحانه وتعالى - على المسلمين القتال وهم في مكة , لأنهم عاجزون ضعفاء , فلما هاجروا إلى المدينة وكونوا الدولة الإسلامية , وصار لهم شوكة أمروا بالقتال , وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط, وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات , لان جميع الواجبات يشترط فيها القدرة لقوله تعالى :  فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  (التغابن:16) وقوله:  لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  (البقرة:286) . ا.هـ.

السؤال :
يا شيخ - بارك الله - فيك ما تقولون في فتوى بعض المعاصرين: إنه إذا وجب الجهاد فعلى الرجل أن يخرج ويجاهد بنفسه ولا عليه أن ينتظر حتى يكون هناك إمام، ويستدل بقوله تعالى  فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ((النساء 84 )) أي الواجب عليك أن تقاتل وحدك ولو لم يكن هناك أميرٌ وجيش وخلافه!! فما رأيكم بهذا القول وكيف يرد عليه؟

الجواب :
رأينا أن الله يخاطب الإمام – إمام الأمة ليس يخاطب كل واحد؛ ولهذا قال:  حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ  (الأنفال : 65) . وهذا الرجل إذا خرج بدون إذن الإمام خارج عن الجماعة – خارج عن الجماعة ومخطئ على نفسه خصوصاً في عصرنا هذا؛ لأنه إذا خرج وجاهد، ثم عثر عليه على أنه من هذه الدولة صار مشاكل بين هذا وهذا.
فالواجب أن الإنسان يعني ألا يأخذُ النصوص من جانب واحد، وينظر إليها بعينٍ أعور، بل الواجب عليه أن يؤخذ بالنصوص من كل جانب؛ ولهذا قال العلماء يحرم الغزو بدون إذن الإمام.

السؤال:
إذا قتل المسلم في العركة بين المسلمين والكفار هل نصفه بأنه شهيد؟

الجواب:
المقتول في الجهاد لا نشهد له بعينه انه شهيد، لان النبي  قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الهذ -أي يجرح- والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك فقوله:الله أعلم بمن يكلم في سبيله يعني انه لا علم لنا بنيته، لأن المجاهد هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا, والنية لا يمكن أن يطلع عليها إلا الله , لكن نرجو أن يكون شهيداً ولهذا بوب البخاري - رحمه الله - على هذه المسألة بقوله" باب لا يقال فلان شهيدٌ" وذكر هذا الحديث.
وذكر صاحب الفتح ابن حجر أثراً عن عمر - رضي الله عنه - قال " إنكم تقوقون فلان شهيدٌ وفلان شهيدٌ , ولعله أن يكون قد غل, ولكن قولوا: من قتل في سبيل الله أو مات فهو شهيدٌ " أو كلمة نحوها.


خدمات المحتوى
    زيارات 2160


الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ
تقييم
2.29/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري