في
الإثنين 10 جمادى الثاني 1439 / 26 فبراير 2018

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 11:58 AM

قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ، وبعد : فلاشك أن توفر الأمن مطلب ضروري، والإنسانية أحوج إليه من حاجتها إلى الطعام والشراب؛ ولذا قدمه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في دعائه على الرزق فقال:  رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ  (البقرة : 126) ، لأن الناس لا يهنأون بالطعام والشراب مع وجود الخوف، ولأن الخوف تنقطع معه السبل التي بواسطتها تنقل الأرزاق من بلد لآخر ولذلك رتب الله على قطاع الطرق أشد العقوبات فقال:  إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ   (المائدة:33).
وجاء الإسلام بحفظ الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، ورتب حدوداً صارمة في حق من يعتدي على هذه الضرورات سواء كانت هذه الضرورات لمسلمين أو معاهدين، فالكافر المعاهد له ما للمسلم وعليه ما على المسلم قال النبي  :  من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وقال تعالى:  وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ  ( التوبة:6) .
وإذا خاف المسلمون من المعاهدين خيانة للعهد لم يجزء لهم أن يقاتلوهم حتى يعلموهم بإنهاء العهد الذي بينهم، ولا يفاجئوهم بالقتال بدون إعلام قال تعالى:  وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ   (الانفال : 58) . والذين يدخلون تحت عهد المسلمين من الكفار ثلاثة أنواع: المستأمن، وهو الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان منهم لأداء مهمة ثم يرجع إلى بلده بعد إنهائها. والمعاهد الذي يدخل تحت صلح بين المسلمين والكفار؛ وهذا يؤمن حتى ينتهي العهد الذي بين الفئتين، ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليه، كما لا يجوز له أن يعتدي على أحد من المسلمين. والذي يدفع الجزية للمسلمين ويدخل تحت حكمهم والإسلام يكفل لهؤلاء الأنواع من الكفار الأمن على دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ومن اعتدى عليهم فقد خان الإسلام، واستحق العقوبة الرادعة. والعدل واجب مع المسلمين ومع الكفار حتى لو لم يكونوا معاهدين أو مستأمنين أو أهل ذمة، قال تعالى:  وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا  (المائدة:2) والذين يعتدون على الأمن إما أن يكونوا خوارج أو قطاع طرق أو بغاة وكل من هذه الأصناف الثلاثة يتخذ معه الإجراء الصارم الذي يوقفه عند حدده، ويكف شره عن المسلمين والمستأمنين والمعاهدين وأهل الذمة. فهؤلاء الذين يقومون بالتفجير في أي مكان ويتلفون الأنفس المعصومة والأموال المحترمة لمسلمين أو معاهدين ويرملون النساء وييتمون الأطفال هم من الذين قال الله فيهم:  وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ  وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ   (البقرة: 204-206). ومن العجيب أن هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يسمون عملهم هذا جهاداً في سبيل الله، وهذا من أعظم الكذب على الله فإن الله جعل هذا فساداً، ولم يجعله جهاداً ولكن لا نعجب حينما نعلم أن سلف هؤلاء من الخوارج كفّروا الصحابة وقتلوا عثمان وعليا - رضي الله عنهما - وهما من الخلفاء الراشدين ومن العشرة المبشرين بالجنة. قتلوهما، وسموا هذا جهاداً في سبيل الله، وإنما هو جهاد في سبيل الشيطان قال تعالى:  الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ  (النساء:76) . وهؤلاء إن لم يكونوا كفاراً فإنه يخشى عليهم من الكفر، وهم يقاتلون في سبيل الطاغوت.
ولا يحمل الإسلام فعلهم هذا كما يقول أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين: إن دين الإسلام دين إرهاب. ويحتجون بفعل هؤلاء المجرمين؛ فإن فعلهم هذا ليس من الإسلام ولا يقره إسلام ولا دين. وإنما هو فكر خارجي قد حث النبي  على قتل أصحابه فقال:  أينما لقيتموهم فاقتلوهم، ووعد بالأجر الجزيل لمن قتلهم، وإنما يقتلهم ولي أمر المسلمين كما قاتلهم الصحابة بقيادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وبعض المنافقين أو الجهال يزعم أن مدارس المسلمين هي التي علمتهم هذا الفكر، وأن مناهج التدريس تتضمن هذا الفكر المنحرف، ويطالبون بتغيير مناهج التعليم. ونقول: إن أصحاب هذا الفكر لم يتخرجوا من مدارس المسلمين، ولم يأخذوا العلم عن علماء المسلمين لأنهم يحرمون الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات ويحتقرون علماء المسلمين ويجهّلونهم ويصفونهم بالعمالة للسلاطين ويتعلمون عند أصحاب الفكر، وعند حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام من أمثالهم، كما جهل أسلافهم علماء الصحابة وكفروهم - والذي نرجوه بعد اليوم أن يلتفت الآباء لأبنائهم فلا يتركوهم لأصحاب الأفكار الهدامة يوجهونهم إلى الأفكار الضالة والمناهج المنحرفة ولا يتركوهم للتجمعات المشبوهة والرحلات المجهولة والاستراحات التي هي مراتع لأصحاب التضليل ومصائد للذئاب المفترسة، ولا يتركوهم يسافرون إلى خارج المملكة، وهم صغار السن، وعلى العلماء ان يقوموا بالتوجيه السليم وتعليم العقائد الصحيحة في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام حتى لا يدعوا فرصة لأصحاب الضلال الذين يخرجون في الظلام وعند غفلة المصلحين.. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.


خدمات المحتوى
    زيارات 2268


الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ
تقييم
1.54/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري