في
الجمعة 28 صفر 1439 / 17 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

22-رمضان-1431 11:53 AM

سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ


السؤال :
كثيرًا ما نسمع عن مصطلحات مثل : الإرهاب ، والتطرف ، ويتكلم في ذلك من هب ودب ، فما هو المعيار الصحيح لذلك، أي لمعنى هذه المصطلحات ، أو بمعنى آخر : متى يكون الرجل إرهابيًا أو متطرفًا؟

الجواب :
التطرف الأخذ بالرخص التي لا وجه لها ولا دليل عليها، والإرهاب كونه يتعدى على الناس بالضرب أو بالقتل بغير حق وبغير دليل ، بل على جهل وقلة بصيرة فهؤلاء هم الإرهابيون الذين يقتلون الناس بغير حق وبغير حجة شرعية فيغيرون على الناس أمنهم، ويسببون المشاكل بينهم وبين دولهم ، هؤلاء هم الإرهابيون، أما من أمر بالمعروف أو نهى عن منكر حسب طاقته، فليس هذا من الإرهاب ، بل أنه يأمر بالمعروف حسب طاقته، مع أهله ، مع أولاده بيده في سلطانه كونه أميرًا أو رئيس هيئة أو موظفًا مأموراً، موكولاً له شيء حسب ما أمر به حسب ما عنده من الصلاحية ، والذي لا يستطيع ينكر بلسانه يا عبد الله اتق الله هذا ما يجوز ، هذا واجب عليك ، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ، كما قال تعالى :  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ   (النحل : 125) ، وقال تعالى  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ  ( آل عمران:159) فإن عجز فبقلبه يكره بقلبه ولا يحضر المنكر ، الذين يقتلون الناس ويضربون الناس بغير وجه شرعي، هؤلاء هم الإرهابيون هم المفسدون ، هم الذين يخلّون بالأمن ويفسدون على الناس مجتمعاتهم ، ولكن لا يغير بيده إلا إن كان عنده صلاحية من جهة ولاة الأمور ، وإلا فليرفع الأمر إلى ولاة الأمور إذا رأى منكراً، وهو ليس عنده سلطة يرفع الأمر إلى ولاة الأمور ولكن ينصح بالكلام والدعوة إلى الله والترغيب والترهيب ، أما مع أهل بيته ، مع زوجته مع أولاده ، مع من تحت سلطانه لا بأس له الأمر باليد وغيره حسب ما عنده من الصلاحية وفق الله الجميع .

السؤال :
ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية؟

الجواب :
هذا لا يجوز ، الاعتداء لا يجوز على أي أحد ، سواء كانوا سياحا أو عمالا؛ لأنهم مستأمنون ، دخلوا بالأمان ، فلا يجوز الاعتداء عليهم ، ولكن تناصح الدولة حتى تمنعهم مما لا ينبغي إظهاره ، أما الاعتداء عليهم فلا يجوز ، أما عامة الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم ، بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور؛ لأن التعدي عليهم تعد على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم ، ولكن يرفع أمرهم إلى من يستطيع منع دخولهم أو منعهم من ذلك المنكر الظاهر .
أما نصيحتهم ودعوتهم إلى الإسلام أو إلى ترك المنكر إن كانوا مسلمين فهذا مطلوب ، وتعمه الأدلة الشرعية ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه.


السؤال :
وإذا لم توجد محاكم شرعية؟

الجواب :
إذا لم توجد محاكم شرعية، فالنصيحة فقط، النصيحة لولاة الأمور وتوجيههم للخير، والتعاون معهم - حتى يحكموا شرع الله، أما أن الآمر والناهي يمد يده فيقتل أو يضرب فلا يجوز، لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن، حتى يحكموا شرع الله في عباد الله، وإلا فواجبه النصح، وواجبه التوجيه إلى الخير، وواجبه إنكار المنكر بالتي هي أحسن، هذا هو واجبه، قال الله تعالى:  فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  (التغابن : 16) ؛ لأن إنكاره باليد، بالقتل أو الضرب يترتب عليه شر أكثر، وفساد أعظم بلا شك ولا ريب لكل من سبر هذه الأمور وعرفها.


خدمات المحتوى
    زيارات 4759


سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ
تقييم
1.13/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري