في
الثلاثاء 7 رمضان 1439 / 22 مايو 2018

جديد الأخبار والمقالات

22-شعبان-1431 02:55 AM

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
1. فلا ريب أن الله جل وعلا أمر بطاعة ولاة الأمر، والتعاون معهم على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، فقال جل وعلا:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً  [النساء]، هذا هو الطريق؛ طريق السعادة، وطريق الهداية، وهو طاعة الله ورسوله في كل شيء، وطاعة ولاة الأمور في المعروف من طاعة الله ورسوله، ولهذا قال جل وعلا:        فطاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، فإن أُولي الأمراء والعلماء، والواجب طاعتهم في المعروف، أما إذا أمروا بمعصية الله، سواء كان أميراً أو ملكاً أو عالماً أو رئيس جمهورية، أو غير ذلك، فلا طاعة له في ذلك كما قال النبي  : إنما الطاعة في المعروف  رواه البخاري في كتاب الأحكام رقم (6612) ومسلم في الإمارة رقم (3424)، والله يقول :       [الممتحنة:12]، يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول الله عز وجل:  فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لّأَنفُسِكُمْ  [التغابن:16]، فالله أمر بالتقوى، والسمع, والطاعة، يعني: في المعروف، لذا فإن النصوص يشرح بعضها بعضاً، ويدل بعضها على بعض فالواجب على جميع المكلفين التعاون مع ولاة الأمور في الخير، والطاعة في المعروف، وحفظ الألسنة عن أسباب الفساد والشر والفرقة والانحلال، ولهذا يقول الله جل وعلا:  فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ  [النساء:59] إي: ردوا الحكم في ذلك إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله  في اتباع الحق والتلاقي على الخير والتحذير من الشر، هذا هو طريق أهل الهدى، وهذا هو طريق المؤمنين.
1. أما من أراد دفن الفضائل، والدعوة إلى الفساد والشر، ونشر كل ما يُقال مما فيه قدح بحق أو باطل؛ فهذا هو طريق الفساد، وطريق الشقاق، وطريق الفتن، أما أهل الخير والتقوى فينشرون الخير، ويدعون إليه، ويتناصحون بينهم فيما يُخالف ذلك؛ حتى يحصل الخير، ويحصل الوفاق والاجتماع والتعاون على البر والتقوى؛ لأن الله جل وعلا يقول:  عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  [المائدة:2] ويقول سبحانه:  وَالْعَصْرِ 2 إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 3 إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر].
ومعلوم ما يحصل من ولاة الأمر المسلمين من الخير والهدى والمنفعة العظيمة؛ من إقامة الحدود، ونصر الحق، ونصر المظلوم، وحل المشاكل، وإقامة الحدود والقصاص، والعناية بأسباب الأمن، والأخذ على يد السفيه والظالم، إلى غير هذا من المصالح العظيمة، وليس الحاكم معصوماً، إنما العصمة للرسل عليهم الصلاة والسلام فيما يُبلغون عن الله عليهم الصلاة والسلام، لكن الواجب التعاون مع ولاة الأمور في الخير، والنصيحة فيما قد يقع من الشر النقص، هكذا فهم المؤمنون، وهكذا أمر الرسول ، أمر بالسمع والطاعة لولاة الأمور، والنصيحة لهم، كما قال رسول الله :  إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويسخط لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاَّهُ الله أمركم  الحديث، رواه مالك في الموطأ كتاب الجامع رقم (1863) والإمام أحمد في باقي مسند المكثرين رقم (8444)، وقول عليه الصلاة والسلام:  الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة  قالوا: يا رسول لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم  رواة مسلم في كتاب الإيمان رقم (55) ويقول عليه الصلاة والسلام:  من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعةٍ  رواه مسلم في كتاب الإمارة رقم (1855) ,احمد في باقي مسند الأنصار رقم (22856) .
ولما سئل عن ولاة الأمر الذين لا يؤدون ما عليهم قال :  أدوا الحق الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم  رواه البخاري في كتاب الفتن رقم (7052) ومسلم في كتاب الإمارة رقم (1843) وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة رقم (3458)، فكيف إذا كان ولاة الأمور حريصين على إقامة الحق، وإقامة العدل، ونصر المظلوم، وردع الظالم، والحرص على استتباب الأمن، وعلى حفظ نفوس المسلمين ودينهم وأموالهم وأعراضهم، فيجب التعاون معهم على الخير، وترك الشر، ويجب الحرص على التناصح والتواصي بالحق؛ حتى يقل الشر، ويكثر الخير.
وقد منَّ الله على هذه البلاد بدعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ، ومناصرة جد هذه الأسرة الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ لهذه الدعوة، وحصل بذلك من الخير العظيم، ونشر العلم والحق، ونشر الهدى، والقضاء على الشرك، وعلى وسائل الشرك، وعلى قمع أنواع الفساد من البدع والضلالات؛ ما يعلمه أهل العلم والإيمان، ممن سبر هذه الدعوة، وشارك فيها، وناصر أهلها.
فصارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والإخلاص له، والبعد عن البدع والضلالات، ووسائل الشرك، حتى جرى ما جرى من الفتنة المعلومة؛ التي حصل بسببها العدوان على هذه الدعوة وأهلها، ثم جمع الله الشمل على يدي الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود والد الإمام فيصل بن تركي ـ رحمهم الله ـ ، ثم على يد ابنه فيصل بن تركي،ثم على يد أبنه عبد الله بن فيصل بن تركي، ثم حصلت فجوة بعد موت الإمام عبد الله بن فيصل ـ رحمه الله ـ.
فجاء الله بالملك عبد العزيز، ونفع الله به المسلمين، وجمع الله به الكلمة، ورفع بع مقام الحق، ونصر بع دينه، وأقام به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحصل به من العلم العظيم والنعم الكثيرة، وإقامة العدل، ونصر الحق، ونشر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، ثم سار على ذلك أبناؤه من بعده في إقامة الحق, ونشر العدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالواجب على جميع المسلمين في هذه المملكة التعاون مع هذه الدولة في كل خير، وهكذا كل من يقوم بالدعوة إلى الله ونشر الإسلام والدعوة إلى الحق؛ يجب التعاون معه في المشارق وفي المغارب، فكل دولة تدعو للحق، وتدعو إلى تحكيم شريعة الله، وتنصر دين الله يجب التعاون معها أينما كانت.
وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق، ونصر بها الدين، وجمع بها الكلمة، وقضى بها على أسباب الفساد، وأمَّن الله بها البلاد، وحصل بها من النعم العظيمة مالا يحصيه إلا الله، وليست معصومة، وليست كاملة، كل فيه نقص،فالواجب التعاون معها على إكمال النقص، وعلى إزالة النقص، وعلى سد الخلل؛ بالتناصح والتواصي بالحق، والمكاتبة الصالحة، والزيادة الصالحة، لا بنشر الشر والكذب، ولا بنقل ما يقال من الباطل؛ بل يجب على من أراد الحق أن يُبين الحق ويدعو إليه، وأن يسعى في إزالة النقص بالطرق السليمة، وبالطرق الطيبة، وبالتناصح، والتواصي بالحق، هكذا كان طريق المؤمنين، وهكذا حكم الإسلام، وهكذا طريق من يريد الخير لهذه الأمة، أن يُبين الخير والحق وأن يدعو إليه، وأن يتعاون مع ولاة الأمور في إزالة النقص، وإزالة الخلل، هكذا أوصى الله جل وعلى بقوله سبحانه:  وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  [المائدة]، ويقول سبحانه:  وَالْعَصْرِ 2 إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ 3 إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  [العصر].
فالدين النصيحة، الدين النصيحة، فمن أهم الواجبات التعاون مع ولاة الأمور في إظهار الحق، والدعوة إلية، وقمع الباطل والقضاء عليه، وفي نشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة بالطرق الشرعية.
1. ويجب على الرعية التعاون مع ولاة الأمور، ومع الهيئات، ومع كل داع إلى الحق، يحب التعاون على الحق وعلى إظهاره، والدعوة إليه، وعلى ترك الفساد والقضاء عليه،هذا هو الواجب على جميع المسلمين، بالطرق التي شرعها الله في قوله سبحانه:  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ   [النحل:125] وفي قوله سبحانه:  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  [فصلت:33] وفي قوله سبحانه:   وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا  [العنكبوت:46]، وفي قوله سبحانه:  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ  [آل عمران:159]، وفي قوله عز وجل لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون  فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى   [طه].
أما ما يقوم به الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة؛ فهذا بلا شك شر عظيم، وهو دعاة شر عظيم، وفساد كبير، والواجب الحذر من نشراتهم، والقضاء عليها، وإتلافها، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر، ونشر الكذب، ونشر الدعوات الباطلة التي تُسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك.
هذه النشرات التي تصدر من الفقيه أو من المسعري ـ أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة ـ ويجب القضاء عليها، وإتلافها، وعدم الالتفات إليها، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق، وتحذيرهم من هذا الباطل، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر، ويجب أن يُنصحوا، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يدعوا هذا الباطل ويتركوه.
1. ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم: أن يدعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يدعوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم، كما قال سبحانه:  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ   [الزمر].
وقال سبحانه:   وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ   [النور] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والمقصود أن الواجب على جميع المسلمين التعاون مع ولاة الأمور في الخير والهدى والصلاح حتى يحصل الخير ويستتب الأمن، وحتى يقضى على الظلم، وحتى ينصر المظلوم، وحتى تؤدى الحقوق، هذا هو الواجب على المسلمين؛ التعاون مع الولاة، ومع القضاة، ومع الدعاة إلى الله، ومع كل مصلح في إيجاد الحق، والدعوة إليه وفي نصر المظلوم، وردع الظالم وإقامة أمر الله، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، والتخلص من الباطل، ويجب التعاون والتناصح لمن حاد عن الخير؛ فينصح ويوجه إلى الخير وأسباب النجاة؛ حتى يحصل الخير العظيم والمصالح العامة، وحتى يُقضى على الفساد والشر والاختلاف بالطرق الشرعية, والناس في خير ما تناصحوا وتعاونوا على البر والتقوى، فإذا تعانوا على الباطل وعلى الشر والفساد؛ ساد البلاء، ونُزع الأمن، وانتصر الباطل، ودُفن الحق، وهذا هو الذي يحبه الشيطان والذي يدعو إليه شياطين الإنس والجن، فالواجب الحذر مما يدعو إليه شياطين الإنس والجن، والتواصي بكل أسباب الأمن، وبكل أسباب الخير والهدى، والتواصي بالتعاون مع ولاة الأمور في كل خير، ومع كل من يدعو إلى الخير، وإقامة أمر الله، وفي نصر الحق وفي إقامة المعروف، والتعاون مع كل مصلح فيما يدحض الباطل وفي التحذير من الباطل، والتحذير من أسباب الفرقة والاختلاف.
هذا هو الواجب كما قال سبحانه وتعالى :  وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  [المائدة]، وقال عز وجل:  وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  [العصر]، وقال سبحانه:  وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ   [آل عمران:103] هذا هو الذي في النجاة والإيمان الصادق والعمل الصالح والعاقبة الحميدة, وبهذا يكثر الخير، ويحصل التعاون على البر والتقوى، ويُدحض الشر، وتأمن البلاد، ويستتب الأمن، ويحصل التعاون على الخير، ويرتدع السفيه المفسد، وينتصر صاحب الحق وصاحب الهدى.
ونسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفق الجميع للخير، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يُصلح أحوال المسلمين جميعاً، وأن يُعيذنا وإياهم من شرور النفس، وسيئات الأعمال وإتباع الهوى، وأن يعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يوفّق ولاة أمرنا لكل خير، وأن يُعينهم للخير، وأن يُعيذهم من كل ما يخالف شرع الله، وأن يجعلنا وإياهم من الهداة المهتدين.
كما نسأله سبحانه أن يُصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يُولي عليهم خيارهم، ويُصلح قادتهم، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى؛ إنه سميع قريب، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.


  
وقال أيضا ـ رحمه الله تعالى ـ:
هذه الدعوة ـ أي دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ـ تستحق المزيد من الدراسة والعناية وتبصير الناس بها؛ لأن الكثير من الناس لا يزال جاهلاً حقيقتها، ولأنها أثمرت ثمرات عظيمة لم تحصل على يد مصلحٍ قبله بعد القرون المفضلة، وذلك لما يرتب عليها من قيام مجتمع يحكمه الإسلام، ووجود دولة تؤمن بهذه الدعوة، وتطبق أحكامها تطبيقاً صافياً نقياً في جميع أحوال الناس؛ في العقائد، والأحكام، والعادات، والحدود، والاقتصاد، وغير ذلك، مما جعل بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول : إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد التزاماً تاماً بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودافعت عنها.
ولا تزال هذه البلاد ـ والحمد لله ـ تنعم بثمرات هذه الدعوة أمناً واستقراراً ورغداً في العيش وبُعداً عن البدع والخرافات التي أضرت بكثير من البلاد الإسلامية حيث انتشرت فيها. والمملكة العربية السعودية حكاماً وعلماء يهمهم أمر المسلمين في العالم كله ويحرصون على نشر الإسلام في ربوع الدنيا لتنعم بما تنعم به هذه البلاد.
وإني على يقين بأن حكومة المملكة العربية السعودية السُّنِّية ـ وفقها الله لما فيع رضاه ونصر بها الحق ـ لن تتوانى في دعم ما يخدم الإسلام والمسلمين؛ كما هي عادتها في هذا الشأن، وإن من جهودها منذ عهد الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ نشر كتب السلف، والعناية بها، وتدريسها، ونعاونة الجماعات والأفراد الذين يهتمون بها ويحرصون على انتشارها؛ مشهورة معلومة لدى الخاص والعام وذلك من فضل الله عليها، ومما تشكر عليه هذه الدولة التي قامت على مذهب السلف وطبقته في مجتمعها.


  
وقال ـ رحمة الله تعالى ـ:
( آل سعود ـ جزاهم الله خيراً ـ نصروا هذه الدعوة، هؤلاء لهم اليد الطولى في نصر هذا الحق ـ جزاهم الله حيراً ـ ساعدوا، ونصروا، فالواجب محبتهم في الله، والدعاء لهم بالتوفيق، محبتهم في الله، محبة الشيخ محمد وأنصاره من آل سعود وغيرهم، والدعاء لهم بالهداية والتوفيق ومناصحتهم، والدعاء لأسلافهم بالخير والهدى والمغفرة والرحمة، وهكذا الحاضرون يُدعى لهم بالتوفيق والإعانة مع النصيحة مع التوجيه.
الناس بحاجة إلى الدعوة، في حاجة إلى المساعدة والمناصرة، في حاجة إلى النصيحة، من فعل الخير يجب الدعاء له، ويجب الاعتراف بفضله، والواجب أن يُساعد في طريق الخير وطريق الحق؛ سواء كانوا من آل سعود أو غيرهم، من دعا إلى الله ونصر الحق يجب أن يُساعد في أي مكان؛ في الشام، أو في مصر، أو في العراق، أو في أمريكا، أو في اليمن، من قام بالله يجب على أهل الإسلام أن ينصروه، وأن يساعدوه، وأن يعرفوا له فضله، وأن يكونوا عوناً له لا ضده، يجب أن يكونوا عوناً له، يسعون في نصر الدعوة؛ بالمال، والنفس، واللسان، والكتابة مع من قام بها؛ من عربي، أو عجمي، من أمير، أو غيره، من نصر الدعوة فيجب أن يُساعد، وأن يُحب في الله، وأن يُساعد في دعوته؛ لأنه دعوة حق دعوة الرسل.
وقد قام بها الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ في وقته وأبناؤه وأنصاره وأعوانه من آل سعود وغيرهم، فوجب أن يُدعى لهم بالمغفرة والرحمة، وأن يُساعد متأخرهم، كما وجب أن يُساعد متقدمهم، فالحاضر منهم يجب أن يُساعد على الحق، وأن يُدعى لهم بالتوفيق والهداية، فالعداء لهذه الدولة عداءٌ للحق، عداءٌ للتوحيد.
إلى أن قال: من يدعو إلى التوحيد الآن، ويحكم سريعة الله، ويهدم القبور التي تُعبد من دون الله من؟ أين هم؟ أين الدولة التي تقوم بهذا الشريعة؟ غير هذه الدولة، أسأل الله لنا ولهما الهداية والتوفيق والصلاح، ونسأل الله أن يعينها على كل خير، ونسأل الله أن يوفقها لإزالة كل شر وكل نقص، علينا أن ندعو الله لها بالتوحيد والإعانة والتسديد والنصح لها في كل حال ) .

  


خدمات المحتوى
    زيارات 2541


عبد العزيز بن عبد الله ابن باز, رحمه الله
تقييم
1.08/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري