في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

11-جمادى الأول-1431 04:03 PM

كتاب الليبية المقاتلة (2)... أبو منذر الساعدي كتاب



عبد الله الصادق الهادي

المنارة- 29-08-2009



وجدت خلال بحثي حول الجماعة أن الساعدي أهم العناصر في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ... و لا أبالغ حيث اذكر أن مكانة الساعدي تفوق مكانة ابوعبدالله الصادق أمير الجماعة ... ورغم إني لم اطلع إلى حين كتابة هذا النص على مراجعات الجماعة الليبية المقاتلة ...إلا إني اعتبر أن وورود اسم الساعدي و مشاركته فيها أمر بالغ الأهمية ... حيث ان في حال مشاركة الساعدي في صياغة المراجعات و المشاركة فيها سوف تكون أهمية مراجعات الجماعة بالغة الأثر عالميا و اعتقد أن وثيقة المراجعات سوف تتعدى أهمية مراجعات جماعة الجهاد المصرية المقاتلة .





أبو منذر الساعدي



اسمه الكامل سامي مصطفى الساعدي, مواليد 1966

شغل بصفة رئيسية منصب رئيس اللجنة الشرعية للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة و أحيانا أخرى نائبأ لأمير الجماعة و متحدثاً رسميا باسم الجماعة في بعض الأحيان .

عرف بصدقه وعلمه وكرمه وخدمته لإخوانه ممن كانوا معه حسب وصف من كانوا معه ؛ فبالإضافة لتمكنه من العلوم الشرعية كان شاعراً يحب الأدب واللغة , ويعتبر احد منظري الفكر الجهادي ومرجع لا يستهان به للحركات الجهادية ويمكن اعتباره مجددا لفكر عبد الله عزام حيث ان كتب ورسائل الساعدي أصبحت مرجعا مهما للجهاديين.





عبدالله يوسف عزام



طرابلس قندهار لندن كابول طهران كولالمبور هونغ كونغ سجن امريكي سري طرابلس



شارك \'أبو منذر الساعدي\' في الجهاد الأفغاني منذ العام 1988, وكان معروفاً بنشاطه الإسلامي منذ كان طالباً في كلية الهندسة في جامعة الفاتح بطرابلس (اعتقل تلك الفترة بسبب نشاطاته). وبعدما أقام في بريطانيا في التسعينات, عاد إلى أفغانستان عام 1998 في ظل حكومة \'طالبان\' وأقام مؤسسات تربوية وخيرية. ويبدو أن قادة \'طالبان\' كانوا يكنّون تقديراً كبيراً له, حيث يقال أن الملا محمد عمر كان يُلقّبه بـ\'شيخ العرب\' في أفغانستان (على رغم صغر سنّه).

والظاهر ان \'الساعدي\' كان يكن تقديراً مماثلاً لقادة \'طالبان\', إذ عقد في الفترة التي سبقت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 سلسلة محاضرات ولقاءات مع العرب المقيمين في أفغانستان وطلب منهم الالتزام بقوانين حكومة \'طالبان\' وعدم مخالفتها ما دام أنهم يقيمون على أرضها. ومعروف أن عرباً كثيرين أخذوا في تلك الفترة على قادة \'القاعدة\' أنهم كانوا يتصرفون - على رغم مبايعتهم الملا عمر - وكأنهم \'دولة داخل دولة طالبان\' ويخططون لهجمات ضد الأميركيين من دون علم الحركة التي تستضيفهم.

غادر \'أبو المنذر\' ومجموعة من الليبيين والعرب أفغانستان مباشرة بعد سقوط نظام \'طالبان\' في كابول في نهاية العام 2001, واتجهوا إلى إيران \'لكنها كانت رحلة شقاء وموت عبروا خلالها الجبال, وكان بعض القرى يساعدهم وقرى أخرى ترفض مد يد العون إليهم\'. و وصلوا إلى إيران, لكن لم تدم فترة بقائهم هناك طويلاً إذ شملتهم موجة واسعة من الاعتقالات لمئات العرب الذين يُشتبه في علاقتهم بـ\'القاعدة\' ممن فرّوا من أفغانستان.

أجرت إيران تحقيقات في شأن \'أبو المنذر\' ورفاقه المعتقلين, العرب والليبيين, وأفرجت عن الذين تبيّن لها ان لا علاقة لهم بـ\'القاعدة\'.

ابلغ الإيرانيون أبوالمنذر انه سيُرسل - وعائلته المؤلفة من زوجته وأطفاله الأربعة - إلى ماليزيا ولم يعطوه خياراً آخر. كما ان الماليزيين أجروا تحريات في شأنه, وسألوا - من ضمن من سألوا - الاستخبارات البريطانية عن طبيعة نشاطاته على أرضها كونه عاش لفترة في بريطانيا. و ابلغتهم الاستخبارات البريطانية انه \'معارض ليبي\' ويُعتبر \'منظراً فكرياً\' لتيار إسلامي, فأطلقوه على أساس ان يرحل من بلادهم, فقرر الانتقال الى الصين.

عند وصوله الى الصين عمل في الصين فترة سنة ونصف سنة في مجال التجارة وابتعد عن أي نشاط إسلامي قد يجلب الشبهات له, لكنه اكتشف مع رفاق له \'ان الأميركيين يراقبونهم\' وان أجهزة الأمن الصينية \'تضيّق عليهم\'.

و قرر عندها ترتيب أموره بهدف الانتقال الى دولة عربية و لكنه وأثناء وجوده في مطار هونغ كونغ مع عائلته يستعد للمغادرة \'تسلّمه الأميركيون وأغمضوا عينيه بشارة سوداء\' وفصلوه عن أفراد عائلته. و نُقل مغمض العينين الى مكان لا يعرفه حيث حقق معه عناصر الاستخبارات الأميركية في شأن علاقته بـ\'القاعدة\', وهي تهمة نفاها.

و اكتشف الأميركيين بعد \'بضعة أسابيع من التحقيق معه\' ان لا علاقة له بـ\'القاعدة\', فاتصلوا بالسلطات الليبية وابلغوهم ان الساعدي في حوزتهم ويمكنهم تسلّمه \'فأرسلوا طائرة خاصة\' اعادته الى طرابلس من مكان اعتقاله, وكان ذلك في نهاية آذار أو بداية نيسان 2004.

السلطات الليبية أبلغت عائلة الساعدي المقيمة في حي بن عاشور في طرابلس (والده رجل طـــاعن في الــسن يبــلغ نحــو مئة سنة) ان ابنهم صار في يد أجهزة الأمن التي تحقق معه

و أبقت أجهزة الأمن الساعدي وعائلته قرابة شهر في \'اقامة جبرية\' في شقة في طرابلس, ثم سمح لزوجته واطفاله بالانتقال للعيش مع عائلته في حي بن عاشور. كما ان زوجة الساعدي قابلته ما لا يقل عن ثلاث مرات وانه ابلغها انه يُعامل معاملة حسنة.

و يقول رجل الأعمال الليبي ناصر عبدربه الجراري ان الليبيين يعرفون ان \'أبو المنذر\' لم يتورط في أي عمل مسلح ضد النظام الليبي, وانه \'رمز ديني\' لكثير من الإسلاميين. وطالب السلطات الليبية بكشف مصيره ومعاملته وفق المعايير الانسانية المعترف بها عالمياً, والافراج عنه,. وقال ان الساعدي يتلقى حقنة \'انسولين\' يومياً بسبب مرض يعاني منه منذ زمن.

استطاعت زوجته مقابلته ما لا يقل عن ثلاث مرات لم يشر في أي منها الى اساءة معاملته. ويُعتقد ان \'مؤسسة القذافي للتنمية و الجمعيات الخيرية \' التي يرأسها سيف الإسلام القذافي, تضغط لمعاملته معاملة حسنة, في إطار سعيها الى تحسين أوضاع حقوق الانسان في ليبيا.



أيمن االظواهري يمتدحه

و ذكره د. أيمن الظواهري في رسالة في تبرئة أمة القلم والسيف من منقصة تهمة الخور والضعف الفصل الثالث: مناقشة ما ورد في الحلقة الثانية عن الأهلية وولاية الأسير, و التي كانت رد على بوثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم حيث ذكره الظواهري في كاتباً عنه \' الشيخ أبو المنذر الساعدي فك الله أسره. أحد أعيان الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا. هاجر لأفغانستان في وقت جهاد الروس، ثم في عهد الإمارة الإسلامية، وسلمته أمريكا لليبيا في حربها على الإسلام التي تسميها الحرب على الإرهاب، وله إنتاج علمي ودعوي مشكور، ومن إنتاجه كتاب (خطوط عريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا) و(الجمعة- آداب وأحكام) و(وبل الغمامة في أحكام الإمامة.\'





مؤلفاته



اصدر عدد من الكتب و الرسائل و المقالات و فتاوى منها :

• خطوط عريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة

• حكم الجهاد في ليبيا

• الجمعة .. آداب وأحكام

• زاد المسافر

• دعوة أهل الجهاد إلى الاجتماع والاتحاد

• أفغانستان_ بين الأمس واليوم

• أبطال من التاريخ



مقتطفات من بعض ما كتب



الشيخ أبو المنذر الليبي في أيام مع طالبان المجاهدة



الحلقة الأولى

وما شهدنا إلا بما علمنا

بقلم الشيخ أبي المنذر سامي الساعدي

فإن العين لتدمع ، وإن القلب ليحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا والله على فراق طالبان لمحزونون !



نعم ! رحل طالبان ، ورحل معها حلم المدينة الفاضلة الذي أصبح حقيقة واقعة في مطلع هذا القرن ، رحلت أحكام الشريعة عن أفغانستان الجريحة ، التي سعدت لمدة خمس سنوات بتطبيقها وما ترتب عليه من استقرار نفسي وأمني ، لم أره في أوربا التي عشت فيها سنوات لم أذق فيها طعم الراحة النفسية ، لقد عشت في أوربا تناقضاً حقيقياً أقض مضجعي ، وتعرضت فيها للسرقة والنهب والتهديد ، في حين كان الصرافون في شوارع كابل يبسطون كافة أنواع العملات على طاولاتهم العتيقة ، لا يخافون إلا الله !

لقد أحسسنا لأول مرة في حياتنا بالانتماء إلى دولة تمثل طموحاتنا وآمالنا ، وعشنا في ظلها أعزة آمنين ، ندين بالولاء والطاعة لأمير المؤمنين ، ونعمل جنباً إلى جنب مع الطالبان لبناء الإمارة الإسلامية

إن الفاجعة التي ابتلينا بها بغروب شمس الإمارة الإسلامية لتفوق فاجعة سقوط الأندلس ، وذلك لأن الأندلس سقطت مع وجود بلاد إسلامية أخرى ، فدولة العباسيين كانت لا تزال قائمة آنذاك ، أما طالبان فكانت واسطة العقد ويتيمة الدهر ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فلم نر في قيادات طالبان – لا سيما الملا محمد عمر – ما قرأناه في التاريخ عن ملوك الطوائف في الأندلس من مكر ودسائس ومخالفات وبذخ وسرف

فلتبك على نظام طالبان كل عين مشتاقة إلى دولة الإسلام المنتظرة

وليعض أصابع الندم كل من حارب طالبان على جهل ثم تبين له أنه كان ضالاً تائهاً ، أما من وقف ضدهم إلى جانب التحالف الصليبي فليبشر بلعنة الله حيث خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع

لقد مرت بي مواقف زادتني تعلقاً بهذه الإمارة الفتية التي كانت قد بدأت تشق طريقها في عالم الواقع بخطى حثيثة ، لتفرض نفسها بقوة في العالم الإسلامي وغيره ، حيث رأيت فيها كيف يكون الحال عندما يحكم أهل الدين والعلم والورع ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

حصل تجاوز غير مقصود من مسؤول كبير في حكومة طالبان ، فذهب إليه المتظلمون وفي مكتبه أسمعوه كلاماً عنيفاً ، وكنت حاضراً ، فكان رده أن قال : قدِّموا فيّ وفي وزارتي شكوى إلى المحكمة العسكرية وأنا مستعد لتحمل ما يحكم به القاضي ، لأني غير مستعد لأن آتي يوم القيامة وفي عنقي مظلمة لكم تطالبونني بها أمام الله . لكن المتظلمين تنازلوا عن ذلك واكتفوا بالاعتذار ، وبعد ذلك بأيام جاء نائبه إلى بيوت بعض هؤلاء المتظلمين ، حرصاً منه على إرضائهم . أرجو المقارنة بالوضع في أي بلد ( إسلامي ) آخر ، والضد يظهر حسنه الضد !

المحكمة العسكرية في الإمارة الإسلامية في أفغانستان لها صلاحيات واسعة تمكنها من الحكم على الوزراء وغيرهم من المسؤولين ، وقد رأيت بنفسي وعشت أحداثاً تثبت أن الواسطة لا تنفع صاحبها إذا مثل أمام هذه المحكمة ، وقارن مرة أخرى !

حضرت مجلساً لأحد الوزراء جاءته فيه بعض الهدايا ، فبدأ بتوزيعها على الحاضرين ، فقلت لأحدهم : ( إن الوزير لم يترك لنفسه شيئاً )ففهم الوزير مقالتي فرد عليّ قائلاً إن أمير المؤمنين منعنا من قبول الهدايا ). ومعلوم أن هدايا الأمراء والوزراء لون من ألوان الرشوة المحرمة

حدثني الشيخ أبو الليث عن زيارته لأمير المؤمنين في وفاة الملا محمد رباني رحمه الله ، وكيف صلى أمير المؤمنين بالناس العصر في المسجد ، ثم خرج من المسجد وجلس على الأرض مفترشاً رداءه ( البتو ) وجاءه الناس يعزونه ، وحدثني عن مجلس آخر لم يميز أحد المعزين أمير المؤمنين من غيره من الجالسين ، وعندما قيل له : ها هو ذا أمير المؤمنين ، قال : والله ظننته سائق سيارة !

قبض محافظ مديرية ( ميوند ) في قندهار على رجل مشتبه فيه ، وعندما أحضروه إليه أمره بإخراج كل ما في جيبه ، فأخرج أوراقاً وأموالاً فنحى المحافظ الأموال جانباً ، وردها إليه قائلاً : خذ أموالك ، ثم أخذ الأوراق ونقل الرجل إلى الغرفة المجاورة وقال لي سأنظر في هذه الأوراق بسرعة حتى إذا لم يكن فيها دليل ضده أطلقه بسرعة ليرجع إلى أهله ) كان يكلمني وأنا مسافر بذاكرتي إلى أيام ما قبل طالبان ، وكيف لو وقع هذا الرجل بين أيدي مجرمي الحرب من بعض من كانوا يسمون بالمجاهدين ؟

كل هذا – وغيره كثير – جعلني أذرف الدمع السخين أيام القصف الصليبي الحاقد على هذه الإمارة الإسلامية الوليدة التي سعدت بالعيش في ظلها ، وأقول : إذا سقطت – لا قدر الله – كيف سيكون وقع ذلك عليّ ؟ فقد أصابني من حب القوم ما يشبه الغرام . ولم أملك قلبي حتى أستمع لنصح الناصح القائل : لا تبالغ في حبهم . بل كنت أتمثل بقول الشاعر :

محضتني النصح لكن لست أسمعه **** إن المحب عن العذال في صمم

أو قول الآخر :

أجد الملامة في هواك لذيذة**** حباً لذكرك فليلمني اللوَّم



نعم ! وأنت الآن أيها القارئ ، لا تلمني على ما أسطره



الآن بكل عفوية وصراحة ، ودعني أحيَ هذه الذكريات اللذيذة ، وأحدث النفس بإمكانية رجوعها ، وما ذلك على الله بعزيز ، وعسى أن يكون قريباً ، فنرى طالبان أو أناساً من نوعهم أو أحسن منهم ، وأنتهز هذه الفرصة ، لأدعوك إلى السعي الدؤوب من أجل ذلك ، ولو كره الأمريكيون وسائر الكافرين والمنافقين



____________________





أفغانستان .. بين الأمس واليوم

بقلم : الشيخ أبي المنذر سامي الساعدي



لا أريد في هذه المقالة أن أعدد الجوانب والمواقف المضيئة في نظام طالبان، ولكني سأضعك –أيها القارئ الكريم- أمام موقف أعتبره أشبه بالأسطورة في هذا العصر الذي نعيش فيه.

لقد كان العالم - ومازال - يعاني من وباء المخدرات التي تغزو سائر البلاد في عقر دارها، وقد كانت أفغانستان من قبل من أكبر مصادرها في العالم، وتصدرت قائمة الدول المنتجة لها، وصارت تنتج ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي من الأفيون.

وكم حاول العالم بأسره أن يوقف سيل الموت الدمار الذي يجرف الأخضر واليابس، ويمنع خطر هذا السم الذي ينفق فيه الناس حر أموالهم بكل سفه، ثم يجنون عاقبته الوخيمة، ويذوقون وبال ذلك فقراً وتشرداَ وضياعاً، وكم صرفت من ميزانيات من خزائن ما يسمى بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الرسمية وغير الرسمية، وكم استصدرت من عقوبات في بلاد مختلفة من العالم وصلت في بعضها إلى عقوبة الإعدام، وكم ألقيت من محاضرات وألفت من كتب من أجل محاربتها والتنفير منها وتقليل الطلب عليها، وكم وكم.. ولكنْ ذهب معظم تلك المحاولات أدراج الرياح، بل كانت في كثير من الأحيان كمن يصب الزيت على النار، فما زادت مروجيها وتجارها إلا عتواً وتمردا...

لكن ما الذي حدث في عهد طالبان ؟

لقد انتهى كل شيء تقريباً أو كاد أن ينتهي بمرسوم من أمير المؤمنين – الذي رفضت الأمم المتحدة أن ترصد لدولته فلساً واحداً حتى في صورة تعويضات للفلاحين الذين كان مصدر رزقهم الوحيد لأكثر من عقدين من السنين – من زراعة هذا السم القاتل، في بلد يعاني أهله شبح الفقر والجوع والحرمان.

انتهى كل شيء تقريباً بمرسوم لا يتجاوز بضعة أسطر، خالٍ من مظاهر العظمة وأبهة السلطان وديباجة الملوك، لكنه كان مفعماً بالصدق مطعماً بعزيمة كالجبال.. وامتثل الناس أمر أمير المؤمنين طوعاً أو كرها، حتى إن المصادر المناوئة للإمارة الإسلامية لتذكر أن هذا المرسوم قد خفض إنتاج الخشخاش بنسبة 91% كما تذكر تقارير الأمم المتحدة، بل يذكر بعض هذه التقاريرأن أفغانستان بعد هذا المرسوم صارت دولة خالية من الحشيش.. إنها معجزة حقاً..!

معجزة تصلح أن تضاف إلى قائمة الأمثلة التي يسجلها الكتاب والمربّون عندما يتكلمون عن أثر الإيمان في سرعة الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، فيضربون مثالاً على فشل الأنظمة الجاهلية في محاربة الجريمة والإدمان ونحوها ونجاح النظام الإسلامي، ثم يتلفتون يمنة ويسرة فلا يجدون مثالاً من العصر الحاضر ليقارنوا به بين نظام الإسلام ونظام الجاهلية.

فلا يملكون إلا أن يفزعوا إلى كتب السيرة والتاريخ – وأكرم بها – ليذكروا للناس كيف امتثل الصحابة - رضوان الله عليهم- أمر تحريم الخمر وأراقوها حتى جرت أنهاراً في أزقة المدينة المنورة.

ثم يثنون بامتثال الصحابيات أمر الله تعالى لهن بالحجاب، وكيف شققن مروطهن فاختمرن بها.

أكرم بها من أمثلة، ولكن لم يكن هؤلاء المربون ليجدوا – قبل طالبان – مثالاً من هذا العصر يقنع كثيراً من العقول التي ما زالت تبحث عن مثال معاصر، فكانت المعجزة في أفغانستان الإسلام.. أفغانستان الشريعة.. أفغانستان طالبان. أفغانستان الإمارة الإسلامية..

والآن لا يملك العالم إلا أن يذكر - وعلى استحياء – كيف عادت زراعة المخدرات بقوة في أفغانستان كما ذكرت منظمة الفاو، وكيف فزعت بعض الدول المجاورة لأفغانستان من زيادة معدل تهريب المخدرات إليها بعد عهد طالبان، وارتفاع عدد القتلى على حدودها مع أفغانستان، كما هو الحال في باكستان وإيران، حتى لقد ذكرت صحيفة (اطلاعات الإيرانية) أن معدل تهريب المخدرات إليها من أفغانستان زاد الآن بمعدل 60% !!

ومع الفشل الذريع الذي منيت به حكومة كرزاي الأمريكية الصنع، في محاربة زراعة الخشخاش، رغم المساعدات الضخمة التي حظيت بها، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت رفع الحظر الذي كان مفروضاً على أفغانستان ضمن قائمة تضم أربعاً وعشرين دولة بسبب عدم تعاونها في مجال مكافحة المخدرات، ويأتي هذا الرفع كمكافأة لحكومة كرزاي على تعاونها في هذا المجال !

ومع دعاواها الكاذبة أنها قطعت شوطاً كبيراً قضت فيه على ثلث انتاج الأفيون في أفغانستان، إلا أن مسؤولي مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة يقررون فشل هذه الحكومة في ذلك، بل تشير التقارير إلى أن معدل زراعته ارتفع بصورة كبيرة حتى إن ما قيمته مليار دولار من الخشخاش ينتج الآن في الحقول الأفغانية.

فليهنأ العالم المتحضر بسقوط دولة طالبان، وقيام أفغانستان الحديثة !

بل ليهنأ الذين يتغنون بالعمل لقيام دولة إسلامية مع مناوأتهم لطالبان، وفرحهم بسقوطها، فهاهي ثمار غياب دولتهم - أعادها الله – تظهر في ألوان المحاربة لدين الله، فإذاعة الشريعة سميت( إذاعة أفغانستان ) ودور السينما والملاهي والفسق صارت مباحة، وتبجحت بنات الغرب من الأفغانيات بحرية المرأة وقدرتها على خلع الحجاب ‘ الذي لولا خوفهن من اغتصاب الشماليين للنساء الوضيئات لسارعن إلى خلعه، وها هو العالم يعترف وعلى رأسه بعض الصحف الأوربية والأمريكية بأن الأمن قد زال عن أفغانستان مع زوال دولة طالبان، ومن المراوغة المكشوفة قول إحدى الصحف الغربية (على الرغم من رحيل دولة طالبان إلا أن شبح الخوف من النهب والاغتصاب ما زال يخيم على مدن أفغانستان!!) وكأن هذا الخوف ما كان إلا مع طالبان، بينما يعلم كل متابع فضلاً عمن نعم بالعيش في ظل تلك الإمارة الطاهرة – أن أفغانستان ما عرفت الأمن منذ أمد بعيد إلا في ظلها



سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك

أقمنـا زماناً والعيـــــون قريرة وأصبحت يومـاً والجفون سوافــــك



نعم ! فقد نجم الفجور، ونبغ السلب والنهب، وكثر الاغتصاب، وتبختر النصارى والكفار على ترابها الذي ارتوى من دماء الشهداء، لترتفع راية الشريعة.

فيا أمير المؤمنين عد، فإننا منتظرون عودتك، ولن ننساك مهما بعدت عنا، فمحبتك سكنت القلوب،وضربت بجذورها فيها


خدمات المحتوى
    زيارات 15022


عبد الله الصادق الهادي
تقييم
6.36/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري