في
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 / 19 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

11-جمادى الأول-1431 03:59 PM

عندما يتحدث نعمان بن عثمان عن الجماعات المسلحة الجزائرية والمغاربية واقعها ومستقبلها فله الكثير ما يقوله، أحداث عايشها مع أمراء احتك بهم عن قرب وتطورات يرصدها القيادي السابق في الجماعة الليبية المقاتلة بعين المطلع والمحلل···

عبد النور بوخمخم

بعد شهور على انضمامها الرسمي، الجماعة السلفية تطلب وبن لادن يوقف على منحها اسم \'\'تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي\'\'، هل هناك أهداف استراتيجية لهذا التحول أم مجرد أغراض دعائية؟···

لا أعتقد أن هدف وخلفية الإنضمام هو دعائي بحت تريد القاعدة والجماعة السلفية منه إحداث فرقعة إعلامية، بل لكل من التنظيميين أهداف إستراتيجية وأخرى تكتيكية، منها ما يمكن فهمه الآن ومنها ما يبقى للمستقبل يظهره، والجماعة السلفية هي صاحبة المبادرة في طلب الانضمام ثم تغيير الاسم تماما الى \'\'تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي\'\'، وفي ذلك مغزى استراتيجي للجماعة السلفية، ويفهمه المتتبع على ان نظرتها للصراع قد تتغير ولم يعد محليا محصورا في مقاتلة السلطات في الجزائر، بل أصبح \'\'مشروعها الجهادي\'\' يندرج من الآن فصاعدا في مقاتلة \'\'العدو الأكبر\'\'، كما تراه القاعدة أي الغرب الصليبي، وهو ما يعطي لها بعدا \'\'جهاديا أمميا\'\'، بمعنى أوضح أن سقوط مدينة أفغانية في يد حركة طالبان يعتبر انتصارا لها ولن يبق وزنها يقاس فقط بعملياتها الداخلية في الجزائر· من جهتها القاعدة أعطت اشارة قوية بأنها لا زالت تتمتع بسلطتها الفكرية على كثير من \'\'الجماعات الجهادية\'\' ولازالت قادرة على الاستقطاب والتبني المباشر لجماعات جاهزة ومغروسة تنظيميا منذ فترة·

هل لبن لادن ثقة كبيرة في السلفية بمعنى آخر، ألا يعر وزنا مثلا لسمعة الجماعة ونظرة الرأي العام الداخلي لها؟

الواقع أن تمكن الجماعة السلفية من تسويق نفسها بنجاح ضمن التيار الجهادي العالمي يرتكز على عنصر قوة أساسي، هو أن هذا التيار لا يزال ينظر إليها كجماعة سنية سلفية جهادية، جاءت ضمن موجة تصحيحية خرجت على الجماعة الإسلامية المسلحة التي أصبحت في سنواتها الأخيرة تيارا للزندقة والانحراف السلوكي والعقائدي·

إلى أي حد ترى أن ذلك قد يشكل بداية لانصهار الجماعات الجهادية المغاربية على تعددها في تكتل تنظيمي واحد أو على الأقل الوصول فيما بينها الى خلق اطار تنسيقي مؤثر في الميدان؟

يمكن القول أن الجماعة السلفية تعتبر في الوقت الحاضر أقوى وأهم \'\'جماعة جهادية\'\' في منطقة المغرب العربي، ولا شك أن علاقتها الجديدة بالقاعدة ستعطيها نظريا فرصة لتكون محور التيار الجهادي المغاربي واستقطاب الكيانات التي تسير في فلكه أفرادا وجماعات، لكن هذا يبقى نظريا، لأن الوصول إلى هذه المرحلة لا يزال بعيدا ومن خلال كثير من المؤشرات والمعطيات الحالية يمكن القول أنه لا توجد معالم حقيقية تسمح في المستوى المنظور بخروج تكتل موحد للجهاديين المغاربة، لعل أهمها أن هذا التيار لا زال عاجزا عن صياغة خطاب واقعي يتوجه به إلى الجماهير العريضة ولا زالت كل بياناتها وأدبياتها تتوجه إلى فئة ضيقة محصورة عدديا وفكريا، أيضا لأن الساحة التي تتحرك في الجماعة السلفية وهي الساحة الجزائرية برغم كل ما يحدث ليست ساحة مفتوحة أمنيا كما هو عليه الوضع في العراق، وعليه لا يجب أن ننتظر نموذجا مغربيا لما كان عليه الأمر مع مصعب الزرقاوي وتنظيم القاعدة في العراق مثلا، مع وجوب الإشارة إلى أن السياسة الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية هي السبب المباشر الذي يعطي مبررا لتفريخ مستمر للجهاديين· الإدارة الأمريكية، تعتبر أن حربها تتعدى \'\'القاعدة\'\' كتنظيم مسلح تريد تفكيكه أو إنهاؤه، وصارت تتدخل في شؤون كل بيت عربي وإسلامي، من إسقاط العراق، إلى تغيير المناهج، إلى إصدار الإملاءات، إلى التضييق على المنظمات الخيرية والعلماء والشيوخ المسلمين· لكن هذه الاستراتيجية لا يمكن لها أن تنجح، بل ستؤدي إلى تعميق الشعور بالذات والوعي بالهوية في داخل المنطقة العربية نفسها·

دائما حول نتائج انصهار السلفية في القاعدة وقيادة مشروعها المغاربي، ماذا عن تأثير ذلك في بعث نشاط الخلايا الجهادية المغاربية وشبكات الدعم اللوجيستي في أوروبا؟

مرحلة الخلايا الجهادية العربية سواء كانت نائمة أو نشطة انتهى، ووجودها على مسرح الأحداث طوال السنوات العشر التي سبقت تفجيرات نيويورك جعلها مكشوفة ومعروفة تماما لدى أجهزة الأمن الغربية، التي تمكنت من وضع يدها وتفكيك كل الخلايا وشبكات الدعم اللوجيستي، الجديد الآن هو العنصر الآسيوي الباكستاني منه خصوصا،هؤلاء، وليس العرب هم الذين أصبحوا يشكلون الخلايا الجهادية في الغرب لكن تأثيرها لا يزال محدودا·

ما هو حجم التواجد والوزن الذي يشكله العنصر المغاربي في التركيبة القيادية للقاعدة؟

العنصر المغاربي كان موجودا وحاضرا في تأسيس القاعدة وفي بنيتها التنظيمية الأولى، واستمد شرعيته تلك من دوره المتقدم في الجهاد الأفغاني وأنا أخص بالذكر هنا تحديدا الجزائريين والليبيين، هؤلاء كان لهم حضورا عدديا وميدانيا متميزا في مرحلة الجهاد الأفغاني، كانوا يشكلون الأغلبية في عدد من الجبهات والمراكز، وهي المرحلة التي بدأت فيها العلاقة ما بين الجهاديين الجزائريين الذين شكلوا الجماعة الإسلامية المسلحة فيما بعد وما بين قياديي الجماعة الليبية المقاتلة، غير أن هذا لا يجب أن ينسينا حقيقة القاعدة، لقد تأسست القاعدة على دعامتين أساسيتين، الأولى هي شخصية بن لادن القيادية الكارزماتية، والثانية هي العناصر المصرية القادمة من جماعة الجهاد وعلى رأس هؤلاء أيمن الظواهري، هذه التركيبة البشرية انعكست بشكل جلي ومباشر على التركيبة القيادية للقاعدة، حيث سيطر المصريون على اللجان الأمنية والعسكرية وتواجدوا بقوة في مجلس الشورى وفي المكاتب الخاصة بإدراة بعض القضايا·

لكن الليبيين بشكل خاص من دون كل المغاربة ظلوا موجودين ونشطين في أفغانستان وقريبين من بن لادن والقاعدة ؟

بالنسبة لتواجد الليبيين في قيادة القاعدة، يجب أن نميز ما بين مجموعتين، الأولى هي المنتمية إلى الجماعة الاسلامية المقاتلة وهذه الأخيرة عدد من رؤوسها القيادية الأولى موجودة حاليا في السجن بليبيا، ومنهم أميرها عبد الله الصادق ونائب الأمير \'\'أبو حازم\'\' والشيخ \'\'أبو المنذر الساعدي\'\' المسؤول الشرعي، وهي ذات القيادات التي رفضت وكنتُ آنذاك أنا شخصيا عنصراً رئيسياً في موقفها، تشكيل \'\'الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين\'\'· عُرض مشروع الجبهة علينا كما عُرض على جماعات عدة، لكننا قلنا إن هذا المشروع لا يتماشى مع برنامجنا ولن يُكتب له النجاح، وهناك عدد آخر من قياديي المقاتلة خارج السجن، بعضهم يقود جماعات مسلحة معروفة تخوض معارك ضد القوات الأمريكية في أفغانستان وعلى رأسهم \'\'أبو الليث القاسمي\'\' و\'\'أبو يحيى الليبي\'\' الذي كان أحد أربعة سجناء عرب في باغرام استطاعوا الفرار منه في ,2005 وكلاهما ظهر في أشرطة فيديو في الفترة الماضية، أعلنا فيها مسؤوليتهما عن هجمات ضد قوات التحالف في أفغانستان، إلى حد الآن هؤلاء ليسوا في القاعدة·· ولكن بالتأكيد هناك جهود لاستقطابهم إلى هذا التنظيم كونهم في أفغانستان·· ويمكن أن أقول لك وهذه معلومة جديدة استقيتها مؤخرا فقط من مصادر موثوقة أن قياديي المقاتلة في أفغانستان على وشك اعلان الإنضمام رسميا للقاعدة ·· أعود لأقول أن قيادة القاعدة ضمت أيضا ليبيين، ممن لا يحسبون على الجماعة المقاتلة أبرزهم أبو فرج الليبي الذي سلمته باكستان للولايات المتحدة·

يعتقد أن الجهاديين الليبيين الموجودين في أفغانستان والقريبين من بن لادن يريدون استثمار تحول الجماعة السلفية إلى محور مغاربي للقاعدة والعودة إلى المنطقة لبعث \'\'مشروعهم الجهادي\'\' المجهض ضد السلطات؟

هذا ممكن ومنطقي، الجماعة الليبية المقاتلة، وهذا حدث في منتصف التسعينات، المرحلة التي كنت فيها ضمنها، رسمت مخططا وبرنامجا عمليا لبعث نشاط مسلح ضد السلطات عبر الجبهة الجزائرية وأرسلت وفودا من عناصرها وكوادرها سنة 1994 إلى الجبال الجزائرية إلى صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة، لقد كانت تجربة مأساوية مؤلمة انتهت الى حبس وتصفية ما لا يقل عن 15 فردا من عناصر الجماعة الموفدين الى هناك على أيدي القيادة المنحرفة للجيا وأميرها في تلك المرحلة عنتر زوابري، أقول لك هذا لأنني توليت شخصيا المفاوضات المباشرة مع زوابري وجماعته انطلاقا من موقعي في لندن، اجتهدت لاقناعهم باطلاق سراح اخواننا، لكنه أمر بتصفيتهم واستطاع عدد قليل منهم الفرار والدخول في حماية مصطفى كرطالي الذي كان يقود مجموعة مستقلة، رجعت لهذه الأحداث التاريخية لأقول أن مخطط المرور عبر الجبهة الجزائرية قديم بالنسبة للجهاديين الليبيين، غير أني استبعد أن يؤدي هذا إلى دوبان تنظيم الجماعة السلفية بعد حمل اسمه الجديد وتغيير تركيبتها القيادية لتضم عناصر ليبية ومغاربية أخرى من باب تجسيد فكرة البعد الإقليمي والأممي للقاعدة·

القاعدة في بلاد الرافدين، في شبه الجزيرة العربية وأخيرا في المغرب الاسلامي، هل هو تمدد تنظيمي وعسكري للقاعدة أم مجرد تحالفات لجماعات مستقلة لا تغير شيئا من البنية التنظيمية لهذه الجماعات؟

لازلت اعتقد وهذا ما قلته سابقا بأن \'\'القاعدة\'\' جغرافيا ساحتها العملياتية موجودة حصرا في أفغانستان والمناطق الحدودية الباكستانية بقيادة أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري ومن معهما على طول الامتدادات الجبلية المجاورة· هذا هو الإطار الجغرافي لتنظيم \'\'القاعدة\'\'، تنظيميا ما زالت القاعدة متمسكة بنفس الملامح التنظيمية والتراتبية في العضوية· لكن عملية التبني الفوقي أملتها العديد من الحسابات الظرفية ومن الخطأ الجزم بإحداثها تغييرات في البنية التنظيمية للجماعات، أبو مصعب الزرقاوي نفسه اتبع نفس التكتيك وكان يقود جماعة مستقلة بذاتها قبل ان يتحول الى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين· لكن الواقع أن كل الجماعات الجهادية في الوطن العربي فشلت فشلاً ذريعاً· وأنا أتكلم من خلال تجربة في إطار الجماعات الجهادية وأعرف ماذا أقول·

نعود الآن الى دورك كوسيط في المفاوضات الجارية ما بين السلطات الليبية وقادة الجماعة المقاتلة المسجونين هناك، ما هو الدور الذي تؤديه وأين وصلت المفاوضات ؟

تلعب \'\'مؤسسة القذافي للتنمية\'\' التي يرأسها المهندس سيف الإسلام القذافي، نجل القائد الليبي، دوراً محورياً في هذه الاتصالات كهيئة مجتمع مدني مستقلة عن السلطات، وأنا بدوري طرف مباشر في هذه المفاوضات بطلب من المهندس سيف الإسلام مباشرة، ومعظم جلسات الحوار يشارك فيها ممثلون عن ثلاثة أجهزة أمنية ليبيا هي الاستخبارات العسكرية والأمن الخارجي والأمن الداخلي، فيما تتمثل \'\'مؤسسة القذافي\'\' بمديرها التنفيذي المهندس صالح عبدالسلام، ويحضر عن \'\'المقاتلة\'\' أميرها عبدالله الصادق (اعتُقل في تايلاند عام 2004) ونائبه \'\'أبو حازم\'\'(كان معتقلاً في سجن باغرام وسلّمه الأمريكيون إلى ليبيا قبل عامين) والمسؤول الشرعي \'\'أبو المنذر\'\' (اعتُقل في 2004 في هونغ كونغ) والشيخ مفتاح الدوّادي (المعروف باسم عبدالغفار وكان أميراً سابقاً للجماعة) والشيخ عبدالوهاب قايد المعروف باسم \'\'إدريس\'\'· ويمكن القول أن المساعي المبذولة ذللت الكثير من العقبات ويمكن الوصول الى اتفاق نهائي في المستقبل القريب يرضي جميع الأطراف وتتمخض عنه التزامات متبادلة للطرفين، قيادة الجماعة في السجن تريد إشراك الإخوة القادة في الخارج ومنهم الموجودين في افغانستان لكنها - القيادة في السجن - مصرة على القول أن لا أحد يملك حق الحديث باسمها أو التحدث عن آرائها·

صدر نهاية الأسبوع الماضي بيانا منسوبا للجماعة الليبية المقاتلة تنفي دخولها في أي حوار مع السلطة ويقول أن قيادة السجن متمسكة مثلها مثل قيادة الخراج متفقة على موقفها المبدئي؟

قلت لك سابقا أنا على اتصال مع قيادة الجماعة في السجن، آخر اتصال يرجع ليوم الأربعاء الماضي، وأمير الجماعة ونائبه والمسؤول الشرعي كلهم ينفون اية علاقة لهم بالبيان، الحقيقة أن البيان مجهول المصدر ولم يتبناه اسم معروف بعينه، وبالتالي فهو غير ذي قيمة·

بروفيل

نعمان بن عثمان، 40 سنة، من مواليد العاصمة الليبية طرابلس ، غادر طرابلس إلى أفغانستان عبر باكستان نهاية الثمانينيات، حيث شارك في الحرب الأفغانية ضد الاحتلال الروسي، وأقام بمدينة بيشاور الحدودية إلى جانب المئات من الأفغان العرب ورعاية زعيمهم أسامة بن لادن، وهناك تعرف إلى العديد من الجهاديين الجزائريين، الذين سيقودون الجيا بعد تأسيسها، ثم يكون مفاوض قادة الجيا المباشر، من أجل إطلاق سراح رفاقه الليبيين الذين أوفدتهم الجماعة للجزائر سنة 1994للإستطلاع وفتح الجبهة الليبية، وتم حبسهم من طرف زوابري وتصفية العديد منهم·

في أفغانستان، انضم بن عثمان للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وأصبح كادرا نشطا من كوادرها وعضو مجلس شورى الجماعة، تحت الإسم الحركي \'\'أبو تمامة الليبي\'\'· أقام لفترة في اليمن ثم السودان منتصف التسعينيات أين التقى واحتك بقادة القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن الذي شارك في بعض اجتماعاته الداخلية مع ممثلي وقادة عدد من الجماعات المسلحة منهم \'\'الجيا\'\'· يغادر بعدها الخرطوم مرة أخرى إلى العاصمة البريطانية لندن سنة ,1995 وهناك اشتغل ضمن العديد من لجان الجماعة السياسية والإعلامية وكان لفترة المسؤول عن مجلة \'\'الفجر\'\' التي تصدرها، وفي لندن التقى أيضا بكبار منظري التيار الجهادي مثل أبو قتادة الفلسطيني··

بداية الألفية الجديدة يحدث تحول كبير في مساره وتنجح وساطة قادها نجل العقيد القذافي سيف الإسلام في تطبيع علاقته مع السلطات، ليقود فيما بعد، وهو المشروع الذي لا يزال يشتغل عليه، وساطة ما بين السلطات الليبية وقادة الجماعة المقاتلة في السجن لإقناعهم بالتخلي عن مشروعهم الجهادي··

مثقف، متحدث بارع ومقنع، إضافة إلى احتكاكه الطويل بمختلف رموز التيار الجهادي العالمي، جعلته من كبار المختصين والمحللين في الشأن الأمني وتطور التيار الجهادي، يستدعى دوريا للحضور والمشاركة في كثير من المؤتمرات والندوات المقامة في أوروبا حول الموضوع···


خدمات المحتوى
    زيارات 2461


المنارة - 4/2/2007
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري