في
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 / 19 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

11-جمادى الأول-1431 03:51 PM

حوار « الجماعة الإسلامية والجهاد .. حصاد المراجعات »مع د. كمال حبيب ( خبير في شئون الجماعات الإسلامية )

المنارة – 2/9/2007


أطالع في هذه الأيام كثيرا من المقالات والحوارات وغير ذلك عن مراجعات الجماعة الإسلامية والجهاد، ولكن لا أدري ما ما مدي مصداقية هذه المراجعات؟


بسم الله الرحمن الرحيم


بالنسبة لصدقية المراجعات فكل الشواهد والمؤشرات تؤكد صدقها فمنذ تكاملت المراجعات من قبل الجماعة الإسلامية عام 1999 لم يحدث ولا حادث عنف واحد كما لم يثبت أن أيا ممن أفرج عنهم من أعضاء الجماعة الإسلامية قد قام بأي عمل عنيف والمراجعات هي تعبير عن تحول فكري حقيقي وليست صفقة مع الدولة ومن ثم فهي صادقة.



البعض من التيارات العلمانية على وجه الخصوص تحدث عن شكوك حول صدقية هذه المراجعات لكن ثبت أنها كانت نوعا من الشغب ولا تستند إلى أدلة حقيقية ونحن كمجتمع وكأفراد نعيش فيه لنا أن نحكم على الناس بظواهرهم وبما نطقت به ألسنتهم ونقبل بوجودهم كما قدموا أنفسهم طالما احترموا النظام العام وحافظوا على أوضاع الناس واستقرارهم.



وبالنسبة لتنظيم الجهاد فإنه قد أعلن تعليق عملياته في مصر منذ عام 1995 لعدم جدواها ولأنها كانت تطال بعض من لا صلة لهم بالصراع بين التنظيم والدولة المصرية ولم تقع عمليات تذكر منه أيضا والعمليات التي عرفتها مصر مثل عملية الأزهر أو السيدة عائشة أو عمليات شرم الشيخ أو دهب أو طابا كلها تمت من شبكات صغيرة ليست لها صلة بهذه التنظيمات الكبيرة سواء كانت الجماعة الإسلامية أو تنظيم الجهاد، وكما هو معلوم فإن تنظيم الجهاد هو الآخر الآن يجري مراجعاته التي يقوم بها الشيخ سيد إمام الشريف وقد اكتملت هذه المراجعات فعلا وهي بعنوان \' ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم \' وينتظر أن تخرج إلى النور قريبا.





سمعت بعض التكهنات التي تقول إن جهاز الأمن سيستخدم الجماعة الإسلامية لضرب حركة الإخوان وسحب البساط من أقدامها، فما رأي حضرتك في ذاك؟





هذه تكهنات ونحن نرجو أن يكون كل فصيل إسلامي على مستوى الوعي والمسئولية بحيث لا يستخدم من قبل أي جهة أمنية في مواجهة فصيل آخر، وأن يكون ذلك نوعا من الميثاق الغليظ بين العاملين داخل الحقل الإسلامي جميعا.



فمن المعروف من خلال الخبرات التاريخية أن أجهزة الأمن المصرية دأبت على توتير العلاقات بين الفصائل الإسلامية المختلفة وتعميق الخلافات والتناقضات بينها من أجل توظيف هذه التناقضات لمصلحتها.



ونحن نقول إن أجهزة الأمن كانت تستخدم قبل أحداث سبتمبر معيار الفعل يعني: جماعات تستخدم العنف وأخرى لا تستخدم العنف وجماعات متطرفة وأخرى معتدلة وبعد سبتمبر تستخدم معيار الفكرة للتمييز بين الجماعات الإسلامية وبعضها لبناء حالة خلاف فكري وصفها جورج بوش بأنه صراع فكري داخل الحالة الإسلامية وليس صراعا بين الإسلاميين والغرب، ومن ثم يتوقع استخدام التوجهات الفكرية المختلفة بين الفصائل الإسلامية لضربها ببعضها ونحن نحذر من ذلك ونثق أن وعي هذه الحركات الآن يرتفع لمستوى اللحظة الراهنة ونأمل ألا تستجيب الجماعة الإسلامية لأي وسوسة يلقيها الأمن في نفسها تجاه أي فصيل إسلامي ونثق أنها لن تستجيب لذلك فكل العاملين في الحقل الإسلامي تجمعهم أخوة الإسلام.





إذا كانت الجماعة الإسلامية ستتحول إلى منهج التربية والعمل الاجتماعي والذي تتميز به جماعة الإخوان، فما الداعي لوجود هذه الجماعات؟





الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة في حال الاستضعاف لا يمكن لجماعة وحدها مهما كان حجمها وقدرها أن تحتكر العمل الإسلامي وحده.



ومن ثم فاستجابات الأمة للمخاطر والمطالب أكبر من أن تستوعبها جماعة واحدة، والمجال مفتوح لمن يريد أن يعمل؛ فالتعددية والتنوع هو إحدى سمات هذه الأمة؛ ففي القديم مثلا وجدنا تعددا في المذاهب الفقهية والفكرية واللغوية والفلسفية حتى وجدنا تنوعا في الأعمال التي تتخصص فيها بعض الجماعات فبعضهم يمارس الدعوة وآخرون يقاتلون في سبيل الله وآخرون يرابطون وآخرون يهبون لنصرة المظلومين وخدمتهم.



فالتعدد هو إحدى سمات هذه الأمة \'ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة\'، ونحن لا ندعو بذلك إلى الاختلاف وإنما الوحدة والاجتماع أفضل، لكن ذلك غير ممكن في حالة الاستضعاف فلا أقل من التنسيق أو التحالف أو التعاون دون تدابر أو تقاطع، والجماعة الإسلامية هي جماعة تكونت في سياق معين وصار لها هوية معينة في الفهم والفكر وحتى النفسية ونظام التفكير وهي في كل ذلك بلا شك تختلف عن الإخوان المسلمين التي لها هي الأخرى تاريخها ونظام تفكيرها وقواعد اجتماعها وربما يكون خيرا للحالة الإسلامية أن يكون هناك تنوع فليس من الحكمة أن يضع الناس كل ما يملكون في سلة واحدة، أهم شيء هو ألا يتحول هذا التنوع إلى مصدر للخلاف والشقاق والصراع.







إذا كانت الدعوات توجه للحركات الإسلامية لتقديم مراجعات ونقد لذاتها فلماذا لا يطلب من الساسيين في البلاد العربية القيام بهذه المراجعات؟





دولة ما بعد الاستعمار التي عرفها العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة الإسلامية جاءت بتقاليد في الحكم والاجتماع والسياسة تستند إلى العلمانية وإلى المرجعيات الغربية وهو ما أحدث مشكلة هوية وفي نفس الوقت هذه الدولة التي حاولت فرض مناهجها الغريبة عن المجتمعات الإسلامية استخدمت القوة وهي من أصلت للعنف والتعذيب في السجون وانتهاك حقوق المواطنين في الكرامة وحتى في الحياة وعلى جانب حفظ حدود الأمة فإنها هزمت أمام الكيان الصهيوني منذ عام 48 ثم عام 67.



وكما قال كثير من المثقفين فإن الاستعمار قد رحل لكن رجاله وأتباعه من بني جلدتنا حملوا أفكاره ورسالته ومن ثم خرجت الحركات الإسلامية للدفاع عن هوية هذه الأمة وكرامة مواطنيها ولا نزال حتى اليوم نرزح تحت ساسة مدعومين بالخارج يستخدمون السلطة ضد مجتمعاتهم وضد أمتهم.



إن الساسة العرب اليوم تقريبا بلا استثناء لا ندعوهم لمجرد أن يراجعوا الكوارث التي حاقت بمجتمعاتهم بسبب سياساتهم وإنما ندعوهم لأن يرحلوا عن الكراسي التي استبدوا بها منذ جاءت الدولة القطرية الحديثة، وحتى على مستوى الإنجاز الذي يحقق للناس حدا أدنى من أسباب الحياة هؤلاء الساسة عبر الفساد استحوذوا وأبناؤهم على كل شيء ولم يتبق للناس شيء، أكرر نحن لا نسألهم أن يراجعوا أنفسهم ولكن نسألهم الرحيلا.



ما فائدة هذه المراجعات بعد أن قتل الجهاد والجماعة الإسلامية كثيرا من الناس وشردوا العديد من الأسر؟





في كل الأحوال فإن الرجوع إلى الحق فضيلة، وإن العودة عن الخطأ خير من الاستمرار فيه، وهذا تقليد إسلامي أصيل، وهو تقليد إنساني أيضا يتطابق مع مقتضيات العقل ومنطق الفطرة.



وهؤلاء الشباب كان عندهم اجتهاد يقول إن الدولة القائمة باعتبارها لا تحكم بالشريعة فهي غير شرعية ولكي يقيموا دولة الإسلام فإن ذلك لن يتحقق إلا باستخدام القوة وخاضوا مع الدولة المصرية معركة شرسة لم يكونوا متحسبين لنتائجها وقتل أعضاء منهم ومن الشرطة ومن الناس الذين لا دخل لهم بالصراع وهو قتال فتنة كما قالوا هم أنفسهم واعتذروا عن ذلك وأبدوا استعدادهم لتقديم ديات لمن كانوا سببا في قتله.



وهم الآن أدركوا أن إغراء القوة كان وهما وأن المعترك الذي خاضوه لم يكن خيارا صحيحا، وهم يؤسسون الآن لاجتهاد جديد حذرا من أن يأتي جيل جديد ينحوا منحاهم لأن الدولة التي لا تحكم بالشريعة وبالإسلام في مجتمع أغلبيته مسلمة تستدعي دائما احتمالات إغراء لبعض الشباب الذين يظنون أنه يمكن تغييرها دون وعي بسنن التغيير وقوانينه وقواعده.



الخلاصة أنه في كل الأحوال فإن عودة هؤلاء إلى الحق فضيلة يجب أن يعود فيها الجميع إلى الحق بما في ذلك الدولة المصرية وأجهزة أمنها التي كانت طرفا أصيلا في تحمل المسئولية مع هؤلاء عن مجمل ما حدث في هذه الفترة الصعبة.



كيف نثق في أناس غيروا فكرهم وأراءهم في السجون وتحت ضغط الحكومة؟





أستشهد هنا بما قاله الأخ الشيخ سيد إمام الشريف بعد اجتهاداته الأخيرة حين قال البعض إنه قالها في السجن، وإن ذلك فيه شبهة ضغط أو إكراه فقال إن العبرة بالدليل والحجة وليس بالمكان الذي يجتهد فيه فكثير من العلماء كانوا بالسجن وألفوا واجتهدوا ولم يمنع ذلك الناس من أخذ آرائهم.



وسيدنا يوسف عليه السلام اجتهد في السجن وعلم وشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله سجن ما يقارب السنوات التسع لخلافات عقدية وفقهية مع علماء الدولة المملوكية، وهو في سجنه اجتهد وألّف وأخذ الناس اجتهاده وتأليفه ولم يمنعهم من ذلك كونه كان في السجن.



ونعرف حركات إسلامية راجعت بعض مواقفها في السجن، حيث يمكن أن يكون هناك فرصة للمراجعة والتأمل ومجيء الفكرة وذهاب السكرة، ومن ثم فليس السجن سببا لأن نتردد في اجتهاد هؤلاء الناس خاصة وأن اجتهاداتهم الجديدة متساوقة مع خبراتهم وأعمارهم ورؤاهم الناضجة للشريعة والفقه ومناهج التغيير والحياة بينما كانت اجتهاداتهم قبل ذلك تعبر عن رؤية متعجلة ونفسية حدثة وعقل صغير فالسياق يدل على أن أفكارهم واجتهاداتهم تتطور نحو ما يظن أن ذلك شيء بالاختيار والطبيعة وليس بالفرض والإكراه.





هل كل أعضاء ( القواعد) الجماعة الإسلامية والجهاد راضون عن هذه المراجعات، بمعنى أن هذه أفكار قيادات هذه الجماعات فقط أم أنها نابعة من قناعة معظم أفرادها؟





أظن أن معظم القواعد في الجماعة الإسلامية وفي الجهاد لديهم اقتناع كامل بأن العنف ليس وسيلة مناسبة للتغيير في مصر، وأن استخدام القوة يمثل خطرا على الدعوة.



وقد يختلف بعضهم في تفصيلات معينة مع اجتهادات الجماعة الإسلامية لكن العموم مع أغلب هذه الاجتهادات.



ومعظم من التقيناهم من أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد ممن خرجوا من السجون لديهم اقتناع كامل بأن المناهج القديمة التي استخدموها في التغيير لم تكن مناسبة للواقع في مصر.



وإحدى السنن الاجتماعية التي لاحظناها أن استخدام القوة في الداخل يتجه عادة إلى إحداث فتنة، بينما الجهاد الخارجي ضد الأعداء يوحد الأمة خاصة وأن معظم من تداعى للتغيير في الخبرة الإسلامية كانوا مثاليين ولم تكن لديهم قراءة كافية للواقع أو امتلاك لأسباب القوة التي تحسم الصراع، وأكبر مثال على ذلك الحسين بن علي رضي الله عنه وهو سيد شباب أهل الجنة وغيره ممن حاولوا تغيير الدولة الأموية كمحمد بن الأشعث وغيره وكان معهم فئات عظيمة من القراء والفقهاء ولكنهم لم يحسموا التغيير لافتقادهم لأسبابه.





مرحبا بك يا دكتور كمال ..

بعد أن استأنس النظام الجماعة الإسلامية والجهاد بالتعذيب والسجن وغسيل المخ، هل ترى أن هذا النظام يقدر على مواجهته الأفكار السلمية والتغيير المرحلي ووووو، لو كان كذلك فما بال الإخوان لم يفلحوا ويتعرضوا أيضا للاعتقال والتعذيب علىأيدي الحكومة؟؟؟ ما الحل من وجهة نظرك؟؟





أي نظام أو حاكم لا يقوم وحده بدون محكومين وأي مجتمع لا يمكن أن يقوم وحده بدون جماعات تأمر بالقسط والعدل وتدعو إلى الخير وتؤمن بالله.



ونحن نواجه نظما صلبة لا تبدي استجابة تجاه مطالب مجتمعها أو جماعاتها بل تزداد تصلبا وعنادا.



وقد جربت الجماعة الإسلامية والجهاد مسلك المقاومة بالقوة فلم يجدِ نفعا ويواجه الإخوان النظام بالطرق السلمية والنضالية بعيدا عن العنف.



وأنا دائما أحذر مما أطلق عليه إغراء جاذبِ العنف خاصة من الشباب الحائر المحبط الذي يشعر باهتزاز المعايير والقيم، فأفضل سبيل لمواجهة هذه الأنظمة الطاغوتية هو النضال السياسي السلمي الذي يستدعي الأمة كلها خلف من يقومون بهذا النضال ولا تزال الجماعات الإسلامية بما في ذلك الإخوان ولا حتى الجماعات السياسية غير قادرة على بناء ما يعرف في علوم الحركات الاجتماعية بالتيار الرئيسي للمقاومة والنضال ضد هذه النظم المستبدة، وحين تستطيع هذه الجماعات بناء ذلك التيار فإن ذلك يفتح أملا للتغيير بعيدا عن استخدام القوة والعنف.





هل تملي الحكومة المصرية على الجماعة الإسلامية ما تراه في حركتها وطريقة عملها أم أنها تتحرك بما تراه مناسبا للزمان والمكان خاصة في الرؤية المستقلبة لعمل الجماعة؟





نحن لا نعرف ما يدور في الكواليس بين الجماعة الإسلامية والأمن المصري، وإن كان الشائع أن الأمن لا يزال يحكم قبضته بيد قاسية على الجماعة الإسلامية.



والجماعة تعتذر عن ذلك بأن لديها محكومين بأحكام بالإعدام وبالسجن المؤبد وغيره من أحكام وربما يكون لها عذرها في ذلك.



لكنه من المفترض أن لديها رؤيتها للمستقبل ورؤيتها لدورها ومجال فعلها وأن ذلك صادر عن قرارها الخاص ورؤيتها الذاتية غير المتأثرة بالأمن أو غيره إلا ما تراه محققا لاستمرار بقائها ووجودها وفعاليتها.





هل من المتوقع أن يكون هناك تنسيق بين الجماعة الإسلامية والجهاد من ناحية وبين الإخوان من ناحية أخرى، خاصة فيما كان يعرف من عداء بينهم قبل المراجعات؟





حتى اللحظة الراهنة لا أتوقع حدوث مثل هذا التنسيق لا بين الجماعة الإسلامية أو الجهاد ولا بين أي منهم أو الإخوان.



فالجماعة الإسلامية والجهاد كل منهم يلملم جراحه ويتأمل حوله ليعرف ماذا يجب عليه أن يفعل، والإخوان تواجه هجمة شرسة من النظام والظرف ليس مهيأ على الأقل في اللحظة الراهنة لحدوث مثل هذا التنسيق، لكنه ربما لو تغيرت الظروف الراهنة فإن السبيل إلى ذلك قد يكون ممكنا.







لماذا نرى جماعات العنف تنشأ أصلا وتتأسس في بلادنا العربية، وحتى إن ظهرت في الخارج فإن منبعها العالم العربي، بينما لا نرى ذلك في تركيا مثلا ، وها هم وصلوا إلى كرسي الوزارة والرئاسة.



العنف ظاهرة اجتماعية ليست مقصورة على ثقافة بعينها أو مجتمع بعينه؛ ففي الغرب مثلا توجد جماعات عديدة عنيفة وأحد أسباب العنف هو الخلل الاجتماعي أو عدم القدرة على التكيف مع الوقت وأيضا في علاقة الجماعات ببعضها.



والمنطقة العربية عرفت أسبابا تستدعي العنف مثل مثلا فرض نظم متسلطة على شعوب غير راغبة فيها ومثل فرض هوية على شعوب هي بعيدة عن تلك الهوية واغتصاب أوطان كما حدث في قضية فلسطين.



ولكن بالنسبة للحالة التركية وحالتنا في العالم العربي فتركيا رغم كونها علمانية لكن ظل هناك نظام System هذا النظام سمح للإسلاميين هناك بأن يكونوا جزءا منه؛ فظهرت أحزاب إسلامية تركية مثل حزب النظام الوطني سنة 70 وحزب السلامة الوطني سنة 72 الذي دخل في 3 ائتلافات مع أحزاب علمانية ثم حزب الرفاة الذي وصل رئيسه نجم الدين أربكان لأن يصبح أول رئيس وزراء إسلامي لدولة علمانية واليوم نرى عبد الله جول يتسنم موقع رئيس الجمهورية التركي وهو ذو جذور إسلامية وأحد أبناء الحركة الإسلامية التركية.



مشكلة النظم العربية غياب القواعد والمؤسسات التي تضبط العملية السياسية، وهذا ما يفتح الباب واسعا لاستدعاء العنف لأنه لا توجد قواعد للاحتكام إليه، أما في تركيا فهناك قدر من القواعد التي تحمي الدولة والنظام من العنف





إذا كانت الجماعة الإسلامية والجهاد قد قاموا بمراجعات، وتخلوا عن العنف، أليس من الممكن أن تظهر جماعات جديدة تحمل نفس الفكر متأثرة بأفكار الجماعة الإسلامية وبضغط الحكومات العربية عليها؟







من الممكن أن تظهر ما نطلق عليه الشبكات الصغيرة المنفصلة عن الجماعات الكبيرة كما حدث في حالة طابا وشرم الشيخ، فالمجموعات التي قامت بهذه العمليات كانت مجموعات صغيرة تأثرت بالفكر السلفي الجهادي، وهذه المجموعات كانت منغلقة على نفسها ولا يعرف عنها أحد شيئا ونفذت عملياتها احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية الصهيونية ضد الفلسطينيين واحتجاجا أيضا على ممارسات السياح الصهاينة في سيناء.



فإمكان أن تظهر مثل هذه الشبكات الصغيرة وارد، خاصة أن العوامل الموضوعية التي تمر بها المنطقة وحتى في الداخل تستدعي ذلك لكن المجموعات الكبيرة المراجعة نستبعد أن يقوم أحد منها بذلك.



حتى وفي العلوم الاجتماعية فإن بقاء التنظيم كما هو ضمانة للسيطرة على أعضائه.



أما حين تكون هناك مجموعات صغيرة وغير معروفة فإن إمكان السيطرة عليها صعب ومن ثم احتمالات قيامها بأعمال عنف وارد استنادا لأرضية فكرية لا تختص بالجماعة الإسلامية أو الجهاد.





السلام عليكم دكتور كمال، هل ترى أن تجربة السلفية الجهادية سواء ضد الأنظمة الحاكمة أم ضد العدو الخارجي قد فشلت؟ وما هو البديل في وقت تتكالب علينا الأمم كما يتكالب \'الأكلة على قصعتهم\'؟







السلفية الجهادية تجربتها ضد العدو الخارجي هي حتى الآن ناجحة؛ ففي العراق معظم المقاومين من السلفية الجهادية سواء أكانوا من القاعدة أو غيرها كالجيش الإسلامي مثلا أغلبهم ينتمون إلى السلفية الجهادية وتجربتهم هناك ناجحة.



كما أن طالبان ومن معها هم من السلفية الجهادية أيضا، وهم يحققون نتائج كبيرة ومهمة في مواجهة حلف الأطلنطي والقوات الغربية.



لكن تجربة السلفية الجهادية في السعودية مثلا، وفي المغرب وفي مصر لم تحقق نجاحا يذكر؛ لأن ممارسة العنف في داخل المجتمعات الإسلامية يفقده مقصده الشرعي ولم تستطع السلفية الجهادية أن تغير نظاما واحدا سعت لتغييره في العالم العربي والإسلامي بل كانت النتائج والمآلات خصما من طاقة الأمة.



وفي الحالات التي قصدت فيها السلفية الجهادية مدنيين في العالم الغربي كما حدث في تفجيرات لندن مثلا عام 2005 فإن ذلك كان استنادا لتصور مفاده الضغط على حكومات هؤلاء المواطنين رغم أن هناك إجماعا على أن قصد المدنيين الذين يعيشون في مدنهم ولا يشاركون في الحرب على العالم الإسلامي أي أنهم ليسوا محاربين فقصدهم بالقتل ليس شرعيا طالما أنهم لم يعرف عنهم المشاركة مع جيوشهم أو دعمها المباشر في حملاتهم على العالم الإسلامي.



والبديل هو دعم حركات المقاومة ضد العدو الخارجي كل على قدر وسعه وطاقته خاصة في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والصومال وكشمير والشيشان والسودان والثقة في أن الله غالب على أمره وأن المستقبل بيد الله وأن وعد الله حق فكما قال الله\' وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم\'، وقوله تعالى \' إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويقوم يقوم الأشهاد\' وقوله تعالى \' ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين\' وأن النصر لهذه الأمة بإذن الله تعالى.





كيف نتجنب قيام مثل هذه الجماعات التي قتلت وأراقت دماء الكثير من الأبرياء بدون ذنب؟



من الضروري أن تتصالح الأنظمة مع شعوبها حسما للفتنة ودرءا للنزاع، وأكبر طريقة لهذا التصالح هو أن تستجيب الأنظمة لرغبة شعوبها في التحاكم إلى الشريعة الإسلامية وجعلها منهاجا للحياة، كما في قوله تعالى \' وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك\'؛ فالشريعة منهج حياة ونظام لتسيير العلاقة بين الإنسان وربه وبينه وبين حاكمه وبينه وبين مجتمعه وبينه وبين ذوي قرابته وبينه وبين الكون كله.



فصلاح هذه الأمة بعودتها إلى ربها كما في قوله تعالى \' ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم\'، وكما في قوله تعالى \'ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا\'.



ستظل هناك مشكلة هوية ومشكلة سلام اجتماعي وسلام النفس إذا لم تكن الشريعة هي مرجعية هذه الأمة.



نقلا عن اسلام اونلاين


خدمات المحتوى
    زيارات 1858


نقلا عن اسلام اونلاين
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري