في
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 / 19 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

11-جمادى الأول-1431 03:49 PM

بسم الله الرحمن الرحيم



الموضوع : تقرير عن كتاب .



عنوان الكتاب : دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس .

المؤلف : جماعة من الشباب هم أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في السجن بإشراف عبد الحكيم الخويلدي بلحاج وآخرين .



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن اهتدى بهديه وطبق شريعته إلى يوم الدين .

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وبعد فقد طلب مني قراءة هذا الكتاب وإبداء الرأي الشرعي في محتواه، فقرأته قراءة تدقيقية وهو يحوي مقدمة ومدخلا وتسعة أبواب.



المقدمة : تحدث فيها المؤلفون عن إرسال الله – سبحانه – للرسل على مر العصور مبشرين ومنذرين، آمرين بعبادة الله وحده، وختم هذه الرسالات برسالة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم، وتكلموا عن المراحل التي مرت بها الأمة وهي ترتفع وتنخفض، وفقا لتمسكها بأوامر ربها ونواهيه، وكيف آل أمرها في عصرنا الحاضر، حاثين المسلمين جميعا إلى الرجوع إلى دينهم الذي ارتضاه الله لهم، مبينين سبب تأليف هذا الكتاب والغاية منه.



المدخل: بين فيه مؤلفوه تجربتهم السابقة في محاولتهم التغيير بالقوة، شارحين خطأهم في ذلك، وناصحين الشباب الغيور أن يتخذ منهجا إصلاحيا غير حمل السلاح أو التكفير، مبرهنين على ذلك بالقرآن والسنة وواقع التجربة التاريخية قديما وحديثا، ذاكرين أن التطبيقات الشرعية لها أولويات وتراتيب، حاثين من لهم غيرة على هذا الدين أن يلموا الشمل، ويعملوا كل ما من شأنه أن يوحد الأمة لمواجهة عدوها الذي اغتصب أرضها، وانتهك حرماتها، وسامها سوء العذاب وأذاقها الهوان.



ثم شرحوا وفصلوا ما أوجزوه في المقدمة والمدخل في أبواب تسعة.



الباب الأول : عقد الإسلام وكيفية ثبوته

تحدث المؤلفون – في هذا الباب – عن الإسلام لغة واصطلاحاً ، وعن الفرق بين الإسلام والإيمان عند بعض العلماء ، وبينوا أن الإسلام خاتم الرسالات ونبيه خاتم الأنبياء وأن رسالته عامة إلى كافة الناس، وأن الأمة الإسلامية مأمورة بتبليغ الرسالة ، وحمل هذا الأمانة إلى أن تصل بوضوح إلى كل أنحاء العالم ، ودللوا على ذلك من القرآن والسنة وإجماع الأمة .

وبينوا كيفية ثبوت الإسلام بإحدى ثلاث : الكلمة ( الشهادتين ) ، والدلالة ( كل ما يدل على أن فاعله أو قائله مسلم ) ، والتبعية للوالدين والدار. مدللين على ذلك من الكتاب والسنة وسيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته من بعده . موضحين أنه لا يجوز اشتراط أي شرط لم يأذن به الله ، فيترتب عليه أمور تحدث خللا في المجتمع .



كما نبه المؤلفون إلى عدم الخلط بين وظيفة الداعية والمفتي والقاضي ، وأن الخلط بينها يؤدي إلى عواقب وخيمة .



الباب الثاني عنون بـ (العلم بين التنظير والتطبيق):



تحدث المؤلفون في هذا الباب عن أهمية العلم وتحصيله وآدابه وتوقير أهله وتفضيلهم على غيرهم ؛ محذرين من الوقيعة فيهم ، مبينين أن العلماء قد يخطئون فلا يتابعون على خطئهم ، لكن ذلك الخطأ لا يسوغ ترك أقوالهم بالكلية ، ولا النيل منهم ، وحتى في حالة التجريح لابد أن يراعى فيه شروطه وآدابه الشرعية ، وأن يقوم بهذه المهمة أهلها ، جالبين الأدلة الشرعية على ذلك ، ممثلين له بما كان عليه السلف الصالح .



وذكروا في الباب الاجتهاد وشروطه ، وأنه لا يتكلم في الدين إلا بعلم ، وأن على العلماء مهمة كبيرة في توجيه المجتمع بأسره ، والشباب خاصة بالقول والأسوة ، إن مكنوا من ذلك ، وأن غياب العلماء عن الساحة يسبب بل سبب خللا كبيرا وفسادًا عظيما .



الباب الثالث : ( الدعوة إلى الله ) .



في هذا الباب تحدث المؤلفون عن الدعوة وحكمها وغايتها ووسائلها ومن يقوم بها مبينين صفات الداعية ، منبهين إلى أن كل ذلك أو معظمه معلوم لدى الناس من الناحية النظرية ، لكن الخطأ يكمن في التطبيق ، وأن ذلك لا يحدث إلا في غياب العلماء الربانيين ، ضاربين أمثلة للداعية الحقيقي من القرآن والسنة وسيرة الرسول الكريم وصحابته .



الباب الرابع ( الجهاد في سبيل الله ) :



تحدث المؤلفون في هذا الباب عن الجهاد فعرفوه لغة واصطلاحا ، وتكلموا عن حكمه وغايته وأنواعه ومراتبه وآدابه ، وذهبوا إلى منع الاقتتال في الفتن ولغرض الإصلاح ، ولو كان الظلم بينا ، مبينين مذهب أهل السنة في ذلك مدللين لذلك بما لا مزيد عليه .



وفي الباب يظهر واضحاً اتجاه الجماعة إلى نبذ ما كانوا يعتقدونه صحيحاً ، واتباعهم لما عليه أهل السنة والجماعة .



الباب الخامس : فقه الخلاف : أنواعه وآدابه :



تحدث فيه المؤلفون عن أن وحدة الأمة وتآلفها وعدم تنازعها مقصد شرعي باتفاق ، وأن الاختلاف الاجتهادي في الأمور الفرعية واقع لابد منه ، وأن لهذا الاختلاف ضوابط ، وأنه لا يؤثر سلبا على العلاقات الأخوية بين المسلمين .



المسائل الاجتهادية لا ينكر فيها على المخالف ، وأن الإنكار في غير موضعه يؤدي إلى التنازع والتفكك والتضييق على النفس وعلى الغير .



إن هذا الخلاف والمحاورة فيه يقوم به العلماء الذين اكتملت لديهم الآلة المؤهلة للخوض في هذا الموضوع ، ولا يتولاه أميون أو شبههم فيضلون ويضلون .



الباب السادس : الغلو :



عرفوا الغلو لغة واصطلاحًا ، وتحدثوا عن مظاهره وأسبابه ، وأن من ذلك الغلو في ذم التقليد ، مع أن السلف أجمعوا على جوازه لمن لم يتأهل للاجتهاد ، ومن مظاهره التشديد على النفس وعلى الغير، والبغي على المخالف ، وعدم تلقي العلم على أيدي العلماء ، والاعتداد الزائد بالرأي والتعصب للآراء إعجابا بأصحابها ، لا لقوة دليلها ، ومن أسباب الغلو غياب العلماء عن التوجيه ، وتصدر الفتوى غير أهلها من قليلي العلم والتجربة ، ووقوع الظلم على الشباب المتدين ، ثم بين المؤلفون أن علاج هذا الغلو ميسور إذا حسنت النية وتوفرت الظروف الملائمة .



الباب السابع : ( مقاصد الشريعة وفقه الموازنات واعتبار المآلات ) :



وفي هذا الباب توسع المؤلفون فدرسوا بالتفصيل هذه الأمور الثلاثة ، مخصصين للمصالح والمفاسد مساحة شاسعة ، رابطين ذلك بالواقع ، مبينين أهمية النظر إلى مآلات الأفعال وأن عدم النظر إلى ذلك يوقع الخطأ في الفهم والتطبيق فتكون النتائج وخيمة ، منها المصادمات المسلحة بين المسلمين ، وقد بين المؤلفون فساد ذلك ، وردوا عليه وعالجوه ، كما بينوا بعض الأسباب التي أدت إلى ذلك بما فيها التضييق على الدعوة والدعاة ، وغياب العلماء أو تغييبهم ، وما تعانيه الأمة من تشرذم وتمزق وضعف ، وما تفعله الأمم الأخرى بها مما يتطلب وقفة صارمة من الحكام والمحكومين ضدها .



الباب الثامن : ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) :



بين فيه مؤلفو الكتاب أن هذا المبدأ من خصائص الأمة الإسلامية ، وهو سبب خيريتها ، وأن فضله عظيم ، وهو من فروض الكفاية ، وله شروط ومراتب ووسائل ، وأن استخدام القوة لتغيير المنكر من مهام السلطان ، وبينوا أن كثيراً من الممارسات العملية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببها خلل في الفهم ترتب عليه أمور لم تحمد عقباها . كما وضحوا أن تخصيص هذا الباب من هذا الكتاب هو من باب النصيحة للشباب الذين يتصدون لهذا الأمر حتى لا يقعوا في سلبياته لعدم توفر شروطه وآدابه .



الباب التاسع : ( إنزال الأحكام على الناس ) :



بين المؤلفون في هذا الباب أن الحكم على الناس بالكفر أو البدعة أو الفسق من قبل العامة أو المبتدئين بتحصيل العلم خطأ كبير وخطر عظيم ، كثيرا ما تكون عاقبته الاحتكام إلى السلاح وسفك الدماء ، وجلبوا أدلة كثيرة من القرآن والسنة وأقوال السلف والخلف على عدم جواز تكفير أي مسلم إلا ببرهان قاطع لا شك فيه ، وبينوا خطورة التسرع في أحكام التكفير ، ووضحوا معنى بعض الآثار التي قد تحمل على غير محملها .



وتعرضوا لبيان أسباب الخطأ في التكفير ، من ذلك عدم التفريق في نصوص الشارع بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر،وعدم التفريق بين كفر النوع وكفر العين.



وبينوا أن مهمتهم هي الدعوة وليست القضاء ، ثم بينوا شروط التكفير وموانعه فأجادوا وأفادوا .



وأخيراً خصصوا الأوراق الأخيرة لذكر إجمالي هذه الدراسة بعد الانتهاء من تفصيلها .



الخلاصة : وبعد فقراءة هذا الكتاب أنتجت الآتي :



1 – أن جميع ما فيه – حسب فهمي – لا يعارض الأحكام الشرعية .



2 – أن من كتب ذلك عدل منهاجه تعديلا لا يطالب بالمزيد .



3 – الكتاب مشحون بالأدلة القرآنية والسنية وأقوال العلماء من السلف والخلف ، وهي مقنعة – حسب رأي – فيما جلبت له .



4 – لا توجد لدي أية ملاحظة على ما ذكر في هذا الكتاب من أوله إلى آخره إلا ما كان من بعض الأخطاء المطبعية ، وهي قليلة إذا ما قيست بضخامة الكتاب ، غير أن بعضها يتصل بالآيات القرآنية .



أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولسائر المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



وكتبه حمزة أبو فارس في مسلاتة في 18 شعبان 1430 هـ 9 / 8 / 2009 .



ـــــــــــ



*العنوان من محرر ليبيا اليوم

نقلا عن ليبيا اليوم


خدمات المحتوى
    زيارات 1969


حمزة أبو فارس
تقييم
1.32/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري