في
الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

11-جمادى الأول-1431 02:56 PM

المنارة - 1/12/2006



القيادي السابق في «الجماعة المقاتلة» الليبية يكشف خفايا لقاءات قندهار والجدل حول تجاوز الجهاديين» حركة «طالبان» ... ويقدّم مشروعاً لوقف العمل المسلح في العالم العربي ... بن عثمان لـ«الحياة»: طالبنا بن لادن عام 2000 بوقف عملياته انطلاقاً من أفغانستان فوافق ... «إلا عملية طورَ الإعداد والتنفيذ... ولا يمكن أن أتراجع عنها أبداً»




نعمان بن عثمان وأمير الجماعة المقاتلة عبد الله الصادق في العاصمة الافغانية


كشف القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية المقاتلة» نعمان بن عثمان (أبو تمامة الليبي) أن زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن كان وافق في لقاءات عقدت عام 2000 في قندهار على وقف عملياته ضد الأميركيين انطلاقاً من أفغانستان. لكنه نقل عنه قوله لقادة «الجماعة المقاتلة» وغيرهم من قادة الجماعات الجهادية إن «هناك عملية واحدة هي الآن في طور الإعداد والتنفيذ، والاستعدادات لها شبه مكتملة ولا يمكن أبداً أن أتراجع عنها. لكن بعد أن تنتهي هذه العملية سأتوقف عن العمليات»، في إشارة إلى التحضيرات لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في واشنطن ونيويورك.

ودعا بن عثمان في لقاء مع «الحياة» في لندن، جماعات الجهاد إلى الإقرار بأنها «فشلت» في مشاريعها. وقدّم خطة لوقف العنف في العالم العربي، داعياً الجماعات الجهادية إلى وقف شامل للعمل المسلح بهدف «إعادة الأمن» إلى المواطن العربي. وهنا نص الحوار:

> مرّت الآن خمس سنوات على الحرب الأميركية ضد الإرهاب. ما تقويمك لها، ومن ينتصر فيها، الأميركيون أم «القاعدة»؟

- لن تنتصر أميركا ولا تنظيم «القاعدة»، بل الشعوب المسلمة. الإدارة الأميركية، كما يبدو من تصريحاتها، تعتبر أن صراعها الحالي يتعدى «القاعدة» كتنظيم مسلح تريد تفكيكه أو إنهاءه، وصارت تتدخل في شؤون كل بيت عربي وإسلامي، من إسقاط العراق، إلى تغيير المناهج، إلى إصدار الاملاءات، إلى التضييق على المنظمات الخيرية والعلماء والشيوخ المسلمين. لكن هذه الاستراتيجية لا يمكن لها أن تنجح، بل ستؤدي إلى تعميق الشعور بالذات والوعي بالهوية في داخل المنطقة العربية نفسها. لن تستطيع أميركا أن تنجح إلا إذا غيّرت استراتيجيتها.

> وماذا عن «القاعدة»؟ فالتنظيم يبدو قادراً اليوم على توجيه الضربات من العراق إلى بريطانيا إلى تركيا والمغرب. ألا تشعر بأن هذا التنظيم ينتصر في حربه؟

- لا، لا أشعر بذلك. أؤمن بأن «القاعدة» هي ذلك التنظيم الموجود تحديداً في أفغانستان ومناطق الحدود الباكستانية بقيادة أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري ومن معهما. هذا هو تنظيم «القاعدة» الحقيقي، وما زال يحتفظ بمعايير التنظيمات في تعاملاتها، من العضوية إلى الحركية داخل التنظيم والهرمية التراتبية. كل ذلك موجود داخل تلك الكتلة هناك.

> ولكن هناك «القاعدة في بلاد الحرمين» و «القاعدة في بلاد الرافدين» و «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» التي انضوت تحت لواء «القاعدة» ... «القاعدة» تبدو موجودة في كل مكان!

- على رغم ان هذا الوجود الذي تتحدث عنه مادي تلاحظه أمامك، إلا أن إضافته إلى المعركة التي تخوضها «القاعدة» تكاد تكون غير ملموسة. لا يمكنك أن تقول انك انتصرت عندما تدخل معركة وتُهزم فيها. تنظيم «القاعدة في بلاد الحرمين»، مثلاً، هُزم عسكرياً، وليس هناك أي تفسير آخر لما حصل. التنظيم هُزم لأنه، ابتداء، دخل معركة محسومة سلفاً وهزيمة مؤكدة، وأكثر الحركات الإسلامية، بما فيها الجهادية، لم يتقبّل ما حصل من عمليات في السعودية.

> إذا كانت «القاعدة» هُزمت في السعودية، فهل هُزمت أيضاً في بقية الدول العربية؟

- الاستمرارية هي أهم نقطة في العمل العسكري، خصوصاً حرب العصابات، سواء التي تُشن انطلاقاً من الجبال أم حرب المدن. وعدم وجود الاستمرارية يُفقدك ثقة الطرف الذي تريد أن تحوّله إلى جزء من الصراع إلى جانبك، مثل الشعب أو الحركات الإسلامية الأخرى. كما أن اختيار الأهداف السهلة والمدنية التي يستطيع أي كان استهدافها، استفز أيضاً عدداً كبيراً من الذين تقول انك تريد أن تحررهم وتحقق لهم الأمن والرفاهية. فما شاهدوه كان عكس ذلك. إضافة إلى ذلك، بعد أسابيع من العمليات، بدأت وتيرتها تخف إلى أن بات واضحاً أن الدولة نجحت في منعك من الاستمرارية. التنظيم المسلح قام لإلحاق هزيمة عسكرية بالدولة. وهذا ما لم يحصل في أي دولة عربية. ليس «القاعدة» فقط، بل كل الجماعات الجهادية في الوطن العربي فشلت فشلاً ذريعاً. وأنا أتكلم من خلال تجربة في إطار الجماعات الجهادية وأعرف ماذا أقول.




أمير «المقاتلة»عبد الله الصادق يتوسط بن عثمان وأحد أعيان كابول


> تتحدث عن فشل تجربتكم في «الجماعة المقاتلة» في ليبيا؟

- نعم، إذا أردت النتيجة النهائية. فهدف الجماعة لم يكن نشر التعاليم الدينية أو اعطاء دروس دينية. كانت جماعة مسلحة تؤمن بالقتال وسيلة أساسية لتحقيق أهداف إسلامية. فشلت «الجماعة المقاتلة» في إلحاق هزيمة بالنظام السياسي في ليبيا، بل العكس هو الذي حصل وألحق النظام في ليبيا الهزيمة العسكرية بالجماعة. وصلت التجربة الجهادية الليبية إلى أقصى مداها عسكرياً (في منتصف تسعينات القرن الفائت) ثم توقفت. لماذا؟ لأنه لم يكن عندها قدرة على الاستمرار في الصراع المسلح. وربما لا يعرف كثيرون أن «المقاتلة» كانت اتخذت قراراً بالاجماع في آخر مجلس شورى شرعي لها عام 2000 في كابول بوقف العمليات العسكرية في ليبيا لمدة ثلاث سنوات، ثم يُراجع القرار بعد ثلاث سنوات لتقرير هل يُمدد العمل به أم لا. ثم جاءت هجمات 11 أيلول التي لم تكن «الجماعة المقاتلة» في يوم من الأيام مقتنعة بها ولا هي أصلاً جزء من استراتيجيتها، إذ كانت الجماعة ترى نفسها دائماً في إطار محلي وانها تعمل في إطار القطر الليبي. وتجربة «الجماعة المقاتلة» انتهت إلى ما انتهت إليه من فشل وصار معظم قادتها في السجون الليبية.

> ألم ينجح أسامة بن لادن في جر «الجماعة المقاتلة» وغيرها من الجماعات الجهادية العربية إلى مشروعه العالمي في الحرب ضد الأميركيين؟

- بن لادن لم ينجح في جرّها، لأننا لو قلنا إنه نجح فهذا سيعني ان الجماعات الجهادية قبِلت ما رفضته عام 1998.

> ماذا رفضت آنذاك؟

- رفضت الجماعات، ومن ضمنها «المقاتلة»، وكنتُ آنذاك عنصراً رئيسياً في موقفها، تشكيل «الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين». عُرض مشروع الجبهة علينا كما عُرض على جماعات عدة لكننا قلنا إن هذا المشروع لا يتماشى مع برنامجنا ولن يُكتب له النجاح. رُفض هذا المشروع، ونحن في كامل إرادتنا وحريتنا، ومن دون أي ضغط. ربما لم يسمع أحد أن «القاعدة» قامت بجولة في بلدان عدة تحاول أن تُقنع الحركات الإسلامية، وبخاصة الجهادية منها، بالالتفاف حول مشروع الجبهة العالمية. لكن «المقاتلة» رفضت مشروع «القاعدة» لأسبابها الخاصة وليس خوفاً من أميركا أو غيرها. والذي حصل (بعد 11 أيلول) أن بن لادن فرض علينا المعركة ولم يجرنا اليها. الفارق مهم بين الأمرين! فإذا جرّ بن لادن الجماعات الجهادية فهذا يعني انها دخلت مع «القاعدة» وتشارك في القتال الى جانبها. لكن هذا لم يحصل. الذي حصل أن الجماعات الجهادية أصابها التفكك وصارت كل واحدة منها تبحث عن ملجأ، ومن ضمنها «الجماعة الليبية».

> لكن كلامك هذا قد ينطبق على «المقاتلة» ولا ينطبق على غيرها. «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» في الجزائر انضمت الى «القاعدة». «أبو مصعب الزرقاوي» لم يكن مع «القاعدة» في أفغانستان لكنه صار جزءاً منها في العراق. إذاً تنظيم «القاعدة» دفع ببعض التنظيمات الجهادية إلى الانضمام إلى صفوفه؟

- ما قصدته هو أن «القاعدة» فشلت في أن تجر إلى صفها الجماعات الرئيسية التي كان يُفترض بها أن تكون مقتنعة ببرنامج تنظيم أسامة بن لادن قبل 11 أيلول. لكن حتى كلامك عن انضمام بعض التنظيمات إلى «القاعدة» عندي تحفظات عنه. فأنا أعتقد بأن لولا ظروف ما بعد 11 ايلول لما كان تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» (الزرقاوي) انضم إلى «القاعدة» ولا كانت «القاعدة» ستقبل بتصرفاته. وأظن بأن الأمور باتت الآن معروفة من خلال الرسائل التي بعثت بها قيادة «القاعدة» إلى الزرقاوي في العراق والتي تُظهر أن «القاعدة» محبطة من طريقة إدارة «المشروع الجهادي» هناك. فبن لادن شخصياً كان يرى منذ عام 1998 ان الجماعات الجهادية صارت أقرب إلى جماعات التكفير وقادتها أشبه بـ «أمراء الطوائف» الذين أضاعوا الأندلس. هو وصف «المقاتلة» بهذا الوصف. كان يأخذ عليهم ما يقومون به في الوطن العربي من عمليات قتل وتفجيرات. وفجأة يصير تنظيم يتبع لبن لادن (تنظيم الزرقاوي) يقتل الناس عشوائياً كل يوم في العراق، وتُفجّر قطارات الانفاق في لندن ومدريد، ويُقتل الناس في السعودية والمغرب. وكل ذلك باسم تنظيم بن لادن.

> كنتم على علاقة ببن لادن في أفغانستان، ألم تُلاحظوا التغيير الذي طرأ على فكره في السنوات الأخيرة؟

- كان واضحاً أن مشروعه تغيّر، لكن العمليات التي قام بها كان يمكن فهمها. فتفجير السفارتين (في نيروبي ودار السلام عام 1998) عمل لم تخترعه الجماعات الإسلامية، بل هو تكتيك قديم من تكتيكات الإرهاب المعروفة التي تدعم الصراعات المسلحة، بغض النظر عن صحة هذا العمل أو خطئه ونتائجه. ولذلك كان رد الفعل الأميركي على تفجير السفارتين إطلاق صواريخ على مواقع في أفغانستان فقط. وتفجير المدمرة «كول» في اليمن (عام 2000) كان مفهوماً كونه هدفاً عسكرياً. لكن المفاجأة كانت في حجم هجمات 11 أيلول ضد أميركا وتفجير برجي مركز التجارة في نيويورك، علماً أن بن لادن كان وافق في حوارات معه على وقف كل العمليات التي يقوم بها انطلاقاً من أفغانستان.



بن عثمان على الحدود الافغانية مع تركمانستان


> من طالبه بوقف العمليات؟

- كثيرون طالبوه بذلك، وعلى رأسهم «المقاتلة». أنا شخصياً طالبته عام 2000 بذلك، بحضور الشيخ «أبو المنذر الساعدي» (المسؤول الشرعي في «المقاتلة») وآخرين. كانت «المقاتلة» تطلب منه التوقف عن استخدام أفغانستان قاعدة في حربه ضد الولايات المتحدة لأن ذلك سيؤدي إلى زعزعة دولة «طالبان» وإرهاقها وتحميلها ما لا طاقة لها به. قلنا ذلك لبن لادن في حوارات مباشرة معه دامت أياماً في قندهار عام 2000، وكان بين الحاضرين الدكتور أيمن الظواهري و «أبو حفص الكومندان» (المصري) رحمة الله عليه و «أبو حفص الموريتاني» المسؤول الشرعي في «القاعدة» ومجموعة أخرى من القيادات. ففي تلك الاجتماعات جاء دور «المقاتلة» في الكلام فتحدثت باسمها وفوجئ الحاضرون بأنني بدأت كلامي بالقول إن علينا أن نعترف بأن الحركة الجهادية في الوطن العربي فشلت في استراتيجية المواجهة العسكرية. لم يُعجب هذا الكلام المباشر عن فشل التيار الجهادي في تحقيق أهدافه كثيراً من الحاضرين. لكننا أخذنا نعدد أسباب الفشل، ولم يعترض أحد. حدث نقاش بسيط بيني وبين أحد الأخوة المصريين الذي قال لي إن الأفضل لو نُخفف العبارة، فبدل أن نقول «فشلنا» نقول «لم نحقق أهدافنا». فقلت له إن عدم تحقيق الهدف والفشل سيّان. فقد كان واضحاً أننا كحركة جهادية فشلنا في تحقيق أهدافنا الاستراتيجية، لأسباب كثيرة بعضها غير متعلق حتى بالأعمال العسكرية. الفشل قد يكون مرتبطاً بطريقة العمل، والثقافة السائدة داخل التنظيمات، ومساهمتنا في المجتمع، وفي الدعوة نفسها، وخطابنا الإعلامي الكارثي. أشياء كثيرة أخرى ذُكرت وبينها أن التنظيمات تحوّلت إلى مجتمعات موازية مغلقة لها عالمها خارج إطار المجتمع.

> وماذا كانت نتيجة تلك النقاشات؟

- الذي حصل، بأمانة، أن بن لادن اقتنع. فقد تحاورنا معه مطولاً، وناقشه «أبو المنذر الساعدي» من الناحية الشرعية: إذا اقتنعنا بأن «طالبان» هي سلطة أو قيادة ذات شوكة ومتمكنة في أفغانستان ونحن جئنا في حمايتها وتحت سلطانها، فهل يجوز لنا كمسلمين أن ننتهك قوانينها وقواعدها وسياساتها وأوامرها، أم يجب علينا السمع والطاعة ما لم نؤمر بمعصية، حتى ولو لم نكن مبايعين لها. ومن شعر منا بأن في هذا ظلماً عليه ولا يريد أن يلتزم بالسمع والطاعة فعليه مغادرة أفغانستان.

والواضح في تلك الاجتماعات أن حجتنا كانت أقوى. فتعهد بن لادن بالتوقف عن العمليات العسكرية انطلاقاً من أفغانستان كونها ستؤدي إلى زعزعة أوضاع حكم «طالبان». لكنه قال: هناك عملية واحدة هي الآن في طور الإعداد والتنفيذ، والاستعدادات لها شبه مكتملة ولا يمكن أبداً أن أتراجع عنها. لكن بعد أن تنتهي هذه العملية سأتوقف عن العمليات (انطلاقاً من أفغانستان). هذا ما حصل حرفياً، ويبدو انه كان يشير إلى التحضيرات لعملية 11 أيلول.

> هل تعتقد بأن بن لادن كان يهدف من عملية 11 أيلول إلى جر أميركا إلى حرب ضد «الجهاد العالمي» في أفغانستان؟

- لا أعتقد بأن بن لادن وتنظيم «القاعدة» يمكن أن يقولا إننا تعمدنا أن نأتي بالعدو لكي ينكّل بنا وينتهك أعراضنا وحرماتنا وأراضينا كي نقتل منه كل يوم ثلاثة أشخاص أو أربعة! وهذا الكلام مرفوض أصلاً من الناحية الشرعية، لأن الأمور في الإسلام يُنظر اليها دائماً باعتبار مآلها. هذا من الناحية الشرعية، أما عملياً فأعرف من حواراتي أن تنظيم «القاعدة» لم يكن يتوقع إطلاقاً أن تغزو أميركا أفغانستان. كان يتوقع ضربات جوية في غاية العنف، وكان يراهن على أن باكستان لا يمكن إطلاقاً أن تتعاون وتفتح أراضيها للقوات الأميركية. كان بن لادن يعوّل كثيراً على الشارع الباكستاني والعلماء وطلبة العلم والدعاة على أنهم سيكونون حاجزاً أمام حكومتهم إذا فكّرت حتى في هذا الأمر (التعاون مع الأميركيين). أقصى ما توقعته «القاعدة» ضربات جوية قاسية لكنها لن تؤدي إلى إسقاط حكم «طالبان» ولن تؤدي الى خروج العرب من أفغانستان. كذلك أخذوا في الاعتبار إمكان أن يقوم الأميركيون بعمليات إنزال للقوات الخاصة لتنفيذ اغتيالات، لكن اجتياح أفغانستان لم يكن في حسبان «القاعدة».

> هل تعتقد بأن العنف المنتشر في العالم كله بما فيه العالم العربي، يمكن احتواؤه الآن؟

- أتصور أن الظرف الحالي هو الأنسب (لاحتواء العنف). ولكن يجب أولاً على الحركات الإسلامية وبخاصة الجهادية إعادة توصيف الواقع وتحديد من هو العدو. وفي اعتقادي أن العدو الرئيسي هو اللاأمن والخوف والقمع، وأنا أتكلم هنا عن مشروع يشمل 22 دولة عربية، باستثناء فلسطين والعراق، لأن لهما وضعاً خاصاً مختلفاً له أبعاد دولية. ولكن في بقية دول العالم العربي هناك إمكان كبير جداً لأن تُعلن الجماعات الإسلامية كلها، وتحديداً الجهادية، أنها ستتوقف عن القيام بأي عمليات عسكرية في الوطن العربي، باستثناء فلسطين والعراق لأن فيهما احتلالاً وإذا وُجد الاحتلال وُجدت المقاومة. كذلك يجب إخراج مناطق التوتر مثل افغانستان والشيشان، عن الوطن العربي، مع الإقرار بحق المقاومة والجهاد هناك. ولكن من يريد أن ينقل الجهاد من أفغانستان إلى الرياض أو عمان أو طرابلس أو الدار البيضاء، فيجب أن تقف الحركة الإسلامية في وجهه وتقول له ان عمله هذا مرفوض ولا يمكن قبوله. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تساهم الجماعات الإسلامية، بإرادتها، في تحقيق الأمن في العالم العربي من خلال وقف عملياتها.

> لكن الجماعات الجهادية حملت السلاح لأنها تعتبر أن الأنظمة لا تطبق شرع الله وليس بسبب انعدام الأمن في العالم العربي. فماذا تغيّر لكي تتوقف عن عملياتها؟

- عندما تكتشف أن حملها السلاح لم يؤد إلى تطبيق الشريعة ولم يؤد إلى تغيير الأوضاع ولا إلى إسقاط الأنظمة، بل أدى إلى فقدان الكثير من أبناء الحركة الإسلامية وإلى مذبحة تاريخية في الجزائر (...) وعندما تكتشف أن الأمن القومي للمنطقة العربية كلها بات مهدداً - ليس الأمن بمفهوم الصراع بين الدولة والمواطن، ولكن بمفهوم الأمن القومي. هذه المنطقة هي مهد الإسلام، ويجب حمايتها، وعندما تصبح الآن فاقدة للأمن فإن الخطر يكون داهماً، وعلينا أن نعمل على إعادة الأمن اليها.




... وفي هيرات مع مجموعة من القادة الأوزبكيين (الحياة)


علينا الاعتراف كحركة جهادية بأننا فشلنا في إسقاط الأنظمة. لكننا أثبتنا، في المقابل، أن هناك رجالاً مستعدون للتضحية طوعاً ومن دون أي إكراه بالروح والمال في سبيل الإسلام. أثبتنا أن روح الشهادة ما زالت موجودة في هذه الأمة، وأن هناك جيلاً من الشباب يريد أن يوصل رسالة، بغض النظر عن طريقة ايصالها. وأعتقد بأن هذه الرسالة وصلت إلى الأنظمة العربية وللعالم ومفادها أن الإسلام أساسي في هذه المجتمعات. فإذا كنتم لا تريدون أن نتقاتل ونتنافس، فلنتعاون ونتحاور. وهنا يجب أن تقبل الحركة الجهادية بالحوار مع أنظمة الحكم وتتفهم وجهة نظرها. ويمكن أن يحصل ما يمكن وصفه بـ «المقايضة». تتعهد هذه الجماعات بالمساهمة في الأمن (من خلال وقف عملياتها)، وتقدّم عهد شرف أمام الله سبحانه وتعالى وأمام الشعوب بهذا المعني، وفي المقابل توفّر الدولة حرية الدعوة. ويُستثنى من هذا الطرح العراق فلسطين.

> استثنيت العراق وفلسطين. فلنبدأ بالعراق. ماذا لو انسحب الأميركيون والبريطانيون وحلفاؤهم أو وضعوا جدولاً للانسحاب وقال سُنّة العراق إنهم لا يريدون مجيء جهاديين عرب للقتال إلى جانبهم بعد الآن؟

- أقول انه يجب ان يُسمع لهم. فإذا قال أهل السنة، بمن فيهم المقاومون والمجاهدون الذين يمثّلون أهل الحل والعقد، وعلى رأس هؤلاء، مثلاً، الشيخ حارث الضاري كرمز كبير و «الجيش الإسلامي في العراق» و «كتائب ثورة العشرين»، انهم لا يريدون دخول مجاهدين عرب أو من مناطق أخرى إلى بلادهم، فلا أجد مبرراً من الناحية الشرعية لمخالفة موقف أهل الحل والعقد والذين هم في ساحة المعركة.

> والقضية نفسها تنطبق على فلسطين؟.

- نعم، تماماً. أثق ثقة مطلقة بـ «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، ولكن يجب أيضاً عدم تجاوز حركة «فتح» التي هي حركة مقاومة ولديها جناحها العسكري المقاوم ولديها تضحياتها. ولا بد أنك تذكر أنه عندما حاول بعض الأخوة مثل الدكتور أيمن (الظواهري) الدخول على خط مشاركة حركة «حماس» في السلطة الفلسطينية، رد خالد مشعل فوراً وقال له ما معناه: دعك في شأنك ومعركتك ونحن أدرى كيف نسيّر أمورنا في فلسطين بما يُرضي الله سبحانه وتعالى.

> ختاماً: أين أصبحت المفاوضات بين قادة «المقاتلة» في السجون الليبية والسلطات؟

- هناك ثلاثة عوامل رئيسة (ايجابية) لنجاح المفاوضات من جانب السلطات الليبية، وتبقى الاستجابة المطلوبة من الطرف الآخر، أي الأخوة في قيادة «الجماعة الإسلامية المقاتلة».

العوامل الثلاثة هي:

أولاً، ان المبادرة أساساً برعاية سيف الإسلام، نجل العقيد (معمر) القذافي، وهي ضمن قرار متفق عليه في الدولة بخفض عدد المساجين السياسيين ومساجين الرأي في السجون إلى الحد الأدنى. ومن ضمن هذه السياسة، جاء قرار التعامل مع «الجماعة المقاتلة» على أساس انها حركة جهادية ولها أعمال عسكرية، وهناك 21 أخاً في الجماعة صدرت في حقهم أحكام بالإعدام.

العامل الثاني هو تأييد العقيد القذافي شخصياً لهذا المسعى، إذ حصل سيف على تأييد مباشر من العقيد القذافي بأنه سيؤيد ما تصل اليه هذه الحوارات (الجارية في السجون) حتى ولو أدت إلى إخراج سجناء «المقاتلة» من السجن. وتعرف انه (القذافي) عنصر رئيسي ومهم جداً في أي حل لهذه القضية، وهناك موافقة شخصية من العقيد القذافي.

العامل الثالث هو أن أجهزة الأمن، وأتكلم هنا عن مستوى القيادات الأمنية العليا جداً، موافقة على المبادرة وهي عملياً المشرفة على عملية إدارتها.

فتوافر هذه العناصر الثلاثة بالغ الأهمية في ضمان الوصول الى حل. يبقى الطرف الآخر وهو الأخوة في «المقاتلة» الذين شرعوا الآن في درس بعض القضايا المتعلقة بالصلح والهدنة ووقف العمليات الحربية. أعتقد بأن المسيرة بدأت، وأنا متأكد يقيناً أن الأخوة في «المقاتلة»، خصوصاً قادتها، لا يمكن تحت أي ظرف أن يُقدّموا الدنية في دينهم. لكنهم سينظرون إلى الأمر من باب المصلحة العامة.

> وهل تشعر بأن الحكم الليبي صادق في تعامله معهم؟

- مئة في المئة. الدولة ستطبق من دون أي تردد أي اتفاق يتم التوصل اليه مع قادة «المقاتلة» وستفرج عن الأخوة بمن فيهم المحكومون بالإعدام.

المصدر : لندن – كميل الطويل - الحياة


خدمات المحتوى
    زيارات 2154


المنارة - 1/12/2006
تقييم
1.13/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري