في
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 / 19 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

11-جمادى الأول-1431 02:53 PM

نفى كاتب وباحث ليبي في شؤون التاريخ الإسلامي أن تكون مراجعات الجماعة الليبية المقاتلة قد تمت تحت الإكراه أو بموجب أوامر من جهات أمنية، وأكد أن فكرة المراجعات تعكس إرادة ليبية مشتركة بين الإسلاميين ودوائر الحكم من أجل التوصل إلى قواسم مشتركة تحقن الدماء وتطوي ملف خلاف أسال دماء وخلف مآسي إنسانية اقتنع الجميع بضرورة وضع حد لها.

وأشاد الكاتب والباحث الليبي في شؤون التاريخ الإسلامي الدكتور علي الصلابي في تصريحات خاصة لـ \'قدس برس\' باهتمام الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ علي بن الحاج بأمر مراجعات المقاتلة في ليبيا، لكنه أشار إلى أن التحفظات التي أبداها عن هذه المراجعات في تصريحاته لـ \'قدس برس\' أول أمس الثلاثاء (8/9)، تحتاج إلى كثير من التروي والنقاش.

وأوضح الصلابي أن مطلب إجراء المراجعات في النور لا في الظلام مطلب جوهري في أي مراجعات جادة، لكنه ليس مطلباً على إطلاقه، وقال: \'لا أخالف الشيخ علي بن الحاج الرأي من الناحية النظرية أن المراجعات الفكرية يجب أن تكون من خارج القضبان، وفي النور لا في الظلام، لكن هذا الحكم ليس على إطلاقه، فالخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي شهدت له المدارس الفقهية الإسلامية بالفقه والاجتهاد، قاتل من حمل السلاح في وجه الدولة نتيجة تأويل خاطئ، وأسر من أسر قبل أن يودعهم السجن حتى يحدثوا خيرا من الرجوع إلى الحق والتخلي عن الأفكار التي دفعتهم إلى الخروج على الدولة، وبعد ذلك يتم إطلاق سراحهم، ومحل الشاهد وبيت القصيد هو قوله بالسجن حتى يحدثوا خيرا من الرجوع إلى الحق والتخلي عن الأفكار التي دفعتهم للخروج عن الدولة وحمل السلاح وسفك الدماء\'.

وأضاف: \'أنا مع الشيخ علي بن الحاج بأن الفكر يحتاج إلى الحرية والنور ولا يحتاج إلى السجن والظلام، لكن لا ننسى أن يوسف عليه السلام قدم تجربته الإصلاحية الكبرى التي أسهمت في إنقاذ مصر من السجن، قال تعالى: (قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون)، وكانت خطة يوسف قد تضمنت معالم التخطيط والإدارة واستشراف المستقبل، وقد قدمت هذه الرؤية من داخل السجن، وفي هذا درس عظيم، ربما يفتح الله على السجناء معالم لم يفتح بها على غيرهم، وما أدراك يا شيخ علي بن الحاج بأن الله سيبارك في هذا الكتاب وينفع به أجيالا من الشباب ويسترشدوا به في خدمة دينهم العظيم، وقد علمنا في تاريخنا القديم والحديث بأن هناك كتبا كتبت داخل المعتقلات وتلقتها الأمة بالقبول كبعض كتب ابن تيمية رحمه الله وبعض الفقهاء، وفي العصر الحديث \'في ظلال القرآن\' لسيد قطب رحمه الله\'.

ونفى الصلابي، الذي كان واحدا من الأطراف الفاعلة في إنضاج فكرة الحوار بين الجماعة المقاتلة والسلطات الليبية، أن تكون المراجعات إملاء أمنيا من أي جهة، وقال: \'أنا واحد من إخوان الشيخ علي بن الحاج الليبيين الذين دخلوا السجون الليبية من 1981 إلى 1988 ومن المحسوبين على التيار الإسلامي العريض، وأنا أعتز وأفتخر بذلك وممن كانوا ضمن نخبة الحوار مع الإخوة في الجماعة المقاتلة، ولم يكن الدخول إلا بعد موافقة قيادة الجماعة على ذلك، الذين كانت تربطني بهم علاقات قديمة قبل دخول السجن، وبالتالي حديثي هو عن معرفة ودراية وقرب ومعاناة سبقت الوصول إلى هذه المراجعات، التي هي دراسة علمية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون من املاءات الأجهزة الأمنية، وأنا أدعو الشيخ علي بن الحاج ومعه كافة المنشغلين بالفكر الإسلامي إلى قراءتها بعد أن أصبحت متوفرة عبر الانترنت، وأعتقد أنه سيجد نفسه منسجما مع ما جاء فيها بالكامل أو مع أغلبها، وهي مراجعات أيدها علماء مرموقون مثل الشيخ سلمان العودة والدكتور أحمد الريسوني والدكتور محمد ولد الدادا الشنقيطي والدكتور سلمان البيرا والدكتور حمزة الفارس والدكتور عقيل حسين والدكتور صادق الغرياني، وهو كبير فقهاء ليبيا ومن النوادر في العالم الإسلامي ممن يضبط المذهب المالكي بالأدلة مع الإطلاع على المذاهب الأخرى، ومعروف لدى الليبيين بنزاهته وشجاعته وورعه وتدينه\'.

وأكد الصلابي أن خشية الشيخ علي بن الحاج من أن تكون هذه المراجعات مجرد دوران في حلقة مفرغة لأنها مراجعات من طرف واحد، لا تنطبق على الحالة الليبية، وقال: \'أما قول الشيخ علي بن الحاج من أن هذه المراجعات تمثل دورانا في حلقة مفرغة لأنها تتم من جانب الجماعة المقاتلة فقط دون مؤسسات الدولة الرسمية، فهذا لا ينطبق على الحالة الليبية، ففضلا عن أن خروج المئات من المعتقلين الإسلاميين واندماجهم مجددا بين أهليهم ومجتمعهم نعمة عظيمة من الله ورحمة ننتظرها بفارغ الصبر، فإن مراجعات المقاتلة في ليبيا لم تكن بمبادرة من الجماعة، وإنما هي بمبادرة شخصية من الدكتور سيف الإسلام القذافي، الذي كان يعلم أن هذه الحركة المسلحة والمنظمة حملت السلاح واستخدمت القوة ضد الدولة وسفكت دماء لا أقول من الطرفين ولكن من الليبيين المسلمين، وعليه ألقي القبض على الأحياء منهم ووضعوا في السجن وحكم على بعضهم بالإعدام وآخرين بالمؤبد، ومع ذلك بادر إلى الحوار معهم بهدف التوصل معهم إلى رؤية مشتركة لنبذ العنف وعدم حمل السلاح قناعة من خلال مراجعة للأفكار، مقابل الخروج من السجن وفق مرجعية مشتركة بين الدولة وأفراد الجماعة المقاتلة متمثلة في الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، هذه هي الأرضية التي شجعت عناصر المقاتلة على الحوار والمراجعة\'.

ودعا الصلابي الشيخ علي بن الحاج إلى التفاعل الإيجابي مع المبادرة الليبية التي أطلقتها الجماعة المقاتلة وترقيتها لتكون وصفة شرعية لإنهاء الصدام التاريخي بين الإسلاميين والدولة في العالم العربي عامة وفي دول المغرب العربي خاصة، وقال: \'لا شك أن كون المراجعات التي أطلقتها الجماعة المقاتلة وفق مراجع شرعية وبتأييد وموافقة علماء أجلاء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وبالحوار المباشر مع الدكتور سيف الإسلام القذافي الذي كان طرفا أساسيا في توفير المناخ الملائم لإنجازها، يدعو إلى التفاؤل بقدرتها على طي ملف مأساة إنسانية ليس السجناء وحدهم هم المتضررون منها، بل عائلاتهم وأقرباؤهم وجميع أبناء الوطن. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفق الشيخ علي بن الحاج ليكون عاملا مساعدا في إنجاح هذه المبادرة وجعلها نموذجا لحوار الإسلاميين والدولة ليس في الجزائر فحسب التي لا تزال تكتوي بنار هذا الصدام، وإنما في العالم العربي والإسلامي عامة، والله من وراء القصد\'، على حد تعبيره.



اقرأ ايضا:

بن الحاج: مراجعات الإسلاميين في ليبيا والجزائر ومصر حرب نفسية


خدمات المحتوى
    زيارات 2694


قدس برس
تقييم
1.13/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري